الشيخ صالح بن محمد السلطان ومحاربة الفكر الاستعماري
1343- 5/11/1431هـ
سلمان الحجي * - 24 / 3 / 2011م - 7:07 م - العدد (60)

تنبع أهمية التواصل بين أصحاب الاتجاهات الفكرية المختلفة باعتبارها ركيزة أساسية لتذويب الخلافات وتجميد التشنجات، وتخفيف نبرات التوتر بين الفرقاء، فضلا عن كونها قناة مؤثرة للتعايش والسلم الاجتماعي مهما بلغ الاختلاف في وجهات النظر. والمشكلة التي تعاني منها بعض المجتمعات ليس الحراك الناتج من تبني المسالك العلمية، أو تسويق النظريات العقدية، فتلك قد تكون وظيفة شرعية، يتصدى لها المختصون، طالما تم التعامل معها بحسب الأوامر الإلهية التي لا تخرجنا عن صلب الموضوع، ولا تدخلنا في ملفات بعيدة عن واقع ما تم فيه التشخيص.

إلا أن أشد الأمراض الاجتماعية فتكاً هي الحكم على النوايا، والاستناد على معلومات ثانوية، وأثرها في تشويش عرض الأفكار الأصيلة، أو مقاومة ما يطرح منها بحيث تترجم واقع الخلاف وما يؤول إليه من التعصب والقطيعة، ورفض الآخر، والقراءة السلبية له، وضياع الوقت في تحليل ناقص، والتبرير في مناوأة الأطراف المخالفة لنا؛ مرة بعنوان المحاكمة الشاملة، وأخرى بعنوان جواز تناول ذواتهم، وأشدها مرارة اتهامهم بالخروج عن الدين.

فالهدف من هذه المقدمة المقتضبة، هو مستوى طموح الكاتب في أن تكون بساحتنا الاجتماعية دروس نموذجية في الأخلاق والإنصاف في التعامل مع المختلفين معنا في المشارب الفكرية، وأهمية القراءة الإيجابية لما حولنا، وأن ننطلق في حوارنا بحسب لغة السماء التي تدفع بميثاق الأخوة الصادقة عمليا أكثر منها نظريا.

وهذه المقدمة لها ربط بلقائنا المفصل مع سماحة الشيخ صالح السلطان وتسويقه عبر الشبكة العنكبوتية، واطلاع جمهور واسع لمحتواه، ومعرفة ملخصة عن صاحبه، وموضوعية عامة من قرأه مهما اختلفوا في تحليل ما رصد. وقد وصلت لنا بعض العبارات الإيجابية من هنا وهناك، والتي نعتبرها تجلِّيًا للقيم والمبادئ السليمة بما تحتويه من أمنيات في أن نكون محبين للخير لبعضنا البعض، داعين للتكامل مع من حولنا، محسنين الظن في من نتعامل معهم، مغضين الطرف عن صفحات تاريخهم الماضي، متعاملين باستقلالية في ما يتاح لنا من نتاجهم، مقيمين بموضوعية ما يعرض إلينا من بضائعهم الفكرية.

 فالمشارب الفكرية بالساحة التي أشرنا إليها سابقا تتعدد، وهو ما يمثل ظاهرة صحية طالما تم التعامل معها وفق الإطار الأخلاقي الإسلامي، وفي كل اتجاه فكري، قد يتم تصنيف أصحابها في السلوك إلى المتشدد والمعتدل والمنفتح. واللافت للأنظار أن كل فئة داخل هذا الاتجاه أو ذاك ترى أن مشروعها، ولا سواه، هو الذي يتوافق مع لغة السماء، وأن الأضداد يبعدون السفينة عن بر الأمان.

ولا يختلف أصحاب الفكر الموضوعي في أهمية تصدي أصحاب الاختصاص لكل ما يطرح بالساحة، وما يجسده ذلك بالجملة. وبغض النظر عن تركته وما ينتجه من حراك ديني قد يسهم في بناء المجتمع وتكامله على المدى الطويل، إلا أن المشكلة التي قد تتولد من ذلك الغذاء الفكري هي أن ينحرف السيل عن القراءة العلمية؛ كأن يتم تصدير تلك البضائع المتخصصة لسواد الناس، وما قد تفرزه من حماقات، وتفسيرات، وتأويلات تخرجنا عن الأدب الإسلامي الأصيل.

ونحن نؤكد، هنا، أننا لسنا بأصحاب اختصاص في تحليل تلك الموائد الدينية التي يبرزها العلماء على منضدة النقاش، إلا أننا نعتبر أنفسنا جزءا من الأجزاء التي قد تحملنا دورا في علاج ما تنتجه الساحة الاجتماعية من تلك الإفرازات، عبر تسويق مبادئ التسامح والمحبة والتصافي بين المؤمنين.

 وكنموذج لذلك المقابلة التي أجريت مع الشيخ صالح السلطان، التي كثر الحديث عنها، وقد بذل الكاتب قصارى جهده في التوجه بها إلى محطات حياته التي لا تشكل توترا لدى الآخر. ومن خلال الجلسات المتقطعة معه خلال السنوات الست الأخيرة يمكن حصر مشروع الشيخ صالح السلطان في (مخاطر الاستعمار وأهدافه ودوره في محاربة القيم الإسلامية بكافة أدواته وآلاته). وكل ما قيل عنه من قريب أو بعيد لا يخرج تحليله عن هذا الأمر. وهو ما يجعل ذلك الزاد قابلا للنقاش، وانقسام الساحة في مقابله بين التأييد المطلق أو الرفض التام أو القبول بجوانب والرفض في جوانب أخرى، خصوصا إذا غابت البدائل التي تمكن المجتمع من استغلال الموارد المتاحة بين يديه، وتجعله يقوي نفسه على عدة مستويات عملا بالحديث الشريف الذي مؤداه: (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف) مع تقبلنا لوجهات النظر الأخرى فيما يشير إليه الحديث الشريف.

دراسته ونشاطه

درس الشيخ صالح المقدمات العلمية بالأحساء، ثم أكمل الجزء الآخر من مرحلة السطوح وبحث الخارج بالحوزات الدينية بالعراق، الجزء اليسير منه بكربلاء المقدسة، والباقي على أيدي المرجعيات العليا بالنجف الأشرف؛ كالسيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي. ولما قفل راجعاً إلى مسقط رأسه الأحساء زاول العديد من الأنشطة الدينية والاجتماعية، من أهمها دوره الرائد والبناء في إعادة افتتاح الحوزة العلمية بالأحساء في مدينة المبرز. وفي ذلك يحدثنا الشيخ محمد المهنا واصفاً أداء تلك الشخصية العصامية: (كان الشيخ صالح يباشر التدريس ليلاً بالمسجد في كتب مرحلتي المقدمات والسطوح، ولأكثر من عشرة دروس بعدد طلبة يزيد عن 30 طالبا، ولما افتتحت الحوزة العلمية بالمسجد الجامع انتقل دوره للإشراف على مسيرة الحوزة، ثم توجه إلى فتح حوزة علمية بمنزله يدرس فيها لثلاث فترات، فقد عرف بجهاده، وحرصه على التدريس في كتب الفقه والعقائد والأصول والسلوك الإسلامي.

وكان الوضع المالي للشيخ صالح ضعيفا، لذا بقي، آنذاك، يباشر أعماله المعيشية في خياطة الملابس، إضافة لتحمل مسؤولية التدريس والإشراف لمتابعة أداء الحوزة العلمية، وبالنسبة لرواتب طلبة العلم.

وقد أرسل كتابا إلى السيد محسن الحكيم يشكو إليه فيه الوضع المالي للحوزة العلمية التي يشرف عليها، فأرسل السيد لوكيله السيد محمد بن السيد حسين العلي (القاضي) يطلب منه تمويل حوزة الشيخ صالح السلطان مالياًّ، وأبلغه إذا لم يتوفر لديه المال الكافي أن يبلغ السيد بذلك؛ ليتكفل هو بنفسه بتمويل حوزة الشيخ صالح في ذلك، فبدأ السيد محمد يمول حوزة الشيخ صالح بمبلغ 60 ريالا في الشهر، وهذا المبلغ غير كاف، إلا أن طلبته كانوا يمارسون أعمالهم المعيشية، إضافة للدراسة الحوزوية.

ويشير الشيخ يوسف الشقاق للدور الذي قدمه الشيخ صالح السلطان في تلك الفترة الزاهرة بنشاطه وعطائه فيقول: (والشيخ صالح قدمّ ما يستطيع في خدمة مجتمعه، فقد فرجت له الساحة الأحسائية بعد وفاة السيد محمد العلي، وغالبية العلماء الأحسائيين كانوا في النجف الأشرف، ولا يوجد في الأحساء إلا القليل منهم؛ كالشيخ حسين الشواف، والشيخ عبد الوهاب الغريري، والشيخ حسن الجزيري)[1] .

فنشاطه الديني كان متنوعا؛ من تدريس الطلبة الدراسة الحوزوية، إلى إقامة صلاة الجماعة، إلى الخطابة الحسينية، إلى الإرشاد الديني في قوافل الحج، وغير ذلك.

ويؤكد ذلك الشيخ إبراهيم البطاط حينما يصفه بأنه: (برز بنشاطه الديني بشكل واضح في الثمانينات، وكان يحاضر في المسجد لتعليم المؤمنين المسائل الشرعية، فلم نكن نعرف مرجعا أو تقليدا إلا ببركته، فقد نوّرنا، ودرّسنا الرسالة العملية، وقطر الندى، وكلفنا بتعليم المؤمنين أحكام الدين، ثم شجعنا للسفر إلى النجف الأشرف لإكمال الدراسة الحوزوية، وعندما رجعنا إلى المنطقة أمرنا بإقامة صلاة الجماعة في القرى، وانقطعت علاقتنا بالشيخ صالح عام 1389هـ. ولقد كان شجاعاً، ولولا شجاعته ما اشتهر)[2] .

نشاطه الفكري

ولكونه من الأدباء؛ فقد كان يستثمر قريحته الشعرية لإيضاح الخطر الأكبر على الإسلام، وإبراز خطط الغرب في القضاء على المسلمين على عدة أصعدة ومنها:

يا صاحب العصر قد ضاقت بنا

السبل فالدين في كربة يدعو ويبتهل

أدرك محبيك قد ذابت قلوبهم

مما دهى قد عراها الوجد والوجل

في لجة الشوق تجرى فلك ودكم

فيها القلوب إلى رؤياك والمقل

عجل فديتك إن الأرض قد ملئت

بالظلم والجور ضاق السهل والجبل

والمسلمون غدوا في فتنة عصفت

قد ساسها الغرب فيها الكفر والدجل

باسم التقدم قد جاءت فباطنها

فيه السموم ولكن ظاهرا عسل

والمبطلون لقد لبوا دعايتها

قد غرهم فتنة الدينار والأمل

وله أيضا:

أقسمت لا يرضى الغيور بأن يرى

تبدو النسا متبرجات حُسَّرا

يا مسلمون أما لديكم غيرة

 تحمي الذمار، أما كفى ما قد جرى؟

أرضيتم بالعار؟ هذي فتنة

 من كان منها في عمى لن يبصرا

أعلمتم الديوث ذاك هو الذي

في عرضه عدّ القبائح مفخرا

هيهات لا يلقى الجميل لديكم

كلا وكنتم للضلالة مصدرا

عصر الحضارة والتمدن مذ بدا

أعطى النساء من القبيح تطورا

ودعوتكم نصحا ولكن لم أجد

لنصيحتي إلا جهولا مدبرا

ما بالكم لم تقبلوا نصح امرئ

وأثرتم من نهج غي عيثرا

فلقد فتنتم بالدنية والهوى

والغرب أعطاكم بذاك تحررا

فالكفر ركز للورى خطط الشقا

بسياسة أردى النفوس ودمرا

يا أيها الدينار حسبك نكبة

للخلق قد أرسلت ريحا صرصرا

لولاك ما ظهر الفساد ولم تكن

فتن بدت قد جئت شيئا منكرا

قد كنت سيفا للعدو ومنعة

وظهير كفر للطغام ومظهرا

يا أيها الدينار أنت مشيد

صرح النفاق وسوء فعلك قد جرى

ذا أول اسمك معجم لا مهمل

ذي نار شرك طبقت كل الورى

قد كان دال الاسم ذالا واقعا

عن سر من هو بالقضية أخبرا

فليخسأ الغرب المؤخر للورى

فالغرب كان أذل شيء أحقرا

وليخسَ من للغرب كان مقلدا

الدين دين الله فانصر حيدرا

وله أيضا:

زحفت جيوش الغرب تطلب ثارها

بجحافل قد قادها الدّجال

المال مرهفها الذي تسطو به

والغدر عنصرها به تحتال

نصبت حبائلها التي قد طبقت

 والمسلون لنصبها عمال

فالمبطلون غدوا لشرعة أحمد

خصم إلى شيطانهم قد مالوا

وقد انطوت تلك العقول ودكدكت

فعلى القلوب من الهوى أقفال

قد بدّلت تلك الحقائق منهم

لم يبقَ إلا عصبة جهال

واستبدلوا من دين أحمد خطة

للإنجليز أراذل أنذال

يا أمة السوء التي قد بدّلت

دين الهوى، قبحت لكم أعمال

لا تفسدوا، فالله جبار السما

خلاّقكم غرّتكم الآمال

صعق لإسرافيل ذاك تذكروا

عند المعاد تحفة الأهوال[3] 

كما يمكن قراءة فكره بتمعن، رحمه الله، على لسان بعض الشخصيات الدينية والاجتماعية سواء كانوا من تلاميذه، أو ممن تعرف على شخصيته من قرب ومن أبرزهم:

الشيخ محمد بن الشيخ حسن الجزيري:

«صاحب فضيلة علمية، ومن أساتذة الحوزة العلمية النجفية في أيامه، وكان له طلاب معروفون في النجف الأشرف، وفي البلاد، ويعرف الجميع عنه ذلك، وهو شاعر وأديب».

الشيخ محمد المهنا:

«شخصية التقوى والورع... مؤسس الحركة العلمية بالمنطقة بعد وفاة الشيخ موسى آل أبي خمسين والسيد ناصر السلمان، أستاذ الكثير، والشخص جريء، لا يخاف أحدا، وقف المجتمع ضده لأنه حق، والحق لا يترك صديقاً له، كانت المنطقة - في ذلك الوقت - تمر بمرحلة ضعف على المستوى الديني، فبذل جهدا كبيرا في غرس المفاهيم الدينية في المجتمع عن طريق إقامة صلاة الجماعة، وتنظيم المحاضرات الدينية، وتأسيس حوزة علمية تعنى بهذا الجانب. كما أنه لم يسع ولم يقبل وكالة شرعية، ورفض القضاء، انقطعت جميع أجنحته ولم يبق له إلا أنا وابنه الشيخ حسين فقط».

الشيخ حسين بن أحمد الأحمد:

«هو أول شخصية في الأحساء فتح الباب على مصراعيه للدراسة الدينية بعد رجوعه من النجف الأشرف، رأيت كثيرا من طلبة العلوم الدينية يدرسون عنده ما يزيد عن سبعين طالبا، ولم أر ذلك عند غيره من علماء المنطقة. بابه مفتوح طوال النهار، أقام صلاة الجماعة في معظم مساجد مدن وقرى الأحساء. تعلمنا منه أهمية الخطبة بعد أداء صلاة الجماعة بهدف تعليم المؤمنين مسائل الدين. شجع الكثير من المؤمنين على طلب العلم، وهو رجل يسعى لإصلاح المجتمع، ويحارب ما جاء به الاستعمار، ولم أر منه أكثر من ذلك في فكره، وكل من اتهمه بأكثر من ذلك فذلك يرجع إلى مرض المجتمع وحزبيته».

الشيخ يوسف الشقاق:

 «له نظرة عميقة تجاه الاستعمار، ويحذر منه، إلا أنه لم يجدد أدواته التي تجعله مقبولا لدى الناس، وأما عن المدارس الحكومية التي يقف عندها كانت هناك معارضة في بدايتها من علماء الشيعة والسنة، فالأجواء العامة بالساحة كانت رافضة للتعليم الحكومي، وهو ما يشير إلى قوة الشيخ ووضوح الرؤية لديه، ولكن كما أشرنا لم يجدد أدواته».

الشيخ حسين العايش:

«شيخ ذكي، غيور على الدين، محب للخير. غير أنه لم يطلع على الثقافة الحديثة، وتوظيفها في التعامل بأفق واسع مع الطيف الاجتماعي المتعدد، رحمه الله، وحشره مع محمد وآله».

الشيخ عبد الأمير الخرس:

«كان أمة وحده، عاش المبدأ، وعنه دافع، وعليه مات».

السيد هاشم بن السيد محمد السلمان:

«كان غيورا على الدين، ناشرا لفضائل أهل البيت، مجاهرا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، محاربا للتقاليد والمشاريع الغريبة، متمسكا بالسنن والآداب الإسلامية، زاهدا في عيشه، راضيا بقدره».

الشيخ حسن الصفار:

«كان محافظا في رؤيته وتفكيره، وكان طيبا مخلصا».

الشيخ عبد الجليل البن سعد:

«سماحة الشيخ الراحل ظاهر وبارز بالغيرة المتفجرة على الأصالة والحساسية الكبيرة تجاه كل ما هو دخيل، وظني أنه يعذر الآخرين، لكن بطريقة لا تنكشف إلا لذوي التحري؛ لهذا رأيناه حتى في أيامه الأخيرة يتمسك بوافديه، ويؤكد على تثنية الزيارة، وتكرارها، وإن لمس الاختلاف معه فحقًّا كان قلبه فياضا بالأبوة والحنو على المؤمنين كافة».

الشيخ حسن بن الشيخ باقر بو خمسين:

«عرف عنه التواضع والفضيلة العلمية، ورجل لا تأخذه في الله لومة لائم».

الشيخ موسى بو خمسين:

«مثال رجل الدين المحافظ، وقد نأى بنفسه ومريديه عن روح العصر الحديث».

الشيخ صادق الجبران:

«العلامة الخال، الشيخ صالح السلطان، رحمه الله، كأبي ذر الغفاري، رضوان الله عليه، في ما يعتقد أنه حق صلب ثابت لا يبالي ما يقول فيه أو عنه الآخرون، فالمهم لديه هو المبدأ الذي آمن به مهما كلفه الأمر، وقد دفع في سبيل ذلك أغلى ما يملك دون أن يبالي بالجاه والسلطان».

الشيخ حسين بن عيسى الحسن

«... ساهم في تأهيل شريحة من المؤمنين لطلب العلم. أمّ صلاة الجماعة في معظم القرى، قوي في الفقه والعقيدة، وكذلك في اللغة العربية، فهو مبدع، عنده قدرة على تحليل الشخصية المتحدث معها، يتمتع بغيرة خاصة على دين الله، عالم، شاعر، وأديب تتجسد في قصائده روح الإسلام، وهو مشهور بالإسلاميات، يرفض الثقافة الغربية التي جاءت باسم الثقافة الأصيلة ولكنها في الباطن هدامة للإسلام».

السيد علي بن السيد أحمد الشخص

«له دور كبير في التبليغ الديني، وهو أول شخص بالمنطقة يبدأ بإلقاء محاضرات فقهية بعد أداء صلاة الجماعة، وكان معروفا عند العلماء كالسيد الحكيم بالنشاط الديني، وهو رجل تقي ورع».

السيد عدنان بن السيد محمد الهادي

«لا أحد ينكر فضل الشيخ صالح السلطان علينا، وله فكره وتوجهه الخاص، استفدنا منه في العربية والأدب».

السيد موسى الهاشم:

«قال أمير المؤمنين (عليه السلام) يا طالب العلم، اعلم أن للعلم فضائل كثيرة؛ فرأسه التواضع، وعينه البراءة من الحسد، ولسانه الصدق، وأذنه الفهم.

ولو تأملنا في شخصية وسيرة فقيدنا الراحل لوجدنا أن ذلك من صفاته. فقد عرف عنه التواضع والإخلاص والغيرة على الدين رحمه الله».

الشيخ عبد الرؤوف القرقوش:

«في زمان تغترب الأصالة فيه عن ثقافتنا، وتهمش الأصول من معتقداتنا. فنحن أحوج ما نكون فيه إلى مثل الشيخ صالح السلطان؛ ليقول للباطل لا بكل جرأة، ولكل مستخف كلا بكل قوة».

الشيخ محمد بن علي الحرز:

«فقد كان رجلاً عظيماً يمتلك فكراً ورؤية يفتقدها الكثير من رجال العلم، وإن اختلفوا معه، فهو لم يقبل أن يكون ذيلاً ولا تابعاً لغيره، وإنما حافظ على رأيه واستقلاليته في فكره ومنهجه، فتحمل في سبيل ذلك الأمرَّين، ولكن استطاع أن يثبت أنه مثال رجل العلم المكافح، الذي ينبغي أن يناضل لما يؤمن به مهما كانت العواقب، ما دام مقتنعاً بصحة مذهبه وميوله».

الشيخ محمد الشريدة:

«مؤمن مخلص، لا يقبل المداهنة، وفكره لا يناسب جيل اليوم وذلك من كثرة قيوده على الكثير من المشاريع في الساحة، مما يجعل البعض يرفضها لصعوبة هضمها».

الشيخ عبد الله الجنوبي:

«هو الشيخ الذي صال وجال طوال حياته في ترسيخ المفاهيم والقيم الدينية في عقول الناس لإيصالهم إلى الحق، رغم مواجهته التيارات المعاكسة له».

السيد حسين العلي (أبا تركي):

«الشيخ صالح كان ذا منهج فكري مختلف في التفكير والممارسة».

الحاج أحمد بن عبد الوهاب بو عامر:

«رجل فاضل ناصح قام بدور في وقت لم يكن أحد يعرف شيئاً، والكثير من طلبة الأحساء تخرجوا على يديه، لا يجامل نهائيا، بعيدٌ عن الدنيا، لا يرغب في إجراء عقود الزواج وإيقاع الطلاق».

ملخَّص لأهم مقابلتنا مع سماحته

*كان يشيد بالشيخ الأوحد، وكان طموحه أن يكون له رأي في كتابي اللمعة والشرائع.

* كان يطمح أن تكتب سيرة الشيخ محمد العيثان من قبل ابنه الشيخ علي، أو حفيده الشيخ حسين.

* كان يشكو من سوء تعامل المؤمنين مع مرجعياتنا الدينية المحلية آنذاك، ويراهم في قمة الحكمة والعطاء والتقوى والزهد والابتعاد عن الدنيا بل كانوا قدوة للمجتمع.

*كان يطمح أن يكثف الميرزا علي الإسكوئي تدريسه بالنجف الأشرف أبحاث الخارج.

*كان يرفض ما يقال أن الميرزا علي الإسكوئي تعرض للتصفية الجسدية، كما كان يشيد بالدور الذي قدمه الميرزا حسن في فك التشنج، وإخماد الفتنة، ومساعدة المحتاجين، فكان يقول لو بقي الميرزا حسن في الأحساء لفترات طويلة وهو يستخدم نفس المنهجية الجاذبة للقلوب مع ضعف الحال لقلد من قبل الكثير من المؤمنين.

* كان يشيد بالدور الذي قدمه الشيخ موسى آل أبي خمسين لإخماد الفتنة والدفاع عن المؤمنين، ويرى أنه ينبغي الاستفادة من المنهجية السلمية التي أتبعها في مواجهة الأضداد.

* كان طموحه أن يقلد المؤمنون بالأحساء جميعهم الشيخ حبيب القرين؛ لما عرف عنه من مستوى علمي، ومع ذلك أشار إلى أنه لم يقلد الشيخ حبيب عملا بوصية أهل الخبرة بمدينة المبرز بتشخيص الرجوع إلى الشيخ محمد رضا آل ياسين.

* كان يطمح أن يتوجه الشيخ محمد الهاجري بدراسته الحوزوية إلى النجف الأشرف.

* كان شديد التعامل مع الأطراف أو الأشخاص الذين يقدمون بمشاريع أو أنشطة أو أقوال أو كتابات تتعارض مع منهجه الفكري.

* كان يتابع الكتابات والمواضيع الساخنة بحدود إمكاناته.

* كان يعد الشيخ كاظم المطر من أبرز أصدقائه، والشيخ محمد المهنا من أبرز من أخلص له من تلاميذه.

* كان يستنكر وضع المرأة في زماننا بخروجها من المنزل للعمل والاختلاط بالرجال.

* كان يتضايق من تعامل بعض الوكلاء مع الحقوق المالية.

صفات الشيخ

بحسب معرفتي البسيطة بالشيخ صالح السلطان، أستطيع أن أوجز الصفات التي رصدتها - من وجهة نظري - في شخصه تتمثل وبإيجاز فيما يلي:

1- درجة عالية من الذكاء.

2- قوة الشخصية.

3- إرادة وعزيمة عالية.

4- قدرة على التأثير في إقناع من حوله.

5 - تواضع.

6- بساطة في العيش.

7- غيرة على الدين.

8- ملكة الحفظ عالية.

9- تميز في اللغة العربية.

10- تعظيم الشعائر الحسينية.

وفاته

غادرت روحه جسده يوم الأربعاء الموافق 5/11/1431هـ، بعد أن اشتد مرضه في آخر حياته، وقد صلى على جثمانه السيد عدنان بن السيد محمد الناصر، وحضر تشييعه جمهور غفير، وأقامت الحوزة العلمية بالأحساء مجلس العزاء تقديرا لجهوده وتخليدا لدوره، واحتراما لعطائه[4] .

[1]  سلمان بن حسين الحجي، آباء وأجداد، ما زال مخطوطا.

[2]  سلمان بن حسين الحجي، هكذا وجدتهم، جواثا للنشر، 1429.

[3]  الشيخ صالح بن محمد السلطان، إعداد لجنة خدام الزهراء (عليها السلام).

[4]  سلمان بن حسين الحجي، آباء وأجداد، ما زال مخطوطا.
كاتب سعودي وعضو المجلس البلدي بالأحساء.
178839