قراءة في كتاب: الآثار الإسلامية بقرية البطالية
دراسة في آثارها وعلاقتها بمدينة الأحساء التاريخية
عبدالله الشايب * - 4 / 3 / 2011م - 7:58 ص - العدد (23)

المؤلف: فهد بن علي الحسين.

إصدار: وكالة الآثار والمتاحف – وزارة المعارف – الرياض 1422هـ.

عدد الصفحات: 285 صفحة – قطع متوسط ورق صقيل.

رقم الإيداع بمكتبة الملك فهد: 0601/ 22.

ردمك: 9-544-19-9960.

أصل الكتاب: رسالة ماجستير للحصول على درجة الماجستير من جامعة الملك سعود قسم الآثار والمتاحف عام 1415هـ

جاء الكتاب في أربعة فصول وخاتمة وملاحق للخرائط والصور والأشكال.

الفصل الأول: الإطار الجغرافي لمنطقة الدراسة.

وعني بدراسة الإطار الجغرافي والتاريخي للمنطقة الشرقية وواحة محافظة الأحساء، أما الإطار الجغرافي للمنطقة بين حدود المنطقة الشرقية من المملكة، وأن إقليم البحرين سمي في بعض المصادر باسم هجر ثم عُرف بالأحساء وحتى عام 1370هـ وحيث اقتصر اسم الأحساء على القسم الجنوبي من المنطقة الشرقية.

والواحة الزراعية لا يتعدى مساحتها 900كم من محافظة الأحساء وتضم مدناً وقرى من أهمها الهفوف والمبرز والعيون والعمران والشقيق والشعبة والبطالية.

ثم يحدد الباب تضاريس الواحة حيث تتصف بالانحدار الهادئ إلى الشمال والشرق ويمر خط الكنتور 150 فوق سطح البحر غربي الواحة، وتوجد بحيرة الأصفر شرق الواحة ليتجمع فيها مياه الصرف ويحيط بالواحة الكثبان الرملية مصدرها صحراء النفود والجافورة وهي مصدر تهوية للواحة كما توجد بعض الجبال الرسوبية وأبرزها جبل القارة والشعبة وأبو غنيمة وتميز الواحة العيون الجوفية المتدفقة من أشهرها الخدود وأم سبعة والجوهرية.

أما الإطار الجغرافي لموقع البطالية فجاء فيه أن البطالية تقع على بعد 7كم شمال شرق مدينة الهفوف، 2.60كم شرق المبرز في وسط مزارع النخيل (يعرف بالشراع) ويميزها وقوعها في قاع سهل ملي على بعد 2.6كم جنوب غرب الحافة الجنوبية لجبل الشعبة وترتفع عن سطح البحر ما بين 138 – 140م، وتتكون القرية من خمسة أحياء بمساحة غير منظمة.

وأما مصادر المياه فهي من العيون الجوفية وتتصل القرية بطرق حديثة زراعية إلى الهفوف والمبرز والطريق الجنوبي الغربي والطريق المؤدي إلى القرى الشرقية والشمالية.

وأما البيئات الجغرافية فيمكن تقسيمها إلى ثلاث بيئات:

- بحرية بوجود سهل ساحلي طويل متعرج يمتد بمحاذاة غرب الخليج العربي ووجود عدد من الجزر المتناثرة على وجود مراسي طبيعية وتعد المنطقة استراتيجياً كمحطة وسيطة للتجارة العالمية والبحرية والبرية منذ أقدم العصور ومن الممالك القديمة دلمون ومملكة جرها كل التاريخ مواقع حضرية مرتبطة بالبحر مثل دارين والزارة وعدولي والقطيف وأول العقير ومارس الأهالي بجانب التجارة والملاحة البحرية صيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ.

- البيئة الصحراوية: ومن أشهر الصحاري العمروقة صحراء معرفة الدنيا (الجافورة) جنوب واحة الأحساء، وصحراء مرداء هجر. وللبيئة الصحراوية أثرها السلبي على الاستيطان نظراً لزحف الرمال. وقد أدى لمرور القوافل عبر الصحاري أدى إلى السيطرة على هذه الطرق من قبل القبائل مما كان يستلزم على الحكومات دفع عوائد مالية لتأمين التجارة.

- البيئة الزراعية: تعتبر الزراعة أساس الاستقرار البشري ولفتت الانتباه لسعتها مقارنة بمناطق أخرى بجزيرة العرب يمثلها عدد من الواحات كالأحساء والقطيف ووادي المياه ويبرين وأظهر مع عام 1391هـ وجود 195 عيناً، ومن أشهر العيون التاريخية: عين ملحم، وعين خدد، وعين جواثى، وعين بني أبير، وعين قناص، والتي تشير إلى وجود استيطان يرجع إلى الألف الخامس ق. م. فترة العبيد كما أظهرت المسوحات أن الزراعة شهدت توسعاً خلال الفترات التاريخية حتى صدر الإسلام منذ الألف الثالث ق. م. فترة الدعويين والهلستية والبارثية والساسانية نظراً لقيام الصراعات السياسية في العهد الأموي والعباسي أثراً سلبياً على الزراعة حتى نجاح الحركة القرمطية الذين اهتموا بالزراعة مرة أخرى وكان يعمل حوالي ثلاثون ألف بمزارع الأسرة الحاكمة حيث اشتهرت المنطقة بمزارع النخيل والحنطة والشعير.

ثانياً الإطار التاريخي:

ويتناول إقليم البحرين منذ قبيل الإسلام حتى عصر الدويلات حيث كان لأهميته أطماع من المجاورين آخرها الساسانيين ومع محاولاتهم لتأكيد الثقافات الفارسية إلا أن المحاولات لم تلق استجابة من السكان العرب الأصليين ومع مجيء الإسلام دخل إقليم البحرين في الإسلام دون حرب وحدثت انقسامات كثيرة أيام الفتنة الكبرى في عهد الخليفة الرابع حيث انحاز كثير من أهل البحرين إلى جانبه وخاضوا معه المعارك ومع ظهور حركة الخوارج كان أهل البحرين في البدء ضدهم ثم صاروا بجانبهم ويؤيد الباحث أن المصالح المشتركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للقبيلة الواحدة هي التي تحدد العلاقات والتحالفات.

أما الدويلات المستقلة في الخلافة العباسية بإقليم البحرين فمنها الدولة الجنابية وبداية دعوة القرامطة عام (281هـ/ 984م) بسود العراق واستمال دعاتهم أهل القطيف والبحرين وكسبت الدعوة أبو سعيد الجنابي والذي كان يعمل ضامناً لمكوس القطيف إلا أنه ترقى ليصبح داعية واستطاع تنظيم الدعوة وتوظيف خبرته ليؤسس دولة قوية دامت زهاء قرنين من الزمان (286 – 469هـ/ 899 – 1076م) عرفت بالدولة الجنابية أو القرامطة على سبيل التشنيع ويلقب حكامها بالسادة وبسطوا نفوذهم على إقليم البحرين وعمان واقتحموا أطراف العراق وسيطروا على إقليم اليمامة ودخلوا الحجاز وتوسع نفوذهم حتى الشام ودخلوا مصر وحاصروا القاهرة وحاولوا نشر عقائدهم بإحلال دين الكشف وعطلوا أحكاماً إسلامية مع نقل الحجز الأسود ويؤرخ بناء مدينة الأحساء على يد أبي طاهر الجنابي (310 – 332هـ/ 922 – 943م) وهناك روايات تواريخ أخرى وسماها المأمونية ويرى الباحث أن بناء مدينة الأحساء جاء بعد حادثة مقتل الأصفهاني عام (326هـ/ 937م) وفي آخر عهد القرامطة تدهورت الأحوال وبلغت ذروتها.

الدولة العيونية:

تمكن عبدالله العيوني من انتزاع السلطة من الجنابيين بعد حصار لمدينة الأحساء دام سبع سنوات وأرغمهم على الاستسلام عام (469هـ/ 1076م) وتمكن من انتزاع القطيف وأوال وبسط سلطته على بلاد البحرين ودامت فترة العيونيين من (469 – 636هـ/ 1076 – 1238م) وتميزت دولتهم بالاستقرار رغم بعض التزعزع واشتهرت هذه الفترة ببناء المساجد منها مسجد الأميرة هبة ومسجد الشمال ومسجد الجبل ومسجد مصلى العيد.

الفصل الثاني: الدراسة الميدانية لموقع قرية البطالية

أولاً: المسح الأثري لموقع البطالية وما حولها:

يرد اسم البطالية بمسمى البطالة أو بلاد بن بطال، وأحياناً البلاد القديم وأما حدود القرية واضحة المعالم ولكن يمكن تشكيل حدود أولية من المعالم الطبيعية ولكونها تقع وسط غابة من النخيل.

ومخططها الخالي يتكون من خمسة أحياء الفريق الشمالي (ويعرف قديماً بالحسي) والشرقي (الجنينة) والجنوبي (العراهمة أو المسابح) ومع التوسع العمراني ظهر حي البديع.

وأما المواقع التاريخية فهي عين الجوهرية في الغرب من القرية الحالية وتل قصر قريمط شرقي حي الرابية.

وعين الجمة والرحل والخايس والقرحاء والجريعاء ومقبرة الحسنية وبر الرفيعة وبر المصلى ومقبرة السحاري والشراع وبهيتة والسليت.

ثانياً: المجسات الأثرية:

عرض البحث شرح وافي عن المجسات في المسجد الجامع أربعة مجسات ومجسات قصر قريمط عدد 2 وتم التعرف على مختلف الطبقات وتعريفها وتم دراسة المواد الأثرية ومنها الكسر الفخارية والكسر الزجاجية وخبث الحديد وقد تم تصنيف الزجاج والخزف ومقارنته.

الفصل الثالث

المباني الأثرية القائمة المسجد الجامع ومسجد أبو بقرة ومستراح تقليدي حيث أعطى البحث وصفاً للمباني وتخطيطها والمواد المستخدمة والتفاصيل المعمارية.

ويعد البحث جهداً متميزاً وإضافة علمية غير مسبوقة في مجال وزود الكتاب بمجموعة من الملاحق، وهي:

1- وصف النماذج الأثرية.

2- مصادر الكتاب ومراجعه.

3- الخرائط.

4- لوحات الصور.

5- الأشكال والرسومات التوضيحية.

تخطيط المسجد وتفاصيله:

تأثر المسجد بعمارة المساجد الأولى وبالنسبة لظله القبلة والمقصورة والعناصر المعمارية تتفق مع المساجد التي انتشرت بأفغانستان ومسجد الجمعة بأصفهان والمساجد السلجوقيه بالعراق عمارة الأربعين وجامع النووي وجامع مجاهد الدين ومسجد ميافارقتين بتركيا وأما العقود الفارسية من أمثلته بجامع الأزهر ومسجد الجامع بأصفهان وأن خلاصة النتائج البحثية أعطت إمكانية تاريخ المسجد بالقرن (5 – 6هـ/ 11 – 12هـ).

علاقة آثار قرية البطالية بمدينة الأحساء:

تعرض البحث لنشأة مدينة الأحساء ومراحل تطورها وخاصة عندما تم اختيارها دار للهجرة من قبل مؤسسة الدولة الجنابية حيث تصفها المصادر بأنها معسكر حصين يحيط به سور من الحجارة الضخمة بعرض ثمانية أذرع ومن وراء السور خندق عظيم عظيم مليء بالمياه وتم بناء مدينة مركزية أطلق عليها المؤمنية يحيط بها أربعة أسوار عرفت في المصادر باسم مدينة الأحساء كما أسهم البحث في الوقوف على المعالم الجغرافية لمدينة الأحساء وما حولها والبحث عن المواقع التاريخية المتصلة بأحداث مدينة الأحساء وتحديد بقعة جغرافية محددة تقع في نطاقها مدينة الأحساء وتضييق نطاق البحث داخل البقعة الجغرافية المقترحة للوصول إلى تحديد جيد لموقع المدينة.

واستنج الباحث نهايةً أن قرية البطالية تقوم مباشرة على أنقاض موقع مدينة الأحساء التاريخية وللتأكد من هذه النتيجة للتحقق من صحتها أجرى اختبار بالتحقق من التأكد من تطابق نتائج المجسات مع نتائج الدراسات المسحية والتأكد من وجود علاقة واضحة بين المواقع الأثرية بقرية البطالية ومخطط مدينة الأحساء وهكذا فقد تم وضع مخطط لمدينة الأحساء.

وجاء في خاتمة البحث "أن أبرز نتائج هذه الدراسة الكشف عن موقع مدينة الأحساء التاريخية وتحقيق العلاقة المكانية والزمانية بين آثار قرية البطالية ومدينة الأحساء التاريخية الأمر الذي أتاح لي رسم خارطة أولية لمدينة الأحساء والإجابة على بعض التساؤلات البحث واستخلاص تفسيرات محتملة لبعض الظواهر الأثرية التي تم الكشف عنها خلال المجسات الأثرية المنفذة بموقع البحث يتناسق مع ما ورد في المصادر" .

 * * * *

عضو هيئة التحرير
115569