ظروف استيلاء الملك عبد العزيز على الأحساء عام (1913)([1])
جيكوب غولدبيرغ - 22 / 3 / 2011م - 7:21 م - العدد (14)

في ربيع عام 1913 قابل الكابتن دبليو. هـ. شكسبير المندوب السياسي البريطاني بالكويت، أثناء تجواله بالكويت، الملك عبدالعزيز، وأمضى معه أربعة أيام. عبر شكسبير في تقريره الشامل بشأن ما دار بينهما، عن قناعته، بأن استيلاءً سعودياً على الأحساء وهي المنطقة الساحلية الشرقية للجزيرة العربية، وإن لم يكن وشيكاً، إلا أنه واقع والمسألة هي مسألة وقت. وتبعاً لذلك ناشد الكابتن شكسبير حكومته بإعادة النظر في سياستها تجاه الملك عبدالعزيز، تلك السياسة القائمة على الامتناع عن إيجاد أية علاقات مع السعوديين، بحجة أن الملك عبدالعزيز قد يتحول إلى قوة مهيمنة في الجزيرة العربية (إذا ما نشأ اتحاد واسع بين قبائلها)[2] . ومن المحتمل أن تكهّن شكسبير أثبت بأنه أكثر دقّة حتى مما توقعه هو نفسه. ففي غضون أيام، تحرّك الملك عبدالعزيز إلى المدن الرئيسية في الأحساء وفي نهاية مايو/ أيار عام 1913، كان يهيمن هيمنة قوية على المنطقة بأسرها[3] . وهكذا تغيرت بشكل كبير السياسة السعودية الثابتة المتماسكة التي دامت عشر سنوات، والقاضية بالامتناع عن دخول الأحساء، وعلينا أن نسأل قبل كل شيء لماذا؟ إن التفاسير المنوعة التي قدمها الكابتن المعنية بهذا الموضوع عجزت عن تزويدنا بجواب مناسب عن هذا السؤال، ويعود السبب بصورة أساسية إلى أنها لم تؤخذ بالحسبان عدد العناصر التي اشتركت في ذلك التحول في السياسة، مثل اختيار الأحساء بالذات كهدف وكتوقيت للهجوم.

عزا بعض الكتاب السبب إلى صعوبات الملك عبدالعزيز الاقتصادية، ما دامت جميع المناطق الواقعة تحت سيطرته خالية من الموارد الطبيعية من أي نوع. وعلى العكس من ذلك، كانت الأحساء هي أغنى منطقة في الجزيرة العربية قادرة على تقديم مورد ثابت من الدخل[4] . لقد بات ضمها ضرورياً نظراً للمستقبل الاقتصادي البائس[5] . عجز هذا التفسير على أية حال عن الأخذ بعين الاعتبار توقيت السيطرة، وأن صعوبات الملك عبدالعزيز الاقتصادية في العقود السابقة لم تكن بأقل ضخامة، وعلى الرغم من الرغبة المعلنة عن دخول الأحساء[6] ، إلا أن الملك عبدالعزيز، مع ذلك، توقف عن القيام بذلك. وفّوه كتاب آخرون بقوة الملك عبدالعزيز العسكرية المتنامية بعد تطوير (الإخوان)[7]  الذين كانوا الأداة العسكرية الجديدة، وتصاحب ذلك مع تقليل قوة الحامية العسكرية العثمانية في الأحساء[8] ، مما أعطى الملك عبدالعزيز الثقة الكاملة بقدرته على قهر العثمانيين واسترداد الأحساء. لهذا السبب ادّعى (فيلبي)، أن الملك عبدالعزيز كان مستعداً للهجوم على الأحساء بدون عون فعّال من بريطانيا[9] . هناك افتراضان خاطئان يؤكدان هذا التعليل:

أولاً: أن ما منع الملك عبدالعزيز من غزو الأحساء في وقت سابق، هو أن قواته لم تكن جاهزة بما فيه الكفاية بعد، لدحر الحاميات العثمانية هناك.

ثانياً: أن ثمة توقعاً بريطانياً أن تشارك بصورة فاعلة في الأحداث. الافتراض الأول غير صحيح، لأنه يعجز عن الأخذ بعين الاعتبار الحقيقية التالية، وهي أن الملك عبدالعزيز نفسه كان على قدر من الثقة بأنه يمتلك قوة عسكرية ضرورية لطرد العثمانيين من الأحساء منذ عام 1906، وقد كان بإمكانه أن يفعل ذلك لو أن الحكومة البريطانية تبنت موقفاً إيجابياً[10] . لقد بني الافتراض الثاني على سوء فهم توقعات الملك عبدالعزيز بخصوص الحكومة البريطانية في العقد السابق. ما طلبه الملك عبدالعزيز لم يكن مساعدة بريطانية في العملية العسكرية التي كان ينوي القيام بها، بل وعداً من بريطانيا تكبح بموجبه حملة بحرية عثمانية محتملة بعد احتلاله الأحساء.

مما يثير الاستغراب، أنه ما من كاتب، أثار السؤال عن السبب وراء مناصبة الملك عبدالعزيز العداء للأتراك في الأحساء، التي كانت مقاطعة عثمانية، وليس ضد آل الرشيد مثلاً في جبل شمر، ومن غير المحتمل أن يثير ذلك غضب العثمانيين. الجواب عن هذا السؤال ينطوي على عامل فريد للاستيلاء على الأحساء، يميّزه عن غزو جبل شمّر أو أية منطقة أخرى في وسط شبه الجزيرة العربية، وما ذلك إلا العامل البريطاني. نبعت بلا شك نية الملك عبدالعزيز في استعادة كل المناطق التي كانت في السابق جزءً أساسياً من سلطان أسلافه. لكنّ العامل البريطاني هو الذي كان وراء امتناعه عن غزو الأحساء حتى عام 1913، والانقلاب في تلك السياسة في شهر مايو/ أيار من تلك السنة.

بدأ الملك عبدالعزيز، بعد الاستيلاء على الرياض في شهر يناير/ كانون الثاني عام 1902، وبعد استتباب السلطة السعودية في نجد، بتنفيذ مخططه الهادف إلى الحصول على الاستقلال من العثمانيين بواسطة مساعدة بريطانيا العظمى وحمايتها[11] . إن الباعث الرئيسي في فترة السنوات العشر التالية، من المفاتحات السعودية مع الحكومة البريطانية، كان رغبة الملك عبدالعزيز في الاستيلاء على الأحساء التي كانت جزءاً أساسياً من الدولتين السعوديتين: الأولى والثانية، من العثمانيين. وعلى هذا، راح الملك عبدالعزيز منذ عام 1903 يجسّ نبض الحكومة البريطانية بشأن ردود فعلها على الدخول السعودي المحتمل للأحساء. وفي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من تلك السنة أوفد مبعوثاً، هو عبدالرحمن بن سلمان أحد الشيوخ المحليين بالأحساء للاجتماع بـ(جي غاسكن) المندوب السياسي البريطاني بالبحرين، أبلغ المبعوث السعودي، المندوب البريطاني، أن هناك (تمرداً) بين أبناء شعبه، ورغبة لتملص أنفسهم من الحكم العثماني. وقال إنه بعد اندحار ابن رشيد، سيحاول الملك عبدالعزيز طرد العثمانيين من الأحساء، إلا أن طرداً كهذا سيكتب له نجاح دائم في حال وجود دور بريطاني يحول دون استخدام العثمانيين لساحل الأحساء.

كانت مهمة المبعوث استقراء الموقف البريطاني من دخول الملك عبدالعزيز للأحساء، والدور المرتقب الذي ستقوم به بريطانيا. (هل تتعهد الحكومة البريطانية بإعطاء التزام كهذا؟..)[12]  وبينما أظهرت الحكومة الهندية التي أحيلت إليها القضية، اهتماماً بالاقتراح السعودي[13]  إلا أن حكومة لندن كانت متصلبة في معارضتها لأيّ تورّط في قضايا حكومة نجد خشية أن تثير حساسيات العثمانيين أكثر، مؤكدة أن المصالح البريطانية مقصورة، تماماً على سواحل الخليج الفارسي[14] . إن هذا الأسلوب للمقترحات السعودية، ورفض الحكومة البريطانية، دام عشرة سنوات. فاتح الملك عبدالعزيز في شهر يناير/ كانون الثاني سنة 1906 الحكومة البريطانية مرة ثانية، على أمل التأكد فيما إذا كانت بريطانيا قد أبدلت موقفها في حال سيطرته على الأحساء.

وأبلغ مبعوثه مساعد ابن سويلم، المندوب السياسي بريدوكس في البحرين أن الملك عبدالعزيز يشعر بنفسه قوياً لإخراج العثمانيين من الحساء والقطيف. إنه يود أن يدخل في علاقات تفاوضية مع بريطانيا العظمى، سامحاً لها أن يكون لها ممثل في الأحساء والقطيف، إذا وقفت بريطانيا ضد أي هجوم عثماني مضاد من البحر.

إلا أن بريدوكس لم يكن في وضع يعطي معه للمبعوث السعودي جواباً مختلفاً عن الذي أعطي عام 1903[15] . وبعد انسحاب القوات السعودية من القصيم في نهاية عام 1906[16] ، حاول الملك عبدالعزيز الإفادة من ضعف العثمانيين، وجدّد مقترحه القديم على بريطانيا. وفي شهر أكتوبر/ تشرين الأول تسلّم بريدوكس طلباً مستعجلاً من قاسم، حاكم قطر لمقابلة شخصية، شرح قاسم أنه تسلّم رسالة من الملك عبدالعزيز وعليه أن يبلّغها إلى الحكومة البريطانية[17] .

ذكرت الرسالة السعودية أن مصادر نجد المالية قد نفذت إلى أبعد حد في الحروب مع ابن رشيد، وأنه لمن الضروري للسعوديين، لأسباب اقتصادية أن يستردوا الأحساء وهي واحدة من أكثر المناطق خصباً في شبه الجزيرة العربية. حيث يمكن الحصول منها على دخل كبير.وعلى هذا اقترح الملك عبدالعزيز تفاهماً مع الحكومة البريطانية. كانت الخيارات أمام ابن سعود هي:

أولاً: يقدم طلباً إلى الباب العالي (الإمبراطورية العثمانية) لحكم الأحساء، فإذا ما صودق على طلبه، فإنه سيعلن نفسه مستقلاً في الوقت المناسب. أما إذا رفض طلبه، فإنه سيغزو المنطقة دون مساعدة، وسيطرد العثمانيين منها إذا ما تأكد من استعداد بريطانيا لصد هجوم عثماني مضاد من البحر. وبالإضافة إلى ذلك فإن الملك عبدالعزيز لن يقوم بأية محاولة لمدّة أربع أو خمس سنوات. بالمقابل فإنه سيباشر في عقد اتفاقية شبيهة بتلك التي عقدها (شيوخ الخليج) عام 1890.

اقترحت الحكومة الهندية، وهي بينما كانت ما تزال تصرّ على وجوب رفض طلب الملك عبدالعزيز، أن ابن سعود يجب إعلامه بأن الحكومة البريطانية ترغب في المحافظة على علاقات ودية معه[18] . لكن حتى هذه السياسة الحذرة بدت غير ملائمة لوزارة الخارجية التي أمرت الهند بإبلاغ الشيخ قاسم آل ثاني بأن مقترحات الملك عبدالعزيز وإن تطلبت أخذها بعين الاعتبار، أمر مستحيل لا تستطيع حكومة جلالة الملك البريطانية أن تساعد في استمرارها، إلا أنه يجب عدم توقّع جواب[19] . جدد الملك عبدالعزيز مقترحاته إلى الحكومة البريطانية عام 1911 حينما اجتمع بالكابتن شكسبير الذي كان قد عيّن حديثاً، مندوباً سياسياً بريطانيا بالكويت.

ما يزال الملك عبدالعزيز يريد من الحكومة البريطانية أن تقبل الفكرة التي قدمها قبل خمس سنوات، وعبّر عن أسفه لأن بريطانيا لم تستجب لها.

قال الكابتن شكسبير إن السعوديين مستاؤون للغاية من الاحتلال العثماني للأحساء، إلا أنهم يعتقدون أن شنّ حملة ضدها، ستكون عقيمة، إذا ما تمكن العثمانيون من جلب قوات لا تحصى عن طريق البحر، وهم يستطيعون أن يقوموا بذلك، فقط في حالة سماح بريطانيا لهم باستخدام البحر. ومادام البريطانيون قد حافظوا على السلام البحري في الخليج الفارسي لمدة قرن وألغوا كل إبحار فيه يحمل نوايا حربية، لذا فمن المؤكد أن باستطاعتهم عدم السماح للعثمانيين بالقيام بذلك. ومضى الملك عبدالعزيز شارحاً بأنه في حالة طرد العثمانيين من الأحساء التي كانت دائماً تحت الإدارة السعودية، فسيكون حاكماً لجزء من الساحل الخليجي. كل ما طلبه ابن سعود هو أن تعامله بريطانيا كما تعامل بقية الحكام. شيوخ الكويت وقطر والبحرين والساحل المتصالح وسلطنة عمان، ومعظمها بالتأكيد كانت سيجتاحها العثمانيون أو الإيرانيون، لو لم تكن البحرية البريطانية محترسة، هل يمكن أن يتوصل إلى تفاهم مع بريطانيا العظمى يقضي إلى أن يعامل كما يعامل الآخرون؟

أوضح الملك عبدالعزيز على وجه السرعة أنه لم يطلب أية مساعدة عسكرية بريطانية لطرد العثمانيين من الأحساء، ولكنه طلب تفاهماً إلى أنه بعد طرده للعثمانيين سيحمي من هجوم بحري، طلب الملك عبدالعزيز، مجملاً أن تكون لديه علاقات مع بريطانيا بحيث يتردد (الباب العالي) معها أن (يقمعنا أو يتدخل في شؤوننا)[20] . بكلمات أخرى: من نوع الحماية التي تتمتع بها الكويت. أكد شكسبير بأنه لم يأت لبحث السياسة كما أنه ليس لديه تفويض لمعالجة المشاكل السياسية. لكنه مع ذلك شرح للحاكم السعودي بأن بريطانيا حصرت مصالحها على الدوام بالساحل الخليجي ممتنعة عن التدخل في وسط شبه الجزيرة العربية. أي أن شؤون الملك عبدالعزيز، التي كما هو مفهوم تقع ضمن المنطقة المقصورة على الباب العالي.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار العلاقات الودية المتبادلة التي تتمتع بها بريطانيا مع الباب العالي، فإن بريطانيا ستقف موقفاً مضاداً لأي شيء شبيه بالتفاهم مع الملك عبدالعزيز ضد العثمانيين لأن ذلك قد يكون بمثابة مكيدة. على أية حال وعد شكسبير نزولاً عند رغبة الملك عبدالعزيز، أن يرفع اقتراحه إلى رؤوسائه، ولكنه حذّره من أن يمنّي نفسه بأن يكون هناك تجاوب. اقترح شكسبير لدى تسجيله لهذه المقابلة، بأن الوضع البريطاني سيكون أقوى بكثير، لو أن الملك عبدالعزيز استتبّ له الأمر في الأحساء[21] .

إلا أن الحكومة البريطانية كانت تعارض (سياسة المخاطرة) في وسط شبه الجزيرة العربية، وعادت وزارة الخارجية البريطانية فأكدت على سياستها القائمة (على عدم التدخل بكل ما في الكلمة من معنى في شؤون نجد)[22] . مرّة أخرى تصبر الملك عبدالعزيز على رفض بريطانيا، إلا أنه لم يغيّر حتى ذلك الحين موقفه المتواصل، من الامتناع عن دخول الأحساء ما دام لم يكن هناك تفاهم مسبق مع بريطانيا. لقد أدى رفض بريطانيا الثابت للمقترحات السعودية إلى تأجيل دخول ابن سعود للأحساء. إن كلا من هدف البعيد المدى لتحقيق الاستقلال على غرار الكويت، والهدف الآنيّ في دخول الأحساء، واجها مسألة الحصول على تعهد بريطاني مسبق، أو في الأقل على تفاهم مع بريطانيا التي كانت حينذاك لا يستغنى عنها في تحقيق الأهداف. ولكن حينما رفضت بريطانيا كل المناشدات، لم تعد هناك أية وسيلة يتم بها تحقيق تلك الأهداف، على ما يبدو. إن رفض شكسبير في عام 1911، وهو آخر رفض أصبح العنصر الأساسي في تحركات الملك عبدالعزيز المستقبلية. كان جواب شكسبير قد أعطى مبرراً لابن سعود بالتحرك المستقل بسبب لا أبالية بريطانيا بمفاتحاته.

أوضح الموظف البريطاني الرسمي، أن الحكومة البريطانية لا تريد الدخول في أية علاقات مع السعوديين ما دامت حدودها لا تقع على طول الساحل الخليجي، وهي على هذا خارج نطاق المصالح البريطانية. بيد أن الملك عبدالعزيز سعى لتوطيد قدمه في الساحل، ولكن ثمة عائقاً يحول دون ذلك لسبب رئيسي واحد، هو أن عملاً كهذا يقتضي في تصوّره تفاهماً مسبقاً مع بريطانيا. باختصار، العلاقة مع بريطانيا تتطلب أن يكون الحاكم ساحلياً وهذا بالنسبة للموقف هنا أن الملك عبدالعزيز لا يستطيع أن يكون حاكماً ساحلياً مادام هناك تحفظ إزاء دخول الأحساء. وإدراك ذلك أن بريطانيا لم تعامل الملك عبدالعزيز في هذه المرحلة معاملة مشابهة كبقية الشيوخ الذين استشهد بحالاتهم لشكسبير كسوابق ورغب أن يحذو حذوها: فبينما هم جميعاً كانوا حكاماً ساحليين فإنه حاكم في وسط شبه الجزيرة العربية. لذا فالسيطرة على جبل شمّر من وجهة نظر الملك عبدالعزيز لم يكن ليؤثر في أي تغيير لوضعه كحاكم من وسط الجزيرة، ومن ثم في رأي بريطانيا تجاه حكمه. إذا كان للملك عبدالعزيز أن يضمن في أي وقت من الأوقات حماية بريطانية وتحقيق الاستقلال من العثمانيين، فعليه دخول الأحساء أولاً وترسيخ نفسه كحاكم يطل على الخليج، وبحكم طبيعة مقتضى الحالة (يجبر) البريطانيين على تغيير رفضهم السابق لإقامة علاقات معه.

إن تصوّره السابق من أن دخول الأحساء يتطلب تفاهماً مسبقاً مع بريطانيا لإحباط هجوم عثماني، استبدل الآن بالافتراض بأنه مع الدخول السعودي للأحساء كأمر واقع لا سبيل إلى رده. فإن الحكومة البريطانية ستمنع، استناداً إلى سياستها المتواصلة لمائة عام، هجوماً كهذا. كان ذلك هو مجرى تفكير الملك عبدالعزيز قبل أن يتقدم نحو الأحساء، وهو واضح من طبيعة مباحثاته التي أجراها شكسبير قبل مدة قصيرة من سيطرته على الأحساء، وعلى الخصوص من بعض تعليقاته.

أولاً: لم يجدد الملك عبدالعزيز ولأول مرة، مناشدته للتفاهم مع بريطانيا، ولا يمكن تفسير ذلك، ما لم يفترض أنه قد قرّ قراره فعلاً على السيطرة على الأحساء بدون التفاهم مع الحكومة البريطانية، بدلاً عن ذلك، ودّ لو يعرف ما الموقف الذي ستتخذه بريطانيا تجاه دخوله المحتمل للأحساء، وهذا مؤشر إلى تصميمه على القيام بالعمل بدون اتفاق مسبق معها.

ثانياً: لم يظهر الملك عبد العزيز خلال المحادثات أي استياء من لا أبالية الحكومة البريطانية، ذاكراً بجلاء: (ستجبركم الظروف في يوم ما على تبنّي قضيتي).

ثالثاً: حينها جهد شكسبير في ثنيه عن التفكير بأي أمل بأن بريطانيا ستتوسط بالنيابة عنه، إن هو تغلّب على الأحساء.

مع ذلك فالملك عبدالعزيز أصرّ على أنه سيكون بمقدوره أن يغير موقف بريطانيا[23]  حتى لو أن شكسبير أشعره بعكس ذلك، ومع أن الملك شعر بأن شكسبير كان أقل من صريح في تأكيده على أن بريطانيا لن تغيّر موقفها من السعوديين، حتى لو سيطروا على الأحساء، فإن شكوك الملك عبدالعزيز كان لها ما يبررها كلية. ذلك لأن بيرسي كوكس المقيم السياسي في الخليج الفارسي، حينما أبلغ رؤساءه عن محادثاته، قال شكسبير بصراحة، إنه إن وطد السعوديون أنفسهم في الأحساء (فإننا سنجبر على الدخول في علاقات مع الملك عبدالعزيز مهما كان عظم رغبتنا في تفاديها)[24] .

إن الحلقة المفرغة المتصورة نتيجة للرفض البريطاني، تحمل شبهاً مثيراً لموقف سابق قبل أكثر من عشر سنوات، حينما كان ما يزال في المنفى. يومها جهد الملك عبدالعزيز في استعادة الرياض من آل رشيد، طلب تعهداً مسبقاً من قبائل نجدية عدّة قبل شنّ الهجوم. وعلى الرغم من تعاطف تلك القبائل مع السعوديين، إلا أنهم تحفظوا أن يلزموا أنفسهم قبل أن يوطد ابن سعود سلطته في الرياض بنجاح[25] .

إن المأزق في كلا المثلين واحد. لقد تصور الهدف (أ) (الرياض في عام 1902، الأحساء في عام 1913) ممكناً فقط بعد ضمان تعهد مسبق من (ب) القبائل في عام 1902، وبريطانيا في عام 1913)، ولكنه من غير الممكن ضمان التعهد من (ب) طالما أن هدفه (أ) لم يحرز. بكلمات أخرى كان الملك يرى أن ثمة حاجة إلى ضمان النجاح لكن العون لا يأتي إلاّ بعد أن يتحقق النجاح ويتجسد. كان الحل الذي تبناه الملك عبدالعزيز متشابهاً كذلك: أن يقوم بمخاطرة محسوبة في تحقيق هدفه (أ) على افتراض أن العون من (ب) سيأتي تالياً.

قرر الملك عبدالعزيز في عام 1902 أن يجتاح الرياض، مفترضاً أن القبائل عندئذٍ ستجتمع تحت رايته وتقوي وضعه. لقد تأكد أن حساباته كانت دقيقة. وقرر في عام 1913 أن يدخل الأحساء، مفترضاً أن الحكومة البريطانية ستمد له يد العون وذلك بصدّ حملة عثمانية، حتى بدون تفاهم سعودي - بريطاني مسبق، ولكن قبل اتخاذ القرار الأخير، بدخول الأحساء كان على الملك عبدالعزيز أن يتحقق من حقيقة واحدة أخرى وهي أنه على دراية تامة بالسيطرة البريطانية في الخليج الفارسي وبمصلحتها في المحافظة على السلام والهدوء على طول سواحلها.

وكان هناك ثمة قلق، وهو خشية أن تعتبر بريطانيا انتصاره في الأحساء عملاً عدوانياً لابد له من خلق الفوضى في الخليج الفارسي. وبينما كانت رغبة الملك عبدالعزيز في تجنب أي صدع مع بريطانيا، دليله الدائم في سياسته، فقد رغب في أن يتحقق مقدماً من وجهة نظر بريطانيا بشأن تحركه. لقد أعطاه اجتماعه بشكسبير في شهر مارس/ آذار عام 1913 هذه الفرصة.

حاول شكسبير أن يثني ابن سعود عن احتلال الأحساء على أساس احتمال ردة فعل عثمانية، ولكنه لم يعطِ أية إشارة مطلقاً إلى استنكار بريطاني محتمل لأعمال الملك عبدالعزيز. وعلى هذا فقد أزال جواب شكسبير العقبة الأخيرة بخصوص خلاصة قراره، وترك مسألة التوقيت فقط مفتوحة. لابد أن ابن سعود كان قد أدرك أن حلّه في كسر الحلقة المفرغة في عام 1913 وإن كان شبيهاً بحله في عام 1902، إلا أن هناك اختلافين رئيسين بين ظروف كل حالة. فالأحساء من ناحية ليست الرياض حيث الخصوم الذين أطيح بهم كانوا من آل الرشيد المحليين، لكن معقلاً للعثمانيين أنفسهم الذين من المحتمل جداً أن يفسروا اندحارهم على أنه تحد شديد لسلطتهم وتبعاً لذلك سيسعون إلى أخذ الثأر.

من ناحية أخرى فالأخطار المكثفة في المخاطرة المحسوبة التي كان الملك عبدالعزيز مستعداً للقيام بها في عام 1913، وهي أن الحكومة البريطانية ستمنع هجوماً عثمانياً، كانت أي تلك المخاطر أكبر بكثير من تلك الأخطار التي واجهها في عام 1902. فالسعوديون في عام 1902 وبينما كانوا في المنفى ليس لديهم شيء يفقدونه إذا لم يقدر لمغامرتهم النجاح: بينما الآن في عام 1913 وقد وطدوا دولتهم وعّززوا موقعهم في وسط شبه الجزيرة العربية، فلديهم الكثير جداً مما يفقدونه إذا ما قرر الباب العالي اللجوء إلى الانتقام الواسع، ورفضت بريطانيا التدخل. لم يكد يمر قرن منذ أن دمر العثمانيون، انتقاماً من انتصارات السعوديين، أول دولة لهم، وكانت تلك الحادثة حيّة تماماً في وعيه وشعوره[26] . لم يكن الملك عبدالعزيز مهتماً كثيراً بحملة عثمانية برية، ذلك لأن الصحراء العربية أفضل حلفائه، وأسوأ عدو للعثمانيين.

علاوة على ذلك، فمن المحتمل أن الباب العالي سيمتنع عن إرسال حملات برية إلى شبه الجزيرة العربية نظراً لسوابق مشؤومة وقعت لهم في أعوام 1904 - 1906[27] . إلا أن حملة بحرية كبيرة من الشرق مع ما يمكن تصوّره من هجوم لآل رشيد من الشمال، فذاك شيء آخر مختلف. إن مسألة توقيت غزو الأحساء تركز في سؤال جوهري: في أي وقت يكون فيه العثمانيون أقل احتمالاً للانتقام من طردهم من الأحساء، ذلك الانتقام الذي سيأخذ شكل هجوم واسع عن طريق البحر.

راقب الملك عبدالعزيز الصعوبات العثمانية في أنحاء مختلفة من إمبراطوريتهم. فقد كانوا منهمكين طيلة عام 1912 في حرب ضد الإيطاليين في شمال أفريقيا الذين احتلوا طرابلس[28] ، وبعدئذٍ في شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 1912، بينما كانت الأعمال العدوانية مستمرة بين العثمانيين والإيطاليين، نشبت أول حرب في البلقان. فزحف الصرب إلى سالونيكا، والبلغاريون على القسطنطينية معرضة الإمبراطورية العثمانية في وسطها بالذات إلى خطر[29] . كان الخطر المحدق كبيرا جداً لدرجة قرر معها الباب العالي أن يستدعي كثيراً من قواته من بغداد والبصرة والهفوف ونقلها إلى العاصمة[30]  وأول من أبلغ عن اهتمام الملك عبدالعزيز الشديد بالصعوبات العثمانية ومعرفته الواسعة بها، هو الكابتن ليتشمان وكان ضابطاً بريطانياً ورحالة وكان قد قابل ابن سعود في الرياض في شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 1912.

كان الملك عبدالعزيز طيلة محادثاتهما متحمساً لمعرفة سير الحرب العثمانية البلقانية[31] . وحينما زاره شكسبير في الربيع التالي، سعى الملك عبدالعزيز مرة ثانية لمعرفة آخر أخبار المتاعب العثمانية في البلقان، ولكن هذه المرة، كان قد عقد العزم على التحرك ضد الأحساء. أخبر الملك عبدالعزيز، شكسبير أن محن العثمانيين وضعفهم في الوقت الحاضر تزوّد السعوديين بأفضل فرصة لطرد القوات العثمانية من الأحساء. لقد علل ذلك بأنه منذ عام 1911 مرّ الباب العالي بحربين كان أداؤه فيها رديئاً للغاية. وتبعاً لذلك، حسب الملك عبدالعزيز أن الباب العالي سيكون مشغولاً للغاية في استعداد قوة الجيش العثماني وإعادة تنظيمه بعد انتهاء، فلا يستطيع إرسال حملة ذات شأن إلى الأحساء ونجد. استنتج الملك عبدالعزيز أن فرصة كهذه ليس لها من المحتمل أن تتكرر[32] .

بعد ذلك مباشرة سعى الملك عبدالعزيز للتحقق من أنباء تقليص عدد القوات المرابطة في الأحساء وأكّدت له التقارير الواردة من الأحساء أن الحاميات في الهفوف والقطيف وعقير تقلص عدد أفرادها إلى حدّ كبير وأن القوات تقدمت صوب الشمال على وجه السرعة[33] . إن هذا مؤشر آخر على عظم الصعوبات التي يعاني منها الباب العالي مما حدا بالملك عبدالعزيز ليقرر أن هذا هو الوقت المناسب للتحرك نحو الأحساء.

وما إن قرّ قرار الملك عبدالعزيز على التحرك وتعين الوقت، حتى أصدر استدعاء للتعبئة العامة لقواته التي تحركت صوب الأحساء في بداية شهر مايو/ أيا عام 1913. ففي ليلة الرابع من مايو/ أيار هاجموا مدينة الهفوف المسوّرة، وبعد معركة قصيرة استسلمت الحامية العثمانية وسمح لأفرادها أن يغادروا بسلام إلى البحرين[34] . وفي اليوم الخامس عشر من مايو/ أيار حذت عقير والقطيف حذوها، وفي نهاية الشهر كانت الأحساء بكليتها تحت السيطرة السعودية[35] .

ذهلت السلطات العثمانية بالبصرة من حركة الملك عبدالعزيز المفاجئة، فحاولت أن ترد المهاجمين على أعقابهم لكن محاولاتهم باءت بالفشل. حاولت فرقة عسكرية عثمانية استعادة القطيف، إلا أنها وجدت أن الملك عبدالعزيز كان قد عزز وضعه هناك.

حاولت فرقة عسكرية أخرى، وصلت من البصرة أن تستعيد عقير، ولكن بعد نجاح أولي اضطرت القوة إلى الاستسلام للسعوديين الذين سمحوا لهم بالمغادرة دون تعرضهم إلى سوء[36] . ومما يجدر ذكره أنه بدلاً من إصابة العثمانيين باندحار شديد، فضّل الملك عبدالعزيز تقليل إثارة ما يجره دخوله للأحساء على العثمانيين، فتجنب أي إهانة بعد ذلك.

صفوة القول إن بإمكان المرء أن يميّز ثلاث مراحل في الفترة ما بين 1906 - 1913، أي من إعلان الملك عبدالعزيز الأول عن مصلحته في السيطرة على الأحساء حتى التغلب عليها. في المرحلة الأولى حتى عام 1912، فإن رفض بريطانيا لإلزام نفسها لإحباط هجوم عثماني وهو التزام كان الاعتقاد السائد في كون هذا الرفض شرطاً أساسياً لتحركه،. فاق الرغبة والقدرة السعودية القائمة للانتصار. حدثت نقطة التحول حينما أصبح واضحاً أن شرطاً مسبقاً كهذا لا يمكن تحقيقه مطلقاً، وفضلاً عن ذلك، فإن الهدف الأساسي. وهو ضمان الاستقلال عن العثمانيين بضمان بريطانيا. لا يمكن أن يحقق بدون انتصار مسبق على الأحساء.

وما أن تحقق الملك عبدالعزيز من أن بريطانيا لن تنظر إلى الاستيلاء السعودي على الأحساء نظرة استياء، اتخذ القرار.

في المرحلة الثالثة: لقد تقررت مسالة توقيت الهجوم بالصعوبات العثمانية في الحروب البلقانية التي تصورها الملك عبدالعزيز إنها من المحتمل جداً أن تمنع العثمانيين من الشروع بعملية عسكرية واسعة النطاق في الخليج الفارسي.

[1]  نقلا عن المجلة الفصلية: Middle Eastern Studies العدد الأول لعام 1983.

[2]  Shakespear to Cox 15 May 1913. - Publlic Recod Foerign Office (hereafter F. O) 424/238. No. 458/2. P. 210.

[3]  انظر أدناه. وعن طريق المصادفة كان تقرير شكسبير إلى كوكس قد تم إعداده بعد احتلال الأحساء. فأخبار الفتوحات لم تصل إلى شكسبير إلا بعد 17 مايو. وقد نقل ديفيد هوارث بصورة خاطئة بأن الأحساء احتلت في عام 1914 بناء على أن شكسبير التقى ابن سعود في مارس عام 1914 وأن ذلك اللقاء انعقد في الرياض. انظر:

The Desert King Ibn Saud and His Arabia. London 1964. pp. 80 - 81.

[4]  للأحساء موانئ ثلاثة: العقير، والقطيف، والجبيل. وإن الضرائب التي يفرضها ابن سعود على الواردات والصادرات التي تمر عبر هذه الموانئ تشكل مصدراً سهلاً وثابتاً للدخل.وبالنظر إلى المرور التجاري الكثيف عبر الخليج فإن دخلاً عالياً أمكن تحصيله.

[5]  حول هذا الموضوع انظر:

St. John Philipy. Saudi Arabia. London 1955. Pp. 265 - 6. H. R. P. Dickson. Kuwait and Her Neighbours. London 1956. Pp. 149 - 50. And Great Britain. F. O. A Handbook of Arabia p. 355.

[6]  انظر أدناه.

[7]  أنشئ الأخوان في سنة 1912 انظر:

Geoorge Rntz’ article in the Encyclopedia of Islam. Vol. III. P. 1064.

[8]  انظر أدناه.

7a- see: J. Benoist - Mechin, Arabian Destiny, London 1957, p. 111.

[9]  St. John Philipy Arabian Jubilee. London 1952. P. 35; Robert O. Collins. Ed.. an Arabian Diary. Sir Gilbert Clayton. Berkely. 1969. P. 19.

[10]  انظر أدناه.

[11]  في دراسة مقارنة شاملة لسياسات ابن سعود. انظر: رسالتي غير المنشورة لمرحلة الدكتوراه حول السياسة الخارجية في الدولة السعودية الثالثة بين 1902 - 1918 جامعة هارفارد 1978.

[12]  Gaskin reporting on the Saude overture. To Kemball. The political Rsident in the Persian Gulf; 7 November 1903. F. O. 78/5488.

[13]  انظر:

minute by Louis Dane. The Foreign Secretary in the Government of India G. I. 15 December 1903. Quoted in Ravined Kumar. India and the Persian A study in: 1907- Gulf region 1858 British Imperial Policy. London 1965. P. 201; see also the G. I.’s letter to Kamball. 6 January 1904. F. O. 78/5488. To G. I. 8 (I. O) India Office - 13 February 1904. Ibid.

[14]  G. I. 8 (I. O) India Office February 1904. Ibid.

[15]  Prideaux to Cox. The new political resident. 12 February in cox to G. I.. 23 February 1906. F. O. 406/28. No. 10/3.p.6.

[16]  انظر: J. G. Lorimer. Gazetteer of the persian Gulf oman and central Arabia. Calcuta. 1908 - 15. P. 1155.

[17]  Prideaux to Coox. 17 November 1906. F. O. 371/345. No. 10143/11; for the text of the agreement with masqat and J. C Hurewitz. Diplomacy in: Bahrayn see the Near and Middle East. Princeton 1955. Vol. 1 pp. 208 and 209.

[18]  G. I to I. O. 21 February 1907. F. O. 371/345. No. 10143.

[19]  F. O. to I. O. 16 April. And I. O. to G. I.. 3 May 1907. Ibid.

[20]  For the Kuwaiti - British agreement. See J. B. Kelly. Salisbury. Curzon and the Kuwaiti Agreement of 1899; in K. Bourne and D. C. Watt. Studiesin International History. London. 1967; B. C. Busch. Britain and the Persian Gulf. 1894 - 1914 -13; and J. C. - Berdeley. 1967. Pp. 109- 9 Jurewitz. Op. Cit.. pp. 218.

[21]  For Shakespear’s report and a comprehensive account of his talks with Ibn Saud. See Shadespear to Cox. 8 April 91-1911. F. O. 424/227. No. 72/2.pp.87.

[22] .I. O. to F. O.. 7 June. And F. O. to I. O.. 28 July 1911. F. O. 424/227. No. 84.p.101 and F. O. 424/238. No. 34 respective.

[23]  See Shadespear to Cox. 15 May 1913. F. O. 424/238. No. 458/2.p.211.

[24]  ibid

[25]  See for instance harold C. Armstrong An Intimate. Lord of Arabia Ibn Saud Study of A King. London. 1934. P.63.

[26]  Almost in all his meeting with Shakespear. Ibn Saud spoke at length about the destruction of the first Saudi state by the Ottoman in 1818. See for instance. Shakespear’s report following his conversation with Ibn Saud in March 1911: Shakespear to Cox. 8 April 1911. F. O. 424/91-227. No. 75/2.pp.87.

[27]  see Lorimer. Op. Cit.. 1155; Philipy. Arabian Jubillee. Pp. 17-19.

[28]  On the Italian - Ottoman war in North Africa. See Standford Shaw. History of the Ottoman Empire and Modern 7. -Turkey. Cambridge. Mass.. 1976 vol. II. Pp.289-90.

[29]  On the Balkan war see. Anderson. Op.cit.. pp. 291-309; and Shaw. Op.cit.. pp. 287-8 and 292-8.

[30]  Armestrong. Op.cit.. pp. 76-7.

[31]  G. E. Leachman A Journal of the Royal Gentral Arabia. Journal of the Royal Geographical Society. Vol. XLIII (May 20. The Article was - 1914). Pp. 500 reprinted in N.N.E. Bray’s biography of Captain Leachman. Paladin of Arabia. London. 1936. Chap. XVI.

[32]  Shakespear to Cox. 15 May 1913. F. O. 424/238. No. 458/2.p.210.

[33]  Armstrong op. Cit.. pp. 76 - 7 - 32.

[34]  For Ibn Saud’s account of the battle. As told to Mubarak. The ruler of Duwait. See Shakespear to Cox. 20 May 1913. F. O. 424/238. No. 458/3. P.212. Four Saudis were Killed in the battle. Philpy assigns the - three different dates to the same event assault on Hufuf. In Arabia (London. 1930. P.220). it is 13 April; in Arabian Jubilee (op. Cit.. p.39) it is 5 May; and in. it is 8 May. (op. Cit.. p.267) Saudi Arabia The correct date for the attack is 4 May.

[35]  Political Agent. Bahrayn. to Cox. 18-34 May 1913. F. O. 424/238. No. 221. P. 116.

[36]  Crow (British Consul Basra) to Cox. In Cox to F. O.. 10 May; political Agent. Bahrayn. to Cox. 1 June. In Cox to G. I.. 5 June 1913; F. O.. 424/238. No. 202. P. 109. And No. 319. P.146 respectively.
333130