أخطاء وأوهام شائعة (6)
في الجغرافيا (2)
عدنان السيد محمد العوامي * - 18 / 10 / 2007م - 3:53 ص - العدد (38)

(خرابيش بالجملة)
يجب أن تعتبر (خرابيشَ) لأنها أسماء لعيون قضيتُ زهرة شبابي مع أترابي، ننعم بممارسة العديد من الألعاب المائية فيها؛ من (طبة الگلَّة)، وكيفيَّتها أنَّ اللاعب، يقفز في الهواء مندفعًا إلى العين، وحين يبلغ أقصى مداه يشبك ذراعيه على ساقيه، فيهوي داخل العين ناشرًا حوله سحابة من الرذاذ ممزوجًا برشَّات الفرح وبهجة النجاح والإنتصار، وأجمل من هذه اللعبة لعبة (الصافية)، وغيرها كثير. من هنا أرى لي حقًّا في أن أزعم بأنني أعرف أسماءها ومواقعها كمعرفة أهل مكة بشعابها، ولم يفسد علي متعة هذه المعرفة إلا الدكتور محمد متولي عندما قام برحلتيه المشهودتين، وأدرج أسماء تلك العيون في كتاب أسماه (حوض الخليج(1))، بصورة مغايرة لما أعرفه منها تمام المغايرة. الكتاب دراسة لبلدان الخليج يقول الدكتور إنه أجراها على الطبيعة كي يصحح الأخطاء التي اقترفها الكتاب وفقًا للحكمة القائلة: (لا خبر كالعيان)، ومن جملة ما تعرَّف إليه؛ عيون الأحساء، ولكي يثبت معرفته بها أكثر من أهلها عدَّد أسماءها واحدًا واحدًا، وهذا نص ما قاله حرفيًّا: «وينتشر في الأحساء عددٌ كبير من العيون نذكر منها: واروسية في صفوى، والربيانية والمحاروق في العرافية، وساواس في الدريج، والمربعة والقصير في التنومي، والفشورية، وأم عمار والروانسية في محلة محيش».
سوف تتبين السبب الذي دعاني لاختيار (خرابيش) عنوانًا لهذه الفقرة، حين تعلم أن هذه الأسماء لعيون جميعها في القطيف، وليست في الأحساء، تفهم ذلك بوضوح من الأسماء التي أفلتت من التحريف مثل صفوى، وحلة محيش، وهما من القطيف، وليستا من الأحساء، ولو أن الخطأ اقتصر على إهمال ذكر القطيف وحدها لأمكن التجاوزُ، والحمل على محمل الصحة باعتبار الأحساء اسمًا مرادفًا للقطيف، أو أنه عدَّ القطيف جزءًا منها، وكلا الاعتبارين صحيح. لكن الخربشة التي كتبت بها تلك الأسماء لا تدع لحسن الظن مجالا؛ فهلُمَّ نقارن أسماءها الصحيحة بالأسماء التي وضعها لها الدكتور متولي:
- الربيانية والمحاروق في العرافية. الصحيح: الربيانة في العوَّامية، وليس الربيانية في العرافية. وأما المحاروق فصوابها: المحارق، جمع محرقة، وهي في القديح لا في العوامية.
- ساواس في الدريج. الصحيح: ساداس، وهي في القُدَيْح وليست الدريج.
- الفشورية، وأم عمار، والروانسية في حلة محيش، الصواب القشورية، بالقاف المثناة لا الفاء الموحدة، وتنطق القاف، في اللهجة المحلية، جيمًا مصرية، وأما الروانسية فالصحيح المروانية، وتوجد عين يقارب اسمها هذه اللفظة وهي الرواسية في القديح، وهي المذكورة آنفًا، وله التهنئة على إصابته في (عين أم عمار).
- المربعة والقصير في التنومي. لحسن الحظ أنه لم يخطئ هذه المرة في اسم العينين، ولو لا أنه حرف اسم القرية إلى التنومي، والصواب: التَّوبي، لهنَّأناه على فوزه بقصب السبق.
- واروسية. صوابها (الرواسية)، وموقعها في سيحة البحاري لا في صفوى، وهي من أشهر عيون القطيف، فلقربها من مركز المدينة كان يؤمها كبار الشخصيات والأعيان. أما التي في مدينة صفوى فهي (داروش)، وكانت أغزر عيون القطيف وأقواها على الإطلاق.
جدير بالإشارة هنا أن التطابق في ترتيب أسماء العيون، وتسلسلها في كتاب الدكتور متولي يدل على أنه نقلها من كتاب ساحل الذهب الأسود، وإن لم يشر إلى ذلك، وكل ما صنعه هو أنه صحف الأسماء وحرف فيها، أو في مواضعها(2)، في محاولة غير موفقة لتضليل القارئ، وصرفه عن المصدر الذي سطا منه عليها، وهذه من أبشع فواحش العبث. وحتى لا يتعب القارئ في الحصول على كتاب ساحل الذهب الأسود، لا سيما والكتاب نافدٌ من الأسواق، ومن حقه علينا أن نوفر عليه العناء بنقل أسماء العيون بتمامها مرتبة كما رتبها مصدرها الأصلي بالنص الحرفي: «وفي هذه الواحة أكثر من 150 عينًا، وأشهر هذه العيون: داروش في صفوى، والربيانة والمحارق في العوامية، والغُرَّى وساداس في القُدَيح، والحمام والقصاري في البحاري، والمربعة والقصير في التوبي، والقشورية في الجارودية، وأم عمار والمروانية في حلة محيش، الحمام في جزيرة تاروت، والدبابية في ضاحية الدبابية، وبعض هذه العيون كانت تقتصر على استحمام النساء فقط كعين القصاري والقصير، ويوجد في مبنى عين الحمام قسم خاص للنساء». فإذا لم ير القارئ الكريم مشقة في مقارنة الترتيب في أسماء العيون عند الدكتور متولي، بالترتيب الذي نقلناه من مصدرها الأصلي فسوف يدرك إلى أي حد بلغت الإستهانة والإستخفاف بالعلم وقيمه، والأمانة العلمية، ومصاديقها، والخلاصة أننا لسنا أمام أخطاء مضحكة وحسب وإنما أمام سرقة من أسخف السرقات.
ويبدو أن الدكتور لم يشأ أن يغادر منطقة بحثه، أو لنقل مسرح عبثه، قبل أن يخلط الحابل بالنابل، والعقيم بالحامل؛ فيبدل اسم جزيرة تاروت بـ (طاروط)، ومدينة سيهات، بـ (سايبات)، والقديح بـ (قودية)(3).
الدكتور قلعجي يقلع البلدان
ونحن إذا قبلنا ما فعل الدكتور متولي، بعيون القطيف، من نقلها إلى الأحساء لما بين القطيف والأحساء من أواصر، أو قبلنا ما فعل بتاروت وسيهات بحكم (الميانة) حسب التعبير الدارج؛ فهل بوسعنا أن نقبل ما فعل الدكتور قدري قلعجي صاحب كتاب (الخليج العربي) في ميناءي قلهات وقريات العمانيين. إليك نص ما قاله عنهما: «وقد تمكنوا (يعني البرتغاليين) من تدمير المراكب العربية وإحراقها، واحتلوا ميناءي فليات وفرياتي(4)»، والصواب: قلهات وقريَّات، وكأن (فريات) هذه لم تعجب الدكتور لالتباسها بجمع (فرية)، وهي لفظة كزَّة في النفس، فأبدلها في مكان آخر بـ (قرياط)، ونقلها من ساحل عمان إلى الهند. يقول الدكتور في حديثه عن هجوم القبطان البرتغالي البوكرك على قريات: «ولما بلغ البوكرك بأسطوله مدينة هرمز؛ استقبله السكان مرحبين به، فموَّن سفنه، ودفع الثمن، ثم واصل الإبحار إلى قرياط الهندية(5)». كذا إلى الهند مرة واحدة؟! والله حسافة.
هرمز تهاجر إلى العراق
هرمز جزيرة في مدخل الخليج، بين عمان وإيران. تشكَّل كتلتها في مدخل الخليج مضيقًا عرف باسمها، وهو اليوم من أهم الممرات المائية في العالم، ولكن هذه الأهمية لم تشفع لها في الإستقرار في مكانها، فقد نقلها أحد الكتاب الأجانب واسمه (نولز) إلى مدينة على اليابسة بجانب مصب نهر الفرات في العراق، حسبما نقل الضابط الإنكليزي (ستيفن همسلي لونگريك) مؤلف كتاب (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث). وهذا نص ما قاله (لونگريك) في كلامه على احتلال السلطان سليمان القانوني لبغداد: «ويضيف نولز (ص 653 من الطبعة المشار إليها آنفًا) أن السفراء وفدوا عليه من هرمز البعيدة. مدينة على مصب نهر الفرات(6)».
البحرين سمكة عوال
دائرة المعارف الإسلامية موسوعة بالغة الأهمية، لشموليتها، وما بُذل من جهود شاقة في إخراجها، ومع التحفظ على كثير من المعلومات والتفسيرات والتأويلات التي اشتملت عليها؛ فإن ما يعنينا هنا هو أخطاء الترجمة فيها، ومنها: «البحرين مجموعة من الجزر بالقرب من الشاطئ الغربي للخليج الفارسي على خط 26 º شمالاً، وأكبرها جزيرة البحرين، ويطلق عليها اسم أوال أو سمك ».
وبعد أن يعرض لمساحة الجزيرة يأتي هذا التفصيل الظريف: «وأعظم مدنها وثغورها منامة، أما الجزر التي تصغرها فهي محرك (المحرقة)، وأرد، وسترة (الستار)، والنبي صالح، وصابة، وخصيفة... ويظهر أن اسم البحرين مشتق من شبه الجزيرة التي تمتد من الحسا وتقسم البحر إلى شطرين(7)».
وبعد كلام طويل ينتهي إلى القول: «وكان للبرتغال محلة فيها من عام 1507 إلى عام 1622م، ثم أرغِِموا على تركها عند ما ضاعت منهم هرمز، وحكمها الفرس من عام 1735 إلى 1784».
في النص السابق تقابلنا أخطاء تاريخية، وتحريفات، وتصحيفات ندرجها في ما يلي:
أ- (أوال أو سمك). نفهم من تفسير (أوال) بأنها تعني السمك أن مترجمي الموسوعة توهموا أن الألف في لفظة (Awal) هي عين، فقرأوها (عوال)، ولا أدري كيف فسروها بـ(سمك) وهو معنى لا يعرفه إلا أهل الخليج القدماء، أما الجيل الجديد فلا يدري بأن (عوال) هو السمك الكبير المجفف، وأن كلمة (عوال) بهذا المعنى غير بعيدة من الفصحى. قال الزبيدي في تاج العروس: «قال ابن بري: العيال ياؤه منقلبة عن واو لأنه من عالهم يعولهم إذا كفاهم معاشهم(8)». ولأنهم كانوا يجفِّفون ذلك النوع من السمك لحفظه لأيام العوز والحاجة؛ دَعَوه عوالاً لإعالته لهم. كما سموا الخبز والأرز عيشًا لاعتمادهم عليه.
وعلى أية حال فالمقام لا يخلو من خلط بين أوال اسم الجزيرة القديم، وهو مأخوذ من اسم صنم، في الجاهلية، وبين عوال، وهو السمك المجفف.
ب- محرك أو المحرقة: الصحيح أنها المُحَرَّق. وهو أيضًا، اسم صنم لأهل البحرين في الجاهلية، ومثل هذا الخطأ في لفظة (المحرقة) وقع عند مترجمي دليل الخليج في هذا النص: «وجزيرة المحرقة تتكون من شريط منخفض من الرمل يحده شريط عريض من الصخور(9)...»، ولكن الظاهر أنَّ هذا الخطأ في دليل الخليج طباعي، لأنه لم يتكرر في غير هذا الموضع.
ج- أرد. صوابها: عراد.
د- سترة (الستار). الصحيح أنها سترة، وهي جزيرة كبيرة مأهولة، بأرخبيل جزر البحرين، أما الستار فعلَم على عدة أماكن يهمنا منها ستار البحرين، ويعرف الآن بوادي المياه، ذكر ياقوت في معجم البلدان أن به قرى تزيد على مائة؛ منها ثاج. وللشيخ حمد الجاسر كلام ضاف في تحقيق موقعه فحدده في المنطقة الواقعة غرب القطيف في الشمال من الأحساء ممتدة من الجنوب إلى الشمال بمحاذاة بقيق من الجنوب حتى محاذاة رأس الزور من الشمال، ولم يبق من القرى القديمة فيه سوى ثاج، ومتالع ونطاع، وملج(10).
هـ- صابة. الظاهر أن المقصود مقابا، وهي قرية وليست جزيرة، إلا إذا كان المقصود هي أم الصبان. الله أعلم.
و- إن اسم البحرين مشتق من شبه الجزيرة التي تمتد من الحسا وتقسم البحر إلى شطرين». لا يوجد شبه جزيرة تمتد من الحسا وتقسم البحر إلى شطرين في المنطقة، وإنما هو تخليط.
ز- (إن للبرتغال محلة فيها من عام 1507 إلى عام 1622م، ثم أرغموا على تركها عند ما ضاعت منهم هرمز».
الصحيح أن أول ظهور للبرتغاليين في الخليج كان في سنة 1507، ولكنهم لم يكتشفوا البحرين إلا سنة 1514م، ولم يحتلوها إلا سنة 1521م في معركة عنيفة قتل فيها حاكم البحرين مقرن بن زامل الجبري، ثم واصلوا هجومهم على القطيف فاحتلوها. أما طردهم من البحرين فتم على يد الشاه عباس الصفوي (الملقب بالكبير) سنة 1602م، ولم يعد لهم وجود فيها منذ ذلك التاريخ، وأما سنة 1622م فهو تاريخ طردهم من جزيرة هرمز. (راجع الحلقة الثانية من هذه السلسلة. العدد 18 من الواحة، الربع الثالث عام 2000م). الخطأ نفسه وقع فيه الدكتور حسين مؤنس في كتابه (أطلس التاريخ الإسلامي(11)). الصحيح أن الايرانيين بقوا في البحرين منذ طردوا البرتغاليين منها سنة 1602م 1011هـ حتى انهيار الدولة الصفوية في عهد الشاه حسين آخر الملوك الصفويين، أوائل القرن الثاني عشر الهجري حيث في سنة 1112 هـ استفحل أمر العتوب في البحرين، فاستنجد الشيخ محمد بن عبد الله بن ماجد بالهولة، فاستولوا عليها بزعامة جبارة الهولي، وقد تعرضت في هذه الفترة إلى محاولات من جانب العمانيين للسيطرة عليها حتى نجحوا في امتلاكها سنة 1717م، ولكنهم خرجوا منها صلحًا، وبقيت تحت حكم جبارة حتى استعادها نادر شاه، ولكن بعد اغتيال نادر شاه في سنة 1747م عاد الهولة فاستولوا عليها، ثم استخلصها منهم الشيخ نصر آل مذكور بمعاونة كريم خان حوالي سنة 1753م، وتولى آل مذكور إدارة شؤونها إلى أن استولى عليها آل خليفة سنة 1783م(12).
دليل الخليج ضيَّع الخليج
كتاب دليل الخليج، في حقيقته، مَلفٌّ يشتمل على مجموعة كبيرة من التقارير العسكرية لدائرة المخابرات العسكرية البريطانية، قام بجمعه المستر ج. ج. لوريمر، وأخرج في كتاب حمل هذا العنوان، ونشر باللغة الإنجليزية سنة 1914م، ثم تُرجِم إلى العربية بعناية مكتب أمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، ونُشر في قسمين: قسم خُصص لتاريخ الخليج منذ الإحتلال البرتغالي، والقسم الثاني خصص لبلدان الخليج، وسُكَّانه، ومناهله، واقتصاده، وقد أعيد طبع الكتاب منقَّحًا، دون ذكر لتاريخ الطبع ولا مكانه، وبرغم ما أشارت إليه اللجنة المشرفة عليه من ذلك التنقيح؛ فقد وقعت فيه أخطاء لا يجمل تجاهلها. سأقتصر هنا على الأخطاء التي تضمنها القسم الجغرافي فقط، وأرجو الله أن يوفقني لقراءة القسم التاريخي وعرضه لقراء الواحة:
أم الساحك: هذا رسم لاسم قرية من قرى القطيف ورد في الدليل جـ 3/1252، في فقرة تتحدث عن توزيع قبيلة بني خالد، قال: «ولهم مستوطنات دائمة في كل من جزر المسلمية، وجنه، وتاروت، وقد أقاموا في السنوات القليلة الماضية قريتين على البر الرئيسي أحدهما هي قرية (أم الساحك)، والثانية في قصر الصبيح في البياض».
في هذه الفقرة خطآن:
الأول: (أم الساحك)، وصوابها: (أم الساهك)، بهاء مكان الحاء، ويحتمل وقوع تطبيع في هذا الموضع، فقد أورده بالرسم الصحيح في جـ2/846، وجـ 5/1885.
الخطأ الثاني: قوله: أن بني خالد لهم مستوطنة في تاروت. الصواب أن أفرادًا منهم يقيمون في دارين، وهي من قرى جزيرة تاروت، وقد تجاوزنا عن خطأ ثالث نحوي، وهو قوله: (أحدهما) والصواب: إحداهما.
أم المجالس: ورد هذا الرسم بصفته اسمًا لينبوع (عين ماء) على خط بين قريتي العوامية والقودية، وتعتمد عليه أراضي القودية. المسموع أن اسم هذا الينبوع: (مجيلس)، تصغير مجلس، وتسكين الميم عوض عن ضمها في اللهجة الدارجة. أما القودية فسوف نصححها في موضعها.
برج أبو الليف: جاء ذكره في الدليل جـ 5/1891 بهذا النص: «توجد شرقي المدينة على بعد ميلين جزيرة صغيرة بها أطلال برج أبو الليف لوجود قلعة مشهورة فيها بهذا الإسم». هذا البرج ليس في جزيرة، ولا هو شرقي المدينة، وإنما هو على نشز من الأرض داخل البحر تغمره مياه المد، وتنحسر عنه أوقات الجزر، وموضعه إلى الجنوب الشرقي من المدينة.
تاردت: يجب أن يبدل حرف الدال في هذا الاسم بواو ليصبح: (تاروت) كما هو الصواب، فتاروت اسم شهير لجزيرة تقع مقابل القطيف بنحو 5 كيلومترات إلى الشرق، وقد اتصلت بها في الوقت الحاضر، بسبب التوسع العمراني، وقد تكرر هذا الخطأ مرارًا عديدة في الدليل جـ 2/845 - 846.
التوبي: «على بعد ميلين غرب شمال مدينة القطيف (جـ 5/1886». الصواب غرب مدينة القطيف.
جبرين: تكرر هذا الرسم في الكتاب جـ 2/748، و845، و3/1101، و4/1570، والصواب: يبرين، وهو اسم واحة تقع إلى الجنوب الغربي من واحة الأحساء، أما (جبرين) فهي في عمان. ومن الغريب أن هذه الأخيرة، أي جبرين العمانية، قلبت إلى (يبرين) في جـ 1/22، والصواب: جبرين.
الجرودية، والجردية: هكذا ورد اسم هذه القرية في الكتاب جـ 5/1888 في معرض وصف عين الصدين، قال: «الصدين في وسط قرية الجرودية. يروي زراعات الجردية». الصواب: الجارودية، والأقرب أن يكون هذا تطبيع بقرينة تكرار الخطأ بصورتين مختلفتين كما رأيت.
الجشة: جاء ذكرها في عرض ذكره لعين (الكعبة)، جـ 5/1888، بهذا النص: «كعبة. على بعد نصف ميل جنوب قرية جشة. تستفيد أراضي الجشة وسيهات من هذا الينبوع». الصواب: الجش، ومعناه في اللغة: الإرتفاع، والعين غربيها إلى الجنوب. أما الجشة فهي قرية في الأحساء.
جعينة: كذا وردت في الدليل جـ 7/2445، بعد أن كان قد أوردها بالرسم الصحيح: (الجعيمة) في جـ 1/400 - 401. كانت الجعيمة، في السابق، من مغاصات اللؤلؤ في القطيف. قريبة من الساحل شمال القطيف. يشمل الإسم، كذلك، البر المقابل لها من الساحل، وهذا الاسم إما أنه مرتجل، أو أنه اشتقاق تصغير من (المجعم)، وهو الملجأ، فلعله كان، قديمًا، مرفأ صغيرًا. حاليًّا هي مركز وميناء بترولي.
جناة: كذا وردت في الدليل، جـ3/1113، بوصفها جزيرة صغيرة رملية... وتقع على بعد عشرة أميال شرق شمال شرق جزيرة (أبو علي). الصواب: جِنَه، بجيم مكسورة، ونون مفتوحة بعدها هاء مهملة.
جوعان: جاء تحديده في جـ 1/400: على بعد 6 أميال شمال الشمال الغربي من صفوا (صفوى) بواحة القطيف. هذا التحديد ينطبق على منطقة (جاوان) الأثرية.
حشيش: ورد هذا الإسم بصفته اسم عين في الشمال الغربي من العوامية، وتروي الجزء الشمالي منها. الصواب: (مشيش) مصغر مشّ، ولا يخفى أن تسكين الأول يأتي عوضًا من حركة الضم في اللهجة الدارجة المحلية.
حلة محيش: تحديد موقع هذه القرية، جـ 5/1884، ربما تسامحنا فاعتبرناه صحيحًا لو لا عناية المؤلف بالدقة بذكر الزوايا والمسافات، وقد حدد هذه القرية بأنها جنوب مدينة القطيف، والصحيح أنها جنوب غرب المدينة.
الخريجية: ورد هذا الإسم في الكتاب ثلاث مرات بصفته اسمًا لقرية من قرى جزيرة سترة بمملكة البحرين، جـ 7/2388 - 2389، والصواب: الخارجية. يوجد، كذلك، في تاروت بالقطيف محلة بنفس الاسم.
دارين: جاء تحديدها في الكتاب جـ 7/2446 هكذا: «دارين على الساحل الغربي للجزيرة». الحقيقة أن بلدة دارين واقعة في رأس ينتهي به الركن الجنوبي من الساحل الشرقي لجزيرة تاروت.
الدافي: هذا هو الرسم الذي اختاره مترجمو الكتاب جـ 1/397، وجـ 7/2402 لاسم موضع يقع إلى الشمال من مدينة الجبيل، وهو عبارة عن رأس ودوحة (خليج مائي نصف دائري داخل في اليابسة على هيئة قوس)، والصواب: (الدفي) بدون الألف الوسطى.
الدمام: ورد هذا الاسم في الكتاب جـ 5/1881- 1882، باعتباره من توابع القطيف، وذكر تحديده مرتين، الأولى هكذا: «الدمام: على الساحل على بعد 9 أميال جنوب شرق مدينة القطيف». أما الثانية فهي: «يقع هذا المكان على بعد 3 أميال من بعد الطرف الجنوبي للواحة، وتوجد به بقايا قلعة كبيرة، وتقع على جزيرة صخرية على الشاطئ قريبًا من اليابسة كما توجد به بقايا قلعة صغيرة بها ينبوع ماء عذب وبجوارها قلعة صغيرة، ولا يوجد بها حدائق نخيل.
كلا التحديدين خطأ، فالوصف ينطبق على محيط قلعة الدمام قبل هجرة الدواسر إليها عام 1942م، والمكان الذي كانت القلعة تشغله قد شيد فيه مقر إمارة المنطقة الشرقية السابق، وموقعه يقابل مقر مديرية الأمن العام الحالي من الشرق يفصل بينهما شارع، أما حد الدمام الغربي الشمالي المقابل لواحة القطيف، في ذلك الوقت، فهو المكان الذي يقطعه الجزء الشمالي من شارع الخزان الآن، وهو يبعد عن مدينة القطيف بما لا يقل عن 13 ميلاً، أي 21 كيلاً.
السدرية: هذه واحدة من التصحيفات في الكتاب؛ وردت في جـ 5/1885 بوصفها اسمًا لعين ما زال برجها قائمًا إلى الغرب من بساتين القديح، وبالتحديد شمالي محطة الكهرباء المجاورة لصالة شهاب للأفراح؛ على يسار القادم إلى القطيف بطريق (الهدلة) السريع. والصواب: (الصدرية) بصاد مكان السين.
السدين: كذا وردت في جـ 5/1882. قال: «جارودية: على بعد ميلين ونصف غرب جنوب مدينة القطيف. تروى الأرض بينبوع السدين الذي ينبع من القرية نفسها». صواب الإسم هو: (الصدين)، بالصاد لا بالسين.
سمان: تكرر هذا الرسم للكلمة في الدليل جـ 2/710، و838، و841، 843، وصوابه: الصمان، وهو اسم لصحراء مشهورة في شرق الجزيرة العربية.
سماهج: بهذه التهجية رسم اسم سماهيج، في الدليل، جـ 4/ 1608، وأعيد تفسير الاسم باللهجة الدارجة هكذا: (سماهي)، وبمثل هذا ونحوه ندرك أن مترجمي الكتاب ليسوا من أهل الخليج. وقد نعذرهم لهذا السبب لو لا أن كثيرًا من أسماء بلدان الخليج متداول في الأدب والشعر العربيين منذ العصر الجاهلي، ومنها اسم هذه القرية ووصف قصورها وآطامها. قال أبو ذؤاد الإيادي:
وإذا أعرضت تقول قصورٌ
من سماهيج فوقها آطام
وقال كثير عزة:
كدُهْمِ الركاب بأثقالها
غدت من سماهيج أو من جواثا
وحتى الرجز له نصيب من ذكرها. قال أحد الرجَّاز:
جرت عليها كل ريح سيهوج
من عن يمين الخط أو سماهيج
لكن يبدو أن السادة مترجمي الكتاب لم يقرأوا شيئًا من ذلك.
شريعة: هذه البلدة لم تتجرع أذى التحريف من لوريمر وحده بحذف أداة التعريف منها ونقلها من موضعها وحسب، بل أجهزت بلدية القطيف على ما أبقاه لوريمر لها من ذكرى تشير إليها ولو من بعيد، وما أعجبه وأغربه من اتفاق! هذه البلدة هي إحدى ضواحي مدينة القطيف. ملاصقة لسوقها الرئيسية القديمة (السكة) من الشرق، ومن الشمال يحدُّ بيوتها وبساتينها حي صغير يسمى (فريق القفافيص)، ثم مقبرة صغيرة مهجورة، يفصلهما عن ضلع القلعة الجنوبي طريق لا يتجاوز عرضه 12 مترًا. وأما من جهة الشرق فتحدها بساتين النخيل: (الفلاَّتية)، و(بديعة البصري)، و(دار الإمارة)، وكلها تحولت إلى أحياء سكنية في الوقت الحاضر بسبب التوسع العمراني. ومن الجنوب من هذه البلدة تلتصق بيوتها ببلدة الكويكب. هذه البلدة انتزعها لوريمر من موقعها هذا وقذف بها: (غرب وسط مدينة القطيف). ثم أكملت البلدية مهمته بنزع ملكية الجزء الجنوبي منها، قبل أن تقتلعها من الذاكرة، نهائيَا، بالعبث باسمها القديم وتغييره إلى (حي الورود).
شعب: ورد هذا الرسم في جـ 1/401 باعتباره اسم موضع على بعد ثمانية أميال إلى الشمال من ناحية الغرب من صفوا (صفوى) بواحة القطيف. الظاهر أن المراد هو (شعاب).
صبغاويَّة: على بعد 10 أميال في الغرب من لجام (الآجام)، كذا ورد في جـ 1/401، والصواب: الصبيغاوي، وهو شمال غرب الآجام، وليس غربيها.
صنفان الحنة: هذا رسم لاسم موضع ورد في جـ 2/839، و842، على أنه من المقاطعات المتوغلة داخل سنجق الحسا. ولعله أراد بهذا التعبير؛ المتوغلة في الصحراء، فإن صح هذا فأظنه أراد: الحنَّاءة، بلفظ الواحدة لشجر الحناء المعروف، والعامة تحذف الهمزة من الاسم فتلفظها: الحنَّاة، وهو اسم منطقة تقع إلى الشمال من ثاج. زرتها سنة 1366هـ، ورأيت بها عيونًا كثيرة لكنها ناضبة، وهي الآن من هجر قبيلة العوازم كما يقول الأستاذ العُبَيَّد، وحديثه عنها مسهب بما لا مجال لنقله هنا(13).
الضبيسي: ورد هذا الاسم في الدليل جـ 1/ 452، بصفته منطقة ضمن أراضي القطيف الواقعة في منطقة البياض غربي الواحة. والصواب: الدبيسي. بالدال، ومن الغريب، أن الشيخ حمد الجاسر (رحمه الله)، وهو ينقل عن الدليل، أشار إليه بعنوان (الدبيسي) هكذا صحيحًا، وكذا فعل الأستاذ العبيد مع أن المثبت في الدليل بالضاد مكان الدال، وهذا يبين أن الكلمة في الطبعة السابقة من الكتاب كانت صحيحة، وإنما صحفت في الطبعة المنقحة(14).
عانك: العانك، لغةً، ما تعقَّد من الرمال، وقد ورد هذا الرسم في الدليل جـ 2/857 في جدول توزيع الجند والشرطة الأتراك في القطيف، بوصفه اسمًا لموضع في القطيف، والصواب: عنك، وكان في الماضي قرية صغيرة تسكنها عائلة العليوات، ويفد إليها بعض القبائل البدوية في الصيف، خصوصًا الخوالد، ويرتحلون عنها في الخريف، أما الآن فقد استقروا فيها بصورة نهائية، فتحولت إلى مدينة حضرية.
عراف: ورد هذا الإسم في الدليل جـ 5/1880 ضمن عيون العوَّامية، وهو خطأ، والصواب: الأعراف.
عقق: كذا ورد الإسم في الدليل، جـ 5/1883، بوصفه ينبوعًا يروي المنطقة الزراعية في قرية لاجام، والصواب: عقعق، كما مر في تصويب أخطاء المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية للشيخ الجاسر، في الحلقة الماضية.
عين القصير: «على بعد نصف ميل شمال قرية توبي. يروي هذا الينبوع أراضي قرية توبي المجاورة له». هكذا حددها في جـ 5/ 1888، والصواب أن عين القصير، بضم الأول وفتح الثاني وسكون الثالث، تقع غربي قرية التوبي لا شماليها. والعين التي في شمال التوبي، مما يقرب من هذا اللفظ هي: (القصًّاري)، وأظنها تحريف من (القصارين)، وهم مبيضو الملابس، أو غاسلوها، فقد أدركناها وهي خاصة بغاسلي الملابس، قبل أن تنضب.
غويغب: هذا هو الإسم الذي اختارته الترجمة جـ 5/1883، لبلدة (الكويكب)، تصغير كوكب، ومعناه الينبوع، وهي من ضواحي القطيف التي شملها تغيير الأسماء من قبل البلدية، كما مر في بلدة الشريعة.
الفريَّة: كذا ورد هذا الاسم في جـ 7/2391 باعتباره اسمَ قرية من قرى جزيرة سترة بالبحرين. والصحيح: القُرَيَّة، تصغير قرية.
القشيرية: ورد هذا الاسم في جـ 5/1883 ضمن مميزات قرية الخويلدية. قال: «أحسن ينبوع هنا يسمى القشيرية». الصواب: القشورية، بواو مكان الياء، والشائع على ألسنة الأهالي: (الكشورية)، بالكاف، مكان القاف.
القوديه: هكذا ورد اسم هذه القرية في الكتاب جـ 5/1887 - 1888، وهو بهذا النص: «أم المجالس، على خط بين قريتي العوامية والقودية على بعد نصف ميل من كل منهما. تعتمد أراضي القودية جزئيًا في ري أراضيها من هذا الينبوع». وفي صفة عين الصدرية قال: «الصدرية، على بعد ميل ونصف غربي قرية القودية، ملاصق للجانب الشمالي الغربي لقرية العوامية. يساعد ينبوع الصدرية في ري أراضي قرية القودية، أحد الينابيع الكثيرة التابعة لقرية العوامية». وفي وصف عين الجوهرية قال: «جوهرية على بعد ميل ونصف غرب شمال غرب قرية قودية. تذهب مياه هذا الينبوع لأراضي القودية على ما يبدو». الصواب في كل هذه الموارد: قرية القديح، معرفة، بمعنى القدح، مصغَّرًا.
الكوت: الكوت تعني الحصن، ومخزن السلاح، ومقر الجند، ومنه أخذت (الكويت) اسمها مصغرًا، ومعاجم اللغة لا تسعفنا بأصل هذه الكلمة، وأظنها تركية، وفي القطيف كوت يقع في الركن الشرقي الشمالي من القلعة، وفي بداية العهد السعودي استخدم ذلك المكان مقرًا لدائرة البرق والبريد، وهو اليوم مركز الهاتف الآلي الرئيسي. ورد لفظ الكوت في كتاب دليل الخليج، جـ 5/1891، بصفته اسمًا رديفًا للقلعة، والصحيح أنه اسم لحصن ملاصق لها من جهة ركنها الشمالي الشرقي، كما أوضحنا.
لجام: هكذا رسمت في الكتاب، جـ 1/399 - 401، في جدول التقسيمات الرئيسية لجزء من صحراء البياض الواقع شمال سبخة الصم، والصواب: الآجام، وترسم حسب النطق الدارج: لاجام؛ وهو اسم قديم ذكره المسعودي في خبر جيش سليمان بن الحسن الجنابي القرمطي عند رجوعه من هيت إلى البحرين(15). أما الآن فقد شاع نطق هذا الإسم خطأ حتى عند أهل القرية أنفسهم، فصاروا ينطقونه: لوجام.
مدارس: أغلب الأسماء المعرفة تأتي في الدليل بصيغة التنكير، ومنها هذه البلدة جـ5 /1883 – 1884، وفضلاً عن هذا فقد حددها خطأً هكذا: «على بعد 150 ياردة شرق جنوب ركن كوت مدينة القطيف. قرية مسورة على الجانب الشرقي تتكون من 120 منزلاً للبحارنة» الصواب: غرب جنوب، بدل شرق جنوب، أو الجانب الشرقي.
مدره: جاء هذا الرسم الدليل جـ1/403، لاسم جبل في بر الظهران، ضمن تحديده لموقع طابا، وكرره ثانية في نفس الجزء ص: 452، خلال وصفه لمنطقة الضبيسي (الدبيسي). الصواب: المدرع، وهذا الإسم مما حرف كثيرًا بسبب الترجمة من كتب الأجانب.
مرَقبان: ورد هذا الإسم في الكتاب مشكولاً بفتحة على الراء كما ترى، باعتباره اسمًا لقرية قريبة من وسط الجزيرة بالبحرين. والصواب: مركوبان، بفتح الميم وسكون الراء ثم كاف مضومة بعدها واو وألف ونون.
نابية: الصحيح أنها معرفة بالألف واللام، وتسمى، أيضًا، (القاسمة)، وقد حددها الدليل على بعد ثمانية أميال جنوب مدينة القطيف، وأربعة أميال غرب الدمام، والصحيح أنها جنوب غرب القطيف، وغرب سيهات، ولا تكون غرب الدمام حتى لو مسحنا سيهات.
نتاع: هذا الرسم ورد في جـ 2/840 من الدليل بوصفه اسمًا لتلال تلتف حول وادي المياه شمال غرب القطيف، والصواب: نطاع، بطاء مشالة، مكان التاء المثناة الفوقية.
وادي طايين: وادي الطائيين من المناطق الرئيسية الهامة في سلطنة عمان. أما في الدليل جـ 7/2391 فقد جاء تسميته هكذا: «وادي طايين».
ابن المقرب مغترب في بلده
ابن المغترب: اسم أطلقته بلدية القطيف على طريق، أو زقاق، في حي (ميَّاس) بالقطيف، والمعروف أن أسماء الشوارع والطرق إنما تعطى أسماءً تخليدًا لذكرى الشخصيات التاريخية ذات الأثر المشهور، أدبي أو ديني أو اجتماعي، أو سياسي، إلى آخره، وحاولت عبثًا العثور على شخصية (ابن المغترب) هذا بين الشخصيات التي حفلت بها كتب السير والتراجم والتاريخ، والموسوعات، فلم أجد ما يقارب هذا الرسم إلا (ابن المقرب، علي بن منصور بن الحسن بن المقرب العيوني)، فإذا كان هذا الاحتمال صحيحًا فهذا يعني أن واضع التسمية قد لاحظ أن ابن المقرب العيوني توطن القطيف، وأكثر من ذكرها في شعره، ولذلك اعتبر هذا التوطن اغترابًا؟ ربما.
خارطة تبتلع البحرين بأكملها
ليس واضحًا - عندي على الأقل - إن كان شدة الإهمال أم الاهتمام ببلدان الخليج أم التكسُّب والارتزاق هو السبب وراء كل هذه التحريفات التي أوقعها الكتَّاب بأسماء بلدانه وقراه وتاريخه، حتى بلغ الحد بأن وضع أحدهم خارطة أطلق عليها اسم خارطة البحرين، لكن عندما (تحلمق) فيها تتداعى إلى ذاكرتك قصة النكبة التي دهت قارة (أطلانطس) الأسطورية يوم ابتلعتها مياه المحيط الأطلسي في غابر الأزمان. نسأل الله السلامة لهذه الجزيرة الحبيبة، فهذا الجغرافي، الخارق ذكاءً وموهبة، عمد إلى خارطة يبدو أنها موضوعة باللغة الإنجليزية فعاث في أسماء قراها ونواحيها بأكثر مما تعيث الضواري الجائعة في فرائسها، وإليك قائمة بأسماء القرى التي طالها العبث والنهش، والتشويه، منقولة من تلك الخارطة التي وضعها هذا الجغرافي الفلتة، واسمه ابراهيم حليم الغوري، ونشرتها مكتبة الشهباء للنشر والتوزيع:
أم الحصم، لعل ما تراه اليوم من تهديد لأمن المنطقة ذكرها بالحروب التاريخية، فانقلبت إلى (رأس الحسام) استعدادًا لطوارق الحدثان.
باربار: طار منها ألف واحدة حوَّلتها إلى بربار، فشأنها، في هذا، شأن داود.
البديع: اسم لبلدة كبيرة على الساحل، ولكنك تقرأها في هذه الخارطة العجيبة في ثلاث صور هي: بودايا. راس بودايا. خليج بودايا.
بوقوة: حرفت في الخارطة إلى: بوكوا.
توبلي: اسم لبلدة ولخور بجانبها به مقطع لعبور المشاة حين الجزْر، ولهذا الخور قصة مشهورة مع الشيخ جعفر الخطي خلدها في قصيدة رائعة يهجو فيها سبيطية خبيثة شجت رأسه، وقد كتب اسم البلدة في الخارطة: توبيل، واسم الخور: خور مقطع تويلي.
جزيرة الغزل: لم يصبها أكثر من التصغير فصارت: جزيرة الغزيل.
جزيرة أم الصبان: صارت (جزيرة أم سابان).
جزيرة جِدَة: ذات الذال المفتوحة؛ شددت دالها لتشاكس مدينة جدَّة السعودية.
جمالة: هي الأحسن حظًا إذ لم يغير فيها سوى قلب الجيم إلى حاء، والتاء المربوطة إلى هاء مهملة، فصارت: حماله، لكنها ليست حمَّالة الحطب.
جنوسان: حولت إلى جنوزان. كفى الله سكانها الأسواء، والأحزان.
حالة النعيم: تصغير نعيم؛ جزيرة صغيرة في خور القليعة، لكنها في هذه الخارطة أسبغت عليها البركة فصارت حالات، وكأنها صدقت أنها حالات فدب إليها النعاس فنامت معتمدة على غيرها، فصارت (حالات النايم)، فصح النوم، أيها الجغرافيون. صديقنا (السيد شُبَّر القصاب) المهتم بلهجات أهل الخليج يرى وجهًا آخر لهذه التسمية، فأغلب بلدان الخليج ينطقون الجيم ياءً، وهي لغة قبيلة (فقيم)، وعلى هذا فالنايم هو الناجم، أي الخارج على الحاكم. قال أبو طالب المأموني مادحًا:
فرأيُك نجمٌ في دجى الليل ثاقب
وعزمك عَضْبٌ في طلى كل ناجم
الحجر: لعل الخوف من الحجر الفلسطيني هو الذي صغره، وحوله إلى (حجير)، أو أنه أراد بها قرية (الهجير)، فقلب هاءها حاءً. ألله أعلم.
الحِد: وضعت تحت حائها نقطة لتحيلها إلى جدٍّ. فعسى أن تكون له ذُرية صالحة.
خور الكاب(16): حول إلى الحاب.
الحويص: مصغَّرًا قرية تقع إلى الغرب من عالي، وهي اليوم بساتين تعرف بعالي حويص، حولها إلى كويس، وهي كويس فعلاً)، وبالفصيحة: حسنة.
دار كليب: تهجيتها في الخارطة (دار شليبه)، فعسى أن لا يتوهم العصافير أنها تصغير شلبة، فتصير في خبر كان.
الدراز: عوضها الله عن ألف التعريف بياء بعد دالها حولتها إلى (ديراز).
دمستان: قلبها (دو مستان). وأظن معه حقًا. فالإثنان أفضل من الواحد.
دوحة القضيبيَّة: تحوَّلت إلى خليج كديبية، ولو أعجمت الدال لكانت (كذيبية)، ونستغفر الله عن هذا البهتان.
رأس المطلَّة: حول إلى (خليج مطالا).
الرفاع: بجميع جهاته تحول إلى رفاعة، وكان الأولى أن يتمم كي يصير: (رفاعة الطهطاوي).
سنابس: زيدت ياءً حوَّلتها إلى (سنابيس)، فنعمت الزيادة.
سماهيج: طارت منها الياء التالية للهاء فصارت (سماهج)، وهذه الصورة لسماهيج هي نفسها التي رأيناها في دليل الخليج في الفقرة السابقة.
صاخورة: مثل هذا التشويه طال، أيضًا، بلدة الشاخورة، فصيرت إلى صاخورة، كما رأيت.
الصخير، الظاهر أن واضع الخارطة لمس بنفسه حالة انعدام الضمير في العالم في هذا العصر فحول مدينة الصُّخَيْر إلى (الضمير). كي يعوض الناس عن هذا الخواء. لا بأس.
عالي: هي أيضًا ليست أفضل من غيرها، بل إن إنقاص حرف الألف من وسطها لن يضيرها، بل سيوفر بعض الحبر دون تغيير في المعنى فـ (علي) إسمها الجديد حسب الخارطة، يؤدي نفس المعنى.
القبيط: حرفت في الخارطة إلى كوبيت.
قلالي (گلالي): أُطِنَّ حرف القاف منها فحوِّل إلى غين، وانتصب بعدها ألف فصارت (غالالي).
كرزكَّان: حظها كان من أحسن الحظوظ، إذ زادها ألفين لتصبح (كارزاكان).
المالكية: لسوء حظ هذه البلدة أن جاءَ اسمها في الخارطة (ميليشية)، وهو قريب الشبه جدًّا من (ميلشيا)، فنرجو أن يقيها الله الشر كي لا توضع على قائمة الدول الراعية للإرهاب، فينفذ فيها قرار مجلس الأمن رقم 1559.
مركوبان: قلبت إلى مركبان.
مقابا: هذه القرية من قرى البحرين الأثيرة عند الشيخ جعفر الخطي، وقد باهى بها مدينة شيراز رغم إعجابه الشديد بشيراز، فقال:
ما أصبحت شيراز، وهي حبيبةٌ
عندي بأبهج من أوالَ جنابا
ما كنت بالمبتاع دار سرورها
يومًا بفارانٍ ولا بمقابا
هذه القرية الحبيبة شَوِّه اسمَها تشويها كريهًا فصارت: مقعبة.
 مني: هذه ظفرت بزيادة صيرتها إلى (ماني)، لكن من حسن الحظ أن تاريخ الأدب العربي احتفظ لنا بشخصية ماني الموسوس الشاعر، كي لا تحصل الكارثة لو انصرف الذهن إلى (ماني) الكاهن الفارسي مبتدع عقيدة الثنوية.
الهملة: حولت إلى (الحمالة)، ونأمل أن لا يكون المقصود حمالة الحطب، ولا الشيء الآخر المعروف الخاص بالجنس اللطيف.
بقي أن أشير إلى أن أغلب الأسماء المعرفة بأداة التعريف، الألف واللام، جاءت في الخارطة بصيغة النكرة، وبعضها يقلب حرف الجيم فيه إلى ياء. وفي ختام هذه الملاحظات لا بد من أن نسأل المعنيين بالرقابة في وزارات الإعلام إلى متى سيظل الحبل متروكًا على الغارب لأدعياء القلم يفعلون ما طاب لهم على طريقة: (كل من عمي فتل حبال) حسب المثل الدارج، على حين تمنع الكتب الجادة الرصينة؟
خارطة تعيد توزيع البلدان
في عام 1370هـ زارت القطيف الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) وزوجها الدكتور أمين الخولي، يرافقهما نخبة من جلَّة أساتذة جامعة الملك فؤاد (حاليًّا جامعة القاهرة)، فأستمتعوا فيها بأمسيَّة بهيجة بهجة أضواء المشاعل أو(أتاريك: Torches) الكاز، وهي تدفِّئ ندى الليل من حولهم في بستان أحد أبرز شخصيات القطيف وأعيانها في وقته؛ الوجيه الأديب الأستاذ عبد الله بن منصور اخوان، غربي بلدة الدبيبيَّة حيث أقيم لهم حفل استقبال أدبي بقيت إيقاعات أنغامه تتصادى في الذاكرة، وستبقى إلى ما شاء الله لها أن تبقى. تأثرت الدكتورة أيما تأثر بتلك الأمسيَّة الندية إلى حدِّ أنها أفردت لها فصلاً خاصًّا عنوانه: (من بعيد(17)) في كتابها (أرض المعجزات). في توثيقها لوقائع تلك الأمسيَّة العبقرية، أبدت إعجابها وتأثرها بما سمعت من شعر ونثر أنشده شعراء وأدباء ملهمون تحية لها ولرفاقها، ولم تخفِ شكايتها المريرة من رصفائها من النخب المثقفة في بلدها (مصر) لجهلهم بالقطيف، وأدبائها، وحركتها الثقافية، فعتبت أو قل عابت عليهم جهلهم بإخوان لهم يقرأون أدبهم، ويتابعون ما يدور بينهم من سجالات ثقافية، ومعارك أدبية.
مشاعر الدكتورة نحو تلك الأمسية، كانت من الحرارة والقوة بحيث أذهلتها، على ما يبدو، عن مراجعة الخارطة التي وضعتها للأماكن التي زارتها في المملكة، ومنها المنطقة الشرقية. في ما يلي مواقع البلدان التي زحرحتها الخارطة عن مواضعها:
البحرين: احتلت هذه الإمارة (هي اليوم مملكة) المساحة الكاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإذا كانت الجزر الثلاث في الخليج قد أحدثت كل هذا الخلاف المعروف بين ايران ودولة الإمارات؛ فما ظنك بكامل المساحة؟ الصحيح أن مملكة البحرين تقع جنوب شرق الخبر على بعد يقرب من 25 كيلو متر من الساحل.
هجر: المعروف أن هجر اسم مرادف للأحساء، إلى الجنوب الغربي من القطيف، ولكنها في هذه الخارطة اتخذت لها موقعًا جديدًا في الجنوب الغربي من دولة قطر.
القطيف: هذا البلد من أهم البلدان التي وضعت لها الخارطة، ومع ذلك رحلت إلى الجنوب من الظهران، وألقي بها في المكان الذي تحتله سلوى في جنوب شرق المملكة.
الأحساء التي تقع إلى الغرب الجنوبي من الظهران آثرت الفرار والإستقرار إلى الشمال منه.
الدمام ودارين: هذان الموقعان آثرا التفاهم، من أجل المصلحة، على تبادل المواقع فاحتلت دارين موقع الخبر شرقي الظهران، وقنعت الدمام بالبقاء في الشمال منها. هذه، فقط، هي الأخطاء التي وقعت في خارطة الأماكن التي زارتها الدكتورة.
بعد هذه الرحلة المضنية مع القارئ الكريم من حقه أن يسأل ما الذي نستفيده من هذه التصحيحات والتصويبات لأسماء مدن وقرى اندثر بعضها أو كاد بفعل التطور والتوسع في أحسن الأحوال؟ ألا يدل هذا على تخلف فكري وجمود على الموروث، وتقديسه؟ مثل هذا السؤال يجب توجيهه أولاً للأوروبيين، وهم بناة الحضارة المعاصرة، ما الذي استفادوه من حمل أسماء مدنهم العتيقة معهم إلى مهجرهم في العالم الجديد؟ وما هو مبرر تجشم العناء بأرسال البعثات تلو البعثات للبلدان العربية، وبلدنا منها للتنقيب عن نقش أو كسرة فخار ينقلونها إلى بلدانهم والإحتفاظ بها في متاحفهم وهي ليست من تاريخهم ولا تراثهم ولا تمت إليهما بأية صلة؟ غير بعيد، في اعتقادي، أن هذا السؤال ربما كان وراء اعتماد المبالغ الطائلة، وتخصيص الأموال الوفيرة في ميزانيات الأمانات والبلديات عندنا من أجل إزالة القيم التراثية، وطمس المعالم الحضارية، ومحو التاريخ. على العكس تمامًا مما يفعل أولئك الأغبياء حيث ينظرون إلى التاريخ من زاوية أثره في تشيكل التراكم المعرفي الإنساني، ولهذا تراهم يعضُّون بالنواجذ لا على تراثهم وتاريخهم وحدهم، بل حتى على تاريخ غيرهم من الأمم مهما كان، وأيًّا كان دون أن يعيقهم ذلك عن التطوير والتقدم. أذكر أنني زرت أسبانيا في إحدى سفراتي، فزرت مقاطعة الأندلس، وفي أثناء تجوالي في قرطبة فوجئت بالسائق يقذف بي، دون علم مني، في أزقة مدينة (الزهراء) التاريخية، وأكثر ما أدهشني أنني وجدت نفسي أمام قصر كبير عُلِّقت على مدخله لافتة كتب فيها بالحروف الأسبانية عبارة: (قصر المنصور)، فدلفت إلى القصر أتخلل ممراته، حتى تناهت إليَّ أصواتٌ همهمات خافتة منبعثة من الداخل، وفجأة فتحت أبواب القاعات، واندفعت منها أفواج من الشبان يتأبطون الحقائب وهم خارجون. أدركت من هذا المشهد أن (قصر المنصور) هذا هو من قصور الأمويين، احتفظ به الأسبان ورمموه واستعملوه مقرًّا لهذا المعهد. فيا سبحان الله! هل الأسبان متخلفون، ونحن المتقدمون؟ مما لاحظته في مدينة الزهراء أن بيوتها ما تزال محتفظة بطابعها الأموي القديم، مع وجود بعض قطع (اللبِن)، القديمة ما تزال مثبتة في واجهات المنازل، مما يعني أن بلدية المدينة تلزم ملاك تلك المنازل بإبقاء شيء من أثر المبنى القديم في الواجهة دلالة على القِدم. لماذا؟ سؤال وحدهم هدامو الآثار جديرون بالإجابة عنه، ومعذرة عن هذه النفثة المعترضة في الحلق كالشجى.
الهوامش:
(1) حوض الخليج، د، محمد متولي، مطبعة الأنجلو، القاهرة، ط 2، 1977م.
(2) ساحل الذهب الأسود، محمد سعيد المسلم، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، الطبعة الثانية، 1962م، ص: 209.
(3) حوض الخليج، مصدر سابق، جـ 2/ 143.
(4) الخليج العربي، قدري قلعجي، دار الكاتب العربي، بيروت، 1385 هـ، ص: 367.
(5) نفسه ص: 363.
(6) أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ستيفن همسلي لونكريك، ترجمة جعفر الخياط، مطبعة المعارف، بغداد، 1968م، ص: 40 الهامش 17.
(7) دائرة المعارف الإسلامية، أحمد الشنتناوي، وابراهيم زكي خور شيد، وعبد الحميد يونس، دار الفكر، القاهرة، بدون تاريخ، جـ 3/ 292.
(8) تاج العروس، السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، تحقيق مصطفى حجازي، سلسلة التراث العربي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، دولة الكويت، 1419 هـ، جـ 3/74.
(9) دليل الخليج، ج. ج. لوريمر، تُرجِم إلى العربية بعناية مكتب أمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، القسم الجغرافي، بدون تاريخ، جـ 4/1604.
(10) معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر، بيروت بدون تاريخ، جـ 3 /188، والمعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية – المنطقة الشرقية (البحرين قديمًا)، تأليف الشيخ حمد الجاسر، اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض، 1400 هـ جـ 2 /833 - 844.
(11)  أطلس التاريخ الإسلامي. د. حسين مؤنس، دار الزهراء للإعلام العربي، القاهرة،  ط 1، 1407هـ1987م، ص: 244.
(12) لؤلؤة البحرين، الشيخ يوسف بن أحمد البحراني، تحقيق السيد محمد صادق بحر العلوم، دار الأضواء، بيروت، ط 2. 1406 هـ، 442 – 444، والخليج العربي، جمال زكريا قاسم، دار الفكر العربي، القاهرة، بدون تاريخ ص: 412 – 416.
(13) الموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية، عبد الرحمن بن عبد الكريم العُبيِّد، نشر نادي المنطقة الشرقية الأدبي بالدمام، ط 1، 1413هـ 1993م، جـ1/296- 297.
(14) المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية، مرجع سابق، جـ 2/665، والموسوعة الجغرافية لشرقي البلاد العربية السعودية، مرجع سابق، جـ 1/347.
(15) التنبيه والاشراف، علي بن الحسين المسعودي، دار صعب، بيروت، بدون تاريخ، ص: 339.
(16) الكاب: لغة في القاب، وهو الأكل والشرب، وسمي به إناء الأكل من قبيل تسمية الشيء بمتعلقه، وكلا اللفظفين - الكاب والقاب – في لهجة أهل الخليج يُطلَقان على الصحن المصنوع من الصيني خاصة، فلعلهم أخذوا اسم هذا الخور من شكله المقارب للصحن، وقد ورد عن العرب ابدال القاف كافًا، كما في قولهم: كارب، بمعنى: قارب، أي دنا. أنشد ابن جني في (التام في تفسير أشعار هذيل) للبريق بن عياض:
بأجرأ جرأة منه وأدهى
إذا ما كارب الموت استدارا
أي قارب الموت، ولعبد قيس بن خفاف البرجمي:
أجُبَيل إنَّ أباك كقارب يومه
فإذا دعيت إلى المكارم فاعجَلِ
وقال عمر بن أحمر الباهلي:
تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة
قد كارب العقد من إيفادها الحَقَبَا
راجع: التام في تفسير أشعار الهذليين. ابن جني. الموسوعة الشعرية. المجمع الثقافي في الإمارات العربية المتحدة. قرص مدمج الإصدار الثالث.
(17) أرض المعجزات، د. عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ ص:131 - 143.


 

مدير التحرير
267488