مراجعة الموروث التاريخي الخليجي لثلاثة قرون ماضية
العتوب نموذجا

مما لا شك به أن الاحداث التاريخة التي صاغت تاريخ الخليج العربي، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لم تكن وليدة الصدفة كما انها لم يكتب لها تحديد مصيرها بمعزل عن ثاثير دول العالم الكبرى تركيا وبريطانيا وهولندا وايران...، وانما كانت احداث الخليج نتيجة حتمية لتصفية حسابات سياسية، تنساب بشكل هرمي من أعلى ألى أسفل، وهي عادة ما تبدأ بأهداف دولة كبرى وتنتهي على شكل صراع أو ثأر عشائري، يجب أن نعي أنه يجب إعادة النظر بشكل أكثر منهجية في كل ما كتب من تاريخ، وذلك بربط نتائج الأحداث بالأسباب الحقيقية لها، واختيارنا لتاريخ قبيلة العتوب كأنموذج لإتمام هذه الدراسة كان بسبب توفر المصادر التاريخية بمختلف أنواعها، وسهولة الحصول عليها، ونحن نرجو من خلال إثبات وجود هذا التداخل والتعقيد التاريخي الكبير إيضاح أهمية إعادة دراسة مختلف الاحداث التاريخية بتأنٍ أكبر وشمولية أعمق، مع الابتعاد عن النظرة السطحية التي امتاز بها المورث التاريخي لكتابة القرون الثلاثة المنصرمة.
العتوب نموذج:
العتوب أو بنو عتبة حلف قبلي متباين النسب، وتنتمي لهذا الحلف عدة اسر وعشائر عربية من اشهرها آل خليفة وآل صباح وآل بن علي وآل جلاهمة وآل فاضل وآل رومي وآل غانم وغيرهم، ويروى الكثير عن اساطير هجرتهم الاولى من بطن نجد في جزيرة العرب إلى سواحل الخليج، وكان الاختلاف في أصل منشئهم واضحا مع مطلع القرن العشرين الميلادي وخصوصا في كتاب تاريخ الكويت للمؤرخ عبد العزيز الرشيد الذي ذكر بأن عتوب الكويت مختلفون في أصل منشئهم. فمنهم من يرى أن هجرتهم كانت أصلا من نجران جنوب الجزيرة العربية، ومنهم من يرى بانهم مهاجرين من خيبر غرب جزيرة العرب، ولكنه وكما يعتقد شيخ أدباء البحرين الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة حسم هذا النزاع قرابة عام 1345هـ، حول أصل منشأ العتوب، وذكر أنهم هاجروا من الأفلاج (الهدار) وسط الجزيرة العربية، وعلى كل حال فان فرع البنعلي احد اهم واقدم هذه الفروع لا يزالون يسردون القصة بشكل مختلف تماما، ويمكن الرجوع لهذه التفاصيل في مخطوطة راشد بن فاضل البنعلي (مجموع الفضائل)، في حين يجمع كافة المؤرخين المعاصرين على صحة رواية الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة والقائلة بأن العتوب هاجروا أصلا من الهدار بالقرب من الأفلاج في بطن الجزيرة العربية.
في حين ان المعلومات والوثائق المتوفرة لدينا نحن ابناء هذا الجيل عن عرب العتوب، تصفهم بانهم عرب ليسوا من البدو على الإطلاق بل هم ينحدرون من مجموعة عشائر بحرية تعتمد في معيشتها على ثلاث ركائز أساسية الغوص على اللؤلؤ، والنقل البحري، وصيد الأسماك، وكانت هذه العشائر (العتوب) تسكن في بندر (الديلم) على الساحل الفارسي في الفترة السابقة للعام 1100هـ، وتقع بلدة الديلم هذه في منتصف الطريق بين أبو شهر وعبادان، ويروى أن هذا الميناء ينسب إلى احد شيوخ قبيلة تميم في الجاهلية ديلم بن ضبة التميمي، وقد يفسر هذا القول انتساب الكثير من الاسر والعشائر القطرية الى بني تميم، ويدعم هذه الفرضية قصيدة أوردها الربان الشهير أحمد بن ماجد في شعره الملاحي عام 913هـ، حيث يقول واصفاً الطريق البحري من البصرة إلى أبو شهر بمحاذاة الساحل الفارسي:
واجر من خارج إلى ري شهر
زامين في الإكليل اعزم وجر
هناك جنابه كن عليم
وبعدها شط (بني تميم)(1)
ثم أبو شهر ترى والأخوار
إن شيت تدخل اسمع الأشوار
ويسكن بندر الديلم عرب بني عتبة، وعرب آل خليفات، هذا اذا ما استندنا على الوثيقة العثمانية المؤرخة عام 1113هـ والتي اوردها الدكتور فائق طهبوب(2) في كتابه (تاريخ البحرين السياسي)، وعرضها بشكل غير منظم وغير مفهوم على الإطلاق(3)، وذكر ان الوثيقة تشير الى وجود العتوب في بلدة فريحة، وفي الهامش يذكر أن أصل الوثيقة تذكر بلدة الديلم وترجمتها بلدة فريحة، وهذا ما لا يفهم، كما ان الشيخة مي محمد ال خليفة اشارت الى هذه الوثيقة ايضا في كتابها (محمد بن خليفة الاسطورة والتاريخ الموازي)، وعلقت عليها وذكرت بانها غير مهمة، وتحتوي على مغالطات تاريخية، واخيرا جاء الشيخ سلطان بن محمد القاسمي (حاكم الشارقة) واورد ترجمة اكثر وضوحا في كتابه (بيان الكويت) والذي اوضح فيها، ان العتوب والخليفات كانوا يسكنون بندر الديلم قبل العام 1113هـ.
و ياتي هنا دورنا كمؤرخين في تقييم صحة هذه الوثيقة، ويتم ذلك عادة بمقارنة ما جاء بهذه الوثيقة بوثيقة اخرى قد تذكر او تشير الى هذه المعلومات، وهذا ما دفعني الى اعادة البحث في تاريخ بندر الديلم الذي لم اكن اعيره اي اهتمام قبل اطلاعي على الوثيقة التي ترجمها الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وكانت نتيجة البحث، العثور على وثيقة (لاهاي داغ) الهولندية(4) المؤرخة قرابة عام 1250هـ والتي تذكر وجود الخليفات في بندر الديلم في ذلك العام، وهذا يعتبر مدعما للوثيقة العثمانية التي ذكرت العتوب والخليفات في بندر الديلم، ثم لفت انتباهي احد الاخوة(5)، الى اشارة اخرى ذكرها المؤرخ “محمد علي التاجر” عن موضوع حرب الهولة مع العتوب في هذا العام 1112هـ، نقلا عن مخطوطة لؤلؤة البحرين للشيخ يوسف البحراني، ومن خلال هذه الدلائل المشار اليها سابقا، نتحقق من صحة الوثيقة العثمانية التي ستغير، وبلا شك، زاوية دراسة تاريخ عرب العتوب 180 درجة.
على كل حال، كان العتوب والخليفات كباقي عرب الخليج على علاقة بجزيرة البحرين نظراً لوجود مغاصات اللؤلؤ القريبة ومزارع النخيل التي تمثل احد أهم البضائع التي يتم نقلها من البحرين والاحساء والبصرة، ولا نعلم متى سكن العتوب بندر الديلم ولكن الوثائق تثبت بداية ظهورهم من هذا الموضع(6)، وفي هذا الصدد يذكر الهولنديون ان العتوب لم يكونوا في تلك الحقبة الزمنية بمهارة الهولة في الملاحة واجادة الحروب البحرية، وهذا ما جعل شيوخ عرب الهولة يتفوقون عليهم ويتقاسمون مغاصات اللؤلؤ القريبة من البحرين، ويعتبرونها من املاكهم الخاصة، وهذا ما دفع الهولة الى مهاجمة العتوب(7) وإبعادهم عن مغاصات اللؤلؤ عام 1112هـ، وكردة فعل لمهاجمة قبائل الهولة الساكنين بالقرب من بندر كنج عند مدخل الخليج للعتوب ثار عرب (العتوب والخليفات) وهاجموا جزيرة البحرين وأحرقوا بعض مزارع النخيل، وكانت البحرين في تلك الفترة تتبع حكم الشاه حسين بن الشاه سليمان الصفوي(8) وهو الذي حكم في الفترة من (1105هـ - 1133هـ)، ونجد في وثيقة أخرى ما يثبت اعتداء عرب العتوب والخليفات على جزيرة البحرين في مخطوط لؤلؤة البحرين تاليف الشيخ يوسف البحراني، والذي اشار الى تعرض البحرين الى هجوم من قبل العتوب واستنجاد اهالي البحرين بعرب الهولة على الساحل الايراني.
ونتيجة لهذا الاعتداء واستنجاد سكان البحرين بعرب الهولة، وتمكن الهولة من السيطرة على الوضع في جزيرة البحرين، اعترف شاه إيران بعرب الهولة (آل حرم) شيوخاً لجزيرة البحرين تابعين للحكم الصفوي، في حين ان الشاه أمر حاكم إقليم فارس أو من ينوب عنه بإرسال قوة برية تخرج من شيراز وتهاجم بندر الديلم لتأديب العتوب والخليفات وكنتيجة حتمية لتحرك هذه القوات هاجر العتوب والخليفات الى ميناء ام قصر وهذا ما قصد به العتوب كما هو مدون في وثيقة عام 1113هـ(9)، بانهم تركوا ارض العجم (الديلم) الى الاراضي التركية، ووصلوا بندر ام قصر القريب من البصرة وطلبوا حماية الدولة العثمانية ولكن طلب العتوب قوبل بالرفض خوفا من ردة فعل الإيرانيين المتمثلة باشتباكات بحرية او برية مع رعايا العثمانيين والقبائل الموالية للحكم الصفوي ممثلة بقبيلة بني كعب في المحمرة والهولة في حوض الخليج العربي، والذي يعني بالتالي تضرر تجارة تركيا المرتبطة بالهند (ممثلة في شركة الهند الشرقية التي كانت صديقة لتركيا).
و نتج عن هذا الرفض هجرة العتوب والخليفات من أم قصر إلى بلدة القرين على الساحل العربي، وسكنوا بالقرب من كوت أو (قصر) حاكم الاحساء ابن عريعر الخالدي، وظل العتوب في سكون وعزلة عن الاحداث السياسية حتى عام 1134هـ، حيث أن الأوضاع السياسية في منطقة الخليج بدأت في التغير، ومما لا شك به ان تغير الاحداث السياسية عالميا توثر في نهاية المطاف على وضع عرب الخليج، الذين كانت تربطهم مواثيق مع تركيا او ايران كل حسب موقعه الجغرافي في حوض الخليج العربي، وفي هذه الفترة تولى عرش ايران الشاه طهماسب الثاني والذي كان حكمه بداية اعلان ضعف وسقوط الدولة الصفوية، إذ أن القوات الأفغانية اجتاحت إيران عام 1136هـ واحتلت اصفهان(10) وامتد النفوذ الأفغاني حتى وصل إلى جزيرة البحرين وتم تنحية شيوخ ال حرم (الهولة) عمال الشاه طهماسب الصفوي وتم تنصيب الشيخ جبارة النصوري (الهولي) حاكما على جزيرة البحرين وذلك نتيجة الوساطة التي قام بها الشيخ جبارة النصوري بين الأفغان وحكام هرمز، وفي هذه الفترة استغل السلطان العثماني سليمان خان ضعف الحكم الصفوي واحتل مدينة تبريز(11).
وفي عام 1144هـ قام القائد نادر خان بعزل الشاه طهماسب وعين الطفل عباس الثالث الصفوي شاهاً على إيران وأعلن الحرب ضد الأفغان والعثمانيين وطردهم من إيران واعد أسطولا بحريا أرسله إلى جزيرة البحرين وتم بالفعل عزل الشيخ جبارة النصوري (الهولي) وعين على البحرين حاكم من ابناء العجم وذلك سنة 1148هـ(12)، وبعد مقتل نادر شاه المفاجئ استولى عرب آل حرم على البحرين مرة أخرى، وفي هذه الأثناء تقسمت إيران إلى عدة أقاليم وكان اقوى هؤلاء الولاة كريم خان زند حاكم شيراز، الذي أصدر أوامره إلى عامله حاكم بندر أبو شهر باسترداد البحرين من العرب المتمردين (آل حرم) فأمر قائده كلب علي خان باسترجاع البحرين عام 1151هـ وطرد الهولة والعمانيين، فحاصر الشيخ ناصر آل مذكور البحرين مدة الشهر ثم خرج له عرب ال حرم من قلعة الديوان(13) وانهزم ال مذكور ثم استنجد بعرب الكويت العتوب وذلك بعد أن قدم لهم عروضاً مغرية جدا منها، أعفاؤهم من ضرائب الغوص في مغاصات البحرين وبالفعل هاجم بتلك الجموع البحرين واستولوا عليها.
وبعد هذا العام حكم البحرين أربعة من أبناء العجم كان آخرهم (قزاع خان) الذي افسد في البحرين فعزله كريم خان وعين بدل منه الشيخ ناصر آل مذكور واليا على البحرين، وفي هذه الفترة وخصوصا مع تحالف العتوب مع كريم خان زند قويت شوكتهم أكثر وعظمت تجارتهم في الخليج وتراجعت قوة الهولة وتم كبح جماحهم، ونرجح -نحن- ان العتوب ومن خلال تحالفهم مع كريم خان زند وخدماتهم له في انتزاع البحرين كانت من الاسباب الرئيسية التي اوجدت للعتوب موضع قدم في سواحل قطر المواجهة لجزيرة البحرين، وبالتالي تاسيس بلدة فريحة أولاً، ثم الزبارة عام 1188هـ وهذا يعطي دلالة بان فرع البنعلي (العتوب) هم الذين ناصروا كريم خان زند نظرا الى كونهم هم المؤسسون لبلدة فريحة(14).
واستطاع كريم خان زند احتلال البصرة عام 1187هـ - 1773م(15)، ويذكر لوريمر ويوافقه في ذلك مايلز ان كريم خان الزندي كان منزعجا من النجاح التجاري الذي أحرزته البصرة بعد انتقال شركة الهند إليها من بندر عباس، ويذكر عثمان بن سند أن احتلال كريم خان للبصرة لم يكن بسبب ضعف الدولة العثمانية وإنما بسبب فساد والي بغداد محمد عجم الذي اخفى الامر عن السلطان خوفاً من انكشاف فساده وتسلطه على خيرات بغداد، ونتج عن احتلال الإيرانيين للبصرة انتقال شركة الهند الشرقية الإنجليزية من البصرة الى ابو شهر، في حين أنه وبعد مقتل كريم خان زند قرابة عام 1193هـ(16)، وبعد وصول خبر مقتل كريم خان زند إلى الجنود العجم في البصرة انسحب صادق خان (اخو كريم خان) وجنوده من البصرة دون قتال واسترد الأتراك العثمانيون البصرة.
ولا نعلم الأسباب التي دفعت الشيخ رزق ان يهاجر الى الكويت ولكن الثابت انه هاجر اليها من البصرة قرابة عام 1188هـ، ويذكر انه وعندما سكنها كان زعيم العتوب عبد الله بن صباح العتبي وكانت العتوب في تلك الفترة ضعفاء الجانب على حد قول (عثمان ابن سند) ولكن وبعد ان اسند خاصة الناس وعامتهم الامر الى الشيخ رزق أصبحوا في منعة من أمرهم -وأنا- أعتقد بأن هذا الكلام يدل على تحرك عثماني ربما خوفا من الإيرانيين أو لأسباب أخرى لا نعلمها، ولكن الذي بين ايدينا هي وثيقة انجليزية (سرية) تحدثت عن احمد ابن رزق وذكرت بأنه من الرعوية التركية وانه هو الذي قام ببناء القلاع في الفاو وام قصر(17)، ونحن نعتقد بان والده هو الذي قام ببناء قلعة الزبارة كما وصف ذلك (محمد شريف الشيباني- مؤرخ قطر)، ومن نتائج احتلال الايرانيين للبصرة ايضا هجرة العديد من تجار البصرة الى الكويت، فهل تكون فعلا هجرة الشيخ رزق الى الكويت هي نقطة انطلاق بدء الدعم العثماني للعتوب؟ وهل تم فعلا التخطيط الى تاسيس الزبارة لمنافسة البحرين في حالة استمرار الحكم العجمي (الزندي) لها أو للهجوم على البحرين واحتلالها؟ وهذا ما حدث فعلا حيث ان النتائج وان جهلنا بعض أسبابها، ولكن في المقابل كان هناك تحرك من قبل الشيخ رزق وخليفة بن محمد العتبي(18) إلى الاحساء وتم الاتصال باهلها ونتج عن ذلك نقل جموع من القبائل المقاتلين بواسطة سفن العتوب إلى البحرين (فتح البحرين) من الزبارة والكويت وفي عام 1196هـ.
ومالت دواسرنا علينا وخالفوا
وصف ظفير جا من أقصى البعايد
أتانا قبل ناصر بجيش من العجم
وحنا جعلناهم بليل شرايد(19)
ومما لا شك فيه، أنه ونظرا لأهمية البحرين وقربها من الاحساء ومقتل كريم خان زند وما تبع ذلك من حرب أهلية في إيران، وضعف دولة بني خالد نتيجة اختلاف أمرائهم على حكم الأحساء وتعرضهم لهجمات شيخ نجد عبد العزيز بن محمد بن سعود، ونظراً لعملية الكر والفر بين العثمانيين والإيرانيين وتربص كلاهما بالآخر، كل هذه الاسباب مجتمعة أدت إلى تفكير العثمانيين في استغلال سفن العتوب في نقل المقاتلين البدو (الظفير) بحرا من الكويت وساحل (الاحساء) إلى جزيرة البحرين وطرد الإيرانيين منها(20)، ونجد شيئاً من هذه الإشارات واضحة الدلالة على ذلك فيما يلي:
1- قصيدة (الظفير) التي أوردها راشد بن فاضل البنعلي في مخطوطة مجموع الفضائل.
2- تقرير جون مالكولم بتاريخ 1800م(21) الذي ذكر أن البحرين تتبع حاكم القرين، مع مراعاة أن تاريخ هذه الوثيقة كانت بعد فتح (البحرين عام 1783م) بـ 17 سنة فقط.
3- بدراسة تاريخ الكويت في عام 1783م يتبين تبعية الكويت للحكم العثماني.
4- تعرض الكويت لهجوم من قبل بني كعب كردة فعل لاحتلال العتوب للبحرين.
5- إرسال العثمانيين جيشاً تسانده قبائل العتوب في الزبارة والبحرين، ضد عبد العزيز بن سعود، فإذا كان لا علاقة للعثمانيين في حكم الأحساء في تلك الفترة إذاً ما هو الدافع لتحريك قوة إلى الاحساء والقطيف؟
الخلاصة وأهم النتائج:
1- العتوب حلف قبلي بحري لاعلاقه له بالبداوة البتة، ويعمل افراد هذا الحلف في النقل البحري وصيد اللؤلؤ والسمك، ويسكنون بندر الديلم.
2- تقاتل العتوب مع الهولة في مغاصات اللؤلؤ القريبة من جزيرة البحرين وادى ذلك الى هجوم العتوب على البحرين وانتهى الامر الى استيلاء عرب الهولة على البحرين عام 1113هـ.
3- ارسل الشاه حسين الصفوي جيشاً لتأديب العتوب نظراً لاعتدائهم على جزيرة البحرين، ونتيجة لذلك وصل العتوب الى الكويت مرورا بميناء ام قصر، وتخلف عدد من الخليفات في بلدة الديلم بعد هجرتهم من بندر الديلم على الساحل الايراني.
4- اعتلى الشاه طهماسب الصفوي عرش ايران عام 1133هـ، وفي بداية حكمه تعرضت إيران إلى غزو الافغان والعثمانيين الذين احتلوا تبريز واصفهان، واستطاع الأفغان بسط نفوذهم على جزيرة البحرين وذلك بتعيين الشيخ جبارة الهولي حاكماً من قبلهم قرابة عام 1136هـ، مكافأة له على جهود الوساطة التي قام بها في جزيرة هرمز.
5- قام القائد نادر شاه الافشاري بعزل الشاه طهماسب الثاني وعين بدلاً منه الصبي عباس الثالث، وأعلن الحرب على الافغان والعثمانيين واستطاع ارسال سفن الى البحرين وعزل الشيخ جبارة الهولي.
6- بعد مقتل نادر شاه استولى عرب آل حرم على البحرين مرة أخرى، وفي هذه الأثناء تقسمت إيران إلى عدة أقاليم وكان اقوى هؤلاء الولاة كريم خان زند حاكم شيراز.
7- أصدر كريم خان زند حاكم شيراز أوامره إلى عامله حاكم بندر أبو شهر باسترداد البحرين من العرب المتمردين (آل حرم) فأمر قائده كلب علي خان وال مذكور والعتوب باسترجاع البحرين عام 1151هـ وطرد الهوله والعمانيين.
8- نتج عن تحالف العتوب مع كريم خان زند وخدماتهم له في انتزاع البحرين من عرب الهولة، واتسعت بذلك تجارة العتوب وأسسوا بلدة فريحة قرابة عام 1151هـ والزبارة عام 1188هـ في قطر.
9- احتلال كريم خان زند البصرة عام 1187هـ - 1773م، وكان ذلك نتيجة انزعاجه من النجاح التجاري الذي أحرزته البصرة بعد انتقال شركة الهند الشرقية إليها من بندر عباس.
10- بعد مقتل كريم خان زند قرابة عام 1193هـ، انسحب صادق خان (اخو كريم خان) وجنوده من البصرة واسترد الأتراك العثمانيون البصرة دون قتال.
11- بلا شك أن مقتل كريم خان زند واشتعال الحرب الأهلية في ايران اضعفت آل مذكور في البحرين كثيرا مما دفع بالعتوب الى الاستيلاء على الجزيرة، بمباركة الاتراك في البصرة.
الهوامش:
(1) خوري، ابراهيم، احمد بن ماجد، شعره الملاحي الجزء الثالث، ص181.
(2) طهبوب، فائق حمدي، تاريخ البحرين السياسي، ذات السلاسل- الكويت، ص313.
(3) من المفارقات في الترجمة التي أوردها فائق طهبوب مثلا أن بندر الديلم المذكورة في الوثيقة ترجمتها بلدة فريحة، فهل يعقل ان تختلف مسميات البلدان عند الترجمة، وتذكر الوثيقة عبارة ( تركنا ارض العجم) على لسان عرب العتوب ويشرحها المؤلف يقصد أنهم هاجروا من قطر، فكيف توصف قطر بأرض العجم.
(4)خوري، ابراهيم، سلطنة هرمز العربية، مركز الدراسات والوثائق- رأس الخيمة، الطبعة الأولى 2000م المجلد الثاني ص225.
(5) جمال خالد الهارون.
(6) القاسمي، سلطان بن محمد، بيان الكويت.
(7) هذه المعركة التي وقعت بالقرب من مغاصات البحرين بين الهولة والعتوب عام 1112هـ، هي نفس المعركة التي ذكرها مؤرخ البحرين النبهاني في كتاب التحفة النبهانية ونسبها عن طريق الخطاء بأنها معركة وقعت بالقرب من راس تنورة بين العتوب وآل مسلم حكام قطر في تلك الفترة.
(8) شجرة حكام الأسرة الصفوية.
(9) القاسمي، سلطان بن محمد، بيان الكويت.
(10) ج. سلوت، عرب الخليج.
(11) المحامي؛ محمد فريد بك، تاريخ الدولة العلية العثمانية.
(12) عقد اللآل في تاريخ أوال، محمد علي التاجر.
(13) وثيقة (لاهاي داغ)، هولندا.
(14) مجموع الفضائل، راشد بن فاضل البنعلي.
(15) فارس، علي احمد، شركة الهند الشرقية البريطانيه ودورها في الخليج العربي، الطبعة الاولى، ص136.
(16) ابن سند، عثمان، اخبار الولي داود.
(17) القاسمي، سلطان، بيان الكويت، ص 404، وثيقة رقم / 347/ خطاب سري من الميجور نوكس إلى الميجور كوكس.
(18) ابن سند. سبائك العسجد.
(19) مخطوطة مجموع الفضائل (راشد بن فاضل) ص5.
(20) البنعلي، راشد بن فاضل، مجموع الفضائل.
(21) القاسمي، سلطان بن محمد، جون مالكولم والقاعدة التجارية البريطانية في الخليج 1800م، الطبعة الأولى، ص14.

 

كاتب

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الواحة
www.alwahamag.com