الخليج؛ بلدانه وقبائله : التهرب من التبعات (4)
عدنان السيد محمد العوامي * - 24 / 3 / 2011م - 6:57 م - العدد (60)

في الحلقة الماضية توقَّفَت رحلتُنا عند الصفحة 43 من الكتاب، حيث تخطى السيد المترجم أعلامًا عدة من جملتها (شملقة بن الحباب)، رئيس قبيلة عك التي نالت، هي أيضاً، قسطا ليس بالقليل من عقوق السيد المترجم عفا الله عنه، بتعريبها بـ «عق»، بالقاف أخت الفاء، بدلا من اسمها الصحيح: «عك، بالكاف.

شخصيًّا ليس لي اعتراض على هذا العقوق، فقبيلة «عكّ» يبدو أنها لم تعد مرضية السيرة كما كانت في الجاهلية، فقد تأذت منها السيدة الفاضلة أسماء بنت أبي بكر I، فعرضت بها أثناء رثائها ولدها عبد الله بن الزبير:

ليس لله مَحْرمٌ بعد قوم

قُتِّلوا بين زمزم والمقام

قتلتهمْ جفاةُ عكٍّ ولخم

وصداء وحمير وجذام

ومثل أسماء تظلم من هذه القبيلة أبو جعدة اليشكري بقوله:

أيا لهفي ويا حُزني جميعاً

ويا غمَّ الفؤادِ لما لقينا!

تركنا الدين والدنيا جميعاً

وخلّينا الحلائل والبنينا

فما كنّا أناساً أهلَ دينٍ

فنصبرَ للبلاء إذا بُلينا

ولا كُنّا أناساً أهل دنيا

فنمنعها وإن لم نرجُ دنيا

تركنا دُورنا لطغام عكٍّ

وأنباط القرى والأشعرينا

فلندعها لشأنها ونوال ترحالنا مبتدئين من حيث توقفنا في آخر فقرات الصفحة 43، فنقرأ: «وبعد خروج الأزد من مدينة مأرب شقوا طريقهم عبر حضرموت، ومنها في اتجاه الساحل الشرقي مباشرة إلى أن وصلوا ريسوت[1]  على بعد خمسمائة ميل من مأرب، وكانت ريسوت في ذلك الوقت بلدة مزدهرة، وميناء يعج بالحركة التجارية، وقد توقفوا هناك للراحة حيث انضمت إليهم مجموعات من قبائل المهرة، وغيرهم من القبائل الذين قرروا أن ينفصلوا عن جماعتهم والاستقرار في عمان». وهذا هو الأصل الذي جاءت الفقرة تعريباً له:

«On leaving Mareb, Malik bin Fahm and the Azd made their way across Hadhramaut direct to the sea coast until they reached Raysoot, at that time a thriving town and trading port about 500 miles from Mareb, where they remained for some time to rest, and where they were joined by many of the Mahra, Beni Kodhaa, and other tribes, who had resolved to separate from their own folk and settle in Oman. Vol. 1: 19».

الأعلام المتخطاة من التعريب في هذه القفرة اقتصرت على مالك بن فهم، وقبيلة قضاعة، هذه القبيلة (المقرودة)، التي نفضها السيد المترجم من ذهنه، تمامًا، كما ينفض غبار الدقيق الذي أخذت اسمها منه، كما تقول المعاجم العربية[2] . فلنوال ترحالنا مع هذه الترجمة. في الصفحة: 44.

الأخطاء التي وقعت في تعريب الفقرة الأولى من هذه الصفحة لا تستحق إضاعة وقت القارئ في الوقوف عندها، ومع ذلك لم تخل من الاجتهاد غير الموفق، فقد عرب عبارة المؤلف:

«It was deemed expedient by Malik bin Fahm to send the weaker portion of his tribe by sea to Oman.Vol 1: 20».

هكذا: (اضطر مالك بن فهم إلى أن يقوم بإرسال النساء والأطفال والشيوخ عن طرق البحر)، والحال أن معنى العبارة: (لقد رؤي أن من الأنسب لمالك بن فهم أن يرسل الفئة الأضعف من القبيلة إلى عمان بطريق البحر). الفئة الأضعف لا تقتصر على النساء والأطفال والشيوخ، بل يدخل فيها المرضى، والخدم وغيرهم من غير المحاربين، كما لا يخفى. كذلك عرب قول المؤلف:

«And we are informed in the Annals that the families and baggage eventually reached Kilhat, a castle and seaport on the Oman coast. Vol 1: 20».

بهذه الكيفية: (ويذكر مؤلف تاريخ عمان أن الأسر والأمتعة الخاصة بالأزد وصلت إلى قلهات، وهي إحدى الاستحكامات العسكرية على الساحل العماني)، والصحيح أن معناها: (وقد أُخبِرنا، في الحوليات، أن الأسر والأمتعة وصلت، أخيرا، قلهات وهي قلعة وميناء بحري على ساحل عمان).

الفقرة التالية من الصفحة 44 أخطاؤها ليست كبيرة تبعدها، كثيراً، عن المعنى الصحيح، لكنه أسقط ذكر (ريسوت)، وكذلك عرب عبارة المؤلف:

«He then began to negotiate with the Parthian satrap. Vol 1: 20».

بهذه الصورة: (بدأ التفاوض مع الفرس)، والصحيح أنها تعني: (بدأ التفاوض مع الحاكم الپارثيين)، وليس «الفرس»، الفرس هم الذين عربهم السيد المترجم - في موضع آخر سابق - بـ«البارسيين»، وقد فصلنا الكلام عنهم هناك[3] .

آخر فقرات الصفحة 44، توصلنا إلى الصفحة 45، وهي أيضاً، لم يقع فيها أخطاء كبيرة لكنه عرب عبارة المؤلف:

«deprecating the satrap’s refusal. Vol 1: 20».

بـ (ينتقده على رفضه الطلب)، وهذا خطأ فاحش، فالصحيح أنها تعني: (محتجًّا على رفض المرزبان للطلب)، فكلمة deprecating لا تعني ينتقد، بل تعني (محتجًّا)، أو رافضاً.

على الصفحة 45 نقرأ: (أما مالك بن فهم كما ورد في تاريخ عمان فلم يكن لديه أكثر من 6000 رجل، وبالرغم من ذلك فإنه بعد معارك استمرت أربعة أيام نجح مالك في إبادة قوات الفرس عن بكرة أبيهم، وبناءً على نتائج تلك المعركة وقعت هدنة بين الفريقين المتحاربين). هذه الفقرة وضعها تعريباً للنص الأصلي التالي:

«Malik, as stated in the Annals,» had only 6,000 men, but after four days’ fighting the Parthians were completely routed and their comma nder killed. As a result of this battle, a truce was made between the combatants, Vol 1: 20».

مما تكثر ملاحظته لدى السيد المترجم هي التلقائية وعدم التأمل، وإلا فالهدنة جرت بين من ومن إذا كان الفرس قد أُبيدوا عن بكرة أبيهم؟ التعريب الصحيح لهذه الفقرة، حسب فهمي القاصر هو: (إن مالكاً - كما ذُكر في الحوليات - لم يكن لديه سوى 6000 رجل، إلا أنه بعد أربعة أيام من القتال كان الپارثيون قد هزموا شرَّ هزيمة، وقتل قائدهم، ونتيجة لهذه المعركة جرت هدنة بين المتقاتلين).

ما بقي من الأخطاء في هذه الصفحة طفيفة، باستثناء الفقرة التالية: (غير أن مالكاً هو الآخر لم يقف مكتوف اليدين، فما أن بلغته نوايا الإمبراطور حتى بادر إلى شن هجوم على الفرس). هذه الفقرة وضعها السيد المترجم تعريباً لقول المؤلف:

«Malik,however, did not wait to be attacked, but on hearing of the arrival of the new satrap, at once assumed the offensive and moved down against the Parthians. Vol 1: 21».

فالصحيح أن تعريبها هو: (على كل حال فإن مالكا لم ينتظر حتى يهاجَم، بل إنه - بمجرد السماع بوصول المرزبان الجديد - بادر بالهجوم، وتحرك ضد البارثيين). كذلك تكرر – خطأ - ذكر «الفرس» تعريباً للبارثيين «Parthians»، وما عدا ذلك لم أجد ما يستحق إضاعة وقت القارئ في عرضه سوى هذه العبارة: (ويقال في هذا الصدد إن نجلَي مالك وهما معن وهناة قد تمكنا من قتل عدد كبير من الفيلة التي اشتركت في القتال وأنهما استخدما أيديهما فقط)، تعريباً للنص التالي:

«Honat and his brother Maan are said to have killed one of the largest elephants used in the fight with their own hands. Vol 1: 21».

وتعريبها الصحيح: (وقيل إن هناة واخاه معناً قتلا فيلاً من أضخم الأفيال التي استخدمت في القتال بأيديهما وحدها). تحويل هذا الفيل الواحد العظيم إلى (عدد كبير من الفيلة)، لا دلالة له إلا التسرع وعدم التأمل، كما قلت.

على الصفحة 46 يقابلنا التعريب التالي: (ويقول بعض المؤرخين، إن مالك بن فهم قد بعث بعدد من أتباعه للاستيلاء على البحرين والحيرة والفرات، وأنهم أقاموا إمارة هناك، حكمها اثنان من أنجاله، وأن عملية اغتياله قد تمت هناك، وأن النجل القاتل هرب بعد ذلك، والتجأ إلى عمان. على أن قسما كبيراً من المعلومات المتعلقة بمالك بن فهم وبأفراد أسرته تتضمنها التعليقات التي كتبها روس في كتابه «تاريخ عمان»). فلنقرأ النص الأصلي الذي يمثله هذا التعريب:

«some historians state that he led many of the Azdites to Bahrain and thence to Hera on the Euphrates, where he founded a principality, being succeeded by two of his sons, and that he was slain there by his son Solima, who fled to Oman for refuge. Much information relating to Malik and his family is contained in the interesting notes to Ross’s « Annals of Oman.». Vol 1: 21».

والتعريب الأقرب - في تصوري - إلى هذا النص هو: (بعض المؤرخين يذكرون أنه قاد كثيرًا من الأزد إلى البحرين، ومن ثمَّ إلى الحِيرة على الفرات، حيث أنشأ إمارة آلت إلى اثنين من أنجاله، وأنه قد قُتِل هناك من قبل نجله سَليمة الذي فرَّ إلى عمان لأجل اللجوء. إن معلومات كثيرة متعلقة بمالك وأسرته مضمنة في مدونات «روس» الممتعة عن حوليات عمان).

لنتجاوز ما بقي من أخطاء على الصفحة 46 فهي مما يمكن تجاوزه، ويكفي الإشارة إلى الخطأ المتكرر وهو وضع السيد المترجم عبارة: (تاريخ عمان) تعريباً لعبارة: (Annals of Oman)، وقد جرت الإشارة في أكثر من موضع إلى أن صوابها هو: (حوليات عمان).

على الصفحة 47 نقرأ: (بعد ذلك تحرك ربيعة بن الحارث بن عامر الغطريف مع بعض إخوته، ولحقهم دوس بن عمرو بن عدي بن حارثة الذي توجه إلى الحديدة، وكذلك عمران بن عمر بن الأزد، ثم جاء اليحمد بن حمد وأنجال غانم بن غالب بن عثمان وزياد، ثم الموالح وأنجال شمس، وكذلك الدناق، وبعض بني يشكر وبني عبد ورجال من الهويلة وكل هذه القبائل اتجهت إلى عمان ومعها شعاراتها وأعلامها)، هذه الفقرة وضعها السيد المترجم تعريباً لنص المؤلف التالي:

«Afterwards Rabiah bin al-Harith bin Abdullah bin Ameer al-Ghitrif went forth with his brothers, also Muladis bin Amru bin Adi bin Harithah came and entered Hudad, also Arman bin Amru bin al-Azd, then came Al-Yahmad bin Homma, also the sons of Ghamn bin Ghalib bin Othman; and Ziyad or Al-Nadab the junior. Then Mawalah, the sons of Shams, and Al-Nadab the senior went forth, also Al-Dheyyak, and some of the Benu Yashkar and of the Benu Amid, and men of Khawaleh. All these tribes went forth, each tribe with its banners. Vol 1: 21 – 22».

كما رأيت، ليس في هذه الفقرة عبارات عويصة، ولا غامضة، ومع ذلك وقع في أعلامها كلُّ هذا الخبط، فلنعربها بطريقتنا: (بعد ذلك ارتحل ربيعة بن الحارث بن عبد الله بن عامر الغطريف مع إخوته، كذلك ملادس بن عمرو بن عدي بن حارثة جاء ودخل «هداد». أيضًا عرمان بن عمرو بن الأزد. بعد ذلك جاء اليحمد بن حمَّى، وكذلك أبناء غمن بن غالب بن عثمان، وأيضاً زياد، أو الندب الأصغر، ثم معولة أبناء شمس، والندب الأكبر، وكذلك الضيِّق، وبعضٌ من بني يشكر، ومن بني عامد، ورجال من خوالة. كل هذه القبائل ارتحلت إلى عمان كل قبيلة براياتها).

ينبغي الإقرار بأن الأصل الإنجليزي لهذه الفقرة اشتمل على أسماء ملتبسة على غير المتخصص، مثل: (Hudad)، وهذه يصح أن تعرَّب بـ: «حدد» أو هُداد، ومثل: (Homma)، وهذه يحتمل أن يكون عربيها حُمَّة، أو حمى، وهمة، أيضًا. كذلك: Benu Amid يحتمل فيها عامد، وعمد.

كذلك وقع في بعض تلك الأعلام تصحيف من الأصل مثل: al-Ghitrif وهذا تسميه مصادر التاريخ العماني: «الغطريفي»، وGhamn [4] ، والصحيح غنم[5] ، بتقديم الحرف «N» على الحرف «M»، وأيضًا: Amid، وصوابه: عامر[6] .

فإذا شئنا التماس العذر للسيد المترجم في أسماء هؤلاء الأعلام، فما الشأن بخطئه في تعريب باقي الأعلام، كتعريبه Muladis بـ«دوس»، وArman بـ«عمران»، وAmru بـ«عمر»، وMawalah بـ«الموالح»؟

إن هذه الأسماء معروفة في أغلب مصادر التراث، وخصوصاً مصادر التاريخ العماني.

لنواصل في الصفحة 47 ذاتها: (وهناك انتشروا في عمان كلها، واستقروا في أرضها الخصبة الواسعة، وأطلقوا على تلك الأرض اسم عمان تيمنا باسم مواطنهم الأصلية الخصبة في اليمن، والتي من المرجَّح أن يكون اسمها عمان، أما الفرس فقد أطلقوا على عمان اسم «مزون»). النص الأصلي لهذا التعريب هو:

«They extended themselves throughout Oman, and settled in its rich and spacious lands. The Al-Azd named it Oman, because their dwellings had been in a watered valley (Yemen) which was probably called Amman, and to which they likened their new home. The Persians called Oman by the name of Mazun. Vol 1: 22».

أما تعريبه - حسب فهمي البسيط - فهو: (لقد وسعوا وجودهم في كل أرجاء عمان، واستقروا في أراضيها الغنية الواسعة. الأزد سمتها عمان؛ لأن منازلها كانت في وادٍ مائي «يمن»، الذي يحتمل أنه كان يسمى «عمَّان»، وبه ربطوا موطنهم الجديد، أما الفرس فسمَّوا عمان بمزون.

في ختام هذه الصفحة 47 تقابلنا الفقرة التالية: (كما أقام أيضًا بعض قبائل بني تميم، كذلك نزح إلى عمان قبائل ابن حازم الذين هاجوا (هاجروا؟) واستوطنوا منطقة عبري والسليف وتنعم والسر، كما جاءها بعض من بني الحارث بن كعب الذين استوطنوا ضنك والتي استوطنها مئات من قدعة، كذلك وفد إلى عمان بعض قبائل بني رواحة بن قتبة بن قيس، وكان من بينهم أبو الهاشم)، هذه الفقرة التي رايت تعريب للأصل التالي:

«Some of the Benu Tamim also settled in Oman; the Al-Khazaah bin Hazem settlers, too, arrived from the Benu al-Nabat, whose abodes were at Obri and Al-Seleyf, and Tenam, and Al-Sirr. Some of the Benu al-Harith bin Kaab came and settled at Dank. About one hundred persons of the Khadhaah also settled at Dank. Some of the family of Benu Ruaheh ben Katiah bin Abs came to Oman, amongst them Abu al-Hishm.»Vol 1: 22».

هذه المرة طيَّر هذا التعريب من الأصل: خزاعة the Al-Khazaah، وبنو نبت Benu al-Nabat، وتحولت قبيلة قضاعة إلى «قدعة»، كالعادة، وتضاعف عدد أفرادها في عبارة المؤلف: (قرابة مائة شخص من قضاعة (About one hundred persons of the Khadhaah) فصارت: (مئات من قدعة)، أما عبارة: (رواحة بن قطية بن عبس Ruaheh ben Katiah bin Abs) فصارت: (رواحة بن قتبة بن قيس). التعريب الذي أراه الأقرب هو: (بعض قبائل بني تيم أيضًا استقروا في عمان. أيضًا مستوطنوا خزاعة بن حازم. كذلك وصل من بني نبت أولئك الذين مواطنهم كانت في عبري والسليف وتنعم والسر، وبعض من بني الحارث بن كعب جاءوا واستقروا في ضنك، وأيضًا استقر في ضنك قرابة مائة شخص من قضاعة، كذلك جاء إلى عمان بعض الأسر من بني رواحة بن قطية بن عبس بينهم أبو هشم)[7] .

عبارة المؤلف: (Al-Khazaah bin Hazem) خطأ، والاسم مختلف فيه، فهو عند مؤلف كتاب (أخبار وقصص جرت في عمان): «خزيمة بن حازم»[8] ، وفي كتاب «تاريخ أهل عمان: «جذيمة بن حازم»[9] .

على الصفحة 48 نقف على التعريب التالي: (وقبل أن يبلغ سابور الثاني سن الرشد، وهو الذي حكم فارس من عام 310 إلى عام 330 بعد الميلاد أغار العرب على فارس، إلا أن سابور بعد ذلك ببضع أعوام أنزل قواته العسكرية في القطيف، واستولى على الحجر والمناطق المجاورة لها، وأنه كاد يبيد القبائل العربية فيها). هذه الفقرة هي تعريب للأصل الإنجليزي التالي:

«During the minority of Sapor II., who ruled in Persia from 310 to 330 A.D., the Arabs raided Persian territory, and Sapor, a few years later, landed an army at Kateef and overran Al-Hajar and the adjacent region, where he almost exterminated the Arab tribes. Vol 1: 22».

لعل من الأنسب التجاوز عن تعريب هذه الفقرة والاكتفاء بالتنبيه على خطأين وقعا في التعريب؛ الأول تعريب عبارة المؤلف (The Arabs raided Persian territory) بـ(أغار العرب على فارس)، والصواب: (أغار العرب على إقليم فارس)، والثاني تعريب «Al-Hajar» بـ«الحجر»، والصواب: «هَجر»، تجدر الإشارة، هنا، إلى أن السيد المترجم دأب على تعريب لفظة Parthians بالفرس، ولعل القراء الكرام - ممن لا يتقنون الإنجليزية - سيرون صحة ما قلناه آنفاً بأنهم الپارثيين، فالفرس هم الذين عناهم المؤلف هنا وسمَّى بلدهم: Persian territory.

نوالي مطالعتنا للصفحة 48، فنقرأ: (إن الإرهاب الذي عم أواسط شبه الجزيرة العربية من خلال الفظائع التي ارتكبتها قوات سابور قد أدى إلى تفرق القبائل التي من أصل عدنان، فتوجه معظمهم إلى عمان، وظلوا يتدفقون، حتى أنهم أخذوا يهددون سيطرة العناصر اليمنية، وقد ذكر بادجر في مقدمته عن بعض تلك القبائل، كقبيلة سحبان، ويعطى، وعاربة، وسعيد، وراشد، وواهي، وأخزم، ومعين، وبني السنت، وحديه، ومشرفي). الأصل الذي تعربه هذه الفقرة هو:

«The terror inspired throughout Central Arabia by the ruthless ravages of Sapor’s troops caused a great dispersion of the Adnani tribes, many of which came to Oman, and smaller influxes continually followed to such an extent as almost to threaten Yemenite supremacy. Some of these tribes are enumerated in Badger’s Introduction, such as the Safir, Sahban, Batl, Arabah, Said, Rashid, Akhzam, Wahib, Main, Benu, Samit, Hadiyeh, and Ashraf.Vol 1: 23».

لن أقف عند الأخطاء الطفيفة في صياغة هذه الفقرة، فالأهم منها الخبط في أسماء تلك القبائل من المؤلف والمترجم على السواء، في ما يلي أسماء القبائل وبيان أمرها:

1- Safir: أهملها المترجم، وليس في القبائل العدنانية ما يقابل هذا الاسم، اللهم إلا أن يكون مصحفًّا عن يعفر، أو صوفة، فيعفر هو ابن مرة بن عمرو (طابخة)، وصوفة هو الغوث أخو يعفر[10] .

2– Sahban، عرَّبه المترجم «سحبان» خطأً، والصواب: «صهبان»، وصهبان هو ابن محرِّث، وهو المعاصر لسابور (ذي الأكتاف)، وإليه ينتمي « بنو صهبان»[11] .

3- Batl، عرَّبه المترجم «يطى»، ولعل كلا الأصل والتعريب خطأ، إذ لا يوجد في القبائل لا العدنانية ولا القحطانية، من عرف بهذا الاسم، نعم، ورد بوناطل بن نوح (عليه السلام)[12] ، لكنه أقدم منه زمنًا بكثير.

4– Arabah عرَّبه المترجم عاربة، ولعل كلا الأصل والتعريب خطأ، العاربة هي القبائل البائدة، وهي تسع قبائل، أسماؤها هي: عاد وثمود وأميم، وعبيل، وطسم وجديس، وعمليق، وجرهم، ووبار، وكلها من نسل إرم بن سام بن نوح (عليه السلام)[13] .

5– Said، عربه المترجم «سعيد»، وليس في القبائل العدنانية من عرف بها الاسم، وإنما المعروف «سعد»[14] ، وأسعد، وساعدة[15] .

6– Rashid، وAkhzam الأصل والتعريب فيهما صحيحان[16] .

7– Wahib عربه المترجم واهي، ولعله خطأ طباعي، والصواب: وهيب[17] .

8– Main، عربها المترجم معين، والصواب: معن[18] ، الأصل صحيح والخطأ في التعريب.

9- Benu Samit عربها المترجم: بني السنت، والصواب: بنو الصامت[19] .

10- Hadiyeh عرَّبها المترجم حدية، ولم أصل لوجه الصواب فيها، ولكنني أرجح أنها تصحيف صوابه «حديلة»، من بني النجار من الخزرج[20] .

11– Ashraf عرَّبها المترجم «مشرفي»، والصواب: أشرَف، أو الأشراف، والخطأ فيها مشترك بين المؤلف والمترجم، إذ إن الأشراف لقب تشريف إسلامي، عرفت به العترة المحمدية، فهو لم يكن قد ظهر بعد في الحقبة التي يومي إليها المؤلف.

في آخر الصفحة 48، وأول الصفحة 49 يقابلنا التعريب التالي: (وفي أعقاب بعثة فرومنتيوس الشهيرة بذلت جهود كبيرة كما يذكر رايتس لادخال العرب إلى المسيحية، وذلك في الفترة الأخيرة من القرن الرابع عندما كلف سيفولوس اندس وهو من سكان دابل في السند، وكان شخصية موهوبة، بمهمة إلى ملك الحميريين من قبل الملك قسطنطينوس الثاني وقد حمل معه هدايا نفيسة). وفي ما يلي النص الأصلي الذي عربته هذه الفقرة:

«Subsequent to the well-known mission of Frumentius, the most vigorous effort at converting the Yemenite Arabs, as Wright informs us, was made about the latter part of the fourth century, when Theophilus Indus, a native of Dabul, near Karrachee in Sind, and a man of superior capacity, who had been carried to Rome as a hostage, was sent on an embassy with valuable gifts to the King of the Himyarites, by Constantius II.Vol 1: 23)

لا تثريب على السيد المترجم في تعريبه Dabul، بـ« دابل»، فهذا هو مقتضى نطق اللفظة كما رسمت في الأصل، خطأ، وكان ينبغي على المؤلف كتابتها هكذا: (Daibul) بزيادة الحرف (I)، إذ إن اسمها الصحيح: «الديبل»، بالإمالة نحو مخرج الكسر، وهي ميناء على ساحل الهند[21] ، فهل يعذر في الباقي؟ لنقرأ النص بالتعريب الذي نراه: (في أعقاب بعثة فرومنتيوس الشهيرة فإن محاولة قوية لتحويل ديانة اليمنيين العرب، كما يخبرنا رايتس، جرت حوالي آخر جزء من القرن الرابع، وإذ ذاك كان ثيوفيلس إندس - من أهل الديبل بالسند قرب كراتشي، وأحد ذوي القدرات العالية، وكان قد حُمل كرهينة إلى روما - قد أرسل في مهمة سفارة مع هدايا ثمينة إلى ملك الحميريين من قبل كونستانتيوس الثاني).

نستمر في مطالعتنا الصفحة 49 ذاتها فنقرأ: (وقد نجح سيفوفولس في مهمته واستطاع إقناع أفراد شعبه بإنشاء ثلاث كنائس في اليمن، أقيمت إحداها في ظفار بالقرب من صنعاء، والثانية في عدن، والثالثة في الخليج، ولعلها على الأرجح في صحار وقد زارها سيفولوس أثناء رحلته، حيث أقام فيها قيسُ بن زهير بعد مائتي عام من ذلك التاريخ حتى وافته المنية)، أما الأصل الذي تعربه هذه الفقرة، فهو بالنص:

«Theophilus succeeded in converting the Tobba and many of his people, and was empowered to erect three churches in the Yemen empire one at Zhafier near Sanaa, one at Aden, and one in the Persian Gulf, most probably at Sohar in Oman, which was visited by Theophilus in his travels, and where, as we have seen, Kais bin Zoheir 200 years later lived in seclusion until his death. Vol 1: 23».

تعريب هذا المقتبس ينبغي أن يكون هكذا: (وقد نجح ثيوفيلوس في تحويل التُّبع وكثيرٍ من شعبه، وفوِّضَ بإنشاء ثلاث كنائس في إمبراطورية اليمن، واحدة منها في الظَّفِير قرب صنعاء، وواحدة في عدن، وواحدة في الخليج الفارسي، هي - على أكثر الترجيحات - في صحار بعمان، وهي التي تمت زيارتها من قِبل ثيوفيلوس في رحلاته، حيث - كما رأينا - عاش قيس بن زهير بعد 200 سنة لاحقاً في عزلة حتى وفاته).

إن سقوط عبارة المؤلف: (in converting the Tobba and many of his people) ومعناها تحويل تُبَّع وكثير من شعبِه، قد قلب المعنى من نجاح ثيوفيلوس في تحويل التبع وشعبه وتخويله صلاحية إنشاء الكنائس - كما هو مراد المؤلف – إلى: (نجاح ثيوفيلوس في مهمته وإقناع أفراد شعبه ببناء ثلاث كنائس).

مرة أخرى يمضُّني الأسى على ما أراه من سعة معرفة هؤلاء الأجانب ببلادنا، قبالة جهلنا نحن بها، وكم كنت أود التماس العذر للمترجم الكريم في تعريبه Zhafier، بظفار؛ ولاسيما أن المصادر الجغرافية تذكر ظفاراً بأنها علم على موضعين؛ أحدهما المعروف اليوم ويقع في أقصى الجنوب الغربي من سلطنة عمان على بحر العرب، وبه ميناء صلالة المعروفة[22] ، والآخر مدينة تاريخية قرب صنعاء في اليمن، ويقال إنها صنعاء نفسها، كانت عاصمة الدولة الحميرية[23] ، لو أن الاسم ظفارًا ورد حسب رسم المؤلف Dhofar ربما لأنه سمع الاسم هكذا بضم الظاء، وبعضهم يرسمه: Zafar أو Zha-far، والأخير هو الذي يطابق النطق العربي، لكن الاسم الذي رسمه المؤلف هو: Zhafier، وواضح أنه الظَّفِير، وهو موضع قرب صنعاء به حصن. وتحديد المؤلف له بأنه قرب صنعاء صحيح.

آخر الأخطاء في تعريب هذه الفقرة هي وضع السيد المترجم عبارة: (أقام فيها حتى وافته المنية)، تعريباً لعبارة المؤلف: (lived in seclusion until his death) والصحيح أنها: (عاش في عزلة حتى وفاته).

على الصفحة 49 ذاتها نقرأ التعريب التالي: (وربما ساهم وإلى حد كبير استيلاء المسيحيين الأحباش على اليمن وتدمير الإمبراطورية الحميرية عام 525 بعد الميلاد، والذي صاحبه تصاعد النفوذ الروماني وساعد في انتشار المسيحية حتى كادت تصبح الديانة السائدة في شبه الجزيرة العربية لو لا ظهور عقيدة جديدة هي الإسلام). ولنقارنه بالنص الأصلي:

«The conquest of the Yemen by the Christian Abyssinians and the destruction of the Himyarite Empire in 525 A.D., with the concurrent increase of Roman influence, must have greatly augmented the progress of Christianity, and this religion would soon have become the dominant one in Arabia had it not been for the unexpected rise of a new one, i.e., Islam.Vol 1: 23 – 24».

هذا النص تعريبه بحسب فهمي القاصر هو: (إن احتلال اليمن من قبل الأحباش المسيحيين، وانهيار الإمبراطورية الحميرية عام 525 ميلادية، وتزامن ذلك مع توسع النفوذ الروماني، حتماً زاد من ازدهار المسيحية بصورة كبيرة، ولربما أصبح هذا الدين هو المهيمن في الجزيرة العربية لو لم يحدث ما لم يكن متوقَّعاً من ظهور دين جديد، وأعني به الإسلام).

ما بقي على هذه الصفحة من أخطاء لا تستحق التنويه لضآلتها لو لا الصيغة المتكررة: (تاريخ عمان) قبالة عبارة المؤلف: (Annals of Oman)، وصوابها: (حوليَّات عمان).

في ختام الصفحة 49 وبداية الصفحة 50 نقرأ: (ومعروف أن أسرة الجلندى ترجع في نسبها إلى قبيلة المعاول التي لا تزال موجودة حتى الآن، وتقيم في مناطق الجبل، وعلى أية حال فهناك رواية أخرى عن هذه الأسرة الحاكمة ترجع نسبها إلى بني قرقر، ويؤيد هذا الرأي المؤرخ سيل).

هذه الفقرة وضعها تعريباً لنص المؤلف التالي:

«The Julanda are said to have belonged to the Maawali tribe, which still exists in one of the valleys of Jebel Akhdar. Another tradition, however, asserts that they derived from the Amalekite Beni Kerker, and this view appears to have been adopted by Sale.Vol 1: 24».

وعندي أن تعريبه هو هكذا: (إن الجلندى يقال إنها تنسب إلى قبيلة المعولي التي ما تزال توجد في واحد من أودية الجبل الأخضر. رواية أخرى سائدة - على كل حال - تؤكد أنهم ينحدرون من العمالقة بني كركر، ووجهة النظر هذه يبدو أنها قد تم تبنِّيها من قبل سيل).

كما هي العادة؛ سألتمس العذر للسيد الدكتور في تعريب (Beni Kerker)؛ لأن الحرف: K تقبل القاف والكاف العربيين، ومن لا علم له بالتاريخ، ولا طاقة له بمراجعة مصادره ربما وقع في مثل ما وقع السيد المترجم، وسنعتذر له عن تعريب Maawali بالمعاول، لاحتمال الخطأ الطباعي في الكلمة، لكن بم نعتذر له عن شطب the Amalekite العمالقة؟ ومهما يكن فإن الواجب يقضي بألا يأخذ القارئ الكريم تعريبي أخذ المسلمات، لذا وجب التنبه إلى أن الجلندي بن (كركر) وليس ابن (قرقر) هو الذي تذكره مصادر التراث العماني[24] .

نوالي مطالعتنا للصفحة 50 فنقرأ: (وعند ظهور النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كان الجلنديون يحكمون عمان، غير أننا نجهل تماما المرحلة التي ظهر فيها هؤلاء الحكام وتولوا سلطة الحكم)، ولنقرأ نص المؤلف:

«The Julanda were ruling in Oman at the time of Mohammed and are mentioned in the Koran, but how and at what period the family rose and assumed the reins of government we are entirely ignorant.Vol 1: 24».

ألفنا من السيد المترجم حذف العبارات أو الكلمات المغلقة التي تستعصي على فهمه وعلمه، لكن عبارة: (are mentioned in the Koran)، ليس فيها أي غموض، أو تعويص، تَرى، لما ذا حذفها؟ لا أدري، لكنني سأعتذر له باحتمال سقوطها سهواً، وعلى كل حال فإن قول المؤلف بأنهم مذكورون في القرآن الكريم مستند إلى ما ورد - عند بعض المؤرخين - بأن مالك بن فهم هو الملك المعني بقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا الكهف: ٧٩ [25] .

وأيضاً على الصفحة 50 نفسها نقرأ: (غير أن حكومة مادين أو سيستافون كانت تنظر إلى المشكلة من زاوية مغايرة، وبالتالي فإن استيلاء الأحباش على اليمن قد قوبل باستياء شديد في بلاط كسرى أنو شروان). النص الذي عربته الفقرة السالفة هو:

«but the court at Madain or Ctesiphon, as may well be supposed, viewed the matter very differently, and the news of the Abyssinian conquest was received by the Kesra in a resentful spirit.Vol 1: 24».

هذا النص ينبغي أن يكون تعريبه هكذا: (غير أن البلاط في المدائن أو قطسيفون - كما يحسن أن يفترض - رأى الأمر مختلفاً كثيراً، كما أن خبر الاحتلال الحبشي استقبل - من قبل كسرى – بامتعاض شديد).

أضيف هنا إلى ما بينته في الحلقة الثانية من هذا البحث عن مدينة قطسيفون، بأن المدائن، أطلق على مدينتي سلوقية التي شيدها سلوقس الأول، وقطسيفون عاصمة الپرثيين، وتقع في العراق، على نهر دجلة جنوب بغداد.

الصفحة 51 كادت أن تسلم من أية أخطاء تستحق التوقف عندها، إلا بعض شطحات في أسماء بعض الأعلام، مثل: ذي اليزن، وصوابه: ذو يزن، ومرزوق بن أبرهة، تعريبا لـ Mezrook bin Abraha، وصوابه: مسروق بن أبرهة[26] ، وزيزفون، وصوابها: قطسيفون.

ورود زيزفون تعريبا للاسم: Ctesiphon فيه من الغرابة ما لا مزيد عليه، فمع أن الرسم الإنجليزي لهذه الكلمة واحد إلا أن السيد المترجم ظهر جليًّا تذبذبه في تعريبها كما رأيت، فمرة يعربها سيستافون، وأخرى زيزفون.

على الصفحة 53 نقرأ: (ولم يعد الفرس إلى عمان بعد أن أخرجهم مالك بن فهم منها حتى نهاية حكمه، وتولي أنجاله الحكم، وبعد ذلك دخلت عمان تحت حكم الجلندي ابن المستكبر المعولي). الأصل الذي تعربه تلك الفقرة:

«The Persians did not return to Oman after their expulsion by Malik until his reign terminated, and his children reigned in his place, and the kingdom of Oman came into the possession of Al-Julanda bin al-Mustatir al-Maawali. Vol 1: 26».

أحسب أن تعريب النص يحسن أن يكون: (لم يعد الفرس إلى عمان بعد أن طردوا منها من قبل مالك إلا بعد أن انتهى حكمه، وتولى أبناؤه الحكم مكانه، وصارت مملكة عمان في قبضة الجلندى بن المستتر المعولي).

الجلندى - حسب النص الأصلي – هو ابن المستتر، لكن السيد المترجم – كما يبدو - قد اجتهد فيه فأبدله دون إشارة لهذا الاجتهاد، ولأن اسم والد هذا الملك مختلف فيه، فبعض المصادر يسميه المكبر بن مسعود[27] ، وبعضها يسميه المستتر[28] ، وعليها اعتمد المؤلف، وبعضها ورد في أصله المستتر لكن محقق المصدر اجتهد فأثبته بعنوان المستكبر مشيراً إلى الأصل في الهامش[29] .

في ختام الصفحة 53 نقرأ الآتي: (ويضيف المؤلف: بأن الفرس أقاموا عاصمتهم في جمسترد، وهي منطقة قريبة من صحار، واتخذوا منها المركز الرئيسي)، فلنقابل هذا بالنص الأصلي الذي وضعت هذه الفقرة تعريباً له:

«The author relates further on that the Persians resided at Jamsetjerd near Sohar, a place built by the Persians as their headquarters. Vol 1: 27».

وتعريبه حسب فهمي: (ويروي المؤلف مضيفاً: إن الفرس استوطنوا جامستجرد قرب صحار، وهي مكان شيد من قبل الفرس كمركز قيادة لهم). أما ملاحظاتي على هذه الفقرة فأرى أن كلا المؤلف والمترجم قد أخطآ في اسم المدينة التي شيدها الفرس، فالمؤلف كتبها بلغته: «Jamsetjerd» والمترجم عربها «جمسترد» حاذفاً الجيم الثانية، وقد كرر الاسم نفسه على الصفحة 54، والصحيح أن اسمها دستجرد[30] ، وهي مدينة سماها العجم باسم عدد من مدنهم[31] .

على الصفحة 54، يقابلنا التعريب التالي: (وقد تم تعيين مرزبان أول حاكم فارسي على إقليم عمان والبحرين، وكان اسمه دافيروز هاشمشفان، وقد أنشأ ذلك الحاكم قصراً له في جمسترد التي تحولت إلى مدينة فارسية). النص الإنجليزي الذي عربته هذه الفقرة:

«A marzaban or governor, whose name was Dad Firooz Hashmushfan, and who was known as Al-Mukaabir, was appointed over the two provinces of Oman and Bahrain, and established his residence at Jamsetyerd, where he built and founded a town.Vol 1:27».

فتعال نعرب النص حسب معرفتنا: (المرزبان أو الحاكم الذي كان اسمه داد فيروز هاشمشفان، والذي كان معروفاً بالمكعبر، كان قد عين على المنطقتين عمان والبحرين، واتخذ مسكنه في جامستيرد حيث بنى وأوجد مدينة). لاحظ أنني التزمت بتعريب اسم المدينة حسب رسم المؤلف Jamsetyerd، وإلا فقد بينت آنفاً أن صحة اسمها هو «دستجرد».

على الصفحة 54 نفسها نتابع السيد المترجم في تعريبه، فنقرأ: (أما بالنسبة لعلاقة هذا الحاكم بالأمير الجلندى فإن المؤرخين يشيرون إلى أن الإمبراطور الفارسي قد سمح للأمير الجلندى بالاحتفاظ بنزوى كعاصمة لمملكته، والاستمرار في ممارسة السيادة على القبائل العربية التابعة له، بشرط أن يدفع الزكاة للفرس). مرة أخرى يقع السيد المترجم في التسرع وعدم التأمل فيعرِّب كلمة (tribute)، بالزكاة دون أن ينتبه إلى أن الزكاة فريضة إسلامية، والحكام الفرس في تلك الفترة لم يكونوا قد دخلوا الإسلام بعد، فكيف يفرضون الزكاة؟ فلنقرأ النص الأصلي الذي عربته هذه الفقرة:

«With regard to the relative position of this viceroy and the Julanda Prince, we are informed that the latter was allowed to retain Nezwa as his capital, and to continue to exercise jurisdiction over the Arab tribes, on condition of his acknowledgment of the vassality to Persia and agreeing to pay tribute.Vol 1: 27».

وتعريبه من وجهة نظري هو: (فيما يتعلق بالوضع النسبي لنائب الملك هذا والأمير الجلندى، فقد أُخبِرنا بأن الأخير قد سُمح له بالاحتفاظ بنزوى عاصمةً له، والاستمرار في ممارسة السيادة على القبائل العربية شريطة اعترافه بالخضوع لفارس، والموافقة على دفع الإتاوة). أذكِّر بما مرَّ بنا في الحلقة السابقة[32]  من أن الزكاة تشريع لم تعرفه البشرية إلا في الإسلام، وغني عن البيان أن حكام فارس الذين يتحدث عنهم المؤلف لم يكونوا على دين الإسلام، فكيف يفرضون الزكاة؟ ودعك مما حُذِف وحُرِّف من بقية العبارات.

بعد هذا يقابلنا التعريب التالي: (ومن ناحية أخرى يبدو أن المندوب السامي الفارسي أو المرزبان، كما كان يسمى، قد حصر مرابطة قواته في منطقة الشريط الساحلي، كما لم يكن يتدخل تدخلا مباشراً في الشؤون الداخلية للعمانيين).

ليس في هذه الفقرة ما يوجب الوقوف لو لا الحذف وبعض الاجتهادات غير اللازمة، لنقرأ النص الأصلي:

«The marzaban, on his part, appears to have limited his troops to the long maritime plain called Al-Batineh and to have refrained from immediate interference with the interior. Vol 1: 27».

التعريب الأقرب إلى نص المؤلف هو: (المرزبان من ناحيته يبدو أنه اقتصر وجود قواته في طول السهل الساحلي المسمى الباطنة، كما أنه أحجم عن التدخل المباشر في الداخل).

في نهاية الصفحة 54 يقابلنا هذا التعريب: (عبر الساحل الغربي) وضعه قبالة عبارة المؤلف: (along the Arab coast)، وصوابها: (على طول ساحل العرب)، ثم على الصفحة ذاتها نقرأ العبارة التالية: (وقد انتصر الفرس بعد معارك مريرة بفضل المساعدة التي تلقوها من أتباع سيف بن ذي يزن)، وهي تعريب للنص التالي:

«and after a long contest, in which the native adherents of Saif bin Dhul Yezen co-operated with the Persians, the latter secured a complete triumph. Vol 1: 28».

والتعريب الأقرب لها هو: (وبعد صراع طويل تعاون فيه مناصرو سيف بن ذي يزن الوطنيون مع الفرس ضَمِنَ الأخيرون نصراً شاملا). ما بقي على الصفحة 55 ليس فيه ما يستحق الوقوف عنده سوى عبارة: (عاصمة الفرس)، وضعت تعريباً لعبارة المؤلف: (the Sassanian capital) والصحيح أنها: (عاصمة الساسانيين).

بهذه العبارة نختتم ملاحظاتنا على الفصل الأول من الكتاب أصلاً وتعريبا، لكن قبل أن نضع القلم يحسن أن نقف عند حالة لافتة لاحظناها أثناء مطالعتنا الفصل الأول المنتهي، بعضها أشرت إليها، وبعضها تجاوزتها، وهي إضفاء الصبغة الإسلامية على صيغ وتعبيرات لا وجود لها في الأصل؛ كعبارة: (سيدنا) عند ذكر النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، أو عبارة: (صلى الله عليه وسلم) وغير ذلك من الصيغ والمصطلحات الإسلامية غير الموجودة في الأصل الإنجليزي، مما تأباه الأمانة الأدبية، هذه الحالة سوف تقابلنا في ما يأتي من الصفحات.

[1]  ريسوت، بفتح الراء وسكون الياء، وضم الواو كما ضبطها ياقوت: رأس يقع قريباً من صلالة غرباً. انظر: خارطة سلطنة عمان، إعداد اللجنة العليا لتخطيط المدن، بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات بالسلطنة، ومعجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، جـ3/112.

[2]  انظر: تاج العروس من جواهر القاموس، محمد مرتضى الزبيدي، تحقيق مصطفى حجازي، سلسلة التراث العربي، وزارة الإعلام الكويت.

[3]  انظر الحلقة (2)، الواحة، العدد 58، صيف عام 2010م، ص: 25 - 27.

[4]  انظر: تاريخ أهل عمان، تحقيق وشرح د. سعيد عبد الفتاح عاشور، منشورات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، مطبعة آمون للتجليد والطباعة، القاهرة، ط 2، 1986م. ص: 24 -26.

[5]  انظر: قصص وأخبار جرت في عمان، تحقيق عبد المنعم عامر، منشورات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، مطابع سجل العرب، ط 2، 1403هـ، 1983م. ص: 25.

[6]  انظر: قصص وأخبار جرت في عمان، سبق ذكره، ص: 25.

[7]  عن الأعلام الواردة في هذا التعريب، راجع: تاريخ أهل عمان، تحقيق وشرح د. سعيد عبد الفتاح عاشور، ص: 24 – 26، و قصص وأخبار جرت في عمان، تحقيق عبد المنعم عامر، مصدران سبق ذكرهما.

[8]  قصص وأخبار جرت في عمان، تحقيق عبد المنعم عامر، مرجع سابق، ص: 26.

[9]  تاريخ أهل عمان، تحقيق وشرح د. سعيد عبد الفتاح عاشور، مرجع سابق، ص: 25.

[10]  انظر: أطلس التاريخ الإسلامي، د. حسين مؤنس، الزهراء للإعلام العربي، القاهرة، ط 1، 1407هـ 1987م، ص: 81.

[11]  انظر نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق د. يوسف الطويل، وأ. علي محمد هاشم منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1424هـ، 2004م، جـ15/224.

[12]  انظر نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق د. مفيد قميحة، ود. حسن نور الدين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1424هـ، 2004م، جـ2/306.

[13]  انظر نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق. حسن نور الدين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1424هـ، 2004م، جـ3/31.

[14]  انظر: أطلس التاريخ الإسلامي، د. حسين مؤنس، مرجع سابق ص:81، و83، و85.

[15]  انظر نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق د. مفيد قميحة، ود. حسن نور الدين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1424هـ، 2004م، جـ2/331.

[16]  عن بني راشد انظر: أطلس التاريخ الإسلامي، د. حسين مؤنس، مرجع سابق ص: 85، وعن أخزم انظر:

[17]  انظر: أطلس التاريخ الإسلامي، د. حسين مؤنس، مرجع سابق ص: 85.

[18]  انظر نهاية الأرب في فنون الأدب، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق د. مفيد قميحة، ود. حسن نور الدين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1424هـ، 2004م، جـ2/354.

[19]  انظر الاشتقاق، محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، تحقيق عبد السلام محمد هارون، نشر دار الجيل، بيروت
الطبعة الأولى، 1411هـ،1991م، الرقم (237)، جـ1/396.

[20]  انظر: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، أحمد بن علي بن أحمد القلقشندي، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ، ص: 212.

[21]  معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، جـ2/495.

[22]  انظر: المنجد في الأعلام، لجنة من المتخصصين، دار المشرق، بيروت، ط 15، بدون تاريخ، ص: 442، وخارطة سلطنة عمان على الشبكة العنكبوتية، الرابط: www.geoatlas.com .

[23]  انظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، جـ4/60، والمنجد في الأعلام، مرجع سابق، ص: 442، وموسوعة المورد، منير بعلبكي، دار العلم للملايين، ط 1، 1983م، جـ1/194.

[24]  انظر: تاريخ أهل عمان، تحقيق وشرح د. سعيد عبد الفتاح عاشور، ص: 27، وقصص وأخبار جرت في عمان، تحقيق عبد المنعم عامر، ص: 27، مصدران سبق ذكرهما.

[25]  انظر: تاريخ أهل عمان، تحقيق وشرح د. سعيد عبد الفتاح عاشور، ص: 27، وقصص وأخبار جرت في عمان، تحقيق عبد المنعم عامر، ص: 27، مصدران سبق ذكرهما.

[26]  انظر: تاريخ الرسل والملوك، (تاريخ الطبري(، محمد بن جرير الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثانية، 1387هـ 1967م، جـ2/139، 143، و145، 146، وملوك حمْيَر وأقيال اليمن، قصيدة نشوان بن سعيد الحميري، وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة، تحقيق علي بن إسماعيل المؤيد، وإسماعيل بن أحمد الجرافي، منشورات دار العودة، بيروت، ط 2، 1978م، عن ذي يزن ص: 93، 110، 150، 152، 156، 162، 163، 165، وعن مسروق بن إبرهة ص: 151، والسيرة النبوية، عبد الملك بن هشام المعافري، قدم لها وعلق عليها وضبطها طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، 1975م، جـ1/55.

[27]  انظر: ملوك حمْيَر وأقيال اليمن، قصيدة نشوان بن سعيد الحميري، مرجع سابق، ص: 39.

[28]  انظر: قصص وأخبار جرت في عمان، مصدر سابق، ص: 36،.

[29]  انظر: تاريخ أهل عمان، مرجع سابق ص: 35،

[30]  انظر عمان عبر التاريخ، سالم بن حمود ين شامس السيابي، إصدار وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، مطابع سجل العرب، سلطنة عمان، ط 2، 1406هـ، 1986م، جـ1/113، 114، ومعجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، لم يذكر رقم الطبعة ولا التاريخ، جـ 2/454.

[31]  انظر : معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت،لم يذكر رقم الطبعة ولا التاريخ، جـ 2/454.

[32]  الواحة العدد 58، صيف 2010م، ص: 17.
مدير التحرير
179100