إحياء المناسبات الدينية...
بين الواقع والطموح
حسن موسى الصفار * - 4 / 3 / 2011م - 7:34 ص - العدد (23)

آيات كثيرة في القرآن الكريم تذكّر الإنسان بنعم الله تعالى عليه، وتتحدث عن ألوان وأصناف تلك النعم المختلفة، التي اسبغها الله تعالى على الإنسان ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً[1]  ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا[2]  كما تؤكد آيات عديدة على استحضار نعم الله تعالى وجعلها نصب العين والفكر، ففي ثمان موارد جاء قوله تعالى ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وفي ثلاثة موارد أخرى جاء قولـه تعالى ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ إضافة الى العشرات بل المئات من الآيات الكريمة، التي تستعرض آلاء الخالق جل وعلا وعطاءاته اللامحدودة.

إن هذا التذكير من قبل الله تعالى بنعمه وآلائه، إنما يستهدف أمرين:

الأول: ليهتم الإنسان بأداء واجب الشكر تجاه المنعم، بالخضوع لله تعالى والتزام أوامره، واجتناب نواهيه.

الثاني: ان يلتفت الإنسان تجاه النعم المحيطة به، ويفكر في استثمارها والاستفادة منها، فهي إنما خلقت لأجله، وسخّرت لخدمة مصالحه، وتوفير سعادته.

وبمقدار توجه الإنسان لخيرات الكون، وثروات الحياة، وسعيه لاكتشافها واستثمارها، يكون مستوى تقدمه، وتطور حياته.

فنعم الله الكثيرة الواسعة تحيط بكل البشر، ومتاحة لكل الناس، لكن هناك من يلتفت لبعض النعم ويستفيد منها، وهناك من يغفل عنها ولا يهتم بها، لقصور أو تقصير، يقول تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ[3] .

والمجتمعات المتقدمة، سر تقدمها وتطورها، هو توجهها واستثمارها للإمكانيات والثروات المتاحة، بينما تتوفر نفس الإمكانيات لمجتمعات اخرى، وتبقى معطلة مجمدة.

الثروات المعنوية

حركة الإنسان وفاعليته في هذه الحياة، تعتمد بالدرجة الاولى على قواه وقدراته الروحية والمعنوية، فالهمة العالية، والإرادة القوية، والاستقامة النفسية، وسعة الافق، وتحرر الفكر، ويقظة الوجدان والضمير، والصبر والثبات، وسائر الملكات والصفات الفاضلة كلها تشكل المنبع والوقود الذي يمد الإنسان بالطاقة لإدارة شؤون الحياة، ومواجهة تحدياتها.

والجهات والعوامل التي تنمي هذه الصفات في نفس الإنسان تعتبر مصادر للثروة المعنوية والقوة الروحية، وكلما كان رصيد المجتمع من هذه المصادر والعوامل اكبر، كانت إمكانياته افضل، وبالتالي سيكون اكثر فاعلية وسعادة ونجاحا.

لذلك فان القيم السامية، والمبادئ الحقة، والمناهج السليمة، هي من اعظم النعم التي تثري حياة الإنسان وتسعدها، وكما يمتن الله سبحانه وتعالى، على عباده بالآئه المادية، ويذكرهم بها، كذلك يمتن عليهم بالنعم المعنوية التي أفاضها عليهم عبر هديه الإلهي، ورسالاته السماوية، ويلفتهم اليها ويذكـرهم بها، يقـول تعـالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ[4] ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُـمْ مِنْ الْكِتَـابِ وَالْحـِكْمـَةِ[5] ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا[6] .

إن وجود الهدي الالهي، والمناهج القويمة للحياة، والتعاليم والتوجيهات التي تعالج المشاكل النفسية والاجتماعية، وتربي الإنسان وتنمي قدراته وطاقاته، وتسيّره في الطريق الصحيح، إن ذلك يشكل نعمة كبرى، انه نعمة الهداية ﴿الْحَمـْدُ لِلَّهِ الَّذِي هـَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَـدِيَ لَوْلاَ أَنْ هـَدَانَا اللَّه[7] .

لكن توفر هذه النعم المعنوية شيء، والالتفات إليها واستثمارها والاستفادة منها شيء آخر، تماماً كما هو الحال بالنسبة للنعم المادية.

فكم من مجتمع يعيش الشقاء والتخلف، ويعاني من الانحرافات والأمراض الفتاكة - النفسية والاجتماعية - وتسوده حالة الجهل والتمزق، وبين ظهرانيه رسالة الله، وكتبه الإلهية المقدسة، وتعاليمه الدينية العظيمة، لكنها مهجورة مهملة، لا يستفاد منها كمنهج حياة، او كمصدر إضاءة وإشعاع؟

وفي تمثيل بليغ يشبّه الله تعالى مجتمع اليهود، الذين انزل الله عليهم التوراة، فانتموا اليها بالعنوان والشكل، وعطلوا مضامينها وبرامجها في حياتهم، بأنهم كالحمار الذي يحمل أهم الكتب العلمية على ظهره، لكنه بالطبع لا يستفيد منها شيئاً: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[8] .

والأمة الإسلامية تمتلك آخر وافضل الرسالات السماوية، واكمل الشرائع، انه الإسلام بأنظمته الشاملة لجوانب الحياة، وتعاليمه وبرامجه الخلاّقة، التي تهدي الإنسان للتي هي أقوم، وتشق له طريق السعادة والصلاح. وحينما كان المسلمون يعرفون قدر هذه النعمة، ويتمسكون بها، ويصنعون حياتهم على ضوئها، اصبحوا خير أمة أخرجت للناس.

ومؤسف جداً ما تعيشه الأمة الإسلامية الآن من تخلف وانحطاط، ناتج عن خواء وضعف في القدرات المعنوية، والإمكانات الروحية، مع أنها تمتلك اضخم ثروة ورصيد معنوي روحي.

إن كل برنامج من برامج الإسلام يمكنه أن يشكل منبعاً روحياً ثرّاً يلهم العزيمة والقوة، ويمنح الفاعلية والنشاط، شريطة التوجه إليه، والالتزام به، وتفعيله في واقع الحياة، اما الممارسة الشكلية، والتعاطي السطحي القشري مع برامج الدين، فانه يضعف مفعول تلك البرامج، ويجمّد دورها المطلوب.

موسم المحرم

في بداية كل سنة هجرية تستقبل المسلمين ذكرى شهادة الإمام الحسين بن علي سبط رسول الله وريحانته، وقد اعتادت المجتمعات الشيعية الاسلامية، الاحتفاء بهذه الذكرى، استجابة لتوجيهات أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، حيث أمروا شيعتهم واتباعهم بإحياء هذه الذكرى، والاهتمام بها، وأصبحت العشرة الاولى من شهر المحرم في كل عام موسماً حسينياً، تمتلئ بالبرامج، المكثفة، والنشاط الاجتماعي، الذي يشارك فيه كل ابناء المجتمع رجالاً ونساءً، صغاراً وكبارا، مما يعطي هذه العشرة طابعاً استثنائياً، وحالة مميزة في واقع المجتمعات الشيعية، في مختلف أنحاء العالم.

إن الاحتفاء بذكرى عاشوراء ينطلق من دافع ديني ذاتي عند الجمهور الشيعي، ولاءً لأهل البيت عليهم السلام، وتأكيداً للهوية الخاصة في الانتماء اليهم، وتبذل في برامج هذا الاحتفاء جهود كبيرة، وإمكانيات ضخمة، ضمن نشاط جماهيري اهلي، تشارك فيه كل الفئات والطبقات.

وتوفّر أجواء عاشوراء، وبرامج الاحتفاء بها، فرصاً هائلة، يمكن استثمارها والاستفادة منها في تنمية هذه المجتمعات، وتعميق الحالة الدينية، ومعالجة الكثير من المشاكل الاجتماعية، ذلك ان النفوس تكون مهيأة، وتفاعل الناس كبير، وما يسمعونه من سيرة الإمام الحسين عليه السلام يجعلهم اكثر استعداداً للتجاوب والبذل والعطاء، لكن البعض من الناس يمارسون هذه البرامج كطقوس تقليدية، وشعائر متوارثة معتادة، دون ان يهتموا باستثمارها وتوظيفها لخدمة المصلحة العامة للمجتمع والوطن.

فهي ثروة عظيمة هائلة بإمكانها ان تقدم الكثير من الخير والعطاء للمجتمع، فأين تجد مثل هذه الجموع والحشود التي تأتي بشكل عفوي تلقائي دون تعبئة اعلامية، ولا حوافز ولا مغريات مادية، وعلى مدار عشرة أيام صباحاً ومساءً؟ وأين تلقى مثل هذا التفاعل والتجاوب العاطفي الجيّاش؟ ومتى ترى مثل هذا البذل السخي في المال من قبل الفقراء قبل الأغنياء؟

كل ذلك يتوفر في موسم المحرم عند المجتمعات الاسلامية الشيعية للاحتفاء بذكرى الإمام الحسين عليه السلام.فكيف يستفاد من هذه الثروة؟ وكيف نغتنم ما توفره من فرص إيجابية كبيرة؟

تعميق التدين

1- هذا الجمهور الذي يحتشد باسم الإمام الحسين، ويصرف الوقت والجهد في إحياء ذكراه، ويصغي الى الخطباء والموجهين في مجالس العزاء، إنما يعلن عن انتمائه للدين، وانشداده القلبي والعاطفي الى أئمة الدين وقياداته، وتجاوبه مع الشعائر والقضايا الدينية، وهذا يحملنا المسؤلية، ويوفر الفرصة الثمينة، لتوعية هذا الجمهور اكثر بأمور دينه، ولتعميق حالة التدين في النفوس، وصياغة السلوك والأخلاق والمواقف على هدي الدين.

إن برامج عاشوراء تتيح افضل فرص التوعية والتوجيه، والناس بحاجة ماسة الى معرفة مفاهيم الدين الحقيقية، وتجليتها عن غبار الزيف، وتراكمات الفهم القشري والسطحي، ومع استغراق انسان هذا العصر في الاهتمامات المادية الجارفة، وتعرضه الدائم لوسائل الإعلام التي تحرض فيه الشهوات والأهواء، لتجعل منه إنسانا مادياً شهوانياً، يبحث عن اللذة، ويعبد المصلحة، ما أحوج هذا الإنسان لأجواء روحية تعبويه، تذكّره بالقيم، وتشده الى المبادئ، وتوجهه الى القدوات الصالحة من الأنبياء والأئمة والأولياء.

التنمية الاجتماعية

2- عبر برامج عاشوراء يلتقي الناس ببعضهم البعض، مما يؤكد وحدتهم الاجتماعية، ويرسخ عندهم الشعور الجمعي، وفي المجتمع حاجات، ومناطق ضعف، وثغرات وسلبيات، لابد من استثمار هذه البرامج لتوجيه الناس لمواجهتها ومعالجتها.

فعلى المستوى التعليمي ينبغي تحفيز الطلاب والطالبات على الجهد والاجتهاد، لإحراز التفوق، ونيل افضل المستويات والمعدلات، ولا يصح أبداً التغاضي عن انخفاض المستوى التعليمي، لما يترتب على ذلك من تأخر وتخلف.

وعلى المستوى العملي والوظيفي على ابناء المجتمع ان يشمروا عن سواعدهم، وان يسهموا في بناء وطنهم، عبر إخلاصهم في العمل، والبحث عن الفرص الجديدة، والمشاريع المبتكرة، وتوفير الكفاءة والخبرة في مجالات التكنلوجيا الحديثة، وان لا يرهنوا مستقبلهم بتحصيل الوظائف الجاهزة، ويعتبرونها الخيار الوحيد لبناء حياتهم.

واجتماعياً هناك مناطق ضعف في المجتمع من فقراء وأيتام ومرضى، وهناك حاجات ومتطلبات للخدمة الاجتماعية، فينبغي التذكير بالمسؤولية الاجتماعية، وتشجيع المؤسسات العاملة كالجمعيات الخيرية الرسمية، وما يتفرع عنها من لجان كافل اليتيم،وصناديق الزواج الخيري ومهرجان الزواج الجماعي وغيرها. لتنهض بدورها ومهامها في هذا المجال.

إن بإمكان أجواء المحرم أن توفر زخما معنويا كبيرا لصالح تنمية المجتمع وخدمة أغراضه النبيله.

دروس عاشوراء

3- قد نقرأ عاشوراء قصة تاريخية حدثت وقائعها في زمان ومكان معين، ومن قبل أشخاص معينين.

وقد نقرأها صراعاً بين فئتين على أهداف وقضايا مختلفة.

وقد نقرأها مأساة تستثير عواطفنا ومشاعرنا.

لكن المطلوب ان نقرأها ملحمة دينية وإنسانية ملهمة، نقتبس منها الدروس والعبر، ونأخذ منها القيم والمثل.

ففي وقائع عاشوراء يتجلى الالتزام الصادق بالدين، والتضحية من اجل مبادئه، وترتسم أروع صور الوفاء، ومواقف البطولة، في كربلاء كان هناك الشاب الذي كرّس شبابه لخدمة الرسالة والأمة، والمرأة التي كافحت بحجابها وعفافها، ومنطقها وصمودها، الى جانب نصرة الحق، والشيخ الطاعن في السن الذي لم يقعد به ضعفه وشيبته عن المشاركة في معركة الفداء، والأخ الوفي المواسي لأخيه في احلك الظروف، والجماعة المؤمنة التي لم تتوانى عن اداء الصلاة عند وقتها تحت مشتبك الأسنة والرماح، والمصابون المثكلون الذين لم تنل الرزايا والخطوب الفادحة من ثباتهم واستقامتهم..

إنها صور رائعة، ودروس عظيمة، يجب ان نقرأها، لنستلهم منها القيم والعبر، بما ينفعنا لاصلاح حاضرنا وبناء مستقبلنا على ضوء المبادئ والقيم.

الوحدة الوطنية والاسلامية

4- التحديات التي تواجهنا على المستوى الوطني والاسلامي، يجب ان تدفعنا جميعا الى التوحد والتلاحم،وتنوعنا المذهبي سنة وشيعة، لا يبرر التباعد والخلاف،مادمنا نتفق على الأصول، ويجمع بيننا الوطن الواحد والمصلحة المشتركة.

وبرامج عاشوراء يمكن الاستفادة منها في تعزيز الوحدة الوطنية والإسلامية، بأن تكون لغة الخطاب إسلامية تتجاوز الإثارات والمهاترات الطائفية، وان تشكل برامج عاشوراء فرصة مناسبة لاطلاع بقية المسلمين على آراء وممارسات إخوانهم الشيعة، حيث راجت في بعض الأوساط إشاعات وانطباعات مشوهة خاطئة عن حقيقة معتقدات الشيعة، وكيفية إحيائهم لموسم المحرم.

والحمد لله فالحسينيات مفتوحة في كل مكان في العالم، والبرامج علنية، فليس هناك مبرر للتشبث بالشائعات والدعايات المغرضة، مادامت فرصة التعرف المباشر متاحة.

وذكرى الإمام الحسين يجب أن تكون مناسبة لتعزيز وحدة الأمة، فالحسين قضية إسلامية عامة، وليس مشروعاً مذهبياً خاصا، وهو إنما ثار واستشهد من اجل إصلاح الإمة ومصلحتها، كما يقول عليه السلام: (اني لم اخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً. وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله وسلم) اريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق. ومن رد علي هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين).

القدوة الرسالية

الحياة بالنسبة لكل إنسان تعتبر تجربة جديدة، فهو يأتي إليها لسفرة واحدة فقط، غير قابلة للتكرار، ويواجهها دون سابق خبرة أو معرفة، لذا فإن الفشل في تجربة الحياة لا يمكن تداركه أو تعويضه، وكما يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ[9] .

ولكن كيف يُنجح الإنسان تجربته الواحدة والوحيدة في هذه الحياة، وهو يواجهها كمتاهة واسعة، مزروعة بالألغام، مليئة بالشهوات والمغريات، تتشعب فيها الطرق، وتتعدد الخيارات؟

إنه بأمس الحاجة إلى خريطة واضحة، تدله على طرق النجاة، وتنبهه على مناطق الخطر.. وذلك هو الدور الذي تؤديه الرسالات السماوية، التي تفضّل الله تعالى بها على الإنسان لهدايته، وإنجاح تجربته في هذه الحياة.

لكن وجود الخريطة والبرنامج قد لا يكون كافياً وحده، بل هو بحاجة إلى تعزيز وتفعيل، يجعل الإنسان أكثر ثقة وأقوى إرادة، على انتهاج طريق الهدى والصواب.

وذلك عبر وجود القدوات، التي تجسّد أمام الإنسان برنامج الهداية والصلاح في هذه الحياة، وتقدم له تجربة حيّة ميدانية، في الالتزام بالقيم، وتحقيق الاستقامة.

إن وجود قدوات صالحة ناجحة، أمام الإنسان في هذه الحياة، يحقق العديد من النتائج والأغراض، من أهمها ما يلي:

التبشير بالقيم

1- إن القيم الفاضلة، والمبادىء الحقة، تحتاج إلى من يتبنى نشرها في المجتمع الإنساني، ويبشّر بها ويدعو الناس إليها، ولا يقوم بهذه المهمة على أفضل وجه، إلا من كان عارفاً بتلك القيم، مستوعباً لها، ملتزماً بها، ليكون صادقاً فيما يطرح، مخلصاً للوظيفة التي يؤديها.

التجسيد الحي

2- تطبيق القيم والالتزام بالمبادئ يستلزم حالة من الصراع والصدام مع الأهواء والشهوات في نفس الإنسان، وهي متجذرة راسخة قوية، إلى حد يتصور فيه الإنسان نفسه عاجزا عن مواجهتها، فيبرر ضعف إرادته، واستجابته لضغوط الهوى، بمختلف التبريرات، ومن أقواها تضليلا وإغراءً لنفس الإنسان، القول بمثالية القيم والمبادىء، وأن الإلتزام بها برنامج نظري خيالي، وأن تجسيدها وتطبيقها شيء غير ممكن ما دام الإنسان هو الإنسان بشهواته وأهوائه ورغباته.

ومثل هذا التصور (مثالية القيم) يرتاح له الإنسان، لأنه يشكل تبريرا لاعتدائه على هذه القيم، وخروجه عن حدودها، فهو لا يرى نفسه حينئذ مسؤولا عن الالتزام بها، ولا يحاسب نفسه على احترامها، ما دام يعتقد أنها مجرد نظريات مثالية غير قابلة للتطبيق والالتزام.

وواضح كم هو خطير هذا التصور على سعادة المجتمع الإنساني، ولكن كيف ندرأ عنه هذا الخطر؟ لا يمكننا ذلك إلا إذا أثبتنا للإنسان خطأ هذا التصور، وأقنعناه بواقعية تلك القيم، وإمكانية تجسيدها، وهذا لا يتم إلا بوجود مجموعة من الناس، يتحملون مسؤولية الالتزام بهذه القيم، وتجسيدها في الواقع الحياتي، في الوقت الذي يكونون فيه كسائر أفراد البشر من حيث امتلاك الغرائز والرغبات، والعيش في نفس الظروف والأجواء.

ووجود هذه الفئة التي تطبق القيم حرفياً، وتتحمل كل الصعوبات في سبيل ذلك، يشكل دفعا قويا لسائر الأفراد للالتزام بالقيم، والإقتداء بتلك الفئة، وتقمص أدوارها ومواقفها.

لله الحجة البالغة

3- ومن ناحية أخرى فإن الله تعالى سيطالب الإنسان ويحاسبه يوم القيامة، على مدى تمسكه والتزامه بتلك القيم، فإذا كان الإنسان يعتقد مثالية تلك القيم، واستحالة تطبيقها، فستكون له الحجة على الله، وسوف لا يكون من حق الله تعالى، أن يحاسبه على الالتزام بشيء لا يرى نفسه قادرا على الالتزام به.

إذًا فلا بد وأن يقيّض الله تعالى في هذه الحياة أفراداً من البشر، يقومون بدور التطبيق و التجسيد لهذه القيم.

ولهذا أوجد الله تعالى الأنبياء والأئمة، وهذا هو دورهم الرئيسي في الحياة، يقول الله تعالى: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[10] .

ولذلك نسمي الإمام حجة الله، ونطلق على الأئمة حجج الله على خلقه.. و الحديث التالي يوضح لنا هذه الحقيقة:

عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول: يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت. (لاحظ كيف تعتبر الانحراف شيئاً طبيعياً لأنه لا يمكنها الالتزام مع وجود دواعي الإغراء)، فيجاء بمريم عليها السلام فيقال: أنت أحسن أو هذه؟ قد حسنّاها فلم تفتتن.

ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: يا رب حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت.

فيجاء بيوسف عليه السلام ويقال: أنت أحسن أو هذا؟ قد حسناه فلم يفتتن.

ويجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه. فيقول: يا رب شددت عليّ البلاء حتى افتتنت. فيؤتى بأيوب فيقال: أبليتك أشد أو بلية هذا؟ فقد ابتلي فلم يفتتن[11] .

التفاصيل والمنعطفات

4- وقد تكون العناوين العامة للقيم واضحة في أذهان بعض الناس، ويلتزمون بمراعاتها حينما يتوفر لهم الوضوح في المواقف والموارد، لكن هناك بعض الجوانب التفصيلية، وبعض الحالات الدقيقة، والمنعطفات الحساسة، تحتاج من الإنسان إلى شفافية كبيرة، وإرادة قوية، ونظر ثاقب، حتى لا تلتبس عليه الأمور، وتختلط الأوراق، ثم قد تتزاحم القيم والمبادئ في موقف من المواقف، فيرتبك الإنسان في الالتزام بأيها.

وهنا يأتي دور القدوات الصالحة الناجحة القادرة على تشخيص المواقف، ومعرفة تفاصيل القضايا وتطبيقاتها، وتحديد الأولويات، ومعالجة الحالات الحساسة الخطيرة.

الأنبياء والأئمة

لكل ذلك فإن الله سبحانه وتعالى نصب الأنبياء والأئمة، إلى جانب إنزال الشرائع والكتب السماوية، ليكونوا قدوات للناس، على طريق الخير والهدى.

إنهم قدوات للبشر على امتداد التاريخ، لذلك خلّد الله تعالى ذكرهم وسيرهم، عبر وحيه وقرآنه، ففي القرآن الكريم سور باسم الأنبياء والأولياء، كسورة آل عمران، وسورة يونس، وسورة هود، وسورة يوسف، وسورة إبراهيم، وسورة مريم، وسورة الأنبياء، وسورة لقمان، وسورة محمد، وسورة نوح، كما أن الحديث عن قصص الأنبياء ومواقف الأولياء، مبثوث في مختلف سور القرآن، وفي العديد من آياته.

أنه تعالى يأمر نبيه محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بأن يتحدث للناس عن حياة هؤلاء القدوات العظام كقولـه تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا[12] . ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا[13] .﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا[14] . ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ[15] .

وذكر سيرهم وقصصهم إنما هو لتقديمهم كنماذج وقدوات للبشر، كما يقول تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ[16] . ويقول تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ[17] . ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[18] .

القدوات الزائفة

وفي هذا العصر بالذات ما أحوج المجتمعات البشرية إلى إبراز القدوات الصالحة، حيث أن إعلام الحضارة المادية، يصنع ويقدم للناس قدوات زائفة فاسدة، تتمثل في العناصر المتاجرة بجمالها ومفاتنها، والمجاهرة بالانحراف والفساد الأخلاقي، فالمجلات والصحف تتسابق على نشر صور المغنين والمغنيات، والممثلين وعارضات الأزياء، وعلى متابعة أخبار هذه الطبقةبما فيها من مجون وخلاعة وفساد، وفي عصر العولمة، أصبحت هذه العناصر بترويج الإعلام لها شخصيات عالمية، تنتشر صورها وأخبارها في كل مكان.

ولا زال العالم يتذكر كيف شغلت " ديانا " في حياتها، مساحة واسعة من اهتمام الناس، في شتى بقاع الدنيا، وكيف كانت أخبارها تغطى بدقة ومتابعة، وكيف أصبحت وفاتها الحدث الأمثل والأهم لفترة من الزمن، فبكاها الكثيرون، ورثاها الشعراء والأدباء، وتابع مراسيم تشييعها مئات الملايين، ومعروف أنها كانت ذات مغامرات عاطفية لاشرعية حتى لحظة مقتلها بصحبة عشيق، وقد اعترفت بخيانتها لزوجها ولي عهد بريطانيا على مرأى ومسمع من العالم كله.. وهي بهذه السيرة تقدم كنموذج وشخصية رائدة!!.

المناسبات الدينية

لعل من أهم فوائد المناسبات الدينية، التي تهتم مجتمعاتنا بإحيائها، كذكريات مواليد النبي والأئمة من أهل بيته عليهم السلام وذكريات وفياتهم، أنها تشكل فرصة جيدة لتعريف أجيال المجتمع بالقدوات الصالحة، ولتقديم سيرة النبي والطاهرين من أهل بيته، كنماذج للتأسي والإقتداء.

فإحياء هذه المناسبات، تذكير للأمة بالقدوات والنماذج الصالحة، وتوثيق للتواصل بين أبناء الأمة وتاريخهم الإسلامي المجيد، وهي إطلالة على الصفحات المشرقة من سير الأولياء والسلف الطاهر.

وكم هو رائع ومفيد ان تجتمع هذه الحشود الضخمة من الناس، رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، للاحتفاء بذكرى استشهاد الامام الحسين في عاشوراء، أو في المناسبات المشابهة، وان يتفاعلوا مع إحداث نهضته المباركة، ويصغوا الى تفاصيل سيرته العطرة، ويظهروا تعاطفهم وتفاعلهم مع مواقفه المبدئية؟

إن ذلك يوفّر في نفوسهم زخماً روحياً، وأصالة إيمانية، ويجعلهم اقرب إلى خط وسلوك أولئك الرجال الإلهيين الصالحين، وابعد عن طريق مناوئيهم من الظالمين والمنحرفين.

لذلك ينبغي أن توظف هذه المناسبات من أجل إنجاز هذا الهدف، بحيث يتعرف أبناؤنا على حياة أئمتهم الهداة، ويتحفزون للاقتداء بهم في التزامهم المبدئي، واستقامتهم الأخلاقية، وتمسكهم بالقيم الفاضلة.

وحتى ذكر مصائب أهل البيت عليهم السلام ينبغي أن يكون ضمن هذا السياق، وليس مجرد إثارة لعواطف الحزن والأسى.

تطوير الوسائل

في الماضي كانت الوسيلة المتاحة لتخليد ذكريات وسير الأنبياء والأئمة عليهم السلام هي التحدث الشفهي عنهم، بالخطابة أو إنشاد الشعر، وتلاوة كتب السير، أما الآن فقد توفرت وسائل أكثر تطورا وتأثيرا في النفوس، وينبغي أن يستفاد منها في عرض حياة الأولياء، وإبراز مواقفهم المشرقة، ليملؤوا نفوس ومشاعر الجيل المعاصر كقدوات رائدة، ونماذج للتأسي والإتباع.

ومن أبرز تلك الوسائل: المسرح والفيلم والرواية، واقتحام وسائل الإعلام الحديثة، كالقنوات الفضائية، وشبكات الإنترنت، والصحافة اليومية.

والجميع يعرف مدى الإقبال والتأثير الذي حققه فيلم (الرسالة) عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. فلماذا لا يكون هناك توجه دائم، واهتمام مستمر، بإنتاج مادة إعلامية ثقافية متطورة عن حياة القادة الهداة؟

لقد كانت هناك محاولة رائدة لإنتاج مسرحية عن ثورة الإمام الحسين وشهادته، في القاهرة مطلع السبعينات، لكنها اجهضت مع شديد الأسف، ولم تبذل جهود لإحيائها، وقد أشار إلى الموضوع السيد (فارس واكيم) ضمن مقال له في جريدة الحياة قائلا:

"بعد شهر من التمرينات منعت الرقابة في مصر في مطلع السبعينات عرض مسرحية " الحسين ثائرا والحسين شهيدا" للشاعر (عبد الرحمن الشرقاوي) على رغم سماحها بنشر النص في كتاب صادر عن هيئة نشر رسمية.

ومرد المنع إلى رفض الأزهر السماح بظهور شخصية الحسين على المسرح، ولما كان النص مقبولا من الناحية الدينية، اقترح الشرقاوي إبقاء المسرحية كما هي على أن يسبق الكلام الذي تقولـه شخصية الحسين تنبيه من شخصية أخرى تعلن: قال الحسين.. لكن هذا الإقتراح قوبل بالرفض أيضا.

كنت في القاهرة في طريق العودة إلى بيروت طلب مني الشرقاوي عرض الأمر على الإمام موسى الصدر، قابلت الإمام وسلمته النص، قرأه وقال انه يرحب بعرض المسرحية في بيروت، لكن الحرب الأهلية نشبت في العاصمة اللبنانية، ثم غيب الصدر، ثم توفي عبدالرحمن الشرقاوي.. وطويت المسألة"[19] .

نأمل أن تهتم الجهات الدينية، ومسؤولو الأوقاف المرتبطة بأهل البيت عليهم السلام، وكل من يعي أهمية إحياء ذكريات الأئمة الهداة عليهم السلام بهذه المسألة، لتتاح الفرصة لأجيالنا المعاصرة، ولأبنائنا الأعزاء، للاطلاع على حياة وسير القادة الإلهيين الهداة.

سيرة الأئمة ومناهج العرض

من نعم الله تعالى على مجتمعنا وجود هذه العادة الطيبة، إحياء المناسبات الدينية المرتبطة بذكريات النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الهداة من أهل بيته، بعقد المجالس والاحتفالات وإلقاء الخطب والمحاضرات والأناشيد.

هذا الإحياء والاحتفاء بالمناسبات الدينية نعتبره مصداقاً لبعض العمومات الواردة في الكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (سورة الحج آية32) والآية وردت في الحديث عن الهدي ومناسك الحج، لكن عداً من العلماء رأى أن مناسك الحج هي مصاديق للشعائر التي ينبغي تعظيمها، ولا تنحصر بها. يقول الشيخ عبدلرحمن بن ناصر السعدي النجدي: "والمراد بالشعائر: أعلام الدين الظاهرة، ومنها المناسك كلها" [20] .

وكذلك قوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً[21]  بناءً على أن الضمير في ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ عائد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما هو اختيار جمع من المفسرين، وهو مروي عن ابن عباس (رضي الله عنه)[22]  واختاره الشيخ السعدي النجدي قال: "أي تعزروا الرسول وتوقروه، أي تعظموه وتجلوه، وتقوموا بحقوقه" [23] .

وأيضاً قوله تعالى: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى[24]  وإحياء ذكريات أهل البيت إظهار لمودتهم.

إضافة إلى النصوص المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام والتي تحث وتشجّع على إحياء هذه المناسبات والاحتفاء بها. ومعلوم أن أتباع أهل البيت يعتبرون كلام الأئمة حجة شرعية يستند إليها ويعتمد عليها، لأدلة عقلية ونقلية ذكروها في بحوثهم الكلامية والعقدية.

ولإحياء هذه المناسبات منافع وفوائد عظيمة، فهي تتيح فرصة كبيرة للتذكير بالقيم والمبادئ الدينية، وتحقق الانشداد والولاء في النفوس لرسول الإسلام وأهل بيته (عليهم السلام)، وتبقي شخصياتهم في موقع القدوة والأسوة.

كما تعتبر تنشيطاً وتفعيلاً للحالة الدينية في المجتمع، وللتواصل الاجتماعي في إطار التوجهات المبدئية.

مناهج العرض

حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) تشكل تجسيداً عملياً لقيم الإسلام، وهي مصدر من مصادر التشريع والفكر الإسلامي، كما تزخر بالعلوم والمعارف، والدروس والعبر.

ولا شك أن تعّرف الأمة على حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام)أمر مطلوب، لتحصيل المعرفة والوعي بالدين، وبتاريخه ومعالم حضارته.

والاحتفاء بالمناسبات الدينية هو أفضل فرصة لتعريف الأمة على حياة قادتها الهداة، فحينما يحتفى بالمولد النبوي الشريف، فذلك يتيح المجال للحديث عن حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسيرته العطرة، وأخلاقه العظيمة، وهديه الرسالي. وكذلك في مناسبة أي إمام من الأئمة، إنما يجب أن توظّف وتستثمر في استحضار سيرة ذلك الإمام، ومواقفه النبيلة، وتوجيهاته الصالحة.

وذلك هو الأمر المألوف والمتعارف عليه في احتفاء مجتمعنا بهذه المناسبات. لكننا نلحظ أن مناهج العرض، وأساليب الطرح، لسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة تختلف من خطيب إلى آخر، حسب اختلاف التوجهات والمستويات، ولعل من أبرز تلك المناهج ثلاثة:

العرض التاريخي

حيث يتم عرض حياة النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام، منذ ولادته، وحتى وفاته، في الجانب الشخصي، كالحديث عن زوجاته وأولاده ومواليه، وطريقته في العيش، وفي الجانب الاجتماعي، كتلامذته، وتنقلاته، ومناظراته، وعلاقته مع حكام عصره، ومراكز القوى في مجتمعه، وما لقي من الحوادث والمشاكل..

وينتهج كثير من الخطباء هذا الأسلوب، ليسره وسهولته، ووفرة المصادر حوله، ولارتياح شريحة كبيرة من المستمعين له.

ولهذا المنهج فائدة طيبة تتمثل في تقديم السيرة الذاتية، لصاحب المناسبة، ورسم صورة عامة لحياته في أذهان المستمعين، وهي لا تخلو من الدروس والعبر النافعة. وخاصة إذا صاحبها التحليل والدراسة الموضوعية.

المنهج العاطفي

ويتكون هذا المنهج من بعدين:

الأول: التركيز على مسألة الكرامات والمعاجز، والجوانب الغيبية في حياة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام). للتأكيد على المكانة الخاصة التي يحضون بها عند الله سبحانه وتعالى، فهم وإن كانوا من البشر، لكن صلتهم المميزة بالله سبحانه، وموقعيتهم لديه، تمنحهم قدرات غير طبيعية، وإمكانات غير متعارفة.

فقد يتحدثون عن أمور غيبية هم مطلعون عليها.

وقد يفعلون ماهو خارق للعادة لإثبات صدقهم أمام الآخرين.

وإمكانية ذلك بالنسبة للأنبياء أمر واضح، تحدث عنه القرآن الكريم، واتفق المسلمون على حصوله من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

فنبي الله عيسى بن مريم (عليها السلام) يقول حسبما جاء في القرآن الكريم: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ[25] .

أما بالنسبة لغير الأنبياء من الأئمة والأولياء فإن القرآن الكريم يتحدث عن مريم بنت عمران بقوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب[26] .

ويتحدث القرآن الكريم عن القدرات الخارقة لأصحاب نبي الله سليمان (عليه السلام) حينما طلب إحضار عرش بلقيس من اليمن: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي[27] .

قال الشيخ السعدي النجدي: "والظاهر أن سليمان إذ ذاك في الشام، فيكون بينه وبين سبأ، نحو مسيرة أربعة أشهر، شهران ذهاباً، وشهران إياباً.. قال المفسرون: هو رجل عالم صالح، عند سليمان يقال له: (آصف بن برخيا) كان يعرف اسم الله الأعظم، الذي إذا دعا الله به أجاب، وإذا سأل به أعطى" [28] .

وتأسيساً على ذلك لا مانع من أن تصدر عن الأئمة والأولياء كرامات وتصرفات خارقة للعادة، من علم ببعض الغيبيات، أو قدرة على القيام ببعض الأعمال غير الممكنة عادة.

وإنما يتحدث عنها الخطباء لإظهار مكانة الإمام عند الله تعالى، مما يؤثر في نفس المستمع، ويجعله أكثر محبة وولاءً للإمام.

لكن يجب التنبيه هنا على أمرين:

1- إن هذه الكرامات لا تصدر عن قدرة ذاتية للإمام أو الولي أو النبي، وإنما بإذن الله تعالى، فلا أحد له سلطة أو تصرف في شيء من أمور الكون والحياة إلا الله تعالى، والأنبياء والأئمة إنما يمنحهم الله تعالى القدرة على القيام ببعض هذه التصرفات بإرادة وحكمة منه، ليعرف الناس صدق رسالتهم، وصحة مسارهم، ولتتأكد مكانتهم في النفوس، فتقبل دعوتهم إلى توحيد الله تعالى وعبادته.

الحذر من الوضع والاختلاق:

2- الأمر الثاني الذي يجب التنبيه عليه هو الحذر من الموضوعات والروايات المختلقة والضعيفة السند، فليس كل ما ورد في الكتب من معاجز وكرامات للأنبياء والأئمة والأولياء يحمل على الصحة، ويتحدث به للناس، بل ينبغي الأخذ من المصادر المعتمدة، ودراسة طريق الرواية والسند، فقد حصلت سوق رائجة لهذا النوع من الروايات، وهناك كذبة وضاعون، وهناك دسّ وتسريب لتشويه صورة الدين، وسمعة مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): "إنا أهل البيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس" [29] 

وقد جاءت روايات عديدة عن الأئمة (عليهم السلام) بلعن بعض الرواة الوضاعين والكذابين الذين اختلقوا وبثوا روايات فيها مبالغات وغلو واصطناع قضايا لم تحصل، ونسبتها إلى الأئمة (عليهم السلام)، كما أن هناك من اختلق الروايات بهدف جذب الأنظار إلى الأئمة، وتعظيم مكانتهم، كالذي ينقل عنه أنه اختلق أحاديث في فضل سور القرآن، مبرراًً ذلك بأنه رأى إعراض الناس عن القرآن، فأحب تشويقهم إليه، بالطبع هذه وسيلة مرفوضة.

وتتداول في مجتمعنا بعض الروايات التي أكّد العلماء عدم صحتها كخطبة البيان المنسوبة للإمام علي (عليه السلام) والتي تحكي عن بعض المغيبات، وقد سئل عنها الإمام الخوئي رحمه الله فأجاب: (لا أساس لها)[30]  وكذلك قصة (حلاّل المشاكل) والتي تتداول كثيراً في مجتمعنا النسائي، وهي قصة مجهولة المصدر، ولا تمثل نصاً دينياً يستوجب هذا الاهتمام والقداسة، كما أن ما تحتويه من مضمون وعبارات واضح الركاكة والضعف.

جانب المأساة والمعاناة

ويتمثل البعد الثاني من المنهج العاطفي في إبراز ما حلّ بأهل البيت من المصائب والمآسي من قبل أعدائهم الظالمين والحاسدين لهم، لإظهار مظلوميتهم، ذلك أن الإنسان بطبيعته السويّة يتعاطف مع المظلوم، وخاصة إذا كان من العظماء والصالحين، كما أن ذلك يبيّن سوء الطرف الآخر المناوئ لأهل البيت (عليهم السلام)، وكيف أنه تجاوز الحدود والموازين الإسلامية والإنسانية، في عدوانه عليهم، مما يعبئ جمهور المستمعين ضده، ويؤكد نفورهم منه.

الطرح العلمي الحضاري

فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الكرام (عليهم السلام)إنما يعبّرون بسيرتهم وأقوالهم عن مشروع إلهي، يستهدف تنوير البشرية، ودفعها نحو مستوى حضاري أرفع، فهم ليسو مجرد عبّاد زهّاد، ولا أصحاب طريقة صوفية، وليسوا زعامات سياسية تصارع من أجل المواقع والمناصب، بل هم حملة رسالة إلهية، ومشروع حضاري.

ومن يدرس سيرتهم بعمق، ويقرأ حياتهم بوعي، ويتأمل آراءهم وكلماتهم، يجد بوضوح تركيزهم على استثارة العقل، وتنمية المواهب والطاقات، وتوجيههم نحو العلم والمعرفة، والفاعلية والإنتاج.

وفي أحاديثهم وأقوالهم إشارات جليّة لنظريات علمية حول الطبيعة والحياة، لم يكتشفها العلم الحديث إلا مؤخراً، كما أن مدرستهم قد خرّجت علماء بارزين في مختلف المعارف والعلوم.

أما خطبهم وتوجيهاتهم فتتضمن برامج لتنظيم المجتمع تربوياً وسياسياً واقتصادياً، وفي شتى ميادين الحياة.

إن تقديم الأئمة من خلال مشروعهم الحضاري، وعطائهم العلمي المعرفي، هو ما تحتاجه البشرية في هذا العصر، وهو ما يساعد الأمة الإسلامية على تجاوز واقع التخلف، والانطلاق نحو آفاق الحضارة.

أفضل وثيقة سياسية

وكنموذج من عطاء أهل (البيت عليهم السلام) والذي يجب الاهتمام به، والتركيز عليه، وبثه ونشره في أوساط الأمة، عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر النخعي حين ولاه مصر سنة 39 هـ. هذا العهد الرائع الذي يمثل أفضل وثيقة سياسية شاملة في التراث الإسلامي، حيث تحدث فيه الإمام عن واجبات الحاكم تجاه رعيته، وأخلاق تعامله معهم، وعن اختيار الوزراء والموظفين، وضرورة مراقبتهم وإرشادهم، وعن ضرورة استفادة الحاكم من الكفاءات العلمية، ثم عن طبقات الشعب بحسب أدوارها ومهامها، وأهمية كل طبقة وحقوقها وواجباتها، كالعسكريين، والقضاة، والتجار، والصناعيين، وعامة الموظفين، والضعفاء ذوي الحاجات.

وكما قال المحامي توفيق الفكيكي الذي شرح هذا العهد ضمن كتاب طبع سنة 1939م في بغداد بعنوان (الراعي والرعية) قال: (وهذا العهد من أهم العهود التي قطعها خلفاء المسلمين وملوكهم إلى عمالهم وولاتهم في تدبير شؤون المملكة الإسلامية. والحق يقال إن القواعد التشريعية السياسية والإدارية والقضائية والمالية والنظريات الدستورية التي قررها الإمام علي كرم الله وجهه في عهد مالك النخعي تعد (مُثلاً عليا) للحكم الديموقراطي في الإسلام إذا قيست بنظم الحكم اليوم من ديموقراطية ودكتاتورية، وبأحدث النظريات السائدة اليوم في العالم المتمدن)[31] .

منهجية العلماء الغربيين

إن من المفارقات العجيبة أن يبادر علماء الغرب إلى استكشاف الجوانب العلمية والمعرفية في حياة أئمة المسلمين، بينما نكتفي نحن المحسوبين على هؤلاء الأئمة، بتكرار مصائبهم ومعاجزهم، دون أن نتوجه إلى علومهم ومعارفهم في مختلف ميادين الحياة، مع حاجتنا الماسّة إليها.

لقد بادرت جامعة (استراسبورغ) الفرنسية إلى عقد دورة علمية عن التاريخ العلمي والحضاري للإمامية، وحياة الإمام جعفر الصادق وفكره، في شهر مايو 1967م، وشارك في هذه الدورة أكثر من عشرين عالماً من أعلام المستشرقين والعلماء في الجامعات الأوروبية، وشاركهم علماء متخصصون من جامعات لبنان وإيران. ونشرت هذه البحوث الأكاديمية من قبل دار المطبوعات الجامعية الفرنسية في باريس عام 1970م. وترجمت هذه البحوث إلى اللغة العربية وطبعت ضمن كتاب تحت عنوان (الإمام الصادق كما عرفه علماء الغرب) وفي مقدمة الترجمة العربية كتب الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي الأستاذ بجامعة الأزهر العبارة التالية: (إن القارئ لهذه الفصول ليقف أمام صفحاتها المضيئة مذهولاً حقاً، ولسوف يجد نفسه أمام عظمة هذه الروح العلمية، التي انعكس ضوؤها على هذه الدراسات، فكان من وراء ذلك عالم فسيح كشف عنه هؤلاء العلماء، وبدا في صدر هذه الصور الرفيعة صورة الإمام جعفر الصادق، مشرقة شامخة بفكره الرفيع، وبشخصيته الجليلة المهيبة، وبحكمته الصادقة، وتجاربه الواسعة في فهم الحياة والناس. وتجلت عظمة هذه الشخصية في عظمة هذه البحوث، فكان من وراء ذلك كله حقيقة رائعة، لم نكن نعرف عنها شيئاً، حقيقة هذا العقل العظيم، الذي بنى للإنسانية وللإنسان أروع ما يمكن أن يبنيه من أصول حضارة الدنيا ورفاهيتها)[32] .

ومن تلك البحوث التي تناولها العلماء الغربيون نظريات الإمام الصادق في المجالات التالية: نشأة الأرض/ نشأة الكون/ الأدب/ نقد التاريخ/ نظرية الضوء/ نسبية الزمن/ أشعة النجوم/ قضايا البيئة/ حركة الموجودات/ الطب وأسباب بعض الأمراض/ الفلسفة والحكمة والفرق بينهما/ الرضاعة السليمة/ الموت والفناء وغير ذلك من الأبحاث.

إن مثل هذه المبادرات والبحوث لتشعرنا بتقصيرنا الكبير تجاه مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، فمع أننا نحيي مناسباتهم، وتحت أيدينا أوقاف ضخمة مرصودة للإنفاق على ما يتعلق بهم، وهناك موارد حق الإمام من الخمس إلاّ أن سعينا في إحياء علومهم ومعارفهم لا يزال محدوداً، وضمن دائرة ضيقة.

إننا بحاجة إلى مراكز دراسات علمية لدراسة حياتهم وأفكارهم.

وبحاجة إلى دعم بعض العلماء والمفكرين وأساتذة الجامعات لكي يتفرغوا لإعداد البحوث المختصة بسيرتهم وآرائهم العلمية.

وبحاجة إلى تنشيط حركة الطباعة والنشر للكتب التي تتضمن كلماتهم وتوجيهاتهم، كنهج البلاغة، والصحيفة السجادية، ورسالة الحقوق، وسائر آثارهم المباركة، مع شرحها وترجمتها إلى مختلف لغات العالم الحيّة.

وكل ذلك بحاجة إلى عمل مؤسساتي، لكن المبادرات الفردية يمكنها أن تملأ جزءاً من هذا الفراغ.

اختيار المنهج

وإذا كانت مناهج العرض لحياة الأئمة وسيرتهم متعددة، فإن كل منهج منها يتكامل مع الآخر، واختيار أحدها لا يعني إلغاء المناهج الأخرى، إذا طرحت بالشكل الصحيح،الذي يستهدف التعريف بالأئمة، وشدّ الأمة إليهم، واستفادتها من بركات عطائهم.

لكنه ينبغي مراعاة الزمان والمكان والمخاطبين في اختيار أي منهج من هذه المناهج، وخاصة بالنسبة للخطباء الكرام، الذين يتحدثون في المناسبات الدينية.

ونلاحظ هنا أن الإمام علي الرضا عليه السلام يركز على أهمية المنهج الثالث أي الطرح العلمي الحضاري، كما يستنتج ذلك من الحديث الذي يرويه عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: رحم الله عبداً أحيا أمرنا "فقلت له: فكيف يحيي أمركم؟ قال: (عليه السلام) يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا" [33] .

حقاً إن علوم أهل البيت ومعارفهم لو عرضت للناس عرضاً صحيحاً، لاستقطبت كل الواعين المخلصين، ولأسهمت في رفع مستوى جمهور الأمة، ومعالجة مشاكل المجتمع.

[1]  سورة لقمان الآية20.

[2]  سورة ابراهيم الآية 34.

[3]  سورة يوسف الآية105.

[4]  سورة آل عمران الآية164.

[5]  سورة البقـرة الآية231.

[6]  سورة آل عمران الآية103.

[7]  سورة الأعراف الآية43 .

[8]  سورة الجمعة الآية5.

[9]  سورة الحج الآية 11.

[10]  سورة النساء الآية 165.

[11]  المجلسي: محمد باقر/ بحار الأنوار ج12 ص341.

[12]  سورة مريم الآية 16 .

[13]  سورة مريم الآية 41.

[14]  سورة مريم الآية 54.

[15]  سورة صّ الآية 45.

[16]  سورة الأنعام الآية 90.

[17]  سورة الممتحنة الآية 4.

[18]  سورة الأحزاب الآية 21.

[19]  فارس واكيم/جريدة الحياة- آفاق23أيار 1993م.

[20]  السعدي: الشيخ عبدالرحمن بن ناصر/ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان- سورة الحج آية32.

[21]  سورة الفتح آية9

[22] ابن عاشور: محمد الطاهر/ التحرير والتنوير- سورة الفتح/آية 9.

[23]  السعدي: الشيخ عبدالرحمن/ تيسير الكريم الرحمن/ سورة الفتح آية 9.

[24]  سورة الشورى آية 23.

[25]  آل عمران آية 49.

[26]  سورة آل عمران آية37.

[27]  سورة النمل آية40.

[28]  المصدر السابق- تفسير سورة النمل آية 40.

[29] المجلسي: محمد باقر/ بحار الأنوار ج25 ص263.

[30] الخوئي: السيد أبو القاسم/ صراط النجاة ج1 ص471 مسألة 1331.

[31] الفكيكي: توفيق/ الراعي والرعية ص15 الطبعة الثانية 1962م/ مكتبة المعارف- بغداد.

[32]  آل علي: نور الدين/ الإمام الصادق عليه السلام كما عرفه علماء الغرب ص11 الطبعة الأولى 1408هـ/ مؤسسة الوفاء -بيروت

[33] العطاردي: الشيخ عزيز الله/ مسند الإمام الرضا ج1 ص6 الطبعة الثانية 1993م/ دار الصفوة – بيروت.
عالم دين
129110