على ضفة الأمس
فريد عبد الله النمر * - 24 / 3 / 2011م - 7:14 م - العدد (60)

تذكّرُني بالأمْس «دوخلة» تعبى كأنّ يا الحيْ راقصنها وثبا

تُنَاغمُها الأذكَارُ والرّملُ والظمَاْ فتحْنو بجذر الرّوح مُتّكَأً عَذْبَا

تغَازلُ مَاءَ البَحر منها يَرَاعَةٌ يُهَدْهدُهَا الموّالُ مَا أطرَبَ الشُهبَا

وأنّ عُرُوقُ الحبّ لمّا تَدَفّقتْ تَحَنّتْ بعزفِ الماءِ مُؤذِنَةً حُبّا

فقدّتْ قَمِيصَ الصَمتِ في رَقْصِ نَغمَةٍ تَفُكّ عن الأزْرَارِ مَسْلكَهَا الصَعْبَا

فخَطوٌ من الأسْفارِ يَحْمِلُ ظلّهَا فأيّ خُيُوط الحبّ ترْشِفهَا القَلبَا؟

وكُلّ انتمَاءِ النَخْلِ في سَعَفاتِهِ يغنّي عَلى «اليَامَالِ» مَعزُوْفةً غَضْبى

فتَأتلق الآمَال خَفقةُ رِقّة تُسَاومُ فيْهَا القَلبَ والعَينَ والهُدبَا

تغنّي وَفي الأشْذاءِ مرْسَاةُ عِشْقِهَا تَوَرّقُ مِنهُا الثَغْرَ مُذ آلفَ الخَصْبَا

تشَكّلُ مَاضِيهَا وترْسُمُ حَاضِراً تمَسّكَ باليُنْبوعِ، والتَحَفَ التُرْبَا

هَنَاكَ حَصُيْرُ الحُبّ غنّاهُ أمْسُهُ يَسَرّحُ شِعْرَ اللّيلِ مَا خَالَفَ القُطبَا

بعيْنِ”قَطِيفِ” الشّوْقِ ترْسُو نَوَارسِي هُنُاكَ دِلَالُ البَوْحِ مُثْقلَةٌ سَغْبَى

تُأرْجِحُ طُفلَ الرّمْلِ ضُفّةُ عَازفٍ فيشْرُقُ وَجْهُ الشَمْسِ مِن وَجْهِهِا الأصْبَى

فمَاسَتْ عَلى الأَمْوَاجِ وَشْوَشَةُ الهَوَىْ فَكَانَتْ سَفِيْنُ الأمْسِ تَحْدو لهَا الرّكبَا

تُرَدّدُ ذكرَ الآلِ مُثقَالُ حُبّها وباسْمُ حَبيبِ اللهِ تشْدو وبالقرْبَى

فيَا مَرْفأَ الأشْوَاق هَلّا سَكَبْتني ألمْلمُ هَذا الحُبَ والنَايَ والدَرْبَا

خذيْ مِن ثَنَايَا القلبِ سَجْدَةَ عَاشِقٍ يَرَاكِ انْتِظارَ الرّيْحِ قد حَالَفَ الجَذْبَا

فَهذِي صَبَايَا الحَيّ لمّا تَمَاسَكَتْ تُصُلي صَلاةَ الرّوْحِ كَي تَشْكُرَ الرّبا

فكُوني اصْطِلاءَ النّارِ فالمَاءُ شَهْقةٌ تُصَفِي شَفِيفَ الغيْبِ مَا اوْسَعَ الثقبَا

هُناكَ ارْتِوَاءُ الحُبّ بَلّلَ هَمْسَةً تَجَلّتْ عَلىْ الإيْقاعِ مَوْسَقَةً, نَخْبَا

لعَوْدٍ شَهيّ الوَصْلِ مِن بعْدِ هِجْرةٍ فمَا أجْمَلَ الأحْبَابَ أنّ تَلتَقِي الصَحْبَا

سَلامٌ عَلى الحُجّاجِ تَعْبَى وُجُوهُهُمْ وكلّ نسِيجِ الحُبّ سُنْبُلةً لبَى

تَفَتّقتْ الذّكرَىْ نَشِيدَاً عَلى فَمِي هُنَا اغْتسَلَ المَوّالُ وامْتَشَقَ القَلْبَا

 

شوال 1430هـ

شاعر وكاتب - السعودية.
178875