الحروب وأثارها النفسية على الإنسان
علي عبدالرحمن الغوينم * - 15 / 3 / 2011م - 7:54 م - العدد (29)

منذ أن خلق اله الإنسان.. وغريزة البقاء وحب التملك يسيطران عليه.. ولعل قتل قابيل لأخيه هابيل كان بمثابة الانطلاقة الأولى لهذا الشعور الذي استمر ملازماً له حتى وقتنا الحاضر.

وفي مجتمعاتنا الحديثة يعيش الإنسان أزمة وجود واستقرار جعل أساسها الصراع الدائر بين الأقوياء وصراع آخر بين الضعفاء.. ولعل مسببات هذه الصراعات عديدة قد تكون عقائدية أو اقتصادية أو تاريخية أو غيرها.. الأمر الذي جعل المختصين في ميدان على النفس والاجتماع يختلقون بشأن طبيعتها وأسباب حدوثها.

وعندما نعود إلى منطقتنا العربية المضطربة منذ قرون نجد أن التفكير في الأسباب ينصب نحو الغرب والذي يراه الأغلبية بأنه قادم للسيطرة على المقدرات العربية، وبعدة أشكال منها ما هو استعماري لأخذ الثروات ومنها ما هو ديني باحتلال الأراضي المقدسة في فلسطين.

هذه الأزمات التي يعيشها الإنسان تولد لديه العديد من عوامل القهر النفسي، وتسلهم في تغير العديد من المفاهيم الاجتماعية للإنسان على مر العصور، وتولد عدم الثقة والرهاب والخوف، فيكون التفكير الذاتي والرضا بالقليل من المطالب المهمة له والتي يختفي بعدها الإبداع والتطور الفكري لديه فتكون همومه معلقه بكيفية العيش في هذه الحياة المتواترة المليئة بالمتناقضات المسببة للصراعات النفسية بين الإقدام والإحجام مولدة لديه ضعف القدرة على الفعل إضافة إلى الركود والعدائية.

ومع تواجد هذه الاضطرابات النفسية التي تسببها الحروب فإنها تؤدي بالتالي إلى فقدان الكثير من الطلقات البشرية عندما تنتهي الحروب.

الشخصية الإنسانية

لقد ميز اللَّه سبحانه وتعالى الإنسان عن سائر الكائنات الحية، وجعله المعمر لهذه الأرض لما حباه من نعمة العقل والتفكير والتبصر.. إلا أن سلوك هذا الإنسان معقد نتيجة لأنه ينشأ عن شخصية ذات تركيب عضوي، منها ما هو جسمي ونفسي واجتماعي وانفعالي تعيش في بيئة مادية ومناخية، وتؤثر فيها العوامل البشرية بشكل كبير ولا نستطيع أن نعزل هذه التركيبات عن بعضها فهي تتفاعل فيما بينها في حركة دائمة مستمرة.. ويكون سلوك الإنسان هو نتاج هذا التفاعل الجسمي العقلي النفسي الاجتماعي الانفعالي.

التأثر النفسي للحرب

تجر الحروب عادة الدمار للإنسان من عدة نواحي اقتصادية واجتماعية ونفسية.. ويتأثر الإنسان بها كثيراً فقد تشعره بالعجز وعدم القدرة على العمل.. وتجعله ذاتي التفكير مستسلماً لوساوس قهرية لديه تتعلق بمستقبله وحياته وحياة من حوله فيكون عاجزاً عن المساهمة في بناء مجتمعه متأثر بالعديد من الإحاطات التي تورثها كوارث الحروب.

وتسبب الحروب العديد من الاضطرابات والأمراض النفسية على الأفراد، وقد تجر هذه الأمراض النفسية أمراض جسمية فتصيب شريحة كبيرة من الناس وهذا ما حدث في الكثير من المجتمعات ومنها أوربا أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية، فزاد عدد المصابين بالاكتئاب والقلق وأمراض القلب والمعدة وغيرها.

وحصل ذلك أيضاً في مجتمعاتنا العربية، ففي لبنان مثلاً وبعد الحرب الأهلية انتشرت الأمراض السيكوسوماتية أو (النفسية الجسمية) فازدادت نسبة الإدمان على المخدرات، وبدأت العديد من المهن الجديدة بالتواجد، كما كثرت الخلافات الزوجية وارتفعت نسبة الطلاق، وازداد عدد حاملي السلاح، وكل هذا جاء نتيجة وجود القلق والذي يعاني منه 68% تقريباً، والمخاوف يُعاني منها 90%، والإرهاق والضغوط النفسية والتي يُعاني منها 80%، وكذلك الأرق ويُعاني منه 35%، وحالات الانهيار والاضطرابات الجسدية الوظيفية.

ومن الأمثلة على تأثيراته ما حدث للمشاركين الأمريكان أيام حرب فيتنام في السبعينات، حيث أن غالبية من اشتركوا في هذه الحروب من الجنود والمتطوعين وغيرهم أصيبوا بالعديد من الأمراض النفسية ولعل أهمها الهلوسات السمعية والبصرية، واضطرابات النوم والكلام، وأمراض المعدة.. وكل هذه الأمراض جاءت بعد أن شاهد هؤلاء المشتركون في المعارك حجم الدمار والضحايا والتعذيب الذي تعرض له بعضهم.

متى تبدأ الصراعات النفسية؟

تبدأ مقدمات الحالات النفسية المرتبطة بالحرب والقتال في الظهور قبل نشوب القتال نتيجة للتوتر والقلق الذي يُصاحب فترة الانتظار والترقب.

ولعل وسائل الإعلام لها الدور الكبير في هذا التوتر والذي يُطلق عليه الحرب النفسية: وهي استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة من الدول لدعاية لها من خلال إجراءات إعلامية موجهة إلى جماعات عدائية أو محايدة أو صديقة؛ للتأثير على آرائها وعواطفها وسلوكها بطريقة تعين على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أو الدول المستخدمة.

وفي الإسلام لعبت الحرب النفسية دوراً كبيراً في العديد من الفتوحات ولممارسات الميدانية، فيقول اللَّه تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ، وقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): "نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر".

وفي الحروب المعاصرة تحولت الحروب النفسية من وسيلة عرضية بسيطة إلى أداة عسكرية ورئيسية، فقد ساهمت الحرب النفسية في كسب الحرب أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية.. والسبب في ذلك استخدام الذعر والانهيار العصبي.

فقبل الحرب تعلب الحرب النفسية دوراً كبيراً وتساهم في تفشي الضجر والعصبية الزائفة.. وسيطرة مشاعر الخوف والرهبة كما تظهر الكثير من الأعراض المرضية كسرعة خفقان القلب واضطرابات النوم والصداع.. وهذه نتيجة للحالة الانفعالية في فترة الانتظار التي تسبق المعارك.

وتساهم طول المدة التي يعيشها الإنسان وهو يترقب ما سيحدث وتنبؤاته بشكل الحرب التي من الممكن أن تشن عليه.. هل سيتعرض للغازات السامة؟ وما هي كمية الصواريخ التي ستسقط على مدينته؟ وكيف ستكون الغارات الجوية؟ وما هو مصيره ومصير أسرته؟ كل هذه التساؤلات ومحاولة الإجابة عليها لها تأثير سيئ من الناحية النفسية.

حيث يلاحظ ذلك على الأفراد من خلال فقدان روح المرح والدعابة والكآبة التي تبدو على الوجه إضافة إلى التوترات الانفعالية.. هذا كله يحدث قبل بداية الحرب.

أهم الاضطرابات النفسية التي تخلقها الحروب

قبل أن أتحدث عن هذه الأمراض لابد ن وصف السلوك السوي أو السليم أو العادي؛ حتى يكون مدخلاً لفهم السلوك المرضي أو الشاذ.. رغم صعوبته وصعوبة الحكم عليه.. فقد حدد العديد من المهتمين أربع فئات من السلوك بعد النجاح في العلاج النفسي وهي:

1- النضوج والمهارة في تكوين علاقات اجتماعية انفعالية.

2 -التوافق مع العمل أو المهنة أو ما يسمى الفاعلية في أداء دوره المهني بشكل جيد.

3 -التوافق مع الذات من خلال تعلم العديد من الخبرات الجديدة وتوظيف الإمكانيات الفريدة لتحقيق الإشباع المعنوي والجسمي وغيره.

4- قدرة الفرد على أن يتبنى لنفسه فلسفة عامه في الحياة تسمح له بأن يتصرف بكفاءة ونجاح.

فإذا تحققت هذه الفئات لدى الفرد فبالإمكان الحكم عليه بأنه شخصية سوية، وليس معنى ذلك أن الاضطرابات النفسية المختلفة بعيدة عنه ولا تداخله.. فكل إنسان لديه جميع الاضطرابات من قلق واكتأب ووسواس وعجز في كثير من المواقف، ولكنن نسبة تحولها إلى مرض يأتي عن طريق زيادة المعيار الخاص بهذا الاضطراب لدى الشخص.

ومن أهم هذه الاضطرابات:

1- الأمراض العصبية (النفسية):

ومن أمثلتها:

أ- القلق: وهو من الأمراض العصابية الشائعة، ونجده منتشراً وقت الأزمات، وهو مرض قديم لم يخل منه أي مجتمع من المجتمعات إلا أن الكثير يرون أنه مرض العصر، وفي حالة القلق تسيطر على الشخص مشاعر الخوف والاكتئاب والشعور بالعجز عن اتخاذ قرارات حاسمة.

ب- المخاوف المرضية (فوبيا): ويعتبره الكثير من الأطباء جزءاً من القلق.. وقد تكون مسببات القلق أيضاً مماثلة لأسباب الفوبيا.. وهي حالة خوف شديدة تُصيب الإنسان ليس له ما يبرره رغم معرفة المصاب بهذا الشعور ومن الموضوعات التي تُشكل خوفاً مرضياً عند المصاب بالفوبيا.. الخوف من الأماكن المرتفعة أو الفضاء أو الأماكن المغلقة والظلام ومواجهة الناس والتحدث إليهم.

ج- الاكتئاب: يختلف الاكتئاب عن القلق في كونه يتجه إلى الماضي وتداعياته.. وتبعض أشكال الاكتئاب يؤدي إلى تخريب وظائف الشخصية الأخرى كالتفكير.. ويبدأ الفرد المصاب به تتجه نحو ذاته فتسيطر عليه الهواجس والتي تبين لهم بأنها لا نفع لهم في هذه الحياة.. وقد يتحول هذا المرض العصابي إلى مرض عقلي أو ذهاني إذا أستسلم له.

د- الهستيريا: ومن أعراضها كثرة الشكاوي الجسمية والتي يعتقد المصاب بها عجز الطب عن علاجه.. وكثرة هذه الشكاوي قد تُصيب صاحبها بعدة أشكال من الهستيريا كالعمى الهستيري والتشنج وفقدان الذاكرة.. وكلها تخدم الفرد المصاب به على تجنب لي مشكلات، وتجعله مركز الاهتمام والرعاية التي يشعر أنه قد فقدها.

ومن مسببات هذا المرض الإحباط الذي يواجه الفرد، والعجز التام عن مواجهة المشكلات والإحاطات، والتجارب المريرة التي تمر به فيصبح عاجزاً عن التكيف معها.. وقد يكون هذا المرض النفسي عبارة عن تطور القلق لدى الفرد.

هـ - عصاب الحرب: وله العديد من التسميات مثل إعياء العركة أو صدمة القنبلة أو تعب العمليات.. ويأتي هذا العصاب بسب الضغوط النفسية التي يلقاها الفرد.. وكانت الحربين العالميتين الأولى والثانية اختباراً للقوة النفسية لأعداد كبيرة من الناس فالجسم الإنسان يقوم بما يُسمى (باستجابة الاستنفار) وفيها تستفز الدفاعات الفزيولوجيه للجسم بشكل كبير قد لا يحتمله جسم الإنسان فيتعرض للتعب والإنهاك وتنهار دفاعاته ثم يصبح عاجزاً معرضاً للمرض.

2- الأمراض الذهنية:

الذهانيون هو ما يطلق عليهم في مجتمعاتنا بالمجانين.. وهم مرضى عقليين.. وعادة ما يكوون خطرين وعاجزين عن العمل والتكيف مع الحياة.. ومن أنواعهم:

أ- مرضى الفصام أو الشبزوفريليا: وقد يكون هذا المرض متطوراً من الاكتئاب فصاحبه يفقد صلته بالواقع ويعزف عن الاتصالات الاجتماعية.. فكلماته غير مفهومة ومبهمة، وللفصام أنواع منها:

1- فصام الاضطهاد: ويأتي من الغيرة الكثيرة، وكثرة الشك في الآخرين ونواياهم فالمريض يشعر بالاضطهاد وشعوره بالانتقام، وقد تعتري المريض موجات من الهياج والاضطراب والغضب.

2- الجنون الدوري: ويتميز هذا المرض بنشاط المصاب به وكثرة هياجه أو يشعر المصاب به بموجات من الحزن العميق والبكاء الشديد.. وقد تعتريه فترات يفقد بها ذاكرته ويصعب عليه إدراك ما حوله فيشعر بالبلادة الذهنية ويعجز عن القيام بأي نشاط حتى انه قد يستدعي الأمر بأن يتم إطعام المصاب بهذا المرض بالقوة.. ويخشى على كثير من هؤلاء المرضى محاولة الانتحار.

3- الأمراض السيكوسوماتية (النفسية الجسمية):

ما الذي نعنيه بالأمراض السيكوماتية؟
يُعرف العالمان (فابيان. ل. روك ودكوستيلو) الأمراض السيكوسوماتية بأنها: "مجموعة الأمراض التي تصيب أجهزة الجسم أو وظائفه وهي عادة تقاوم أشكال العلاج الطبي المعروفة، والتي تعجز عن مقاومتها أو تخفيف حدتها".

وتشكل الأمراض السيكوسوماتية أو النفسية الجسمية النسبة الأعلى في المجتمعات التي تجري فيها الحروب.

ومن أمثلتها:

1- أمراض الجهاز الهضمي:

أ- قرحة المعدة: وهي التهابات في جدار المعدة تكون بأسباب زيادة الأنزيمات الحمضية داخل المعدة، وعادة تكو بسبب ظروف نفسية وانفعالية كالخوف والغضب والتوتر والإحباط.

ب- اضطرابات الإخراج: ويتمثل في الإسهال المزمن أو الإمساك والتبول اللاإرادي وكل هذه تحمل دلالات سيكلوجيه.. تأتي نتيجة الضغوط الانفعالية والاستياء والشعور بالقلق.

ج- فقدان الشهية العصبي: ويأتي ذلك نتيجة الاضطرابات والصدمة الانفعالية المرتبطة بالعقاب أو اللوم أو الخوف.

2- أمراض القلب والأوعية الدومية:

أ- عصاب القلب: وهو مرض أساسه نفسي، من أعراضه الخفقان وقصر التنفس والتشنج، وهناك العديد من العوامل التي تساعد على ظهوره منها التوتر والصراع الانفعالي، ومنها حدوث الوفاة الفجائية، ومنها الخوف الدائم من الموت.

ب- التوتر الزائد: والتوتر يقود إلى ارتفاع ضغط الدم بسبب وجود القلق الحاد لدى الفرد المصاب به.

ج- الصداع النفسي: وأيضاً تكون مسبباته القلق والشدائد النفسية التي يمر بها الإنسان ولعل من أكبرها الحروب التي تصيب الفرد بالغثيان واضطرابات النوم.

د- الإغماء: ويأتي بسبب الخوف الشديد الذي يولد بدوره انخفاض ضغط الدم وعادة ما يأتي في البعض نتيجة استجابة هستيرية.

3- أمراض الجهاز التناسلي:

أ- اضطرابات الوظيفة الجنسية: أو العجز الكلي أو الجزئي عن الانتصاب وسرعة القذف، وفي مقدمة أسباب هذا المرض الاضطرابات المرتبطة بالمخاوف النفسية وانعدام الثقة والتجارب النفسية السيئة.

ب- اضطرابات الوظيفة التناسلية: ويقف خلف هذه الاضطرابات وبشكل كبير (عدم الشعور بالأمن) والحروب خير معين لهذا الشعور والتي منها:

* اضطرابات الحمل والولادة.

* عدم انتظام الدورة الشهرية.

4- أمراض الجهاز التنفسي:

أ- الربو: من مسببات هذه الأمراض غير العضوية الاضطرابات الانفعالية والتي تأتي من عدم النضج الوجداني العاطفي، والحرمان من العطف الأبوي بسبب الطلاق أو الوفاة.

ب- السل الرئوي: أكد البحوث التجريبية الطبية بأن الضغوط والشدائد النفسية وصراعات الجنس والقلق المستمر تؤدي إلى تغير في إفراز (الادرينا كورتوزون) والذي له دور في مقاومة جرثومة السل الرئوي مما يفتح المجال أمامها للانتشار وإيجاد المرض.

5- الاضطرابات الهرمونية وخلل إفراز الغدد:

يرى العالم بيري أن الغدة الدرقية قد تتسمم نتيجة للخوف والرعب ومصاحبته كخفقان القلب والرجفان وجحوظ العينين وتصبب العرق واحتمال الإسهال.

طرق العلاج

إعادة التأهيل النفسي للفرد وهي من أولويات المهتمين بالعلاج الخاص بالصدمات النفسية التي تورثها الحروب، ومن أساليب العلاج النفسي:

1- الإرشاد بجميع أنواعه

ومنها:

أ- الإرشاد والعلاج الديني:

ويهتم بمساعدة الفرد أن يفهم نفسه من جميع جوانبها الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية، ويعتمد الإرشاد الديني على معطيات الدين وإرشاداته وتوجيهاته، أو أمره ونواهيه يقول سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وللعلاج الديني دور كبير وخاصة عند وقوع الفرد في الصراع النفسي وانحراف السلوك.

ب- الإرشاد السلوكي:

وهو عن طريق حل المشكلات النفسية للفرد عن طريق فهم وتشخيص سلوك الراهن.. وللإرشاد السلوكي العديد من الأساليب عن طريق الاختبارات النفسية.

2- العلاج الإكلينيكي:

يعود تاريخ أول عيادة نفسية إلى عام 1896م في جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قام (ليتنر ويتمر) بممارسة العلاج النفسي بها، وكان لاندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1941م أكبر الأثر في تطوير علم النفس الإكلينيكي حيث أشتد الطلب على خدمات الأخصائي والطبيب النفسي.. وبعد انتهاء الحرب واجه المسؤولون مهمة شاقة وهي الرعاية النفسية للآلاف الذين سقطوا فريسة الاضطرابات النفسية والجسمية، ويقوم العلاج الإكلينيكي على العديد من الجوانب منها:

1- علاج الحالة الجسمية للمريض:

عن طريق الفحص الطبي لتقرير إمكانية وجود أي من الاضطرابات العضوية، ومدى ونوع تأثيرها في المرض النفسي.

2- بيئة المريض:

وهي البحث في أمن البيئة التي يعيش فيها الفرد، ومحاولة تحسين علاقته العائلية وتذليل الصعوبات المالية، وتحسين علاقات العمل.. فإحداث تغيير في البيئة له دور مهم في العلاج.

3- عمر المريض:

وهو مهم في تقرير إمكانيات علاجه.. وقد وجد المختصون في المرضى بعد أواخر الأربعين لا يستجيبون استجابة طبية للعلاج، فالتنبؤ بالشفاء يكون أحسن لمن هم أصغر سناً.

4- القابلية للموائمة:

وهي دراسة المواقف الجديدة التي يتعرض لها المريض ومدى استجابته لها، ويتم ذلك من استقراء تاريخ حياته حتى يتم تقييم قدرة الأنا لديه على التكامل.

5- ظروف الاضطراب:

تكون فرص الفرد الذي يواجه الصراع في مجال واحد أحسن من الفرص المتاحة لغير، والمريض الذي يبدأ اضطرابه في مرحلة مبكرة ويكون ملازماً له يغلب أن تتكون لديه عادات وأساليب يصعب تغييرها نظراً لطول المدة التي قضاها الاضطراب لديه فالتبكير في العلاج من أساليب النجاح.

6- قوة الدافع إلى طلب العلاج:

يكو العلاج بشكل أفضل لدى المريض الذي يتوفر لديه الدافع لتحسن حالته فينشد العلاج لنفسه بدلاً من أن يدفع إلى ذلك دفعاً.

هذه العوامل السابقة إضافة إلى دراسة الحالة ونتائج الفحوص الطبية يتعين النظر إليها في تفاعلها معاً، وفي ضوء نتائج الفحوص السيكلوجية لاستكمال العلاج الإكلينيكي.

الخاتمة

بقي أن نقول أن التأهيل النفسي هو بي القصيد في العلاج.. وأن الكثير من الدول المتقدمة استطاعت أن تستفيد من تجاربها أثناء الأزمات عن طريق تكوين فرق عمل نفسية تسعى للاهتمام بمن تأثروا بالحرب نفسياً وجسمياً.

فأعدت الاختبارات النفسية، وأقيمت الندوات وأصبح لوسائل الإعلام دوراً كبيراً في التأهيل النفسي من خلال ما يبث في الإذاعة والتلفزيون والمسرح والصحف والمجلات وغيرها.. ولقد تأثر الكثير من المبدعين من هذه الأجواء فبدئوا بترجمتها شعراً ومسرحاً وفناً تشكيلياً وموسيقياً ولن أدخل في هذه التفاصيل فلها فرسانها في هذا المساء.

وأختتم ورقتي المتواضعة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ.

والله المستعان،،،،،

رئيس قسم المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء
122045