هذه القطيف مدى الزمان تألق
مهدي محمد السويدان * - 23 / 3 / 2011م - 3:49 ص - العدد (14)

البحر سمي والخليج باسمها[1] 

طوراً وطوراً شهرة بقراها[2] 

جاوان في ماضي الزمان حضارة[3] 

وكذا الرفيعة والرباط معاها[4] 

الخط كم مشهورة بقناتها

ورماحها كم طورتها يداها[5] 

هذي القطيف مدى الزمان تألق

أنشودة في فيه كم غناها

هذي بلادي في العطاء منارة

لا تختفي كالشمس وقت ضحاها

إذ لا تزال بخيرها ورجالها

كالنجم يشرق في السماء سناها

النحل فيها مزهر بثماره

والتين والرمان ما أحلاها

التوت واللوز اللذيذ نتاجها

والموز والبطيخ فوق ثراها

وفواكه لا حصر في تعدادها

والرز في ماضي الزمان كفاها[6] 

الخضروات كثيرة ولذيذة

في الصيف في كل الفصول نراها

فهي الدواء هي الغذاء لكل من

يرجو سينهل من معين نداها

الأرض فيها خضرة ونضارة

هذي القطيف وتلكم فحواها

ملح وطين والرمال عساجد

للصانعين على مدار مداها

الترب تبر والرماد مفيدة

وحصاة بحر للبنا أقواها[7] 

تشفي العليل حشائش من نبتها

فاقت على مستحضرات سواها

في شرقها بحر الخليج تداعبت

أمواجه وتراقصت لهواها

في الشاطئ الغربي الرمال كأنها

سحر الجمال بروعة تلقاها

شطآنها البحرين من ماء ومن

رمل فسبحان الذي أعطاها

وإذا بجوف الأرض كنز سائل

نفط ومشتقاته أثراها

والبحر في أعماقه كم لؤلؤ

وجواهر والحوت صار غذاها

والطير في بحر القطيف وجوها

في برها مترنم وسماها

والعندليب مغرد برياضها

باللحن يطرب كل من وافاها

الماء يهدر في الحقول كأنه

عزف على قيثارة أبداها

والنخل صفق والطيور تراقصت

طرباً لها والكل قد غناها

منذ الصباح مزقزق بنشيده الـ

ـعصفور فوق إدراكه ناغاها

فيها تغاريد البلابل تارة

سجع الحمام مردد لصداه

ومناظر فيها تغاير بعضها

حسناً أصيلاً جلّ من سوّاها

فبناتها مثل الخرنق شعلة[8] 

في الفكر والآداب من مبداها

تلك الخرنق من نسائها ماضياً

واليوم بالتعليم ما أرقاها

بالعشب مارسن الطبابة تارة

بالكي والتدليك بعض دواها

كم قابلات ماهرات كم بها

ممن يعلمن الرجال أراها

فمعلمات كالرجال خبيرة

بجدارة والبعض ما ساواها

في كل جيل شاعرات خلتها

مثل الرجال قريضها ورواها

وعلى مدى كل الدهور تواترت

أسماؤهن بزبره سماها

ساوى كذا الجارود ابنيها معاً

والمنذر العبدي بل لظاها[9] 

كم شيدوا فيها القلاع وحصنوا

أبناءها من حاسد ناواها

كم دمروا أعداء هم بقناتها

كم سالموا من للسلام دعاها

كم مخلص من أهلها متطلع

يبغي الحقيقة كم وكم لباها

وبحكمة سادوا البلاد وآمنوا

بمحمد منذ الرسول أتاها[10] 

والزارة الغراء مهد حضارة

في عهدها الإسلام ضاء سماها[11] 

عوام أسس بلدة معروفة

بالطيبين رجالها ونساها[12] 

في كل عصر من بنيها موقف

يبقى كعنوان إلى ذكراها

فالعبد من أهل القطيف كأخته[13] 

من غابر الأزمان من أبناها

في حاضر الجيل الجديد نوابع

وعباقر في كل شبر ثراها

صفوى وفي أهل القديح روائع

أرض الجزيرة زهرة بوفاها

سيهات في التاريخ نشرها عابق

وكذلك الآجام في مسراها

وكذلك التوبي ذكرها خالد

أهدى لها الخطي عطر شذاها[14] 

الزور تلك والسنابس مثلها

دارين فاح المسك من أرجاها

تاروت في التاريخ أصل حضارة

للخط فالتاريخ ما ينساها

عنك إليها من القديم أماجد

تاريخها كالنور في فحواها

ملاحة فيها الوجوه ملاحة

وصفات أهلها عندما تلقاها

الجش في ريف القطيف كنجمة

أم الحمام كبدر ليل دجاها

جارود لملم بالأهالي أخالها

عذب المياه يسيل فوق رباها[15] 

وحلة محيش التي لا عقرباً

في أرضها والأمن في مأواها[16] 

وخويلديتنا التي هي روعة

بالساكنين على امتداد مداها

أرض البحاري كالعروس بحلة

ليل الزفاف يفوح عطر نداها

توبي القطيف كغادة في حسنا

ونتاجها في النخل زاد علاها

الآجام روض بالخصوبة موطن

للعرب واليسع النبي أتاها

وكذا أبو معن أرى تاريخها

آل السنان توثق لبهاها[17] 

وبلدة أم الساهك مشهورة

بالتمر كل ذاق طعم حلاها

تلك الدريدي والرويحة والعبا

تاريخها يحكي فما أغلاها

وشعاب من ضمن القطيف نتاجها

الخير سلسال كغيث سماها

الخترشية والضغيرة مثلها

النخل والروض الأنيق كساها

عين الدويليب التي تحكي لنا

عن نهضة ومعالم بغناها[18] 

فنابية في غرب سيهات خلتها

إشعاع نجم تلمع بضياها

في جودة الإنتاج جاء بشهرة

الرامس في كل ما أعطاها[19] 

فمن الجبيل إلى البقيق مناظر

في غابر الأزمان ضمن قراها

الخير في أرض القطيف وبحرها

في كل شبر من بقاع ثراها

إذ كل شبر كالسفير لمعلم

يحكم عن الأجداد عن ابناها

البحر رزق للفقير ومهنة

للصيد والأسماك قد غذاها

من جوفها عذب المياه تدفقت

كالبحر أين البحر من مجراها

ترتاح في أرض القطيف بنظرة

لمياهها ولخضرة وفتاها

كل البراعم أينعت وتفتحت

في حاضر الجيل الجديد أراها

إن النساء كما الرجال معالم

تحكي إلى الأجيال عن تقواها

منها نهاد ابنة الجشي وكم[20] 

من شاعرات قد أضأن فناها

حسانها الجشي شعر رائع[21] 

والسبع أعذب منهل رواها[22] 

وأبو المكارم فلتة في عصرنا[23] 

بقريحة فياضة أثراها

عدنان والكوفي وجمع آخر[24] 

كجمانة في جيدها حلاها

لعلي المرهون سفر واضح

كالبدر يهدي قاصداً نجواها[25] 

عبد العلي السيف أعطى فكرة

عن بعض آداب لها وعطاها[26] 

ومحمد الشرفاء سطر سفره

عنها وعما تحتويه قراها[27] 

عيد ابن حيان تبنى منهجاً

حتى تضوع باحثاً بشذاها[28] 

إن الدرورة في الجزيرة منهل

عذب يفيض على سراب ذراها[29] 

ألعابها محفوظة بكتاب من

قد عرف الأجيال لعب صباها[30] 

تلك الأيادي السمر جاءت معلم

من بعد ما كانت تشيد بناها[31] 

هذي نماذج من بلادي وإنما

تحوي على الآلاف من أبناها

عباس مهدي الخزام كأنه

شمس القريض أضاء أفق فضاها[32] 

صدق وأخلاق وأهل مودة

وأمانة بشعورهم أوفاها

وترى الخنيزي فيلسوفاً عالماً[33] 

منذ الطفولة شامخاً برباها

آثارها عند ابن فارس بعضه[34] 

تلقاه في بيت له تلقاها

معتوق آل اتريك والبعض عنده

بعض من الآثار أنت تراها

نجل ابن مسلم شاعر ومؤرخ[35] 

وكذلك الخطي نجم سماها[36] 

فرج يفوح أريج زهر عابق

شذرات فكر كم وكم أهداها[37] 

"خير الأراجيز" كأنها غادة[38] 

في حسنها والكل قد حياها

لعلي الرمضان كم من فكرة

(وحي الشعور) مشاعراً أبداها[39] 

كم عالم فيها وكم من فاضل

كم من سباب ناهض يرعاها

كم من طبيب حاذق ومهندس

كم من صانع قد شاد صرح بناها

كم عامل فيها وكم من كاتب

كم من أديب والجميع حماها

كم شاعر فيها وكم من ملهم

أحياها بالذكرى كم أنشاها

كم من مقيم فيها كم من زائر

يهوى الأهالي مثلما يهواها

هذي بلادي كالجنان أخالها

بالأمس مثل اليوم لا أنساها

ثم الصلاة على النبي محمد

والآل حتى الحشر في عقباها

[1]  الخليج العربي سمي تارة باسمها وأخرى ببحر القطيف كما جاء ذلك في المصادر التاريخية ومنها كتاب (العرب قبل الإسلام) للأستاذ جواد علي، والوثيقة البحرينية عدد 17 في شهر ذي الحجة عام 1410هـ، ومجلة البلديات الصادرة بالرياض بعدد 23 شهر محرم عام 1411هـ، والتي نشرت خارطة شبه الجزيرة العربية رقم 66 ب وقد أرجعت مصدرها للمكتبة الملكية بالدانمارك.

[2]  عرفت أحياناً بقراها، مثل الزارة، والجارودية، لملم، ودارين، جزيرة تاروت وهكذا.

[3]  جاوان كانت تزخر بالحضارات التي كشفت آثارها على مدى تقدمها حيث إنها اكتشفت من قبل شركة أرامكو 26/ 7/ 1371هـ. كما فصلت ذلك بمجلة المنهل في عددها السابع عشر السنة عشرين الجزء الثامن الصادر في شهر شعبان عام 1375هـ. والذي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد حيث كانت عاصمة القطيف من قبل أن تكون الزارة.

[4]  أ- لا يوجد خطأ الرفيعة كانت المدينة الثانية بعد الزارة عاصمة الخط آنذاك والتي أحرقها القرامطة عام 317هـ مع الزارة لما قاومتهم القطيف من بعد ما نقلوا حجر الأسود من بيت اللَّه الحرام إلى كعيبة الجش فنزحوا أهلها، والكثير منهم غادروها إلى الشام ولما ولى عهد القرامطة عادوا فوجدوا الرمل بأنه طمس معالم مدينتهم فسكنوا في أم الحمام التي كانت من قبل مجمع القمامة من الحبوب وغيرها من محصولات الرفيعة وقد ذكرت ذلك بالتفصيل في مجلة المنهل الجزء الثاني عشر مجلد 28 ذي الحجة سنة 1387هـ.

ب- أما الرباط فكانت مدينة ما بين تاروت والقطيف ثم خرجت والتهم البحر يابستها ولم يبق من آثارها إلا أساسا مسجدين وأرضهما إلى أن خططتها بلدية القطيف عام 1386هـ ودفنتها عام 1394هـ وأقام عليها المواطنون مساكنهم حيث إن البلدية وزعتها قطعاً سكنية باسم ذوي الدخل المحدود بالقطيف حيث تم التوزيع في عهد رئيسها حسن حسن بن صالح الجشي رحمه اللَّه تعالى وهي الآن متكاملة في الخدمات، وإن المباني السكنية والتجارية تربو على ألف وخمسمائة مبنى.

[5]  الخط مشهورة بقناتها التي تزرع في بلدة السنابس وتسقي زراعتها عين أم الفرسان النباعة والتي لا تزال وإن قل ماؤها حتى الآن، أما الرماح فهي تصنع في تاروت والقطيف وهي شبه حربة من الحديد تثبت في أعلى قمة القناة. وإن الرماح الخطية ذكرتها المصادر الأدبية مع تغني الأبطال بها عند المنازلة في سوح القتال.

[6]  كان الرز بكثرة ويسمى الهندية وبما يكفي أهلها وتصدر للخارج سيما الأقطار المجاورة لها مثل دول الخليج كل ما يفيض على حاجتها، أما الآن لما قلّ الماء فإنه من المتعذر زراعته في منطقة القطيف بما يوفر حاجة الأهالي منه أو يجعله في الأسواق ولو بالندرة أمام الناس.

[7]  أ- الرماد كان يستعمله البعض مع التبن في طلاء الأكواخ وقاية من الحرائق، وكعازل للحرارة والبرودة.

ب- إن الحصاة البحرية تستعمل في البنيان سابقاً بدل الطابوق وهي أقوى من الطابوقة مدة حيث أنها متجانسة مع الجص الذي هو طين من البحر يحرق ويدق حتى يصير ناعماً، إذ هي كذلك الحصاة من طين وترسبات ثم تتصلب بقوة في البحر فيذهب إليها العامل المتخصص فيقطعها ويبيعها لأصحاب البيوت التي تبنى أو ترمم بتوصية منهم واتفاق، مما جعل البناء السابق بهاتين المادتين أقوى من المسلح والتي غابتا خصوصاً الحصاة عن الاستعمال من عام 1404هـ، أما الجص فمن قبلها بعشر سنوات تقريباً.

[8]  الخرنق أخت طرفة العبدي وهي شاعرة بوعي وعقل راجح كما يظهر ذلك من شعرها الآتي:

أبوا أن يفروا والقنا يقرع القنا

ولم يبتغوا عن رهبة الموت سلما

ولو أنهم فروا لكانوا أذلة

ولكن رأوا صبراً على الموت أكرما

[9]  أ- ساوى بن عائد العبدي.

ب- الجارود المعلي العبدي.

ج- المنذر بن ساوى العبدي، فمن أراد أن يعرف عنهم شيئاً فليرجع إلى كتاب الإصابة للحافظ بن حجر العسقلاني وفتوح البلدان للبلاذري ومروج الذهب للمسعودي وغيرهم ليعرف الكثير عن هؤلاء الأشخاص وما ماثلهم من بني عبد القيس أو بني العبدي أو الأزدي وغيرهم من سكان القطيف في ماضي الزمان.

[10]  كان ساوى بن عائد العبدي معاصراً لدعوة النبي صلى اللَّه عليه وآله الطاهرين وصحبه الصالحين الذي انبثق منها نور الهداية على الجزيرة العربية ومن ضمنها القطيف التي استجابت طواعية لتلك الدعوة بفضل اللَّه عز وجل وحصافة رأي ساوي الذي كان زعيمها آنذاك كما يظهر من دعوة النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم التي وجهها إليه شخصياً بواسطة رسوله أبي العلا الحضرمي في السنة الثامنة للهجرة حيث إن النبي دعا أهل القطيف للإسلام بواسطة خطابه الكريم الموجه لهم اسم ساوى أمير الزارة عاصمة القطيف آنذاك وزعيم البحرين، فآمنا ومعه خلق كثير بالرسول بعد ما تأكدوا من صدق دعواه.

[11]  الزارة عاصمة الخط، القطيف، آنذاك والتي منها شع على هذه المنطقة نور الإسلام، هي الآن حي من أحياء بلدة العوامية وموقعها من الجهة الشرقية الجنوبية للبلدة والتي أحرقها القرامطة في أوائل القرن الرابع الهجري وقد كانت مزدهرة بالاقتصاد والثقافة قبل الميلاد بخمسين سنة إلى أن دخلت في الإسلام فازدادت قوة وهداية وخيراً واقتصاداً.

[12]  العوام بن محمد بن يوسف بن الزجاج من بني عبدالقيس الذي أسس بلدة العوامية بعد ما أحرق القرامطة مدينة الزارة حينما قاومهم أهالي القطيف العوام إذ رأى القرامطة بأن أقدامهم غير ثابتة على أرض الخط وأن استمرارية بقائهم فيها كعاصمة لهم يقضي على عهدهم المهزوز فيها، مما دعاهم لحرق الزارة انتقاماً منهم بعدما غادروها إلى مدينة المؤمنية التي أسسوها في هجر.

[13]  هو الشاعر طرفة وهو غني عن التعريف لمعرفة الكل به وبأسباب انتهاء حياته.

[14]  أ- هو أبو البحر الشيخ الشاعر المعروف جعفر الخطي الذي لم يذكر مترجماً إلا وتذكر معه بلدة التوبي حيث مسقط رأسه كان فيها.

ب- تاروت بل جزيرة تاروت سابقاً وشبه الجزيرة حالياً حيث كانت في السابق لا يستطيع أحد أن يصل إليها إلا عندما يكون البحر جزراً فتذهب الناس أو تأتي منها مرتجلة أو راكبة على الحمير حيث يصير البحر ما بين القطيف وبينها كاليابسة فتغدوا الناس وتروح، عندما وجدت السيارات بالقطيف أخذت هذا الخط بدلاً من الحمير.ولكن في أوقات معلومات ومتقلبة تمشياً مع الجزر حيث لا يمكن الذهاب إليها ومنها في حالة المد إلا بواسطة السفن إلى أن عملت الحكومة عام 1382هـ جسراً يربط الجزيرة بالقطيف الأم فصار الذهاب والإياب بدون تقيد في الأوقات، أما الآن وفي عهد النهضة الشاملة والتطور والازدهار فقد اتصلت البيوت بها من جهة الغرب وصار لها شارع عام ذو اتجاهين لكل اتجاه ثلاثة مسارات من بعد ما كان يقصيها عن القطيف بحر عميق لا يقل طول مسافته عن ثمانية كيلو مترات إضافة لكيلومترين في اليابسة عن ابتداء المباني في كل من تاروت والقطيف ولكن كل هذه المسافة قد غطيت بالمباني بعد دفن البحر من عام 1394هـ وقطع النخيل وإقامة المباني الصحية الحديثة عليها، وهي الآن تتمتع بكامل الخدمات ووسائل الراحة، أما لماذا كانت أصل الحضارة سابقاً، فإنها كانت عاصمة الفينيقيين أيام كانوا في موطنهم الأصلي بالخليج وذلك قبل الميلاد بخمسة آلاف سنة تقريباً ومن ابتكارهم السفينة الشراعية وإبحارهم إليها من ثقافة وابتكار.

[15]  لملم: اسم للجارودية سابقاً كما في المصادر التاريخية، وأخلاق أهلها عذبة كعذوبة مياه عيونها مثل عين الصدين التي ردمت ثم رصفت وتحولت لمواقف سيارات في حين أن ماءها إذا شربه غيرهم يخاله سويقاً من السكر، وأنا واحد منهم لما ذقته طفلاً لأول مرة ظننته كذلك، أما الآن فقد غار ولم يمض على شربي منه حتى الآن إلا ما يقارب خمسة وأربعين سنة فقط، ونضبه يعتبر خسارة ودفن معالمه وطمس آثاره يعتبر أفدح وأفدح.

[16]  العقرب لا يعيش في حلة محيش وهذه ظاهرة جداً غريبة لهذه البلدة التي كأنها تقول بهذه الظاهرة لساكنيها كن مطمئناً من اللدغ وعليك أن تكون وديعاً لا تؤذي أحداً من الناس.

[17]  آل السنان كانوا ولا زالوا من وجهاء القطيف وقد جاؤوا لها من اليمن فسكنوا أولاً في قرية أبي معن كما توضع ذلك لهم وثيقة وقفيتهم لنخل زدادان، الكائن بتاروت حيث حررت في قرية أبي معن من قرى القطيف المحروسة من قبل سبعمائة سنة تقريباً، وقد ذكرتها بالتفصيل في مجلة المنهل في العدد المذكور سابقاً ضمن استطراد الوقائع التاريخية التي أوردتها في المقال المعنون من ماضي القطيف وحاضرها.

[18]  عين الدويليب الواقعة بشرق صفوى، مما يدل فيما حولها من آثار أساسات المباني على أن هذه البقعة كانت بلدة مزدهرة بالعمران وآهلة بالسكان حيث أنها لا تزال لم تردم بعد إذ ردمت غيرها وما أكثرها ما ردم من العيون النباعة التي أسهمت في ازدهار الزراعة وري الناس واستحمامهم في منطقة القطيف. من ضمن المردومات من هذه العيون، عين الدبابية ردمت في شهر صفر عام 1410هـ.

[19]  الرامس من خلف نخيل العوامية من الجهة الشرقية وهي أرض بيضاء ما بين النخيل والبحر ولا تزال تمتاز بجودتها الزراعية، خصوصاً الطماطم والبطيخ وغيرهما اللذان يبتاعان بأضعاف أثمان المماثل لهما عند العرض. وبلدة التوبي بالقطيف مسقط رأس الشاعر، الشيخ جعفر الخطي، رحمه اللَّه تعالى والتي أخذت شهرتها العالية منه، حيث لم يذكر رحمه اللَّه مترجماً إلا وتذكر معه هذه البلدة في كتب الأدب، أو كبلدة العوامية التي سميت باسم مؤسسها العوام ثم أنثت فيما بعد وسميت بالعوامية.

[20]  الشاعرة نهاد ابنة الشاعر محمد سعيد بن أحمد الجشي رحمه اللَّه تعالى والمتوفى في 20/ 9/ 1410هـ وهناك الكثيرات من بنات القطيف يقرضن الشعر الفصيح والشعبي ولكن دون مستوى الشاعرة المذكورة بالرغم من عدم طبعها أي ديوان.

[21]  الشاعر المبدع القدير الأستاذ عبدالله نجل العلامة الشيخ علي بن حسن الجشي الذي هاجر للعراق منذ أكثر من ثلاثة وعشرين سنة وقد أقام فيها يغرد بقوافية بين أوساط أدبائها وشعرائها كالبلبل الصادح على الأراك، ومع ما يتمتع به من مكانة أدبية مرموقة ولكن لم ينس مسقط رأسه القطيف، بل إنه أسمى ولده قطيف من أجل أن يعيش دائماً مرادفاً لاسم القطيف.

[22]  الشاعر الكاتب الناقد الصحفي الذي يحرر كل يوم أحد زاوية اليوم الثقافي بجريدة اليوم (حسن بن إبراهيم أحمد السبع) الذي يقض الشعر المقفى والحر بكل يسر وسهولة مع روعة الإبداع.

[23]  الشاعر الأستاذ سعيد الشيخ علي أبو المكارم صاحب القريحة الفياضة المطيعة له بالإشارة وخطيب المنبر المشار إليه بالبنان وهو صاحب الكتاب المسمى بـ(أعلام العوامية).

[24]  أ- الشاعر الأديب اللامع السيد عدنان بن السيد محمد بن السيد محفوظ العوامي صاحب ديوان "شاطئ اليباب".

ب- الشاعر الموهوب بقريحة لا تنضب بإذن اللَّه تعالى بالرغم مما كان يعانيه من فقر سابقاً ومشقة الأعمال في الصبا، ومن كبر السن ومرض استرخاء الأعصاب لاحقاً إلا أنه لا يرد من طلب منه شعراً جديداً في أية مناسبة، بل إنه لا يزال يقول الشعر الجميل حتى بدون مناسبة في مختلف المجالات، ألا وهو الحاج أحمد بن سلمان الكوفي، وما مثلهما من المعاصرين كباراً وشباباً كثيرون لا يحصون في عجالة ولا حتى في مجلة كبيرة لتوفر الشعراء والأدباء والمؤلفين والمثقفين وهواة التراث في القطيف بما لا يستوعبهم مجلد فضلاً عن المقال.

[25]  الشيخ علي نجل الشيخ منصور المرهون صاحب كتاب (شعراء القطيف) الذي صار مصدراً لمن أراد أن يكتب عن شعراء القطيف.

[26]  عبدالعلي بن يوسف سلمان السيف الذي أعطى فكرة جميلة عن الأدب المعاصر بكتابه المعنون (القطيف وأضواء على أدبها المعاصر) والذي افتتحه بنبذة تاريخية عن القطيف ومكانتها وعطائها.

[27]  السيد محمد السيد علي الشرفاء الذي ألف كتاباً عن المنطقة بعنوان "المنطقة الشرقية حضارة وتاريخ" ولكنه تطرق بتوسع إلى القطيف وقراها.

[28]  عيد بن محسن آل حيان الذي تبنى الكتابة عن بعض العلماء الماضين وآثار إنتاجيتهم العلمية والأدبية في جريدة اليوم إذ أنه الآن في تجميع ما كتبه عنهم لإخراجه في سلسلة من الكتب بعنوان "أدباء القطيف".

[29]  علي إبراهيم الدرورة مؤلف كتاب "من تاريخ جزيرة تاروت" حيث تخلل هذا الكتاب ذكر تاريخ الأم القطيف لأن الجزء لا يشذ عن الكل. وله من المؤلفات غيره حتى أنه لتوه طرح في الأسواق مؤلفه التاسع.

[30]  الألعاب الشعبية في القطيف، الذي حفظ للأجيال القادمة الألعاب الشعبية بالقطيف من خلال مؤلف عبدالله بن حسن بن منصور آل عبدالمحسن.

[31]  ماضي الأيادي السمراء بمنطقة القطيف لعبدالكريم بن عبدالمحسن الرزوق.

[32]  هو معين القريض الشاعر عباس بن مهدي الخزام صاحب المؤلفين "كيف ينظم الشعر" و "نماذج من التاريخ الجاهلي".

[33]  هو العلامة سماحة الشيخ عبدالله نجل الإمام الشيخ علي أبو الحسن الخنيزي أطال اللَّه في عمره ورحم اللَّه أبويه حيث كان منذ طفولته موهوباً بالمنطق والفصاحة بليغاً كاتباً قديراً على المقالة وتأليف الكتب الرائعة القيمة، زاده اللَّه عوناً وتوفيقاً لخدمة العقيدة والناس.

[34]  هو الرجل الوجيه محمد بن صالح الفارس رحمه اللَّه تعالى، والذي جمع آثار القطيف منذ الطفولة وخصص لذلك بيتاً للرواد ومتى رأيت ذلك التراث النادر تجد القطيف في ماضيها حضارة وعراقة في غابر الأزمان حيث نعايش بعض إنتاجها وأدوارها معايشة حية بالوجدان في كل ما نشاهده لا في سطور من الحروف بالقرطاس وإنما هو مجسد بالتجسيم وقد فوجئنا بعرض هذا التراث القيم ضمن تركته للبيع أطال اللَّه في عمر ورثته ورحم اللَّه مورثهم.

[35]  هو الأستاذ الشاعر المؤرخ محمد سعيد المسلم الرائد الأول لتاريخ القطيف بل المنطقة، الذي أثرى بمؤلفاته التاريخية كل طالب لذلك حتى أنار بحروفه النورانية درب كل مثقف وأديب، حب ويحب أن يمشي في هذا الطريق لكي يغرف من منهل المصادر التي ذكرها في سفره المميز بالحقائق "ساحل الذهب الأسود".

[36]  هو العلامة سماحة الشيخ عبدالحميد الخطي حفظه اللَّه تعالى رمز القطيف وعنوانها في كل مجال.

[37]  الأزهار الأرجية كتب من تأليف العلامة الشيخ فرج العمران تغمده اللَّه في فسيح جناته حيث تم المطبوع منه في حياته 15 جزءاً بعضها يزيد عدد صفحاتها على أربعمائة صفحة من الحجم المتوسط، وقد خصصه لزياراته ومشاهداته وترجمات لبعض علماء القطيف وغيرها وقد ذكر فيه بعض الشخصيات والفوائد الأدبية والعلمية والطبية والوقائع التاريخية مما جعله يكون من ضمن كتب المصادر الذي يرجع إليه الباحث في بعض ما يريد منه إذ قلما يجد ضالته في غيره.

[38]  خير الأراجيز في الوطن العزيز: لسماحة السيد منير السيد عدنان السيد علي الخباز دام ظله حيث صاغها قبل عامين تقريباً، عدد فيها علماء وخطباء وشعراء وأدباء القطيف وبعض مآثرها حتى بلغت خمسمائة بيت أولها:

أحمد ربي وأصلي أبدا

على محمد وأرباب الهدى

وآخرها:

والحمد للَّه على الختام

مع الصلاة منه والسلام

على محمد وآله الغرر

ما طلعت الشمس وما شع قمر



[39]  "وحي الشعور" ديوان شعر للأستاذ ملا علي بن محمد الرمضان رحمه اللَّه تعالى وهو يتكون من جزأين وقد حوى الجزء الثاني من ضمن ما حوى ملحمة القطيف الذي أنشأها المعلم الأستاذ يرحمه اللَّه تعالى بعنوان "ماضي القطيف وحاضرها" وهي تتكون من أكثر من 110 أبيات من الشعر الجيد المميز بذكر العلماء والشعراء والنوابع من أبناء القطيف حيث بدأها قائلاً:

يا خط يا وطن الكرام ألا اسمعي

ماذا يقول فتاك ذاك الألمعي

وختمها قائلاً:

أثر ينادي بالخلود مرجعاً

يا خط يا وطن الكرام ألا اسمعي
القطيف
267486