تدخل الدولة في النشاط الاقصادي
د. عبدالعزيز إسماعيل داغستاني - 19 / 3 / 2011م - 1:23 ص - العدد (34)

إنّ تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي في الرؤية الاقتصادية المعاصرة يجب ألّا يتجاوز حماية آلية السوق، وهو تدخل لا يختلف في جوهره مع الفكر الرأسمالي النظري، ولكنه يتفق مع التوجه العلمي والعملي الجديد للتحكم في آلية السوق بما يكفل حماية المصلحة الاقتصادية التي لم تعد تنحصر داخل حدود الدولة بعد أن تحوّلت العولمة من فكرة إلى واقع مفروض لا جدل في تأثيراتها السلبية والإيجابية.

ونحن ننظر هنا إلى آلية السوق في إطار المفهوم الشامل للاقتصاد الحر، وهو المفهوم الذي حلب اللبن الذي رضع منه القطاع الخاص وتربى ونما عليه. ولهذا يكون تدخل الدولة تأكيداً على أن تنسجم آلية السوق عملياً مع هذا المسار.

ولهذا أيضاً يجب أن يكون تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وفق معايير تهدف إلى تصحيح الخلل في آلية السوق، إن وُجد، وإلى خلق مناخ تنافسي يُبقي مفهوم حرية الاقتصاد ويتفق مع استحقاقات النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وهي معايير ممكنة وإن كانت تحتاج إلى تأطير واضح وتنظيم محكم. وإذا بُني تدخل الدولة على هذه الفلسفة الفكرية، فإن السياسة الاقتصادية ستحافظ على روح المبادرات الفردية التي شكّلت الوقود الذي خرج من دفئه هذا الزخم التنموي الذي تنعم به اقتصادات الدولة الصناعية المتقدمة.

إنّ تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي يجب أن يكون وفق سياسة اقتصادية تحكمها شفافية تتيح للقطاع الخاص التعامل معها بما يحقق أهدافها وأهدافه معاً،وبما يكفل المحافظة على مسار آلية السوق في الاقتصاد وتمكين هذه الآلية من حماية النشاط الاقتصادي وقيامه على أسس تنافسية كاملة. وهذه الرؤية هي رؤية عامة تهدف إلى إرساء المفهوم النظري لمسألة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وحدود هذا التدخل ومداه. ويفيد هذا المفهوم النظري في تأطير أي تطبيق عملي يختلف بالضرورة من دولة لأخرى ومن زمان لآخر ويرتبط بالخصوصية التي يتميز بها اقتصاد عن آخر ويتم وفق أنظمة محددة وواضحة المعالم.

112826