الحياة الاجتماعية في دول شرق شبه الجزيرة العربية في القرون الثلاثة الأخيرة
سهيلة زين العابدين حماد * - 22 / 3 / 2011م - 5:33 م - العدد (13)

جغرافية الخليج وأثرها على النشاط السكاني:

مما لا شك فيه أن للظروف الطبيعية الجغرافية من موقع وتضاريس ومناخ، وما تحويه الأرض من ثروات أثراً كبيراً في تشكيل نمط الحياة الاجتماعية في أي مجتمع، إذ أنها تؤثر في تكيف المجتمع الذي يعيش على أرضها، والأعمال والحرف التي يزاولها، والعادات والتقاليد والأعراف والقوانين التي تنظم حياته.

وعند دراستنا للحياة الاجتماعية للساحل الغربي للخليج العربي، أرى أنه من الضرورة بمكان أن نبدأ بإلقاء نظرة سريعة على موقعه، وتضاريسه، ومناخه وثرواته الطبيعية، لتساعدنا هذه النظرة، في التعرف -بصورة أكثر عمقاً ووضوحاً- على فهم أنماط الحياة الاجتماعية لهذه المنطقة، بل وتاريخها وحضارتها ونهضتها.

والواقع أن الخليج العربي عبارة عن مسطح مائي ليس قائماً بذاته، وإنما هو امتداد داخلي لخليج عمان، ويكونان معاً ذراعاً للمحيط الهندي[1] . ويعرف القسم الجنوبي منه باسم خليج عمان الذي ينتهي بمضيق هرمز، ويتسع بعد ذلك مكوناً الخليج العربي.

وتنقسم السواحل إلى ثلاثة أقسام هي:

1- السواحل العربية:

وهي موضوع بحثنا هذا، وهي منبسطة تتخللها التلال وأكثرها قاحل، إلا أن بها أهم مغاصات اللؤلؤ في العالم، وأهم حقول البترول. وتضم اليوم إقليم الأحساء بالمملكة العربية السعودية والكويت وقطر والبحرين ومشيخات الساحل العماني سابقاً "الإمارات العربية المتحدة حالياً" وسلطنة عمان.

2- السواحل الشمالية:

وتشمل سواحل عربستان والعراق ويتكون من سهول مستوية جرداء باستثناء ضفاف شط العرب وبعض شواطئ نهر قارون.

3- السواحل الفارسية:

وتمتد من الجنوب الشرقي قرب مضيق هرمز إلى الشمال الغربي في المحمرة والأهواز، وبها عدة مرافئ متصلة بطرق القوافل التي تخترق هضبة إيران، وأهمها بوشهر وبندر عباس ولنجة وجاسك وغيرها[2] .

وإذا نظرنا إلى السواحل العربية للخليج نجدها ضعف سواحله الفارسية، كما يضاف إلى هذه المساحة الساحل الشرقي من الخليج الذي يخضع لسيطرة إيران لأن أغلب سكانه من أصول عربية بنسبة حوالي 95%. إذ تقطنه قبائل عربية منها بنو كعب وبنو تميم. وينتمي بنو كعب إلى قبيلة أسد المعروفة في الجزيرة العربية، ويبدو أنها دخلت عربستان في القرن السابع عشر الميلادي، وقويت سلطتها بسرعة، مما مكن شيخها أن يحتفظ باستقلاله التام عن فارس والدولة العثمانية، وقد أنشأوا إمارة المحمرة التي تنافس عليها العثمانيون والفرس.

وجزر الخليج كثيرة أكبرها وأهمها البحرين ثم قشم، وفي الوقت الحاضر برزت أهمية خاصة لجزر ثانوية نتيجة اكتشاف البترول بها مثل الحشرج، وحالول، وداس.. والخليج في مجموعه بحر ضحل، إذ تصل أقصى أعماقه إلى 100م عند مضيق هرمز، ومتوسط العمق عامة 35م، والمياه عميقة بوجه عام قرب السواحل الإيرانية وضحلة إلى شديدة الضحالة في الجانب العربي من الخليج، وقاع الخليج أمام الشواطئ العربية معظمه من الرمال الجيرية[3] .

وتؤثر شبه جزيرة قطر ببروزها من الساحل العربي إلى وسط مياه الخليج على الشكل الطولي للخليج، في تغير اتجاه التيارات البحرية، ونمط الترسبات في القسم الجنوبي الغربي من الخليج "وهو القسم الذي يتميز بكثرة شطوط اللؤلؤ"[4] .

شط اللؤلؤ

ويمتد من الشارقة إلى البحرين مروراً بجزيرة حالول، وهو عبارة عن رصيف مرتفع في قاع الخليج يكون شط اللؤلؤ الكبير أمام سواحل قطر والبحرين وأبو ظبي. والأعماق هنا تتراوح بين 18 - 27 متراً، وفي بعض الأماكن تصل إلى 35 و 40 متراً، لكن هناك الكثير من الفجوات التي توجد على أعماق تتراوح بين 5 و 15 متراً، ويلاحظ عدم انتظام الأعماق على الجوف والهيرات، إذ تتغير فجأة من 3 أو 5 أمتار إلى مناطق عميقة أو شديدة الضحالة (بين متر واحد إلى 5 أمتار) وذلك بسبب وجود الفشوات المرجانية[5] .

والقاع في شط اللؤلؤ صخري يتكون من الحجارة والمرجان المقطع التي لا تظهر بادية للعين إلا في الجو الملبد بالغيوم، وتوجد في المنطقة بين قطر وأبو ظبي عشرات الجزر معظمها ذات سطوح رملية منخفضة، والقليل منها عليه بعض التلال باستثناء جزيرة (دالمة) وهذه الجزر لم يكن يرتادها سوى صيادوا السمك، وصيادوا اللؤلؤ في موسم الغوص.

أما الملاحة فوق شط اللؤلؤ فجد خطيرة، حيث تيارات المد قوية تتراوح سرعتها بين نصف إلى ثلاثة أرباع العقدة، وتعتمد الملاحة أساساً على العين المجردة، وتؤثر تيارات المد والجزر بشدة على تركيب الرواسب في قاع الخليج حتى في أجزائه العميقة، كما تؤدي درجة التبخر العالية مع العزلة النسبية لهذا المسطح المائي إلى ارتفاع نسبة الملوحة التي قد تصل في أقصى متوسطها إلى 70 في الألف[6] .

مناخ الخليج

أهم ما يميز مناخ الخليج أنه يقع ضمن نطاق جاف في العالم، ولذلك فإن الأمطار قليلة جداً، وكميتها وموسم سقوطها متغير كل سنة. ولقرب الجبال من الشاطئ الإيراني فإن كمية المطر الساقطة مع بعض الثلوج في الأعالي تساعد جريان المياه في أنهار قصيرة بضعة أشهر في السنة.

ولا وجود لهذه الظاهرة على الساحل العربي وإلى جانب قلة الأمطار وعدم انتظامها يتميز الخليج بحرارة عالية معظم أشهر السنة، ترتفع إلى ما بين 45 - 50 درجة مئوية صيفاً، ولكنها تنخفض شتاء إلى نحو عشين درجة، والمدى الحراري اليومي كبير بين برودة ملحوظة في ليالي الشتاء قد يتكون معها الصقيع في الأراضي الداخلية، وبين حرارة النهار العالية نسبياً. ويترتب على ذلك ارتفاع نسبة الرطوبة في الشتاء وظهور الضباب على المنطقة الساحلية في الصباح الباكر. هذا وترجع صعوبة مناخ الخليج إلى درجة الحرارة الشديدة مع درجة الرطوبة العالية[7] .

وتعد الرياح عنصراً متميزاً لمناخ الخليج إذ يتحول السكون والاستقرار صيفاً إلى عدم استقرار شتاء لتغير الضغط الجوي في الشتاء بسبب أعاصير البحر المتوسط التي تمر به. ويترتب على ذلك سرعة رياح الشمال على كل الخليج بالدرجة التي تجعلها خطراً على الملاحة والأشجار. وتنقل هذه الرياح الشمالية الغربية معها كميات كبيرة من الأتربة.

والخلاصة:
إن هذه الظروف أدت إلى وجود أقاليم رئيسية جغرافية في الخليج لكل منها ظروفه الخاصة وهذه الأقاليم هي:

1- إقليم الساحل:

وظهيره المباشر كان وما زال مركز الكثافة السكانية في الخليج، وذلك لوجود مصدر غذائي لا ينضب هو (الأسماك) فضلاً عن موارد ثروة أخرى (اللؤلؤ والتجارة البحرية).

2- ظهير الساحل:

وهو في منطقة الخليج إما أرض غير صالحة للسكن والاستخدام نتيجة للفقر الشديد بها، كسبخة مطي الشاسعة، وإما أرض رعوية تصلح للاستخدام البدوي بعض أجزاء السنة وخاصة في الشتاء والربيع.

3- الواحات:

ويتوقف وجود السكان المستقرين بها وقدرتهم على البقاء على مقدرتهم في تدبير المياه وحسن استخدامها.

4- الصحراء:

وهي تشكل مساحات شاسعة في إقليم الخليج، وتتكون من سطوح حجرية أو رملية بشتى أشكالها، وفيها يظهر الجفاف بصورة مميزة، ولذا فهي لا تتسع إلا لأعداد قليلة من الرعاة الذين يتحركون فصلياً في مناطق معينة من أجل الاستخدام الأعلى للموارد الفقيرة[8] .

آثار الظروف الجغرافية على نمط الحياة في الخليج

وكان لهذا التقسيم والتنوع الإقليمي أثره الواضح على نمط الحياة في الخليج، ويظهر هذا بوضوح في اختيار مواقع القرى والمدن، وشكل المساكن وخاماتها، وأنواع الأنشطة الاقتصادية بما في ذلك العزلة أو الانفتاح باختلاف العصور. ولتركز معظم سكان الخليج في إقليم الساحل فقد أصبح هذا الإقليم مركز الثقل في الخليج منذ زمن بعيد. وكان اختيار مواقع المستقرات السكنية يخضع أساساً لعدة عوامل مرتبطة بأشكال التكوين الساحلي[9] .

سكان الخليج

يشكل سكان الخليج من حيث أصولهم الأساسية جزء لا يتجزأ من السلالة الفرعية التي تعرف باسم (السلالة الشرقية) وهي فرع من سلالة البحر المتوسط، أو السلالة الوسطى. وتنتشر السلالة الشرقية في كل ما هو معروف في العالم العربي، بالإضافة إلى سلالات أخرى كبيرة أو صغيرة في الأقاليم المختلفة في المغرب العربي والسودان والأجزاء الشرقية من العالم العربي في الشام والعراق وجنوب الجزيرة.

هذا ويلاحظ أن الاختلاط السلالي في منطقة الخليج محدود، رغم أن بلاد الخليج بحكم موقعها في نطاق تخوم السلالة الشرقية فإنها بالضرورة تقع في نطاق الاختلاط السلالي. وترجع محدودية الاختلاط السلالي في منطقة الخليج للأسباب التالية:

1- أن بلاد الخليج جزء من النطاق الصحراوي الذي لا يغري بالهجرة إليه إلا في ظروف قصوى وبأعداد صغيرة، كما أنه في الأساس مصدر للهجرة إلى خارجه أكثر منه إلى داخله.

2- إن المسطح المائي للخليج برغم أنه ليس من الاتساع بحيث يشكل حاجزاً مانعاً إلا أنه كأي مسطح مائي مانع أمام حركات الهجرة الكبيرة، ويسمح فقط بحركة التسرب لجماعات صغيرة العدد وعلى فترات زمنية طويلة.

3- إن قلب الجزيرة العربية السكاني في اليمن ونجد والحجاز كان دائماً مصدراً لهجرات وحركات القبائل العربية تجاه عمان والخليج، مما أدى إلى دعم الصبغة العربية للخليج بصفة دائمة.

4- إن عرب الخليج هم الذين عبروا مياه الخليج مراراً وتكراراً في كل الاتجاهات من الساحل العربي إلى الساحل الإيراني وليس بالعكس، واستقرت قبائل عربية على الساحل الإيراني كبني كعب والقواسم ومجموعات أخرى عربية سميت جماعياً باسم (الهولة)[10] .

أما النفوذ السياسي الفارسي فلم يكن محسوساً إلا في مناطق معينة من الساحل في فترات ازدهار فارس فقط. وفضلاً عن استقرار القبائل والعشائر العربية على الساحل الشرقي للخليج، فإن النفوذ السياسي لسلطنة عمان وإمارة القواسم في جلفار (رأس الخيمة) والشارقة كان واضحاً وقوياً لفترات على أجزاء من الساحل الفارسي وجزره، أي أن الخليج كان بحيرة عربية بغض النظر عن الأوضاع السياسية[11] .

وكان للعلاقات التجارية والسياسية في إمارات الخليج خلال العصور الإسلامية أثر في جلب مؤثرات إفريقية وزنجية وبعض مؤثرات من غرب الهند (مليبار، بمباي، كوجرات) بصفة خاصة. وقد ازدادت المؤثرات الإفريقية خلال فترة ازدهار السلطنات العربية على شاطئ إفريقية الشرقية خاصة زنجبار، ومالندي، ولامور، وما عرف بساحل (البنادر) في الصومال وسفالة في موزمبيق.

وفي فترة النفوذ الإنجليزي في الخليج زادت المؤثرات الهندية في منطقة الخليج، ولكن التكوين السكاني في الخليج كان قد اكتمل بصورته العربية من فترة طويلة، فضلاً عن أن الهنود في الخليج في تلك الفترة كانوا مجموعات حضارية منفصلة ومتقوقعة على نفسها في ظل الحماية الإنجليزية، ولم يحدث معهم أي اختلاط سلالي، وكانوا يمارسون حرفاً وأنشطة معينة.

وهكذا نجد أن سكان الخليج في أوائل هذا القرن كانوا يتشكلون من غالبية ساحقة من العرب ومن والاهم وبعض الإيرانيين الذين يمكن التفاعل معهم، وعدد من الهنود. وفي هذا المضمار يمكن أن نضيف بعض المؤثرات التركية في أجزاء من شمال الخليج ووسطه، خاصة في الحسا حيث استقرت عائلات تركية تزاوجت فيما بعد مع العرب وصارت جزءاً من النسيج السكاني للمنطقة الشرقية.

التكوين العنصري للسكان

من خلال هذا العرض السريع لمكونات النسيج السلالي في إقليم الخليج، تبين لنا أن العنصر العربي هو العنصر المكون لهذا النسيج، وأن اليمن والحجاز ونجد هي الموطن الأصلي لهؤلاء السكان، لذا نجد أن سكان الخليج ينتمون إلى قبائل الجزيرة العربية التي ترجع أصولها إلى مجموعتين:

الأولى: قبائل عربية في الشمال وهي عدنانية حجازية.

الثانية: في الجنوب وهي قحطانية يمانية، أي عرب العاربة في الجنوب، وعرب المستعربة في الشمال، ولا بد لأي قبيلة في الخليج العربي أن ترجع إلى إحدى هاتين المجموعتين وإلا فلا تعتبر عربية[12] . ولهذا نجدهم حريصين على إلصاق اسم القبيلة التي ينتمون إليها بأسمائهم لتكون بمثابة اللقب العائلي، وذلك تأكيداً لعروبتهم.

وقد احتفظت معظم القبائل بمقوماتها من التراث والتقاليد والعادات واللهجات دون أن تختلط، ولا زالت تحافظ على هويتها إلى يومنا هذا رغم قوة الغزو الفكري والتغيرات السياسية والاقتصادية وإفرازات الحضارة الغربية. وهي تحاول الاحتفاظ بالجذر مع مسايرة الركب الحضاري[13] . وقبل مجيء الاستعمار البرتغالي إلى المنطقة في العصر الحديث، أقامت التجمعات القبلية كيانات سياسية في الخليج العربي، من أهمها الجبور في الأحساء والبحرين، وبني نبهان في عمان إضافة إلى القبائل العربية في مملكة هرمز[14] .

لم تتوقف الهجرات العربية سواء كانت من القبائل الحجازية العدنانية أو القحطانية اليمانية إلى سواحل الخليج العربي. ومن ضمن هذه الهجرات: هجرة العتوب إلى كل من قطر والكويت والبحرين[15] . وتختلف المصادر في تحديد تاريخ هجرة العتوب من موطنهم الأصلي والطريق التي سلكوها أثناء تلك الهجرة، مما يحول بيننا وبين تحديد مسارهم على وجه الدقة. إلا أنني أطمئن إلى ما ذهبت إليه الدكتورة ميمونة الصباح[16]  من تحديد لتاريخ هجرتهم ومسارها، لما أتت به من شواهد تؤيد ما ذهبت إليه. تقول الدكتورة ميمونة الصباح في هذا الصدد: "إن أقرب تاريخ لهجرة العتوب من الهدار إلى ساحل الخليج هو العقد التاسع من القرن الحادي عشر الهجري، أي أن هجرتهم كانت قبل أكثر من ثلاثة قرون من التاريخ الحاضر: فإذا وضعنا سنة تقريبية وهي 1082هـ يكون عام 1671م بداية لهذه الهجرة، بل ربما قبل ذلك، حيث تمت في زمن حكم براك بن عريعر للأحساء وفتح القطيف عام 1082هـ، وذلك لأن الأخبار التي تناقلتها الخلف عن السلف تؤكد اشتراك العتوب في هذا الفتح، لا سيما وأن هناك واقعة مادية تعزز لنا هذه المشاركة، وهي أن الأمير براك منح العتوب مكافأة على مساعدتهم له في هذا: نخلاً في القطيف".

ثم تقول:

"وهذه الحادثة المادية توضح كذلك الطريق الذي سلكه العتوب في هجرتهم من موطنهم الأصلي إلى الكويت. فمن المسلم به أنهم هاجروا إلى قطر حيث استقبلهم آل عريعر وأسكنوهم بين ظهرانيهم. حين كان لبني عريعر السيطرة على سواحل الأحساء، وهذا ما تؤكده كذلك حجة الوقف الخاص بهذا النخل على مسجد آل خليفة في الكويت، والتي تثبت نزول العتوب الأحساء قبل نزولهم إلى قطر، كما تظهر لنا هذه الحادثة أن بداية العلاقات الطيبة بين العتوب وبني خالد تعود إلى تلك الفترة، وهذه الواقعة المشتركة التي عززت العلاقات ودعمتها دعت بني خالد إلى رعاية العتوب وحمايتهم واستقبالهم في كل الأماكن التي حل بها العتوب أثناء هجرتهم من الأماكن التابعة لآل عريعر"[17] .

ثم تؤكد الدكتورة ميمونة الصباح أن واقعة فتح القطيف تمت سنة 1082هـ (1671م) مستندة إلى ما جاء على لسان أحد شعراء القطيف:

رأيت البدو آل حميد لما

تولوا أحدثوا في الخط ظلما

أتى تاريخهم لما تولوا

كفانا الله شرهم (طغى الما)

أما عن خط سير العتوب فتحدثنا عنه قائلة: "هذا وقد توجه العتوب من الأحساء إلى قطر واستقروا في قرية العزيمة قرب الزبارة. وكانت قطر تخضع لنفوذ بني خالد في ذلك الوقت، مما مكنهم من الاستقرار بها لبعض الوقت فاستوطنوها تحت إمرة حكامها آنذاك آل مسلم. ومن مسكنهم الجديد في (فريحة) أسسوا لهم روابط قوية مع البحرين لأن الأسواق والتجارة وبيع اللؤلؤ كانت في البحرين، ولذلك وجدناهم يتنقلون بين البحرين وقطر لعدم وجود حواجز وقتئذ تمنعهم من الانتقال، كجوازات وجمارك وغير ذلك، بل كان التنقل وحتى التملك ميسوراً بين البلدين دون وجود قوانين تحده"[18] .

وبعد مضي فترة على استقرار العتوب في قطر هاجروا منها بواسطة البحر، واتجهوا إلى عدة مناطق على الشاطئ الشرقي للخليج مثل جزيرة (قيس) وبلدة (عبادان). ولم يطب لهم المقام فتحولوا إلى الصبية شمال شرقي الكويت. غير أن السلطات العثمانية القائمة هناك لم تسمح لهم بالإقامة في تلك المنطقة لحدوث اعتداءات على بعض القوافل المارة هناك، فاضطرت جماعات العتوب إلى ترك تلك المنطقة والتوجه إلى جنوب الكويت (كويت بني خالد) الذين رحبوا بهم وسمحوا لهم بالاستقرار هناك ومنحوهم تلك المنطقة[19] .

وقد تمكنت هذه القبائل من إنشاء الكيانات والقيام بدور هام في أحداث منطقة الخليج العربي، مما دفع القوى الاستعمارية الأوربية إلى الدخول في علاقات مع بعض تلك الكيانات، وإلى الاصطدام العسكري معها في بعض الأحيان، مثلما حدث بين الاستعمار الهولندي وقبائل ميناء ريق (زريق؟) وجزيرة خرج والاستعمار البريطاني ضد قبائل بني كعب في عربستان وضد قبائل ساحل عمان[20] .

وفي ضوء ما تقدم نجد أن سكان الخليج ينقسمون إلى المجموعات التالية:

1- السكان المستقرون:

في مساكن دائمة في قرى ومدن المنطقة الساحلية، ويمارسون أنشطتهم البحرية من صيد الأسماك والغوص بحثاً عن اللؤلؤ والتجارة البحرية الداخلية وحرف أخرى متعددة، مما تقتضيه حياة الاستقرار وتقسيم العمل وأنشطة البحر، وتشكل هذه المجموعة من سكان الخليج حولي 70% من مجموع سكان شرق الجزيرة العربية[21] .

2- البدو:

ويتصفون غالباً بالهجرة الموسمية مع قطعانهم في أرض معلومة تحرزها كل عشيرة أو قبيلة، ولهذا فإنهم لا يسكون مساكن ثابتة، وإن كانت لديهم في بعض الحالات ممتلكات دائمة في الواحات أو بعض قرى ومدن الإقليم الساحلي، أو ادعاءات على أراض معينة هنا وهناك مما سهل عملية انقسام العشائر والقبائل وتوطن بطون منها بصفة دائمة في مناطق الساحل أو الواحات.

3- أنصاف البدو:

هم أولئك الذين يكونون في مرحلة التحول الاقتصادي من الاعتماد على الرعي وحرفة أخرى كالزراعة أو الإشراف على ممتلكاتهم الزراعية أو التجارة والغوص، إلى الاهتمامات السياسية بعقد التحالفات مع السكان المستقرين في الواحات أو المدن الساحلية، وتكوين القوة العسكرية لهؤلاء أو أولئك، ويقدر عدد البدو بنحو خمس إجمالي السكان.

4- سكان الواحات الكبيرة:

الأحساء والقطيف[22]  والبوريمي والواحات الصغيرة (ليوا، الزيد، ويبرين) وفيها أعداد من السكان من أصول مختلفة ومختلطة. وهم يمارسون معظم الأعمال الزراعية وكافة الأعمال المرتبطة بالمجتمع الريفي من تجارة وخدمات وتدبير مياه الري وتنظيمها، فضلاً عن الحرف اليدوية والصناعات البيئية. وهناك بعض الواحات اشتهرت بصناعات معينة كالعباءات في الأحساء، والمصوغات المعدنية والنحاسية في بهلا ونزوى بعمان ومشغولات أخرى كثيرة[23] .

ويلاحظ على أقسام السكان في الخليج العربي الآتي:

1- أنها تتسم بالمرونة وعدم التجمد، بمعنى أن هناك تداخلاً بينها عن طريق التزاوج لمزيد من الروابط الاقتصادية والسياسية، مما أهل جماعات النسب إلى الانتقال تدريجياً في الجيل التالي إلى أنشطة وأنماط حياة أخرى، كانتقال بعض البدو فرادى أو جماعات من نمط حياة إلى آخر، كما كان واضحاً في تكوين مجموعة أنصاف البدو.

2- كما نلحظ دور التقلب المناخي في تغيير كينونة البداوة وتغيير نمط الحياة، لأنه كان وراء هجرات البدو الواسعة بين الأقاليم.

3- إن طبيعة التركيب الاجتماعي الاقتصادي والسياسي للرعاة والمجموعات العشائرية التكوين تحتوي على مبدأ الغزو والحرب لأسباب جوهرية وغير جوهرية[24] .

4- إن المتغيرات الاقتصادية والسياسية في الخليج لها دور كبير في تناقص السكان، فالضغوط البدوية والمنازعات حول مغاصات اللؤلؤ والحروب في البحر، وظهور القوى الأوربية في الخليج بغرض التضييق على تجارة العرب التقليدية لصالح الاحتكارات التجارية الغربية، وظهور تجارة الأسلحة الغربية، كل هذا أدى إلى تناقص السكان.

وقلة السكان في الخليج قضية خطيرة يجب التوقف عندها، ودراستها والعمل على التغلب عليها لما يترتب عليها من نتائج اقتصادية واجتماعية ضخمة.

وعندما وجدت هذه الأقطار نفسها تعاني من فراغ سكاني على الرغم من اختلاف مستوى الكثافة العددية للسكان، لجأت إلى ملء هذا الفارغ عن طريق العمالة الوافدة[25] . وهكذا فإن عدد سكان هذه الأقطار يبلغ حوالي 20 مليون نسمة مع الوافدين. وتشكل العمالة الأجنبية أكثر من ثلث قوة العمل، وحولي 29% من السكان الوافدين لدول الخليج العربي[26] ، ويشكل الوافدون في الكويت ما يقارب من 70% من مجموع السكان وفق ما جاء في تقرير تعداد سكان الكويت لسنة 1995م[27] . أما في عمان فتشكل العمالة الوافدة نسبة 26%[28] ، وذلك وفق ما جاء في إحصاء سنة 1993م. وأما في المملكة العربية السعودية فيشكل الوافدون حوالي 25% من سكان المملكة وفق آخر إحصاء للسكان.

ولا شك في أن كثرة العمالة الوافدة تترتب عليها آثار، منها:
1- خلل في الهيكل النوعي الجنسي للسكان، إذ لا يتوفر التوازن بين الذكور والإناث، فالدراسات تشير إلى ارتفاع نسبة الذكور في الأقطار المستقبلة للعمالة الوافدة، ففي دولة الإمارات العربية ارتفعت النسبة من 162 لكل 100 أنثى في عام 1968 إلى 225.4 في عام 1975. وفي بعض مدن الإمارات ترتفع النسبة بصورة مذهلة إذ تبلغ النسبة في أبو ظبي 933 لكل 100 أنثى، وفي البحرين تبلغ النسبة للبحرينيين 100 للسكان الوطنيين، و 234 بالنسبة للوافدين. ومن هنا نجد أن الهجرة الأجنبية تمارس تأثيراً خطيراً في مسألة الموازنة النوعية لسكان الأقطار المعنية، إذ أصبحت بعض المدن مغلقة، على الوافدين الأجانب مكونة مجتمعاً أحادي الجنس. وهذا الواقع يؤدي إلى أوضاع اجتماعية ونفسية شديدة التعقيد بالغة الخطورة، ولا بد من العمل على وضع حلول عاجلة لها.

2- إحداث خلل في الهيكل الاقتصادي والمهني للسكان وقوة العمل، وهذا يرجع إلى:

(أ) قلة الموارد الزراعية في معظم هذه الأقطار.

(ب) اعتماد نمط للنمو على إقامة الهياكل الإرتكازية والخدمية وإقامة المشاريع ذات الكثافة الرأسمالية العالية والمعدة للتصدير.

(ت) تضخم قطاع الخدمات لا سيما غير الإنتاجية

نشاط السكان قبل اكتشاف النفط:

تعددت أوجه نشاط سكان الخليج في عصور ما قبل النفط، على أن معظم هذه الأنشطة ارتبطت بالبحر، وكان أهمها الغوص وصيد اللؤلؤ.

والواقع أن لؤلؤ الخليج العربي يتمتع بشهرة واسعة لكونه من أجود أنواع اللؤلؤ في العالم، وقد كان مشهوراً بذلك منذ أقدم العصور، حتى قال السومريون منذ خمسة آلف عام أن: (دلمون بلاد عيون السمك) أي اللؤلؤ، ودلمون هي البحرين حالياً. كذلك تحدث الفينيقيون عن لؤلؤ تايلوس في الخليج العربي[29] . ومن أقدم المصادر التي أشارت إلى ذلك لوح بالخط المسماري عثر عليه في نينوى في العراق حيث كتب عليه: (في البحر المتغير الرياح، كان تجاره يبحثون عن اللؤلؤ). وقد وصف أبو زيد حسن، طرق الغوص في القرن العاشر مبيناً أنه لم يطرأ أي تغيير عليها خلال الألف سنة الماضية[30] .

وكان تجار الجزيرة العربية يغوصون بحثاً عن هذا اللؤلؤ، وقد كونوا ثروات طائلة من ذلك[31] . وكانت الكويت وجزيرة دلما مراكز تجارة اللؤلؤ في الخليج العربي. وشهدت هذه الحرفة في الكويت ازدهاراً في عهد الشيخ مبارك الصباح ولا سيما في عام 1912م، ففي ذلك العام بلغ عدد سفن الغوص 812 سفينة وبلغ الدخل ستة ملايين روبية، ولذلك سمي ذلك العام بعام (الطفحة)[32] .

أما الأسواق التجارية الخارجية التي تعاطى معها تجار الخليج، فأهمها: حلب واسطنبول، وبعد ذلك تأتي بومباي بالهند[33] .

ويبدأ موسم الغوص لصيد اللؤلؤ في شهر مايو ويمتد إلى شهر سبتمبر، ومدة الغوص الكبيرة أربعة أشهر، وينتهي موسم الغوص في 22 سبتمبر من كل عام حيث يتساوي الليل والنهار ويكون البحر بارداً. ونهاية موسم الغوص يسمى (القفال) وهي لفظة عربية مشتقة من القفول أي (الرجوع) وكان يوم القفال عيداً كبيراً[34] .

أما عن مراتب حرفة الغوص، فقد تدرجت من حيث التنظيم الاجتماعي على ثلاث مراتب هي:

1- مرتبة النواخذة:

هم ربابنة مراكب الغوص والعارفون أسرار المهنة، وخاصة أماكن الغوص، وكان النواخذة يزاولون نوعاً من الامتياز في مقابل مدهم الغواصين بالمال مقدماً قبل الخروج إلى البحر لكي يتركوا لأهليهم ما ينفقونه إبان الغياب في البحر، وليعدوا لأنفسهم ما يحتاجونه أثناء الانقطاع عن الشاطئ، وبذلك يلتزم العامل بالعمل مع النوخذة إلى حين تحقيق نصيب من الربح يعادل ما أخذ سلفاً. فإذا قصرت أرباح الموسم كله عن ذلك، وكثيراً ما كان يحدث، كان العامل ملزماً بالعمل لدى النوخذة نفسه في الموسم التالي، فإذا مات وهو مدين كان ابنه ملزماً بأخذ مكانه حتى يسدد دين أبيه[35] .

2- مرتبة البحارة:

وتضم الغواصين والسيوب والرضف وهم الذين يقومون متناوبين على صيد اللؤلؤ، فالغواصون لصيد اللؤلؤ، والسيوب يساعدونهم بسحبهم من الماء، والرضف يساعدون السيوب في أعمالهم.

3- مرتبة التبابين:

وهم الشبان الذين يرافقون المراكب لتعلم الحرفة والقيام ببعض الخدمات.

وكان النوخذة يملك مركب الغوص وما عليها من معدات، ويعمل معه على ظهر المركب عدد من الغواصين والرضف، وهم يعملون ولا يملكون شيئاً من معدات الحرفة، ويرافق المركب عادة عدد من الصبيان أو الشباب يتعلمون الحرفة ويصبحون في المستقبل غواصين أو سيوب كل حسب استعداده. وسفينة الغوص تمثل وحدة الإنتاج، وهي وحدة صغيرة ومستقلة يرأسها النوخذة الذي يملكها ويقودها في الغالب، ويبلغ متوسط المشتغلين عليها من البحارة ثلاثين، ويقوم النوخذة بإطعامهم ثم يحاسبهم في نهاية الموسم على نصيبه المعين من الإنتاج بعد خصم ثمن الأكل[36] .

أما الطواويش فهم تجار اللؤلؤ، ومفردها (الطواش) بفتح الطاء مع تشديدها، وطاش في اللهجة الخليجية معناها ذهب لشراء اللؤلؤ، ويقولون فلان يطوش الآن أي يذهب إلى السفن لشراء اللؤلؤ، والطواشة تعني تجارة اللؤلؤ[37] .

وفي الكويت كان يسافر الطواشون إلى مغاصات اللؤلؤ بعد سفر الغواصين بنحو شهر، حتى يتمكن الغواصون من جمع اللؤلؤ، وحتى يكونوا على بينة من أسعار اللؤلؤ في البحرين وبومباي، ويعودون مع الغواصين أثناء القفال. ويصطحب الطواشون معهم أولادهم الصغار حتى يتدربوا على العمل منذ الصغر، ويلموا باللؤلؤ وأوزانه وأشكاله وأنواعه ونحو ذلك، فيخرج بعد ذلك أبناؤهم مثلهم ملمين بالعمل عبر الممارسة. وكان الطواويش يشترون اللؤلؤ من النوخذة ثم يجمعونه ويصنفونه ويبيعونه على بعضهم بعضاً حتى ينحصر في أفراد قليلين، ويسافرون به إلى الهند ويبيعونه هناك، أو ربما تمكنوا من بيعه في السوق المحلي للتجار. وبمرور الزمن أخذ عدد من النواخذة القدامى وأكثر النواخذة الجدد يلجئون إلى الطواويش والتجار لتمويلهم في بدء الموسم، ويلتزم النواخذة ببيع محصولاتهم لمن يدينوهم من الطواشين والتجار من مراكب الغوص التي تعمل لحسابههم، وبذلك قلت أهمية النوخذة المنفرد، وأخذ أسطول الغوص الذي يملكه التاجر يحل محل المركب الواحد الذي كان يملكه النوخذة.

ومنذ سنة 1925م، بدأ الكساد يدب في حرفة الغوص نتيجة لاكتشاف اللؤلؤ الصناعي المزروع، وأخذ الاهتمام يوجه إلى ميدان النقل والأسفار البحرية، ولم يلبث الغوص أن ضعف إلى درجة كبيرة بعد اكتشاف البترول سنة 1938م في المملكة العربية السعودية، فكان ذلك إيذاناً لمرحلة جديدة من التطور قضت أو كادت على التنظيم الحرفي للغوص[38] .

أما عن الحياة على ظهر سفينة الغوص، فتقول السيدة أنجلا كلارك (بترجمة الدكتور محمد الخزاعي):

"كان طاقم السفينة يتكون أحياناً من ستين رجلاً يضم الغاصة والسيوب والرجال الذين يقومون بسحب حبال الغاصة كما يقومون بالتجديف، واثنان من الصبية لتأدية الأعمال البسيطة على سطح السفينة، ومساعد للربان، والربان. وكان الغاصة ضعيفي البنية، وقليلي الأكل، وأما السيوب فكانوا أقوياء البنية عريضي المنكبين وضخام الساعدين، وكان الغاصة يعملون عارين من اللباس اللهم إلا من قطعة من القماش -الإزار- يسترون به عوراتهم أو من سروال قصير داكن اللون، لأن الألوان الأخرى تشد انتباه الأسماك الخطرة. أما أثناء موسم السمك الهلامي فكانوا يلبسون ملابس قطنية لتغطي أجسامهم خوفاً من أن يلسعهم هذا المخلوق. وكان كل شيء يتم في السفينة بمصاحبة الغناء والإيقاع والتصفيق، خصوصاً عندما يقوم الرجال بالتجديف. فكلما رفعوا المجاديف الثقيلة ذات الشفرات المربعة من الماء سكتوا قليلاً لترتفع أصواتهم ثم تخفت كما لو كانوا يئنون بعمق، ويقف عند كل مجداف رجلان، وبعد أن يرفعوا المجداف في الماء ينقلون إلى الجاب الآخر منه ليرفعوه بسرعة ويسر هذه المرة، حيث أنه لم يعد في الماء، عندئذٍ يغيرون مواقعهم استعداداً للتجديف. وعند وصول السفينة إلى مكان الغوص ترفع المجاديف وتثبت في أماكنها المخصصة بحيث يبرز الجزء الأكبر منها بشكل أفقي فوق الماء، وبعد ذلك يبدأ الغوص. وكان لكل غواص حبلان، الأول يستخدم عند النزول إلى الماء حيث يوجد في نهايته صخرة تساعده على الغوص إلى الأعماق بسرعة، أما الثاني فيتصل بكيس (ديين) يوضع فيه ما يجمعه الغواص من المحار، وكان الغاصة يبقون تحت سطح الماء لمدة دقيقة واحدة تقريباً، وعادة ما يغوصون على عمق ستة باعات (36 قدما) وكانوا أحياناً يضطرون إلى الغوص ضعف هذا العمق"[39] .

هذا الوصف للحياة على سفينة الغوص حسب رؤية السيد أنجلا كلارك اقتصر على ديناميكية العمل، فلم يرسم لنا انعكاس هذا العمل الشاق على القائمين به جسدياً ونفسياً. ولعل الأستاذ فالح حنظل كان أكثر تفاعلاً معهم، فصور لنا معاناتهم في أدق صورة وأبلغ بيان، فقال:

"فعالم الغوص كان عالم الألم والأمل بكل ما تحويه هذه الكلمة من معنى. الألم الجسمي، والألم النفسي، فالإنسان الذي يعمل على سفينة الغوص لمدة ثلاثة شهور أو أربعة في موسم الحر الخانق في الخليج العربي منذ صلاة الفجر حتى صلاة المغرب تحت أشعة الشمس اللاهبة، وعلى ظهر سفينة تعج بالبشر، ففيها ما يقارب المائة غواص وسيب وبحار، مكدسين على ظهرها، وجوههم مشدودة، وقد غارت وجناتهم وأصبحت كأنها الجاف شد على عظام متقلصة، الأيدي والأرجل متقرحة من الصخور المتكسرة، أو الشعاب المرجانية ذات الرؤوس الحادة، أو الحبل الذي يسلخ الكفين، والشمس قد شوت جلودهم، والمعدة خاوية ليس فيها إلا لقيمات تمر، أو رشفة قهوة، والماء يعطى لهم (بالكبعته) وهو لا يكاد يكفي لإرواء طفل، وفي الغالب يكون حاراً ونتناً وآسناً. ولكن واحدهم رغم ذلك كالطود الشامخ لا يعبأ بشيء، فمنظر العامل على سفينة الغوص لا يبدو وكأنه يستجدي العطف والشفقة من أحد، فالحيوية والإبتهاج والروح المعنوية العالية بادية عليه يؤازره نوع من التسليم لإرادة الله بكل شجاعة وطمأنينة. وهذا الغواص ال(هب ريح) الشجاع الأشم يغطس لمدة دقيقة واحدة تقريباً في كل مرة، ومنهم من يستطيع أن يغطس مائة وعشرين غطسة في اليوم. فيكون الغواص قد انقطع عن التنفس لمدة ساعتين يومياً".

ثم يستطرد قائلاً:

"وهم يمشطون (الهير) لمدة يوم أو يومين، ثم سرعان ما تقرع الطبول (فيبرخ) المركب أي ينتقل إلى مغاصة قريبة من المغاصة الأولى التي تم تمشيطها، وهي في الغالب لا تبعد أكثر من مائة ياردة عن الأولى باتجاه حركة المد، ويعود الغواصون للقفز إلى الماء والغوص إلى أعماق بعيدة، ثم الزحف على قاع البحر والعينان مفتوحتان. وعلى الغواص أن يشق طريقه بالقوة ويتشبث بالرؤوس الناتئة من الشعاب المرجانية وغيرها. وعندما يرى المحارة يقتلعها من الصخر، ويجمعها في كيس (الديين) المعلق برقبته حتى يكاد نفسه ينقطع، فينبر، (حبل اليدا)[40]  ويسحبه (السيب) الذي شوت الشمس بشواظها جسمه - إلى أعلى".

ويستمر في وصفه قائلاً:

"ثم يتكرر العمل فيرخي حبل المرساة ويأمر النوخذة بالانتقال إلى هير جديد، وهنا تقرع الطبول ويباشر البحارة بغناء أهازيج رفع الشراع وضرب المجداف في الماء. ويستمر العمل ديناميكياً كآلة تتحرك ولا تقف، أو كجيش منتصر يزحف إلى الأمام وسط أناشيد وأهازيج النصر إلى أن تغرب الشمس فينادي النوخذة: لا إله إلا الله، طالباً إليهم الكف عن العمل والصعود إلى ظهر المركب، فيرد الغواصون: لا إله إلا الله".

ثم يصف لنا كيف يقضون ليلهم فيقول:

"وبعد صلاة المغرب يقدم لهم الطعام الوحيد المتيسر وهو الأرز والسمك، وبعدها القهوة (والنركيله) فلا فواكه ولا خضار طازجة. فلا عجب أن ترى في مؤخرة كل مركب قد تكوم غواص مريض يشكو في الغالب من مرض الإسقربوط. فإذا صلوا العشاء نام الجميع نوماً عميقاً… ولكن أين؟. على فراش هزيل مكون من بساط خفيف ملقى على المحار بحيث يغرز المحار في هذا الجسم الضعيف المنهك. وعلى ظهر هذا المركب ينام الجميع على شكل صفوف وقد التصقت أجسامهم الواحد بالآخر وهم يلتقطون أنفاسهم بصعوبة لكون الهواء مشبع بالرطوبة. وتمر الأيام والشهور طويلة مملة والإنسان العربي في الخليج صابر على البلوى متمسك بقوله تعالى: [ولنبلونكم حتى نعلمك المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم].. ويتعبد هذا الإنسان وهو في عرض البحر وتتعبد معه أسرته في البلدة[41] .

ولم تخل رحلة الغوص أحياناً من المخاطر، فقد تغرق السفينة بأكملها وقد تتعرض لهجمات بعض القبائل. وفي الكويت كانوا يؤرخون الحوادث بسنة غرق بعض سفن أهل الكويت الكبيرة مثل سفن السفر والنقل البحري. ويطلق الكويتيون كلمة (الطبعة) على الغرق، وتسمى السفينة الغارقة (طبعانه) فيقولون سنة الطبعة أي سنة غرق السفن السابق ذكرها[42] .

وقد شكلت ضرائب اللؤلؤ مصدراً رئيسياً من مصادر دخل الشيوخ والحكومات، كما أوجد الغوص نظاماً اجتماعياً موحداً أي أنه وحد الفكر الاجتماعي في الخليج العربي، فطبيعة العمل البدني المتشابه، ونمط كسب القوت المتشابه، قد وطدا هذه الوحدة الفكرية من جوانب عديدة.

وتظهر آية في ذلك التنسيق الشامل لأبناء الخليج وهم يخرجون جميعاً إلى موسم الغوص أو موسم (الردة) أو (الرديدة) أو غوص (الخايجية).. الخ من مواسم الغوص المختلفة في مواعيد موحدة على مدار السنة والفصول.

وهم قبل الخروج إلى الغوص (يوم الدشة)أو يوم (الركبة) فإن التهيؤ لذلك اليوم يتشابه أيضاً. وهذا علاوة على توحيد الأمور المالية مثل (التسكام) و (الكواض) والاتفاق على قسمة الحاصل، وهذه كلها تجري قبل الغوص، فإن تجهيز البيت بالمأكل (الماجلة) والطعام من سمن وأرز وتمر ودبس ووقود الخ يتشابه في كل البيوت الخليجية. ولعل خروج أسطول الغوص (السنيار) لكل إمارة رافعاً علمه متجهاً نحو المغاصه، وكأن أهل الخليج جنود في جيش واحد استجابوا لنداء الواجب فخرجوا في وقت واحد متحدين موحدين الغاية والهدف والعمل ونمطه.

وقد أدى هذا كله إلى تشابه التقسيم الطبقي الاجتماعي فيه، فهناك طبقة الموسرين لرأسماليين وهم الممولون (الطواويش) أي تجار اللؤلؤ، تليهم طبقة النواخذة، أي رباربنة المراكب الذين ينالون قسطاً جيداً من حاصل اللؤلؤ، وهم الذين يمتازون بمعرفة علوم الملاحة، ومنهم يكون (الروال) أي أمير سفن الغوص، تليهم طبقة الغواصين وهم المغامرون الأشداء الذين يقارعون الصعاب والأهوال فهم مادة الغوص الذي يقوم عليها، ينظر إليهم المجتمع نظرته إلى البطل الذي يحقق مكسباً لشعبه، فلهم منزلة اجتماعية مرموقة ومكانة محترمة، تليهم طبقة مساعد الغواص وهو (السيب) ثم بقية طاقم السفينة كل حسب مقدرته وبالتالي منزلته الاجتماعية[43] .

وهذا التشابه في الفكر الاجتماعي أدى إلى تشابه الكثير من الأنماط المعيشية والممارسات اليومية والحياتية، فالبيوت الخليجية متشابهة، وأنواع الطعام متشابهة، والأثاث متشابه، وحفلات الزواج متشابهة، بل نجدها تكاد تقام في مواعيد واحدة، لأن الجميع يؤجل حفلات الزفاف إلى يوم القفال أي العودة من موسم الغوص، بل نجد العاملين في الغوص والبحر يصابون بنفس الأمراض، فيصابون بـ (التسميط) ويعالجونه بالدباغ، كما يصابون بمرض (الطنان) أي انفجار طبلة الأذن، ومرض (الحشوة) أي مرض ضيق التنفس، وكذلك (الشاقة) أي صداع الرأس وغيرها من الأمراض، علاوة على تعرضهم للسعات الأسماك وعضاتها، كسمكة (اللخمة) ولسعة السمكة السامة (دجاجة البحر) و(الدول) و(الجرجور) وغيرها من الهوام وآفات البحر[44] .

هذه الوحدة في الفكر الاقتصادي والفكر الاجتماعي المنبثقة من عالم الغوص واللؤلؤ أدت إلى تقارب في الحياة الاجتماعية وفي الأدب والفن، بل نجدها وحدت اللهجات الخليجية.

ومن ذلك وحدة المصطلحات والكلمات المستعملة في عالم الغوص، كما أنه أوجد نوعاً من وحدة التصور والخيال الجمعي، مما أعطى لـ (السالفة) أي الحكاية أو الرواية الشعبية الكثير من خيالات البحر وعالم الغوص، كما أدى إلى وحدة الأمثال الشعبية المستلهمة أو المستقاة من عالم الغوص.

يضاف إلى ذلك أن أهازيج البحر قد توحدت في الخليج مثل (الهولو) و(البرخة) و(اليامال) وصوت (النهام)[45] .

وكان مما يقوله النهام وهو يودع الأهل المكلومين على الساحل:

ودعتكم بالسلامة يا ضوى عيني

بفراقكم ما غمض جفني على عيني

واعدتني بالوعد لما تحقت عيني

ظليت يا سيدي جسم بليا روح

فر مني العقل وظل الجسم مطروح

كل العرب هودت وأنا شجي الروح

يا نور عيني كثر ما أرعاك راعيني

يامال يامال يامال

والبحارة يرددون: هيليا، وهي يالله، وهم يصفقون ويعزفون بالطبل والطوس والزغاريد. وعند رفع شراع السفينة استعداداً للإبحار يبدأ النهام في ترديد:

يا الله، يا الله يا الله

شلنا وتعوكلنا على الله

هولو…..يا سيدي

هولو…..يا فزعة الله

على ماليه نويت السفر

سافر توكل على الله

وعندما ترفع المرساة يردد البحارة ما يسمى بالجريحة، وهي نوع من التواشيح وتبدأ بقول النهام:

يالله بدينا

يالله صباح مبارك

عزيت يا من له الملك

كريم تعلم بحالي

علمك في سود الليالي

ربي عليك اتكالي

بشكي لك عما جرى لي

مسكين أنا مسكين

وعندما تقف السفينة على فصاص اللؤلؤ (الهير) يغني النهام:

دار نزلنا وابرك دار

على الهير والمحار

وعند طي الشراع يأخذ البحارة في غناء ما يسمى (بالهولو) ويقولون فيه:

هولو بين المنازل

أي والله أسمر سباني

هولو حلو الشمايل

أي والله زين المعاني

أما (الدواري) فهو ما يردده البحارة وهم يدورون في حلقة على ظهر السفينة حيث يصدح النهام بهذه الأغنية وهي من نوع (الزهيري) ومما يقوله:

أبكي على ماضي وأصفق براحة وكف

كل ما أريد أبطل من التفكار راسي وقف[46] .

وقبل وصول السفن من الغوص، كان الأهالي والنساء يذهبون إلى البحر والنساء يغنين ويصفقن، ومن هذا الغناء الذي كانت تغنيه إحدى المماليك:

توب توب يا بحر

أربعة والخامس دخل[47] 

جيبهم جيبهم

خاطفين ايجيبهم

ما تخاف من الله يا برح

أربعة والخامس دخل

توب توب

جيب صباح العتوب[48] 

وهذه الأهازيج التي يغنيها النهام تعبر عن أحاسيس البحار في كل لحظة من اللحظات التي تعبر عن تحركات السفينة، كما تبين لنا مدى حزنه وآلامه على فراق الأهل، ولكنه في نفس الوقت مؤمن إيماناً قوياً بالله، متوكل عليه، وإيمانه هذا هو البلسم الذي يخفف جروحه وآلامه.

أما عن التنظيم الاجتماعي في دول الخليج قبل اكتشاف النفط، فقد كانت القبيلة هي أساس الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ومحورها السائد للتنظيم الاجتماعي في منطقة الخليج. والقبيلة وحدة قرابية تقوم على الانتماء إلى سلالة واحدة. وكانت القبيلة محور النشاط الاقتصادي والعسكري والسياسي.

ويتزعم القبيلة شيخ له السلطة السياسية والقانونية ومركز الشيخ كان مقتصراً على الفروع والبطون والفخوذ داخل القبيلة ذات النفوذ والقوة، كما أن المجتمع القبلي يتكون من طبقات اجتماعية متباينة من حيث السلطة والثروة. والقبائل كانت ترتب مكانتها على أساس الأقوى والأضعف والأغنى والأفقر، والمسلحة وغير المسلحة، وتتفاوت درجة التماسك داخل القبيلة من قبيلة لأخرى. والقبيلة قد تكون مقيمة حضرية أو مترحلة بدوية. والقبائل الحضرية كانت أكثر ميلاً للالتفاف حول إدارة مركزية قوية، وصاحب ظهورها إقامة بعض المستوطنات، وهي نواة المدن الحالية على ساحل الخليج العربي، وأدى تمركز القبائل القوية إلى تزايد سلطة الحكم الفردي فيها، لذلك كانت القبائل تمثل قوة مؤثرة في أوضاع المنطقة عبر تاريخها، وهذا يفسر لنا سبب تعامل القوى الخارجية مع شيوخ هذه القبائل وحكام مقاطعاتها عن طريق عقد الاتفاقيات منذ بداية القرن التاسع عشر، وبخاصة بريطانيا التي عقدت معهم الاتفاقيات السياسية والاقتصادية مما أدى بمرور الوقت إلى تشكيل إمارات خاضعة للسلطة البريطانية[49] .

أما الأسرة فهي الوحدة الأساسية في المجتمع الخليجي وتستمد مكانتها من صلاتها القبلية التي انحدرت منها، ومن علاقاتها بالنشاط الحرفي في الغوص أو السفر للتجارة. وتتكون الأسرة من الجد والأبناء والأحفاد، وهي جزء من بناء قبلي وقرابي أوسع، وكانت الأسرة تشكل قاعدة الإنتاج الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك تتحكم في الضبط الاجتماعي في مجتمعات شرق الجزيرة العربية التقليدية. والأسرة تملك أو تستأجر وسيلة الإنتاج، كأن يملك رب الأسرة أو يشرف على تشغيل سفينة النوخذا، أو يكون المتعهد الرئيسي في الزراعة، ويساعده الرجال أفراد الأسرة في حالة الغوص والنساء في القطاع الزراعي والرعوي، وهكذا نجد أن السلطة الاقتصادية والسلطة الاجتماعية تتركزان في يدي رب الأسرة، كما نجد أن السلطة الاقتصادية والسلطة الاجتماعية تتركزان في يد رب الأسرة كما نجده يحدد نظام الزواج التقليدي داخل الأسرة. وينشأ الأبناء في الأسرة على الطاعة لرب الأسرة، ويتشربون من خلال التنشئة الاجتماعية قواعد وأعرافاً اجتماعية تصبح ملزمة لهم[50] .

أما عن النظام التعليمي، فقد كان هناك نوزع واحد من التعليم يقوم على أساس تحفيظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، والكتابة والقراءة البسيطة عن طريق (المطوع)الذي يستخدم منزله لهذه الغاية. وكان التعليم للبنين والبنات، وإن كان تعليم البنات محدوداً، إذ كان عدد المطوعات ضئيلاً. وفي بعض الأحيان تدرس الصغيرات مع البنين عند المطوع، وعندما كان التلميذ أو التلميذة يختم القرآن ويحفظه كان والده أو والدها والأصدقاء والصديقات يشتركون في احتفال شعبي بديع يعرف ب(الختمة)[51]  ويسمى في عمان (التيمينية) أو (التأمينية) أو (الأدومين)[52] ، وهو احتفال أشبه ما يكون باحتفالات التخرج هذه الأيام بل أكثر أهمية[53] .

وفي يوم إجادة الصبي للآيات الأخيرة من سورة البقرة وإعلان المطوع (المعلم) للأولاد ختم القرآن، ينهض الصبي وسط عيون زملاءه، ويتجه حيث يجلس المعلم ويقبل يديه، ويعلن المطوع أنه سيحتفل بيوم التخرج غداً ويطلب من سائر التلاميذ أن يلبسوا أحسن ثيابهم ويأتوا إلى مركز التجمع حيث تبدأ أول مراسم الاحتفال.

وفي الصباح الباكر يتجمع الصبيان عند منزل المتخرج حيث يخرج عليهم في كامل هيئته وبديع زيه، وفي فناء (حوش) البيت يقف المتخرج مع أبيه الذي يشهد هذه الفقرة الأولى من الاحتفال فقط في حين تطل الأم وسائر نساء البيت من (الرواشن). وهنا يقرأ الصبية قصيدة التخرج التقليدية ومما يقولونه:

القارئ: الحمد لله الذي هدانا.

المجموعة: آمين.

القارئ: للدين والإسلام واجتبانا.

المجموعة آمين.

ثم ينثر الحلوى ويبدأ الموكب بالطواف على بيوت الأهل والأصدقاء حيث يزداد ويتسع من حي إلى حي، وفي وقت الغذاء يعود الموكب إلى منزل المتخرج حيث يأكل الجميع (البرياني) الذي أعد خصيصاً لهذه المناسبة[54] .

وفي عمان كانت تشترك في موكب التأمينية امرأة من خدم والد الطفل المحتفل به، تسير وسط الأطفال صبية وبنات وهي تحمل سلة يغطيها وشاح أخضر وفي داخلها هبة من والد الطفل للمطوع، غالباً ما تكون حلة من ملابس فاخرة أو غير ذلك[55] .

الآثار المعمارية:

العمارة القديمة في منطقة الخليج تقليدية، وفيما يتعلق بهندسة القصور والبيوت، فإن أقدم البيوت الموجودة في البحرين -مثلاً- يرجع تاريخها إلى بداية القرن التاسع عشر فقط، ولكن من المعتقد أن يكون نمط بنائها قد تطور خلال فترة ثلاثة أو أربعة قرون سابقة. ويشترك هذا النمط في خصائصه العامة مع أسلوب الهندسة المعمارية في باقي منطقة الخليج العربي بما فيها إيران، ولكن مع ذلك فإن هذا الأسلوب يكاد يكون فريداً في وجوده في البحرين فقط.

إن من أهم الاعتبارات في هندسة المنازل إلى جانب توفر المواد الخام هي دائماً مسألة المناخ، وفي الخليج العربي تميل فصول الصيف إلى الحرارة والرطوبة وتتعاقب مع فصول الشتاء الباردة المتميزة برياحها القوية، لذلك فإن الهياكل لا بد أن تكون على درجة من المتانة والقوة لا لتكون مأوى صالحاً فحسب، بل لتكون باردة ما أمكن خلال معظم أشهر السنة.

وكانت مواد البناء الرئيسية تتكون عادة من الحصى وقطع من الأحجار المحلية والصخور المرجانية البحرية (الفروش) وهي المستخدمة في بناء المنازل القديمة، كذلك كانت من الصخور المرجانية ذات المسام مما يجعلها لا تحتفظ بالحرارة كغيرها من المواد الكثيفة. وكانت هذه الصخور المرجانية تقطع على هيئة ألواح- تستخدم كجدران فاصلة، وكان الخشب يستخدم لإعطاء الهيكل مزيداً من المتانة بينما كان الجبس يستعمل لتقوية الجدران ومسحها لتصبح أسطحها ناعمة، وكانت البيوت بشكل عام تبنى حول فناء تحيط به الغرف وتطل عليه من الداخل.

وقد صممت البيوت بطريقة جعلتها تهيئ جواً بارداً لساكنيها، وتقوم طريقة البناء على أساس أعمدة من الحجارة توصل بجسور أفقية لتعطيها مزيداً من الصلابة حتى لا تتزحزح، وكانت المساحات الفاصلة بين الأعمدة تستخدم كنوافذ أو رفوف وفي بعض الأحيان كانت تغلف بفواصل.

وقد جرت العادة أن تحاط التجاويف في المستوى السفلي في غرفة المجلس بأطر غير زجاجية، ذات قضبان حديدية أو شاشات من الخشب المنقوش، ولم يكن هذا بمثابة واجهة من الديكور تزين البيت فحسب، وإنما كانت أيضاً تسمح بمرور الضوء والهواء، ولكن ليس ضوء الشمس المباشر. وكانت أطر النوافذ غير الزجاجية (الدرايش) تتكون من شاشات خشبية غما محفورة أو بلا حفر[56] .

أما الأسقف فكان الشائع في الخليج العربي بأكمله أن تكون مسطحة وهي من سمات العمارة فيه، ولكن طريقة بنائها اتخذت طابعاً محلياً حيث تستخدم أعمدة خشبية من (الدنجل) بعد معالجتها بالقار، وتمد من جدار إلى جدار، وبذلك توفر الإطار الأساسي الذي يغطى بحصير من الجريد، وبعد ذلك يغطى بطبقة من الطين والرمل والجبس، وأما من الداخل فإن الأسقف تطلى بألوان زاهية وتشكل بها نماذج زخرفية. وهناك سمة مميزة من سمات البناء تتمثل في إضافة وسائل معينة للتبريد مثل أبراج الهواء وفتحات الهواء[57] .

وتستعمل أسطح المنازل مجالس وأماكن للنوم في أمسيات الصيف ولياليه، كما تستخدم في جمع مياه المطر، ولكل بيت فناء يؤدي إليه باب مصنوع بشكل جميل، وبالباب الكبير، باب صغير مجوف يسمونه (خوخة). وكانت هذه الأبواب تستورد عادة من الهند، والقليل منها يصنع محلياً. وكان للبيت ديوانيه مستقلة عن باقي المنزل يجلس فيها أفراد الأسرة من الرجال والضيوف، وتبحث فيها الأمور الخاصة والعامة ويلتقون فيها في الأعياد والمناسبات[58] . وكانت (الديوانيه) وهي مجلس الرجال الملحق بمنزل الأسرة الكبيرة بمثابة مؤسسة اجتماعية ذات أثر عميق في المجتمع الكويتي بصورة خاصة، وهي في الغالب امتداد لعادة المجالس البدوية عند سيد العشيرة. وفي الديوانيه لا تلتقي الأسر فحسب، بل يلتقي رجال الحي بأجمعه وربما سواهم في المناسبات، في أوقات معينة كل يوم أوليلة متعارف عليها بالنسبة لكل ديوانيه.

ويتم في الديوانيه التزاور في الأعياد والمناسبات، وفيها تبحث شؤون الحي، وتبحث أسعار البضائع في السوق، وتتداول الأخبار، وتدار في الديوانيه القهوة العربية لكل قادم. وتفتح في رمضان طول الليل يرتل فيها القرآن الكريم، ويقدم فيها الإفطار لفقراء الحي. وفي الديوانيه تعرف مراتب الناس من مجالسهم. ومن الديوانيه وحجمها وسمعتها يعرف صيت الأسرة ومكانتها. إن الديوانيه في الكويت، هي النادي والجمعية والمركز الاجتماعي والمقهى لأبناء الحي، وربما يكون في الحي الصغير الواحد العديد من الديوانيات، تتفاوت حجماً ورواداً وربما تتفاوت مواعيد فتحها كذلك، وإن كان في الغالب يكون ذلك قبيل العصر، وفي فترة ما بين صلاة المغرب والعشاء، ثم فترة ما بعد صلاة العشاء[59] .

أما عن المساجد والقلاع والحصون، فيحسن بنا أن ننتقل من البحرين والكويت إلى عمان لنعرف شيئاً عن مساجدها وقلاعها وحصونها.

يوجد في عمان ما يزيد على خمسمائة قلعة وحصن وبرج دفاعي، بالإضافة إلى عدد كبير من المساجد التاريخية التي تعد تراثاً معمارياً. وبصورة عامة لا تخلو منطقة أو ولاية أو مدينة عمانية من الحصون والقلاع والمساجد التي تختلف هندستها باختلاف بنائها والحقبة التي بنيت خلالها. ففي ولاية صور وحدها ما يزيد عن 90 قلعة وحصن إضافة إلى آثار مدينة قلهات. وفي ولاية أزكى142 برجاً يعود تاريخ بناء بعضها إلى زمن الهجرة النبوية الشريفة، وفي سمائل 115 حصناً وقلعة، وأهمها حصن سمائل بالإضافة إلى 800 مسجداً يعود تاريخها إلى حقب مختلفة. وفي ولاية بركاء 38 برجاً وثلاثة حصون. وفي ولاية السويق 27 حصناً أثرياً تتوسطها القلعة الكبيرة. وفي نزوى مسجد الشرذانة وسعال الذي يقال أنه بني في السنة الثامنة للهجرة، وفي ولاية أبرا مسجد العقبة الذي تتجه قبلته نحو المسجد الأقصى في بيت المقدس.

وفي حقب تاريخية مختلفة كانت القلعة مركز السلطة التقليدي وهي من حيث حجم البناء وضخامته ومجال هندسته تجعل ما حولها من المباني والمنازل يتضاءل أمام جدرانها العالية المحصنة وبوابتها الكبيرة، ومواقع الحراسة التي كان يقوم عليها الحرس حاملين بنادقهم ومتمنطقين بأحزمة ذخيرتهم. وقد أخطأ كثير من الأوربيين حين عزوا بناء القلاع في عمان والخليج إلى البرتغاليين، فقد أثبتت البحوث الأثرية والدراسات التاريخية الحديثة أن عدداً كبيراً من القلاع العمانية يرجع إلى عهود قديمة جداً، إذ كانت عمان ثغر المنطقة بأكملها إلى المحيط الهندي وسواحله في آسيا وإفريقية.

وتعتبر قلعتا الرستاق وبهلا من أقدم القلاع العمانية التي ما زالت باقية حتى يومنا هذا. وتاريخ قلعة الرستاق موغل في القدم إلى حد أن التاريخ الحقيقي لبنائها ما زال مدار سجال بين المؤرخين. وكلمة رستاق تعني بالفارسية المنطقة الأمامية أو الواقعة على الحدود، وتعد قلعة الرستاق أعلى قلاع عمان قاطبة، وتحيط بجوانبها عدة أبراج للمراقبة. وفي العصور المتأخرة أقام فوقها الإمام أحمد ب سعيد البوسعيدي أبراجاً وتحسينات عدة، كما أضاف إلأيها الإمام محمد بن عبد الله الخليلي في سنة 1936م بعض الحواجز والتحصينات الدفاعية.

أما القلعة القديمة الأخرى التي يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام فهي القلعة التي تبعد حوالي 30كم عن مدينة نزوى وتمتاز قلعة بهلا بأسوارها التي تمر سبعة أميال وتشمخ إلى علو 150 قدماً فوق السهول المحيطة بها. ويعود الجزء الشمالي الغربي منها إلى العهد الجاهلي، أما القصبة الجنوبية الشرقية فقد بنيت في عهد النبهانيين، وأما بيت الجبل الكائن في الزاوية الشمالية فقد بني في العقد الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي. وبينت السلالم الداخلية في القلعة وأسوارها الخارجية من الطين المطلي بالجص والصاروج، وهي مواد لا تقل صلابة عن الإسمنت الحالي. وفي سنة 1685 بنى الإمام سلطان بن سيف اليعربي قلعة نزوى التي استغرق بناؤها 12 عاماً ويبلغ قطر برجها الدائري 28 متراً ويصل ارتفاعه إلى 34 متراً، كما بنى الإمام يعرب بن سلطان بن سيف عام 1670م، حصن جبرين الذي روعي في تصميمه أن يكون حصناً دفاعياً ومسكناً للإمام في نفس الوقت. ويضم الحصن الذي تزدان قاعاته الداخلية بالنقوش والزركشات الجميلة برجين ضخمين يبلغ سمك جدار كل منها مترين[60] .

وأما عن الأسواق في الخليج فلها نفس الخصائص العامة للأسواق التقليدية المنتشرة في المدن العربية، حيث تقام الأسواق بالقرب من المسجد، ولكل تجارة الجزء الخاص بها في السوق، كما كانت توجد الأسواق المسقوفة حيث تباع الأقمشة، وبجوار تجارة المنسوجات كان النجارون وصانعوا الأقفال والحرفيون يزاولون حرفهم. وعند حافة المنطقة الوسطى من المدينة كانت تقام الأسواق المؤقتة حيث تجلب السلع سريعة التلف والصناعات اليدوية التي كانت تجلب إلى المدينة من الريف.

إضافة إلى ذلك كان صانعوا السلال وغيرها من المصنوعات كالفخار يعرضون بضاعتهم على أطراف المدينة. ومن هذه الأسواق المؤقتة سوق الأربعاء وسوق الخميس وكانا يقامان حتى عهد قريب في البحرين، وسوق الأربعاء لا يزال يقام حتى الآن ولكن بشكل محدود على حافة سوق المنامة[61] . والآن توجد بدول الخليج الأسواق التجارية المصممة على أحدث الطرق المعمارية وبها سلع من مختلف دول العالم.

المأكولات والأطعمة

وعن الطعام.. يتناول البدو وجبتهم الرئيسية في المساء، وتتألف عادة من اللحم والأرز، وهو ما يعرف عندهم بالثريد، والتمر المقلي بالسمن والحليب والقهوة. وأما طعام الإفطار فيتألف من التمر والحليب والقهوة.

ويتحدث المؤرخ الكويتي (القناعي) في كتاب له عن الأطعمة والمأكولات السائدة في الخليج قبل أربعين سنة فيقول: "أما الأكل فقد كانوا يأكلون في الصباح التمر والغيبية -وهي بقية العشاء- ويأكل الأغنياء الخبز المفروك والبثيث. وأما الغذاء فالفقير غذاؤه التمر والمتون، وهو سمك صغير مجفف، ويأكل الغني الخبز والتمر واللبن. وقليل من يطبخ الأرز مع المحاشي والروبيان. وأما اللحم والسمك الطري فلا يستخدم إداماً كل يوم بل مرة في الأسبوع أو مرتين على الأكثر، ويأكل الأغنياء في الشتاء الملتوت، والعصيد، ولكن بصفة غير مستمرة، ويكون ليوم العصيد شأن عند الأطفال فنراهم يغنون: عيد عيد على العصيد"[62] .

وأكثر تلك المأكولات السابقة هي من القمح المجروش، وكان يتم جرشها في الماضي بالرحى، وهي رحى مخصصة لذلك ويطلق عليها (المجرشة). ودخلت في يومنا الحاضر العديد من الأكلات الشرقية اللذيذة، ولكن الأكلات الشعبية هي الغالبية ولا تكاد تخلو وجبة من وجبات بيوتات الرياض منها[63] .

أما القهوة العربية فكانت تتقدم المشروبات الرئيسية الهامة في الخليج العربي، وتعتبر معياراً من معايير الكرم ومقياساً من مقاييس الرجولة، ولا يكاد يخلو بيت من بيوتات الخليج من القهوة. من أوانيها: المحماس، الدلة، النجر، الفنجان[64] .

الملابس

أما عن الملابس فإن لكل بيئة من البيئات الملابس التي تناسب سكانها، ولكل شعب من الشعوب الزي الوطني الذي توارثته الأجيال جيلاً بعد جيل. والملابس الفضفاضة تتناسب وطبيعة الأجواء المناخية في الخليج، وتتكون ملابس الرجال عادة من الآتي: 1- الثوب ويطلق عليه القطع 2- الثوب المردون 3- الغترة (الكوفية) وهي نوعان: الغترة البيضاء الرقيقة، والغترة الخشنة أو الشماغ 4- الطاقية 5- المشلح أو العباءة (البشت) 6- العقال 7- العمامة[65] .

أما السيدات فكن يلبسن البوشية والعباءة خارج المنزل، أما في المنزل فيلبسن أثواباً من الحرير والقطن، ولكن منذ عام 1935 بدأ أكثر النسوة يلبسن الملابس الأوربية.

الأعياد

دعا الدين الإسلامي إلى الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى المباركين، ومظاهر الاحتفال بهما في العالم الإسلامي متقاربة متشابهة من حيث لبس الجديد وأداء صلاة العيد ثم زيارة الأهل والأقارب للتهنئة، وتقديم (العيدية) للأطفال، إلا أنه يصحب هذين العيدين بعض العادات التي تتميز بها منطقة دون أخرى. في الكويت كان أهل الحي الغربي يبادرون بزيارة أهل الحي الشرقي مهنئين، وهؤلاء يردون الزيارة والتهنئة في اليوم التالي[66] .

الفنون الشعبية

تزخر منطقة الخليج بالفنون الشعبية، فالمملكة العربية السعودية تتميز كل منطقة فيها بمميزات خاصة بها تبعاً للبيئة والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال. وتتميز المنطقة الشرقية بفنونها الشعبية العريقة، منها دق الحب والحصاد والليوة والغريسة والصوت الشعبي، وهذه الألوان الشعبية العريقة مستمدة من البيئة وتحاكي الأمواج في البحر. ولهذه الفنون الشعبية ألحان متعددة تصاحبها: الطارات والطبول والكفوف بإيقاعات بديعة وحركات متميزة. وكذلك يكون معها المناحيز والمهابيش. أما في الغريسة فيصاحبها قفص يسمى (المنز) يتكون منه الغريسة على شكل فرس بعد أن يتوسط المجموعة ويرقص بداخلها شخص يجيد هذا الفن إجادة تامة. أما الليوة في فن خليجي يؤدى بشكل جماعي، والمؤدون له يؤدونه وهم واقفون على شكل دائرة يصاحبهم صاخب العدناي وآخر معه طبل زير ولها ألحان متميزة.

هذه الفنون نجدها في الكويت وباقي منطقة الخليج، وتوجد في الكويت رقصة العرضة ورقصة الغريسة، وكذلك رقصة (الدحة) التي تشتهر بها أيضاً المنطقة الشمالية بالمملكة العربية السعودية، إضافة إلى فنون البحر التي تشترك فيها دول المنطقة.

وخلاصة القول: إن التراث الشعبي في منطقة الخليج -الساحل الغربي- تجمعه صفة واحدة، ذلك أن سكان الخليج ينحدرون من قبائل واحدة وقد تكون القبيلة الواحدة لها فروع في مناطق أخرى.

الألعاب الشعبية

تأثرت الألعاب الشعبية في الإمارات -على سبيل المثال- ببيئاتها الثلاث: البيئة الساحلية، والبيئة الريفية، والبيئة الصحراوية، وهذه الألعاب مارستها الأجيال في مختلف البيئات وإن اختلفت التسميات، كما كانت تتركز أكثر في البيئة الساحلية، لذا سأقصر حديثي عن الأخيرة.

والوقع أن البحر لم يكن مصدر رزق لسكان هذه المنطقة فحسب، ولم يكن مصدر إلهام للفنان والشاعر والأديب فقط، بل كان أيضاً بالنسبة للصغار من صبية وفتيات ذا أهمية خاصة بالنسبة للذين يعيشون في البيئة الساحلية. ففي مياهه لعب الصبية "ديك ودجاجة" ومن أصدافه وقواقعه التي يقذف بها الشاطئ لعبت الفتيات "اليفيرة" و "صاقف قف" وعلى شواطئه صنع الأطفال لعبتهم المفضلة "الطيارة" فضلاً عن ممارستهم هواية صيد السمك[67] .

أما الكبار فقد لعبوا "الجحيف" و "الحبل" وغيرها، وعلى رماله القريبة من الشاطئ لعب الكبار أيضاً "كرة السيطان" و "سبيت حي أو ميت؟" و "عظيم السري" وغيرها.

وقد عاش الأطفال في ظروف بسيطة، ولانعدام وسائل التسلية والترفيه، اخترعوا ألعابهم الشعبية من المواد الأولية المتاحة لهم، وهنا يظهر لنا إبداع الطفل الخليجي، فمن العلب الفارغة الملقاة على الشاطئ حيث المكان المعروف بمخلفات الأسر، ومن الأشجار وأغصانها، ومن أصداف البحر وقواقعه، صنع الطفل وابتدع أدوات ألعابه الشعبية دونما تقليد لأنه لم تكن آنذاك وسائل علمية أو إعلامية يتعلم منها أو يقلدها في صنع ألعابه، فكانت ألعابه نابعة من صميم ذاته، مستوحيها من بيئته المحيطة به، فصنع ما عجز طفل البترول عن فعله.

في الإمارات صنع الأطفال نموذجاً للمراكب الراسية على شاطئ البحر، وصنعوا (المواتر) ذات النماذج التي تبهر عقل طفل اليوم، إذ كان يطور ما يصنعه ويضع لمساته الفنية عليه، فمن علبة يجرها خلفه إلى علبة بها عجلات تسير عليها، إلى سيارة مجسمة كالنموذج الذي نراه اليوم "أسلاك/ إطارات/ تصميم مقدمة ومؤخرة السيارة..إلخ".

بل لقد ابتدع صبيان الإمارات وبناتها ألعاباً تعتمد على الذكاء والفطنة كـ (العبة) و (الصبة) وغيرها وألعاباً تعتمد على قدرة التحمل "سبيت حي لو ميت" وألعاباً تعتمد على التوازن كـ (القراحيف) (والكرابي) وغيرها. كما كانت هناك ألعاب تعتمد على القدرات التمثيلية والفنية مثل (أنا الذيب باكلكم) و (العرائس) و (الحيا) ولعبة (الثعلب فات فات) وكل هذا يعكس لنا ما وصلت إليه عقلية الطفل الإماراتي ودرجة التفكير والإبداع لديه[68] .

وهناك بعض الألعاب الشعبية ولا سيما ألعاب البنات تكون مصحوبة بأغان وأهازيج موسيقية ترددها اللاعبات أثناء ممارستهن اللعب. وهذه الأهازيج تمثل شكلاً من أشكال أدب الطفل، وبعضها توارثتها الأجيال وأضافت إليها. وكانت الجدات والأمهات يحفظن هذه الأناشيد لتحفظها الحفيدات أو البنات وهناك بعض الألعاب تبدأ بنشيد معين ولا تنتهي إلا مع انتهاء كلمات النشيد، وعادة ما تكون هذه الألعاب جماعية تشترك اللاعبات مع بعضهم البعض في ترديد الأناشيد وخير مثال على ذلك ألعاب (المراجيح) حيث تتضمن أناشيد مستوحاه من التراث الشعري في الإمارات[69] ، ومن أناشيد المراجيح (أو المريحان):

أمي أمي يا ماية

راعي البحر ماباه

أبا وليد عمي بخنجره

وارداه[70] 

قابض خطام الصفرا

وملوح بعصاه[71] 

عادات الزواج

خضع الزواج في منطقة الخليج لأحكام العادات والتقاليد من حيث تحبيذ الزواج المبكر لكل من الفتى والفتاة، ومن حيث أنه غالباً ما يتم في نطاق الأسرة الواحدة، فابن العم أحق من غيره بابنة عمه، ويتم الزواج دون مشاورة الفتاة وربما رغم إرادتها في أغلب الأحيان. ووالد الفتاة هو صاحب الرأي الأول والأخير في الزواج، ويعزى إليه الفضل الأكبر في تسهيل الزواج إذا أتاه من يرضى بأخلاقه ولو كان من ذوي الحالة المادية المتوسطة[72] .

ومن مظاهر الأعراس في عمان (سبوح العرس) وهو عبارة عن مسيرة كبيرة تردد فيها مجموعة من الفنون الغنائية ابتداء من غناء النساء (بو عين ليه) إلى (الهمبل) وهو أحد أجزاء فن (الرزحة) الشهيرة أو (المالد) في بعض الأوقات.

و (سبوح العرس) يعني أن يؤخذ العريس إلى مكان معين للاستحمام سواء كان فلجاً أو بئراً، ومن العادة أن يذهب العريس إلى الاستحمام وهو ممزق الملابس مما يلبس العمانيون ملابسهم التقليدية. وبعد أن يستحم العريس يلبس أفخر ما لديه من ملابس بانتظار الزفاف.

أما العروس، فيجري نقش كفيها وقدميها قبل الزفاف بالحناء، ويحدث ذلك أيضاً للعريس، وتغني النساء غناء يسمى (المثاني) وهو للعريس يختلف عن العروس، ويصاحب الغناء تصفيق وزغاريد، وقد يصاحبه طبل. ومن شعر غناء المثاني:

حنا الخضر يعلق

يعلق بلا لوي

حني رجيلاتش

ما أحلى ملاقاتش[73] 

وعند زفة العروس لى بيت العريس، تذهب الفرقة الغنائية طالبة العروس في شلة غنائية وهي تردد:

عطونا بنيتنا بو عرب

ما عندنا بنية بو عرب

ثم تؤخذ العروس في مسيرة نسائية غنائية (ويعين ليه) وهي تختلف عن (يو عين ليه) الخاصة بسبوح العريس، إذ يأتي الإيقاع فيها بطيئاً فيستهلون الغناء عادة بهذه الشلة القصيرة:

يا سامع الصوت صلوا على النبي

أول محمد وبن عمه علي

ثم تختم الفرقة غناءها في بيت العرس بفن آخر يسمى التبريك[74] .

دور المرأة

الواقع أن المرأة في الجزيرة العربية رغم الجهل المدقع الذي كانت غارقة فيه، ورغم إهمال المجتمع لها وحرمانها من كثير من حقوقها الشرعية، ومن حرية إبداء الرأي.. رغم كل هذا، استطاعت بفطرتها السليمة وبصيرتها النافذة أن تسهم في خدمة مجتمعها.

في البادية كان للمرأة دور كبير، إذ نجد أن معظم الصناعات اليدوية في البادية كانت النساء يقمن بها مثل صناعة الخيام وبيوت الشعر والسجاد والخرج الذي يوضع على ظهر الإبل، وجميعها تصنع من شعر الحيوانات مثل الأغنام، ومن الأعمال التي تقوم بها المرأة في البادية جمع الحطب والعشب ورعي الأغنام وورود الآبار لإحضار الماء بالإضافة إلى أعمالها المنزلية[75] .

وكانت زوجة الغواص تساهم بدور إيجابي فعلي في حياة أسرتها ومجتمعها الصغير، فهي بسبب حاجتها وندرة مصادر الدخل كانت تساعد زوجها في العمل، وإلى جانب قيامها بأعمالها المنزلية تقوم ببعض الأعمال التي تدر عليها ربحاً كأن تقوم بخياطة الملابس لنساء الحي، أو المتاجرة بسلع بسيطة أو تقوم بتربية الماشية والأغنام. لقد كانت علاقات الإنتاج المختلفة في المنطقة كثيراً ما تؤثر على وضعها، فقد كانت عائلة البحار المشتغل بالغوص تعاني الكثير بسبب غيابه في موسم الغوص الذي يمتد لعدة أشهر، فهي التي ترعى شؤون العائلة وتدبر أمورها المعاشية، ثم تتحمل التضحية عندما يقع زوجها أو عائلتها في الديون[76] .

أما وضع المرأة في المناطق الزراعية، فلم يكن أقل شأناً فقد كانت المرأة تعمل مع الرجل في الحقل وتشاركه في أعمال الفلاحة وغيرها، عدا تلك النشاطات التي تتطلب قوة جسدية لا تتناسب مع طبيعتها كامرأة.

وقبل اكتشاف النفط، كان القرويون العمانيون يهاجرون إلى المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين من أجل العمل، أما النساء والأطفال فيظلون في القرى والقليل جداً من يرافق أرباب أسرهم. غير أن رحيل رب الأسرة وغيره من رجالها البالغين يلقي على عاتق الزوجة مسؤوليات جديدة، فكونها رب الأسرة المؤقت يجعلها تلتزم بمهام جديدة تنطوي على قدر كبير من مسؤولية اتخاذ القرارات التي كانت وقفاً على الرجل، وهذا يجعل الزوجة أثناء غياب زوجها في مرتبة اجتماعية متساوية على الأقل مع مرتبة الابن الأكبر في الأسرة من حيث السلطة ضمن العائلة[77] .

ملامح الحياة الاجتماعية في عصر النفط

لا شك أن اكتشاف البترول وتزايد مردود النفط في مجتمعات شرق الجزيرة العربة مع قلة السكان وصغر المساحة أثر بشكل واضح على هذه المجتمعات في نواح كثيرة أهمها:

1- اعتماد هذه المجتمعات على النفط اعتماداً رئيسياً في صادراتها، وكذلك اعتمادها على الأيدي الماهرة وغير الماهرة عربية وأجنبية، وللعمالة الأجنبية مضار سلبية أوضحتها فيما سبق.

2- تزايدت أطماع الدول الاستعمارية في المنطقة مما جعلها تلقي بثقلها الثقافي والاقتصادي والسياسي لتعزيز وجودها وخدمة مصالحها، بل نجدها تقوم بنشاط تنصيري ملحوظ خاصة في الكويت.

3- تزايد هجرة أهل الريف والبادية إلى المدن، مما أدى إلى ارتفاع عدد سكان المدن وانخفاض سكان الأرياف لتوافر فرص العمل، وقد أحدث هذا تغيراً اجتماعياً وثقافياً سريعاً ترتب عليه ظهور طبقات جديدة في المجتمع مثل طبقة العمال والطبقة المتوسطة وغيرها.

4- انتشار المراكز الحضرية ذات التقاليد التي هي مزيج بين القديم والحديث أدى إلى تغير في بعض القيم والتقاليد، مما دفع رجال القبائل إلى الالتحاق بالأعمال التي وفرتها الحكومة، إذ أدركوا أن ذلك يحقق لهم ضماناً أكبر ويوفر لهم ولأبناءهم امتيازات في الوضع المادي والتعليمي والرعاية الصحية.

5- ازدياد نمو الوعي نتيجة التعليم والاحتكاك الكبير بالعالم الخارجي.

6- تمكن المرأة من تحقيق كثير من الإنجازات والمكاسب بإتاحة فرص العلم والعمل لها، وأصبحت تؤدي دورها بإيجابية أكثر لأنها أصبحت ذات كيان يحس به المجتمع ويهتم به، إلا أنها لا تزال تعاني من رواسب الماضي المتمثلة في نظرة الرجل إليها على أنها مخلوق أدنى بسبب عدم فهمه معنى (القوامة). على أنه كان هناك مردود سلبي على خروج المرأة الخليجية إلى العمل وهو تنظيم النسل، والاقتصار على إنجاب طفلين على الأكثر في وقت تعاني فيه مجتمعات هذه الدول من نقص حاد في السكان[78] .

7- تغير أنماط الحياة من حيث تخطيط المدن والشوارع وتصميم المنازل ونوعية أثاثها بما يتلاءم مع ورح العصر.

8- اختلاف مظاهر الاحتفال بالزواج والأعياد والمناسبات الأخرى، وإن كان بعضها لا يزال يحتفظ بالأصول والجذور.

9- لم يعد الترابط الأسري كما كان في عصر ما قبل النفط، وهذه ظاهرة خطيرة لا يقتصر وجودها على مجتمع النفط الخليجي وحده، وإنما هي ظاهرة موجودة في كثير من المجتمعات العربية.

10- تشهد مجتمعات الساحل الغربي الخليجي نهضة فكرية وأدبية تتميز بالطابع الإسلامي وإن كانت لم تخل من التأثير السلبي لبعض التيارات الفكرية الغربية.

[1]  د. محمد رياض، الخليج والخليجيون قبل عام 1930، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، عدد 36، ص 217.

[2]  جمال زكريا قاسم، الخليج العربي، دراسة لتاريخ الإمارات العربية، ص 2.

[3]  د. محمد رياض، مصدر سابق، ص 227 - 229.

[4]  المصدر السابق، ص 229.

[5]  المصدر السابق، ص 229.

[6]  المصدر السابق، ص 229.

[7]  المصدر السابق، ص 230.

[8]  المصدر السابق، ص 231 - 235.

[9]  المصدر السابق، ص 232.

[10]  أصل التسمية العربية "الحولة" حولها الأعاجم إلى "الهولة" لأنهم ينطقون الحاء هاء.

[11]  محمد رياض، مصدر سابق، ص 238، 239.

[12]  محمد حسين العيدروس، تاريخ الخليج العربي الحديث والمعاصر، ص 357.

[13]  المصدر السابق، ص 357.

[14]  المصدر السابق، ص 357.

[15]  ترجع كلمة عتوب إلى الأصل الثلاثي (عتب) وهو فعل معناه الإكثار من الترحال من مكان إلى مكان آخر، وسمي العتوب بهذا الاسم بعد ارتحالهم من منطقة الهدار في نجد موطنهم الأصلي. انظر: ميمونة الصباح، نشأة الكويت - مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، عدد 46، ص 14.

[16]  د. ميمونة الصباح، أستاذة تاريخ بجامعة الكويت.

[17]  مصدر سابق، ص 16.

[18]  المصدر السابق، ص 16 - 17.

[19]  المصدر السابق، ص 16 - 17.

[20]  محمد حسين العيدروس، مصدر سابق، ص 358.

[21]  محمد رياض، الخليج والخليجيون، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، عدد 36، ص 241.

[22]  موضوع سكان الواحات الكبيرة، كالأحساء والقطيف يندرجون في الأساس مع البند الأول (السكان المستقرون) وتنطبق عليهم جميع مواصفات السكان المستقرين، وهل هناك أكثر استقراراً من سكان الواحات في الأحساء والقطيف على مر تاريخ الخليج العربي منذ ثلاثة آلاف سنة؟ فإذا لم يكن هؤلاء مستقرين في مدنهم وقراهم فمن المستقر إذن؟.

هذه ملاحظة. أما الأخرى فإن الأحساء والقطيف تعدان من أكبر التجمعات السكانية في الخليج العربي إن لم تكن أكبرها على الإطلاق، والكاتبة لم تترك لهؤلاء سكنة الواحات سوى عشرة بالمائة من مجمل السكان في شرق الجزيرة العربية. وهذا غير منطقي وغير صحيح بالمرة، بل إن تقديراتها للبدو أو لنقل التقديرات التي نقلتها عن البدو وأنهم يشكلون خمس السكان (20%) غير صحيح هو الآخر. ولو أنها أجملت سكان شرق الجزيرة العربية ضمن قسمين: حضر وبدو، وأعطت الحضر ما أعطته للمستقرين من نسبة (70%) والباقي للقبائل البدوية، لكان ذلك أقرب إلى الصواب.

[23]  المصدر السابق، ص 243.

[24]  المصدر السابق، ص 244 - 245.

[25]  منصور الراوي وآخرون، نحو استخدام أمثل للقوى العاملة الوطنية بالدول الخليجية، ص 24.

[26]  محمد حسين العيدروس، مصدر سابق، ص 376.

[27]  المجموعة الإحصائية السنوية للكويت، عدد 31، سنة 1994، ص 26.

[28]  سعود بن سالم العنسي، السكان وإرادة التنمية ومقوماته في عمان، ص 155.

[29]  فالح حنظل، معجم الغوص واللؤلؤ في الخليج العربي، ص 3.

[30]  أنجلا كلارك، جزر البحرين، ترجمة محمد الخزاعي، ص 83.

[31]  المصدر السابق، ص 83.

[32]  محمد حسين العيدروس مصدر سابق، ص 207.

[33]  سيف مرزوق الشملان، تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي، ج 1، ص 262.

[34]  المصدر السابق، ص 263.

[35]  محمد حسن عبد الله، الحركة الأدبية والفكرية في الكويت، ج 1، ص 49.

[36]  عبد المجيد مصطفى، وعثمان فيظ الله، دراسات عن الكويت والخليج العربي، ص 269 - 271.

[37]  سيف مرزوق الشملان، مصدر سابق، ج 1، ص 280.

[38]  عبد المجيد مصطفى، مصدر سابق، ص 271.

[39]  أنجلا كلارك، مصدر سابق، ص 85 - 87.

[40]  الكلمات التي بين قوسين هي مصطلحات الغوص باللهجة الخليجية.

[41]  فالح حنظل، مصدر سابق، ص 17 - 20.

[42]  سيف مرزوق الشملان، تاريخ الغوص على الؤلؤ في الكويت والخليج، ج 2، ص 219.

[43]  فالح حنظل، مصدر سابق، ص 10 - 12.

[44]  المصدر السابق، ص 12 - 13.

[45]  (النهام) بلغة أهل الخليج هو المطرب البحري، وجمعها (النهامة) والنهمة قد تكون مشتقة من النهم، أي زجر الإبل، تصيح بها لتجد في سيرها. انظر سيف الشملان، مصدر سابق، ج 2، ص 248.

[46]  نبذة عن الفنون الشعبية في المملكة العربية السعودية، من إعداد الجمعية العربية للثقافة والفنون، ص 69 - 71.

[47]  علها تقصد بـ (أربعة والخامس دخل) أربعة أشهر وهي مدة موسم الغوص الكبير، الشهر الخامس دخل، أي بدأ.

[48]  إبراهيم الشكري، الرقصات الشعبية الكويتية، ص 63.

[49]  محمد العيدروس، مصدر سابق، ص 358 - 259.

[50]  المصدر السابق، ص 362.

[51]  محمد العيدروس، مصدر سابق، ص 364. من النماذج الموروثة للفنون الشعبية العمانية، ج 2، ص 103.

[52]  من النماذج الموروثة للفنون الشعبية العمانية، ج2، ص 103.

[53]  محمد العيدروس، مصدر سابق، 364.

[54]  محمد جابر الأنصاري، لمحات من الخليج العربي، ص 102.

[55]  من النماذج الموروثة للفنون الشعبية العمانية، ج 2، ص 103.

[56]  أنجلا كلارك، مصدر سابق، ص 128.

[57]  المصدر السابق، ص 131.

[58]  عبد المجيد مصطفى، عثمان فيظ الله، دراسات عن الكويت والخليج، ص 285.

[59]  المصدر السابق، ص 315، 317.

[60]  سعود بن سالم العنسي، السكان وإرادة التنمية ومقوماتها في عمان، ص 58 - 59.

[61]  أنجلا كلارك، مصدر سابق، ص 94، 95.

[62]  محمد جابر الأنصاري، مصدر سابق، ص 93، 94.

[63]  فهد عبد العزيز الكليب، الرياض: ماض تليد وحاضر مجيد، ص 131، 132.

[64]  المصدر السابق، ص 132، 133.

[65]  المصدر السابق، ص 125.

[66]  عبد المجيد مصطفى، وعثمان فيظ الله، مصدر سابق، ص 285.

[67]  نجيب عبد الله الشامي، الألعاب والألغاز الشعبية في الإمارات، ص 12، 13.

[68]  المصدر السابق، ص 13، 14.

[69]  المصدر السابق، ص 14.

[70]  ارداه، أي رداءه.

[71]  الصفرا: كناية عن الجمل (البعير).

[72]  أحمد يوسف عبيدان، الأمثال الشعبية في قطر ص 33.

[73]  من النماذج الموروثة للفنون الشعبية، ج 2، ص 71.

[74]  المصدر السابق، ص 71.

[75]  نورة خليفة السبيعي، تعليم وعمالة المرأة في قطر، رسالة ماجستير، ص 77.

[76]  محمد العيدروس، مصدر سابق، ص 316.

[77]  د. سينس بيركس، المرأة في الريف العماني، مجلة دراسات الخليج والجزيرة، عدد 10، 1977، ص 101 - 116.

[78]  سهيلة زين العابدين حماد، مسيرة المرأة السعودية إلى أين، ص 82، 83.
كاتبة سعودية، عضو اتحاد المؤرخين العرب، وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
115675