دور أرامكو في التعليم والتدريب
عبدالرحمن عبدالله الأحمري * - 12 / 10 / 2007م - 2:31 م - العدد (45)

يتضح من العرض السابق(**) لوضع التعليم قُبيل اكتشاف النفط في المنطقة، ضعف هذا التعليم بصورة عامة، على الرغم من افتتاح المدارس النظامية حيث انحصر هذا التعليم في الشريحة الاجتماعية المقتدرة مادِّيًّا، وهي محدودة، وكذلك انحصار المتوفر منه في المعرفة، والثقافة الدينية بصفة خاصة، وهذا الوضع شكل عقبة كبيرة لشركة كوساك - أولاً ثم لأرامكو فيما بعد - منذ اكتشاف النفط بكميات تجارية، فهي من جهة بحاجة إلى الأيدي العاملة المحلية المتعلمة، والمدربة على صناعة النفط بمراحله المختلفة، التي سوف توفر عليها الكثير من الناحية المادية، فهي عمالة ذات أجور رخيصة، وتكاليف في النقل، والإسكان أقل منها لو استقدمتها من خارج البلاد، وفيما يلي يعرض الباحث لدور أرامكو في تعليم وتدريب هؤلاء العمال.
جهود أرامكو المبكرة في التعليم والتدريب
(1359هـ - 1368هـ/ 1940م - 1949م)
كانت مشكلة العمال المحليين الملتحقين بالعمل في أرامكو بأعداد كبيرة إما إنهم من البادية في شرق المملكة ووسطها، ثم من بقية أنحاء البلاد، وهذا يعني ندرة التعليم بينهم بصورة شبه كاملة، وضعف التعامل مع أساليب الحضارة الحديثة، أو من أبناء الحواضر في المنطقة الشرقية، والقرى المجاورة، وهؤلاء في غالبيتهم العظمى من العاملين في المزارع، أو العاطلين عن العمل بعد انهيار مهنة الغوص، وهم الشريحتان الاجتماعيتان اللتان لم تتمكنا من الاستفادة من التعليم المتاح(1).
أدرك مسؤولو شركة (كاسوك) أنهم بحاجة إلى تعليم يقدم لهؤلاء العمال المعرفة أولاً في أبسط صورها (القراءة، والكتابة)، ثم تعليمهم ثانياً المهن، والمهارات التي تحتاج إليها الشركة في أعمالها المختلفة، ويضرب على ذلك مثالاً بموقف وقع لنجار أمريكي من أصل سويدي كان مسؤولاً عن تدريب عدد من العمال السعوديين على مهارة النجارة في وقت مبكر من عمل الشركة في المنطقة ذا دلالة مهمة في هذا الشأن، ففي أحد الأيام جاء هذا النجار إلى المشرف قائلاً: «إنني محتار»، فسأله المشرف: «ما المشكلة؟»، قال: «إنني علمتهم كيف ينشرون، وعلمتهم استخدام المطرقة، واستخدام الأزميل، ولكنهم لا يعرفون من أين يقطعون، لأنهم لا يعرفون قراءة [أرقام] المسطرة». فرد عليه المشرف: «خذ لوحاً أسودَ ودرسهم الأرقام»(2)، وهكذا ما فعل.
يجد المتتبع لبداية التعليم (معرفيًّا) والتدريب (مهنيًّا) في أرامكو أنهما بدءا سويًّا من سنة 1359هـ/ 1940م عندما كان اسم الشركة (كاسوك)، وهذه بداية ما يمكن اعتباره المرحلة الأولى، وتستمر إلى سنة 1368هـ/ 1949م، وأبرز ما يميز هذه المرحلة: التركيز على الجانب المعرفي، خاصة القراءة والكتابة وعلى الأخص باللغة الإنجليزية؛ مفرداتها، ومصطلحاتها الشائعة التي تستخدم بكثرة في أعمال الشركة اليومية، كما تتميز بوجود تمازج بين التعليم والتدريب حيث كانت المدراس في مناطق العمل الثلاث فيها فصول للتدريب على مهن ومهارات محددة، ولم تتبلور فكرة وجود مراكز للتدريب خاصة إلا في أواخر الأربعينات الميلادية، كما تبرز في مدارس هذه المرحلة ظاهرة توفير التعليم للموظفين ومن يرغب من أبنائهم في المدارس ذاتها، على فترتين زمنيتين في اليوم صباحية ومسائية، إلا أنه بدءاً من سنة 1363هـ/ 1944م تم تطبيق نظام تعليمي جديد في مدرسة (الجبل) في الظهران حيث أصبحت تقسم فصول المدرسة وفقاً لأعمار الطلاب.
بدأ التعليم في شركة كاسوك -كما سلف- في سنة 1359هـ/ 1940م بداية متواضعة كما هو المعتاد في بداية أغلب الأشياء، وظهر ما عرف بـ(مدارس كاسوك للسعوديين)، وقد افتتحت أولى هذه المدارس في الخبر في 4/ ربيع الآخر/ 1395هـ/ 11/ مايو/ 1940م، في حجرة مستأجرة من منزل حجي بن جاسم(3) وكان أكبر منزل في وسط الخبر في تلك الفترة، وحجي بن جاسم كان معلماً بها، وعرفت هذه المدرسة بـ(مدرسة الخبر)، وقامت الشركة بتأثيثها بالطاولات، والكراسي، والمصابيح، وغير ذلك، وبدأ عدد الطلاب بـ 19 طالباً في أول ليلة من الدراسة، ثم زاد العدد، وكانت متاحة لموظفي الشركة، ولغيرهم، وتزاحم الطلاب فيما بعد، فتم بناء (برستي(*)) قرب محطة اللاسلكي الحكومي في الخبر، وانتقلت إليه المدرسة في 2/ ربيع الثاني/ 1360هـ/ 29/ مارس/ 1941م(4).
وجاء إيجاد المدرسة الثانية في الظهران والتي عرفت بـ(مدرسة الحي السعودي)، لوقوعها في حي سكن العمال السعوديين، وافتتحت في 1/ جمادى الثانية/ 1359هـ/ 6/ يوليو/ 1940 في (برستي)، وأثثتها الشركة وأضاءتها لهذه الغاية، وعين فيها محمد عريدي Aridi - وكان موظفاً في الشركة، وسبق أن درس في سوريا - ليكون مدرساً في هذه المدرسة، وكانت متاحة لكل الموظفين بغض النظر عن مستوياتهم المختلفة، ولغير الموظفين كذلك، وفي أول ليلة من الدراسة وصل عدد الحضور إلى 85 طالباً، وبعد فترة وجيزة وصل العدد إلى 165 طالباً، وكانت الدراسة في هاتين المدرستين موجهة، في الأساس، إلى تعليم قواعد اللغة الإنجليزية ومفرداتها ومصطلحاتها، وما يقابلها من المفردات في اللغة العربية، ومبادئ الرياضيات، وفق مستويات تعليمية متدرجة ليتمكن من يتخرج منهما من التعامل مع رؤسائهم الأمريكين وغيرهم في الأعمال، حيث أن اللغة الإنجليزية هي لغة صناعة النفط(5).
كانت الدراسة مسائية، ولكل الأعمار؛ فبعض الطلاب أطفال دون العاشرة من العمر، والبعض تصل أعمارهم إلى العقد الثالث، ويصف هوزمر (Hosmer)(6) تطور قدرات الطلاب في التعليم في هاتين المدرستين قائلاً: «إن الأسلوب الذي يتكيف فيه الطلاب مع التسهيلات التعليمية المتوفرة لهم، جعلتهم متنورين بدرجة كبيرة. لقد أخذوا فرصتهم التربوية على محمل الجد... وإن العديد من الطلاب يأخذون تقارير مستوياتهم إلى رؤسائهم الأمريكيين في العمل، ويعرضون الدرجات التي حصلوا عليها بكل سرور وفخر... لدينا طلاب تتراوح أعمارهم من سن الثامنة عشر إلى 30 سنة يجلسون جنباً إلى جنب لمحاولة تعلم ABC`s، لقد كان مؤثراً إلى حد بعيد، حقيقة هذا المنظر»(7). كما أدخل تعليم اللغة العربية للأمريكيين في تلك السنة في مدرسة خاصة بهم في الظهران(8)، وقد فتحت الشركة في العامين التاليين مدارس مماثلة في رأس تنورة، وبقيق، والعزيزية(9).
كانت النقلة الكبرى - من وجهة نظر أرامكو - في التعليم المقدم من الشركة كان بافتتاح (مدرسة الجبل)، وتحديداً في 15/ ربيع الثاني/ 1363هـ/ 8/ أبريل/ 1944م، وهي تختلف عن سابقاتها حيث جُعل لها مبنى خاص بها كان مقرًّا للشركة في الخمسينات الهجرية/ الثلاثينات الميلادية، وتقع في الحي الأمريكي في الظهران، في مبنى من الحجر، وفتحت في العام التالي فصولاً خاصة للطلاب دون الثامنة عشرة، وهؤلاء الطلاب صغار السن أما أنهم ممن يعملون في الشركة، أو من أبناء العاملين فيها، إلى أن صدر الأمر الحكومي بتشغيل من كان منهم فوق العشرين فقط(10).
فرغ العمال الراغبون في الدراسة نصف دوام في تلك المدرسة، وأحضر لها طاقم من الإدرايين والمعلمين المتخصصين، مثل ماك نيرباص(11) مديراً، وعبد الحفيظ نواب(12)، مدرساً ونائباً للمدير، وفهمي بصراوي(13)، وغيرهم، والتحق بمدرسة الجبل الطلاب الذين كانوا في مدرسة الخبر، ومدرسة الحي السعودي، وأغلقت على أثرها هاتان المدرستان، كما فتح المجال لغير الموظفين للدراسة فيها، وكانت الدراسة أربع ساعات فقط، ثم ألحق بها تدريس اللغة العربية قراءةً وكتابة، والمواد الدينية فيما بعد، والرياضيات، وفتحت فصول لتعليم الطباعة، والتدريب على أعمال السكرتارية، والأعمال المكتبية والمنزلية(14)، كما قدمت مقررات في التاريخ، إضافة إلى قواعد اللغة العربية، والتربية البدنية، المحافظة على السلامة، والإسعاف، وفتحت فصول في رأس تنورة لأعمال التكرير(15).
وصف حمد الجاسر في مذكراته مدرسة الجبل -بعد افتتاحها بستة أشهر- عند إيفاده من قبل الملك عبد العزيز لتولي مراقبة تعليم الشركة، ومطبوعاتها، وذلك في شهر ذي الحجة 1363هـ/ نوفمبر 1944م حيث قال: «... فكان الذهاب إلى المدرسة وتقع في الحي الأمريكي... ويبدو أن موقع المدرسة لم يعد لها، وإنما كان أحد الأمكنة التي كانت تستعمل لبعض موظفي الشركة والموقع ذو حُجر ست، مبني بناءً حديثاً منها حُجرتان لمدير التعليم ومترجمه... وثالثة للمدرسين... وثلاث حجرات معدة للطلاب... ولم نشاهد في حجرات الطلاب سوى عدد قليل لا يتجاوز الأربعين، منهم من بلغ الثلاثين، ومنهم من لم يتجاوز العاشرة»(16). كما أشار الجاسر إلى أنه عرف من مدير المدرسة أنه لم يضع مقررات للتدريس، وإنما كان الهدف هو تلقين الطلاب اللغة الإنجليزية(17)، وكانت تلك المرحلة التجريبية عندما زارها الجاسر، وقد استعانت الشركة به وبعبد الله الملحوق(18) في تدريس المقررات الدينية واللغة العربية، ووضعت مقررات للمدرسة، وبرامج محددة، وكان التدريب على المهارات المختلفة، جنباً إلى جنب مع التعليم(19)، وكانت المهارات والمهن المقدمة في المدارس تقدم على هيئة دورات تدريبية وفقاً لحاجة العمل في الشركة لذا وجد اختلاف فيها من عام لآخر، كما قرن ذلك بالتدريب في الميدان لمدة أربع ساعات يومياً(20).
جدول (27): أعداد الطلاب والمعلمين في مدارس أرامكو
العام
 عدد الطلاب
 الملاحظات
 المعلمون والإداريون
 الملاحظات

1944م/ 1363هـ
 783
 134  طالباً لوقت جزئي.
649 لوقت كامل 22
 المدير (أمريكي)
6- معلمين لوقت كامل
15- لأوقات جزئية
1945م/ 1364هـ
 129
 لم يوضح العدد الكلي للطلاب وإنما ذكر التقرير الطلاب الذي يمارسون التدريب فقط، ويلاحظ هنا انخفاض العدد بسبب منع الحكومة تشغيل من هم دون العشرين من العمر
 10
 - مدير
- 7 معلمين
- كاتبان
1946م/ 1365هـ
 414
 144 طالباً في الظهران
270 في رأس تنورة 24
 (9) في الظهران منهم (4) معلمين أوفدتهم الحكومة و (5) من الشركة، و (16) في رأس تنورة، منهم (12) بوقت جزئي، وأربعة يدرسون الوقت كاملاً

1947م/ 1366هـ
 1410
 القسم الابتدائي: للكبار: 106 في بقيق، و 319 في الظهران، و 654 في رأس تنورة، أما الصغار 138 في الظهران فقط.
القسم المهني: للكبار 52 في الظهران، و 119 في رأس تنورة فقط 116
 الرسميون: (6) عرب، (15) أمريكيون، (6) من جنسيات أخرى.
ذوو الدوام الجزئي: (13) عرب، (33) أمريكيون، (20) من جنسيات أخرى.
الإداريون: (18) عرب، (4) أمريكيون، (1) من جنسية أخرى.
1948م/ 1367هـ
 3814
 القسم الابتدائي: للكبار: 130 في بقيق، و 504 في الظهران، و 562 في رأس تنورة.
الصغار: 11 في الظهران و 171 في الظهران و 84 في رأس تنورة.
القسم المهني: للكبار: 64 في بقيق، و 1656 في الظهران، و 652 في رأس تنورة. 133
 الرسميون: (4) عرب (20) أمريكيون(21)، (11) من جنسيات أخرى.
ذوو الدوام الجزئي: (9) عرب، (31) أمريكيون، (29) من جنسيات أخرى.
الإداريون: (13) عرب، (11) أمريكيون، (5) من جنسية أخرى.

تعد مدرسة الجبل من مفاخر أرامكو، فقد افتتحت في العام نفسه الذي أخذت فيه اسمها: (أرامكو)، كما تخرج منها عددٌ كبيرٌ ممن برزوا في الحياة العامة مستقبلاً، فمنهم من أصبح وزيراً، أو مديراً للشركة، أو نائباً للمدير، وصار بعضهم مدراء عموميين، وعلماء في معارف مختلفة لها علاقة بالنفط وغيره من العلوم، وكانت بداياتهم من هذه المدرسة، ثم التحقوا بالمدارس النظامية فيما بعد، وكان شعار المدرسة (مدرسة الجبل منهج التقدم للرجال العرب)(22). وقد استمر التعليم والتدريب يقدمان معاً، إلى أوائل السبعينات الهجرية/ الخمسينات الميلادية، حيث صدر التوجيه الحكومي بإغلاق مدرسة الجبل -كما سيأتي- وبدأت أرامكو في بناء مراكز للتدريب في مناطق عملها، وبناء مدارس لأبناء موظفيها فيما بعد.
ترسم مصادر أرامكو صوراً جميلة عن ذلك التعليم، وهي بالفعل جميلة عندما تضعها في سياقها التاريخي، فقد تكون في مخرجاتها في تلك الفترة (1363هـ - 1370هـ/ 1944م - 1949م) من الناحية المهنية هي الوحيدة، فمخرجات التعليم في المدارس الحكومية تركز على النواحي النظرية والمعرفية، وفقاً للامكانات المتاحة، أما مدرسة الجبل ومدرسة رأس تنورة، ومدرسة بقيق، فقد أكسبت طلابها خبرة معرفية ومهنية موجهة، الهدف منها سد حاجة الشركة من بعض المهن المحدودة، وأكسبتهم بعض المهن المهارات التي تفيد الشركة في المقام الأول. على أن هناك من رأى أن تلك المدراس إذا استمرت بوتيرتها تلك، فسوف لن تصنع مستقبلاً قياديًّا واعداً للملتحقين بها من أولئك الشباب، ولن توصلهم إلى المراكز المتقدمة في الشركة، بل سوف لن تضعهم على الطريق الموصل لهذه المراكز، كما أنها لا تهتم بتعليم طلابها ما يهمهم فيما يخص قِيَم وثقافة المجتمع الدينية واللغوية، فهي ترى أن ذلك من مسؤوليات الحكومية، وهي محقة في ذلك(23)، والناظر في التزامات الشركة في تلك الفترة يلحظ أنه كان أمامها مسؤوليتان محددتان ملزمة بهما أمام الحكومة وفقاً للأنظمة، والاتفاقات المبرمة، الأولى هي مسؤوليتها عن تدريب موظفيها بالوسائل المختلفة، وفق برامج معينة على عمليات الصناعة النفطية المختلفة مما يمكنهم مستقبلاً من تَسَلّم هذه الصناعة من الناحيتين الفنية والإدراية، والمسؤولية الثانية عن بناء مدارس لأبناء موظفيها.
لفتت هذه الأمور نظر حمد الجاسر عند وصوله مراقباً للتعليم في الظهران حيث يقول عن لقائه مدير مدرسة الجبل: «... بعد الاستيضاح منه (ماك نيرباص): لماذا لم يلتق هؤلاء الصغار المعلومات الوثيقة بحياتهم في أمور دينهم ولغتهم؟ أجاب: بأن هذا الأمر ليس من اختصاصنا، وحين لفت نظره إلى أن عقد الاتفاق بين الحكومة(24)، وبين الشركة ينص على تعليم أبناء العمال، وإن المقصود من ذلك أشمل وأعم من أن يلقنوا كلمات لا صلة لها بلغتهم، مما قد يؤثر عليهم تلقيها وهم لا يزالون في مستقبل المراحل الأولى من حياتهم، وأن الضرورة تقضي بأن يتلقى هؤلاء الصغار أولاً مبادئ اللغة العربية قراءة وكتابتة وما يجب أن يلموا بمعرفته من أمور دينهم قال: بأن هذا الأمر منوط بالحكومة. أما غاية الشركة فتقف عند حد الاستفادة من هؤلاء بقدر ما يحسنونه من معرفة اللغة الإنجليزية التي هي وسيلة التخاطب بينهم وبين رؤسائهم في العمل، وهم سيدرجون في الوظائف بقدر تحصيلهم منها»(25). ويبدو أن هذا الرد من مدير المدرسة وقع موقعاً من حمد الجاسر دفعه إلى كتابة تقرير في غاية من الأهمية، فيذكر في موضع آخر من مذكراته بعد الحديث عن التعليم في الظهران قائلاً: «... وأذكر أنني كتبت تقريراً مطولاً عن حالة التعليم في مدارس الشركة، وعن بعض الأمور الأخرى... ولما قُرِئَ التقرير ملخَّصاً على الملك عبد العزيز -رحمه الله- استحسنه، فاستدعيت إلى الرياض... »(26).
ويميل الباحث إلى موافقة الشيخ حمد الجاسر على أهمية هذا التقرير(27)، وأنه له أثر كبير في لفت الأنظار إلى تغيير الأوضاع بدرجة كبيرة، بل يمكن القول أن كل توصيات هذا التقرير ضمنت، بصورة أو بأخرى، في الاتفاقات التي أبرمت بين الحكومة والشركة فيما بعد، فقد أوضح في تقريره: «أن الشركة مطالبة بأن تهيئ الوسائل الكفيلة بتعليم أبناء موظفيها، وأن التعليم المعني به هنا يكون: «وفق المنهج الذي تعده الدولة ليسار عليه في جميع مراحل الدراسة بين جميع المواطنين، مما يكفل للمجتمع إيجاد شباب قد انطبعت العقيدة الإسلامية في نفوسهم... وتمكنوا من إجادة لغتهم كتابة وقراءة ونطقاً، وأن يتدرجوا في ذلك حسب مراحل أعمارهم...»(28). وفي تشخيصه للوضع القائم للتعليم في الشركة وما قامت به يقول: «إن الشركة نفسها لم تقم بشيء حيال ذلك الأمر، بل لم تبد من أعمالها الاتجاه للقيام به، وإنما أوجدت أمكنة تلقن فيها الصغار كلمات إنجليزية، نطقاً وكتابة، قبل أن يلموا بمعرفة شيء من لغتهم الأصلية، وهي بذلك تعدهم لا لتولي أعمال رفيعة، بل للقيام من الأعمال بأيسرها، وأقلها جدوى في مستقبل حياتهم...، ولهذا فلا حاجة لإنشاء إدارة لمراقبة التعليم لأنه ببساطة لا يوجد للشركة نشاط متميز في التعليم لكي تنشأ رقابة عليه، فهي بعد لم تنفذ شيئاً مما يجب أن تنفذه في هذا السبيل»(29).
أما التوصيات التي رفعها للملك فأهمها: «تكليف إدارة المعارف العامة بأن تدرس أحوال عمال الشركة في مناطق عملها دراسة تمكنها من معرفة أمكنة سكناهم، ومحلات تكاثرهم، ومن ثم إدراك ما يتطلب ذلك الأمر من إنشاء مدارس كافية في تلك الأمكنة على الطرق الحديثة، وتتولى المعارف اختيار مديري تلك المدراس ومدرسيها،... (و) أن يسير التدريس في تلك المدارس وفق المناهج المقررة للتعليم في مراحله التمهيدية، والابتدائية، والثانوية، وألا يسمح للشركة بأن تفتح أية مدرسة لا تسير على هذا المنهج، وبمعنى أوضح: لا تتدخل الشركة في أي شأن من شؤون التعليم بدون إدارة المعارف... »(30).
أولى الملك عبد العزيز الأمر عنايته فاستدعى الجاسر إلى الرياض ليستوضح منه، ثم بعث معه مستشاره الخاص يوسف ياسين للتحقق من الأمر، وعلى الرغم من أن موقف هذا الأخير كان سلبيًّا من التقرير، إذ اعتبره مبالغاً فيه، حيث هون الأمر، ولام الجاسر على تضخيم الموضوع وقال له: «لماذا جسمت الأمور أمام الملك»، وأضاف قائلاً: «إن الشركة نفسها حريصة على تنفيذ جميع ما اتفقت عليه مع الحكومة، ولهذا لا داعي لتحمل نفقات مدارس لا تدعو الحاجة إليها، وهؤلاء الصغار الذين يعلَّّمُون في أمكنة العمل عند الشركة مبادئ اللغة الإنجليزية هم من أبناء العمال الفقراء الذين قد يضطرون للاشتغال في سن مبكرة، فتوجد لهم الشركة أعمالاً يسيرة في مكاتبها، كسعاة أو مساعدة أرباب أعمال أخرى...»(31)، ومع هذا، فإن موضوع التعليم والتدريب في أرامكو تفاعل، وبدأت سلسلة من المراسلات، والمفاوضات بين الحكومة والشركة أفضت في النهاية إلى التزام الشركة بالبدء في برنامج التدريب للموظفين والعمال السعوديين، ثم مشروع بناء مدارس لأبناء الموظفين.
برنامج محو الأمية
بدأت حكومة المملكة العربية السعودية حملة مكافحة الأمية في أرجاء المملكة في شهر شوال 1372هـ/ يونيو 1953م، وكان موضوع محو الأمية بين العمال السعوديين في أرامكو من المواضيع التي بحثت مع الشركة قبل عام من بدء الحملة في زيارة ولي العهد الأمير سعود بن عبد العزيز في شهر جمادى الثانية 1372هـ/ فبراير 1953م حُسم هذا الأمر باتفاق اللجنة التي شُكلت من الحكومة والشركة بتوجيه من الأمير في حينها، وينص الاتفاق على:
أولاً: تعتمد الشركة الفصول اللازمة لمكافحة الأمية بين عمالها الأميين في كل مكان يوجد فيه ثلاثون عاملاً فأكثر.
ثانياً: تقوم الشركة بجميع تكاليف هذه الفصول بما في ذلك تزويدها بالأثاث والأدوات المدرسية اللازمة، ودفع رواتب المعلمين الذين يقومون بالتدريس فيها.
ثالثاً: تقدم الشركة للمتلحقين بهذه الفصول جميع الكتب والأدوات المدرسية مجاناً.
رابعاً: تقدم الشركة مكافآت مالية للناجحين في الاختبارات الشهرية، وللناجحين في الاختبارات النهائية للمكافحة.
خامساً: يتبع في مكافحة الأمية المنهج الذي وضعته مديرية المعارف السعودية العامة لهذه الغاية، ويشتمل هذا المنهج على تعليم مبادئ القراءة والكتابة والضروري من أمور الدين، ومبادئ الحساب، ومعلومات عامة عن تاريخ البلاد، وجغرافيتها، وفي الصحة، والآداب الإسلامية.
سادساً: تتولى مديرية المعارف العامة الإشراف على تنفيذ هذا البرنامج، واختيار المدرسين، والإشراف على الاختبارات التي تعقد للملتحقين بهذه الفصول.
سابعاً: يمنح الناجحون في الاختبار النهائي شهادة من قبل مديرية المعارف تخول لحاملها الأفضلية في التوظف وزيادة الراتب(32).
شرعت أرامكو في تنفيذ هذا الاتفاق تزامناً مع الحملة الكويتية في أنحاء المملكة، حيث قامت أرامكو بتقديم المباني والمعلمين والمكافآت المالية لتشجيع العاملين لديها على الدراسة، ووضعت مديرية المعارف المناهج، ووزعت الكتب، والتحق بهذا البرنامج من الموظفين في الشركة بمعدل 1318 موظفاً شهريًّا(33)، وحصل على مكافئة التقدم في القراءة والكتابة سنة 1373هـ/ 1954م 1093 موظفاً، وكانت الدراسة بعد ساعات العمل، والتحق بها في ذلك العام نحو 1123 موظفاً شهريًّا(34)، وفي العام التالي كان المتوسط 1040 موظفاً كل شهر، وهذا مؤشر على التقدم في محو الأمية(35)، وتناقص عدد الملتحقين بهذا البرنامج في سنة 1375هـ/ 1956م إلى 850 موظفاً(36)، ثم إلى 750 شهرياً في العام الذي يليه(37).
برامج التدريب
كان تدريب الموظفين، والعمال السعوديين في أرامكو على مهارات صناعة النفط وإدارته، تتم منذ فترة مبكرة من عمر الشركة، ففي حين لم يكن التدريب متوفراً في الظهران على بعض المهارات، وظروف الحرب العالمية الثانية لا تسمح بالابتعاث إلى أماكن بعيدة، كانت أول بعثة ترسل إلى البحرين، مكونة من 26 متدرباً على أعمال التكرير، وتجارب المعامل، ولحام المعادن(38)، ثم استمرت مسيرة التدريب على مهارات مختلفة كما يأتي تفصيله. على أن أمر التدريب بالنسبة للحكومة السعودية من الأمور التي أولاها الملك عبد العزيز عنايته، فالتدريب ينظر إليه على أنه تنمية لأهم عنصر في البلاد وهو الصناعة النفطية، التي سوف تكون عماد اقتصاد البلاد، خاصة بعد أن رفع موظفو أرامكو السعوديون عرائض وشكاوى متكررة إلى الملك عبد العزيز يعرضون مطالب مختلفة من الشركة، وكان من ضمن ما أشارت إليه تلك الشكاوى: «أن برامج التدريب في الشركة موجهة للأجانب، وأنهم يتولون أحسن الأعمال، فيما السعوديون مهمشون... »(39).
بعث الملك لجنة مكونة من: وزير المالية عبد الله السليمان، ومستشار الملك يوسف ياسين إلى الظهران في شهر رجب 1367هـ/ مايو 1948م، عبر خلالها عضوا اللجنة بصورة (صريحة وقاطعة)(40) عن أهمية معالجة موضوع التعليم والتدريب للموظفين والعمال السعوديين في أرامكو، وأن تقدم الشركة خطة بهذا ترفعها إلى الحكومة(41)، وهذا ما تم بالفعل حيث أعدت الشركة خطة، ورفعتها إلى وزير المالية في 27/ ذي القعدة 1367هـ/ 30 سبتمبر 1948م، تضمنت برنامجاً تعليمياً وتدريبياً موزعًا إلى أربعة أقسام هي:
1- مدارس مهنية ابتدائية: وهي مرحلة إعدادية تهيء الطلاب صغار السن السعوديين للدخول في المدارس المهنية.
2- مدارس مهنية: والهدف منها تأهيل الطلاب السعوديين ليصبحوا عمالاً مهرة لديهم القدرة على تشغيل المهن الفنية، والأعمال المكتبية.
3- التدريب أثناء العمل: وهو موجه لتطوير أداء الموظفين الذين يكونون على رأس العمل للرفع من كفاءتهم في الأعمال التي يشغلونها.
4- مدارس إتاحة الفرص: وهي مدارس يلتحق بها الموظف، أو العامل بعد انتهائه من العمل يتعلم فيها اللغة الإنجليزية، ومبادئ الرياضيات، وبعض المهارات التي تتصل بالأعمال التي يطمحون إليها في فصول دراسية تنمي معارفهم في أوقات فراغهم(42).
وافق وزير المالية بصفته ممثلاً للحكومة على هذه الخطة(43)، وأشار إلى إمكانية تطويرها في المستقبل، وتعديلها عند التطبيق، واعتبرها خطوة أولى على طريق إكساب الموظفين السعوديين المهارات الصناعية، والفنية، ثم نبه الشركة إلى بعض الملاحظات المهمة، ومنها: (أن يكون للحكومة مراقب لتعليم الشركة الفني، والصناعي، وتدفع الشركة مرتبه؛ لأن تدريس الطلاب السعوديين أساسيات المهن والصناعات يجب ألا يقتصر على المدرسين الأمريكيين بل يستعان بالمدرسين السعوديين، لأنهم أعرف بتقاليد المجتمع، كما أنه يقوي لغة الطلاب العربية، وينمي المعرفة بالمصطلحات الفنية والصناعية، كما يجب أن تُعطى دروسٌ في تاريخ وجغرافية المملكة العربية السعودية، ومعلومات عن جويولوجيتها، وأماكن ثرواتها الطبيعية، والزراعية، وأن تُضمّن الخطة كيفية العمل في مواني تصدير النفط، نظريًّا وعمليًّا، والعمليات اللاسلكية، والأعمال الكهربائية)(44)، وبما أن الخطة لم تحصر التعليم لأبناء وأقارب موظفي وعمال أرامكو، فهذا، (لا يمنع غيرهم من الالتحاق بمدارس التدريب، على ألا يحصر عملهم في الشركة دون غيرها من الأعمال)(45). كما أشار الوزير عبد الله السليمان إلى (حرص الحكومة على تربية الناشئة السعوديين في مدارس الشركة على أخذهم القدر الكافي عن مبادئ الدين الإسلامي، وعلى أن يكون المدرسون على درجة عالية من المعرفة بذلك، وأن يخصص للطلاب الوقت الكافي لزيادة ثقافتهم الدينية، وأن توفر الشركة لهم الفحوصات والخدمات الطبية أثناء التدريب)(46).
أدركت الشركة أن المدارس الابتدائية التي أنشأتها الحكومة في مدن مختلفة من المنطقة الشرقية لتعليم أبنائها صغار السن بدأت تسد حاجة المجتمع، وهذا ما حمل عنها عبئاً كبيراً في مناطق عملها، ومما دفعها إلى التركيز على التدريب الصناعي للعمال الموظفين(47).
أثمرت هذه الجهود في بدء أرامكو في تطبيق خطتها المشار إليها آنفاً -بعد إجراء بعض التعديلات- وقامت بتصنيف الأعمال التي تقوم بها إلى 16 مهنة، وهذه الست عشرة مهنة تنقسم بدورها إلى ما يقرب من 1400 عمل مهني، ويغطي هذا التصنيف كل عمل ومهنة تستخدم في ميدان الصناعة الحديثة(48)، ثم نفذت برنامجاً تدريبيًّا جديداً للموظفين والعمال السعوديين لمدة خمس سنوات، وكان انطلاق هذا البرنامج سنة 1368هـ/ 1949م، وقد اشتمل في البداية على ثلاثة أنواع من الأنشطة التدريبية، ثم زاد عددها فيما بعد بفعل تطور قدرات المتدربين، وتدرجهم في التخصصات على أن تنفذ خلال الخمس سنوات (1368هـ/ 1949م - 1374هـ/ 1955م)(49) وبرامج التدريب هي:
برنامج مدرسة التمريض في الظهران:
كان تدريب الممرضين من الرجال السعوديين يتم بصورة منتظمة منذ سنة 1366هـ/ 1947م كجزء من عمليات مستشفى الظهران، وفي العام التالي نظمت عملية التدريب في صورة مدرسة لتخريج الممرضين(50)، لتكون فرعاً من التدريب المهني العالي، ثم حولت إلى مدرسة خاصة بالتمريض سنة 1375هـ/ 1956م، وتقدم هذه المدرسة تدريباً في التمريض لمدة ثلاث سنوات في مركز الظهران الصحي، ثم يعطي الطالب سنة تحضيرية في مستشفى كندي في مدينة طرابلس في لبنان للحصول على شهادة التمريض الدولية(51).
تخرجت أول مجموعة من الممرضين من مركز الظهران الصحي وعددهم تسعة ممرضين سعوديين بدرجة الدبلوم في 21/ ذي الحجة 1370هـ/ 22 سبتمبر 1951م، في تخصصات الأشعة والتخدير، والضماد(52)، وفي الصيدلية كان سعيد مجيد العوامي أول سعودي يحصل على بكالوريوس الصيدلة من الجامعة الأمريكية من مبتعثي أرامكو وتخرج في نهاية سنة 1379هـ/ 1960م(53).
برنامج التدريب على مهارات العمل:
ويعرف بالتدريب الداخلي، أو التدريب التمهيدي، ويُعَدُّ هذا البرنامج العمودَ الفقري لبرنامج الخمس سنوات، فقد درب خلال هذه السنوات ما معدله 3000 سعودي كل شهر، وكانت الشركة تنتخب المميزين منهم لتلقي تدريب أعلى، وكان على كل وحدة في الشركة تقديم برامجها إلى قسم التدريب، واشتمل برنامج التدريب على: خطة مفصلة ببرنامج زمني تدفع بالسعوديين إلى تولي المواقع المتقدمة في هذه الوحدات، خطة لتدريب السعوديين المتلحقين حديثاً بالعمل، ومشروع التدريب كل ستة أشهر(54).
نفذ هذا البرنامج بصورة تجريبية سنة 1369هـ/ 1950م، بـ 45 موظفاً، ثم زاد العدد في العام الذي تلاه إلى 1405 موظفاً، وهو موجه إلى الموظفين الجدد بصفة خاصة، ويهدف في النهاية إلى وضع الموظف المناسب في المكان المناسب، من خلال مجموعة من الاختبارات التحليلية التي تكشف عن مدى استعدادات الموظف الفطرية للتعلم. بعد ذلك يعطي تدريباً عمليًّا على أمور السلامة، والصحة، وتعلم الرياضيات، والمصطلحات الصناعية، وجعل الموظف والعامل يعايشان بالتجربة والمران اختصاصات عملهما(55).
برنامج التدريب المهني:
يعرف هذا البرنامج بالتدريب الثُّمْني: وهو أكثر تخصصية من سابقه، فهو يعطي الموظف الخبرات الضرورية عن عمل معين حتى إتقانه، ويكرس الموظف ثُمْنَ مدة عمله في تلقي التدريب، وقد أعطى هذا البرنامج نتائج مبكرة، فبواسطته أمكن لوحدة (فرز الغاز عن الزيت في بقيق) التي افتتحت في ربيع الثاني/ 1369هـ/ يناير 1950م أن تكون أول وحدة تدار بالكامل من السعوديين، فهو برنامج يقوم على روح فريق العمل الواحد(56).
برنامج التدريب المهني العالي:
افتتحت الشركة هذا البرنامج في صفر 1370هـ/ نوفمبر 1950م، في الظهران، ويقوم على انتقاء الدارسين على أساس دقيق من المقدرة والتقدم في المراحل السابقة، وبدأ بواحد وثلاثين دارساً، ويفرغ الدارس تماماً للتدريب، ويقضي مدة ثلاث سنوات في حدِّه الأقصى، ويصرف له كامل راتبه، وينقسم التدريب إلى عدة أقسام: قسم الحرف الصناعية، ويعطي دراسات في تشغيل الآلات، والميكانيكا، والنجارة، والسباكة، وأعمال اللحام، وأعمال الألواح المعدنية، وأعمال المحركات الكهربائية، والقسم الآخر هو فرع تدريب الكتبة، ومسك الدفاتر، وأعمال السكرتارية، وحفظ السجلات، والطباعة، وقسم الطهي، ويقدم التدريب للطهاة وعمال المطاعم التابعة للشركة، ولفرق التنقيب(57).
برنامج التدريب الفني للتخصص
يقوم هذا البرنامج على نظام المِنَح الدراسية للموظفين السعوديين في الخارج، وتقوم لجنة تعرف بـ(لجنة تطوير كفاءات الموظفين السعوديين في أرامكو) باختيار الموظفين الذين يظهرون الجد، والبراعة في أعمالهم، ثم تحدد مستوياتهم الدراسية، فمنهم من يحول إلى المدرسة الثانوية، وآخرون يلتحقون بالكليات الجامعية، وهناك من يتعلق تدريبه بالمهمات الفنية، وتتفاوت برامج الابتعاث من دورات صيفية لعشرة أسابيع، إلى الدراسة التخصصية لعدة سنوات، حيث يتم ابتعاث الموظفين إلى أماكن مثل (لونغ آيلاند) بمدرسة (ويستهامتن) العليا في نيويورك، وبدأ البرنامج فيها بـ 22 موظفاً سعوديًّا سنة 1369هـ/ 1950م، و90 موظفاً إلى الجامعة الأمريكية في بيروت في صيف تلك السنة، وفي العام التالي ابتعثت مجموعة أخرى إلى كلية حلب في سوريا، وغيرهم إلى مدرسة الشركة في صيدا بلبنان، وكان يستفاد من الموظفين السعوديين في صيدا بتدريس الموظفين الأمريكيين الجدد اللغة العربية(58).
كانت باكورةَ الابتعاث إلى الخارج عودةُ ثلاثة سعوديين مبتعثين من أرامكو متخرجين من الجامعة الأمريكية في علوم الكيمياء، والجيولوجيا، والهندسة سنة 1375هـ/ 1956م(59) وازداد ابتعاث الموظفين السعوديين إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول، ووصل عددهم إلى 136 مبتعثاً سنة 1383هـ/ 1964م، منهم 94 طالباً يدرسون في الجامعات، والباقون في المدارس الثانوية الأمريكية الصناعية، وتشمل تخصصات الجامعيين المحاسبة، والهندسة، وإدارة الأعمال، وغيرها من العلوم(60)، ويصرف للمبتعث أجور السفر، وتكاليف الدراسة، ويصرف 75% من الراتب للذين في السنتين الأخيرتين، والراتب كاملاً للذين في السنتين الأوليين(61).
برنامج التدريب على القيادة
يهدف هذا البرنامج إلى تخريج موظفين سعوديين يتسلمون الإشراف، والمراقبة على الأعمال التي يقوم بها غيرهم من الموظفين في وحدات عملهم، وقد بدأ هذا البرنامج سنة 1368هـ/ 1949م بما يعرف بـ(برنامج تدريب المشرفين السعوديين)، وبدأ بـ 14 موظفاً، حيث يعطى الموظف سبعين ساعة في أصول الإدراة، واستمر هذا البرنامج إلى سنة 1373هـ/ 1954م، حيث افتتحت أرامكو برنامج (المقدم)، وهو أكثر تقدماً؛ حيث يخرج الصف الأول من المسؤولين السعوديين، ويتناول مسؤوليات المشرف، ومعرفة خطط الشركة، وإجراءاتها وأهدافها تجاه موظفيها(62).
يعد هذا البرنامج أهم البرامج نظراً لأنه الطريق الوحيد لتسلم المراكز القيادية في الإشراف، والمراقبة في الشركة، لذلك يسير الموظف فيه بسلسلة من التدريبات والدورات التي تؤهله إلى المركز القيادي، وفي عام 1375هـ/ 1956م وضعت أساليب وبرامج دقيقة لاختيار (المقدمين) حيث يلتحق الموظفون المهرة المرشحون لإمكانية تولي القيادة يلحقون ببرنامج يعرف بـ(مبادئ الرسالة)، وبعد الاجتياز يدربون على مهام القائد، ثم برنامج ثالث يدرسون فيه دقائق أساليب الرئاسة وإجراءاتها في الشركة وأصولها(63)، وقد طور هذا البرنامج خلال العام الدراسي 1383هـ، 1964م فسمِّي (مركز التدريب الفني، والتجريب على الرئاسة) حيث تفرغ الشركة من ترشحهم وحداتهم لتلقى دروسٍ مكثفة لمدة سنتين، ثم يعودون للعمل لمدة سنة في وحداتهم، ثم يبتعثون مرة أخرى إلى الخارج لمواصلة دراستهم، فيكون الموظف قد جمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، وقد التحق بهذا البرنامج في ذلك العام 200 موظف سعودي(64).
برنامج مدارس إتاحة الفرص:
هذه المدارس هي مرحلة من التدريب جاءت بعد إلغاء مركزي (التدريب المهني والعالي) في بقيق والظهران سنة 1374هـ/ 1955م، حيث بنت الشركة مبنيين خاصين بـ(مدارس إتاحة الفرص)، وآخر في رأس تنورة في العام التالي، وهي مجهزة بالمختبرات العلمية، وغرف الرسم الهندسي، وغرف التدريب على الآلة الكاتبة، وغرف لعرض الأفلام التعليمية، ومكتبة، وهذه المدارس تعطي دروساً في علوم مختلفة منها الرياضيات، واللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والتصميم، والرسم الهندسي، وأساليب العمل في المكاتب، وقراءة الخرائط، والعلوم التطبيقية، وكانت الدراسة صباحية للمرشحين من وحداتهم، مسائية مفتوحة للجميع(65).
الهوامش:
* باحث - السعودية.
(**) الواحة، العدد: 44.
(1) Roy Lebkicher. The Training of Saudi Arab Employees: Arabian Ameerican Oil Company, (The year Book of Education, 1954), the Universite of London Inetitute of Education.P 5.
(2) Ali M. diaaldin and Muhammad A. Tahlawi,. Saudi Aramco and its People, Ahistory of Training, (Dhahran, 1998), P 11.
(3) حجي بن جاسم، ولد في الكويت وعاش بها إلى أن التحق بالعمل في شركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا سنة 1352هـ/ 1933م، وعمل معلماً لموظفي الشركة، وكان أول موظف عربي يلتحق بها من خارج المملكة، واستمر بها إلى سنة 1364هـ/ 1945م. (Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op,Cit, p 12).
(*) البَرَسْتَيْ، أو (البَرَسْتَجْ) عند من لا يقلبون الجيم ياءً: عِنَّة (عشة) من الجريد المنزوع منه الخوص، وغالبًا تطلى بالجص من الداخل. الواحة.
(4) J. G. Hosmer, (June 26, 1941), CASOC Schools for Saudi Arabs, (unpublished Report, Aramco, Dhahran), P 1, and see also Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlswi, Op, Cit, pp 11 - 12.
(5) Hosmer, Op, Cit, pp 2 - 3, Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 13.
(6) عمل هوزمر في قسم التوظيف في شركة كوساك، وعمل متطوعاً في الإشراف على هذه المدارس، ومنسقاً لنشاطاتها. (Dilaldin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 12).
(7) Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tajlawi, Op, Cit, p 13, وعن التقدم في هذه أداء المدارس seethe latter No s - 220 in June 30, 1941, from F. W. Oliger to the compsny head Quarters in San Francisco (unpuvlished Documents, Aramco, Dhahran).
(8) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1940م، ص 8.
(9) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1944م، ص 13.
(10) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1945م، ص 23، وتقرير سنة 1946م، ص 21.
(11) جلبرت ماكلين نيرباص، انضم إلى أرامكو في سنة 1943م، وكان في سلاح البحرية الأمريكي، عمل مشرفاً على قسم التعليم في أرامكو، وطلب منه تنظيم التعليم والتدريب المهني في الشركة، لا تتوفر عنه معلومات أكثر. انظر: (Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, 23).
(12) عبد الحفيظ عبد الله محمد نواب، كان أول سعودي حاصل على البكالوريوس في الكيمياء يعمل بمعامل النفط في الشركة، ولد في مكة المكرمة سنة 1910م تقريباً، حصل على البكالوريوس سنة 1933م، من خارج المملكة التحق بشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا سنة 1936م، (أرامكو فيما بعد)، عمل مدرساً ونائباً لمدير مدرسة الجبل، مات شاباً في الخامسة والثلاثين من العمر، ودفن في الدمام. (معلومات من الأستاذ إسماعيل نواب في 17/ 9/ 1426هـ، وانظر: Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, 23).
(13) فهمي بن يوسف أحمد بصراوي ولد في المدينة المنورة سنة 1342هـ/ 1922م، وفيها نشأ وتعلم، ثم التحق بشركة أرامكو سنة 1363هـ/ 1944م فعمل مدرساً في مدرسة الجبل، ثم عمل في العلاقات الحكومية في جدة، وابتعث إلى بيروت في الجامعة الأمريكية، وعاد بالبكالوريوس سنة 1375هـ/ 1955م، وأصبح من كبار الموظفين حيث عمل ممثلاً للعلاقات الحكومية في شركة أرامكو لمدة سنة، انتقل بعدها إلى تلفزيون أرامكو فكان كبير المذيعين فيه، ومقدم برامج ثقافية إلى سنة 1382هـ/ 1962م، ثم تولى أعمال أخرى في إدارة العلاقات العامة، كما كان من مؤسسي دار اليوم الصحفية سنة 1384هـ/ 1964م، استقال من شركة أرامكو سنة 1396هـ/ 1976م وتفرغ للأعمال التجارية (قافلة الزيت، العدد الثالث ربيع الأول 1376هـ، ص 12، المحبوب، أحمد: >معلم وكبير موظفي أرامكو فهمي بصراوي، جريدة اليوم السعودية، عدد 10744 الخميس 9/ 9/ 1423هـ ص 15).
(14) .Dialdin, Ali M. and Muhammaf A. Tahlawi, Op, pp 19 - 20.
(15) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1945م، ص 22.
(16) حمد الجاسر: مراقبة التعليم في الظهران، (المجلة العربية، محرم 1414هـ)، ص 22.
(17) المصدر السابق.
(18) عبد الله بن عبد الرحمن الملحوق، تخرج من كلية دار العلوم في القاهرة، عمل مراقباً على التعليم في أرامكو مساعداً لحمد الجاسر، أنشأ أول مطابع في المنطقة الشرقية (مطابع الخط في الدمام)، وعمل في ديوان الإمارة في المنطقة الشرقية، ثم عمل في وزارة الخارجية سفيراً للمملكة في السودان إلى أن تقاعد، كما عمل مستشاراً ووزيراً مفوضاً في وزارة الخارجية، ونال وسام الملك عبد العزيز سنة 1399هـ، (الجاسر: من سوانح الذكريات في الطريق إلى الظهران، (المجلة العربية، ذي الحجة 1413هـ)، ص 20، وزارة الخارجية: معجم السفراء السعوديين، (وزارة الخارجية، 1423هـ/ 2002م)، ص 283 - 284.
(19) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1944م، ص 13.
(20) انظر الملحق رقم (6).
(21) تجدر الإشارة إلى أن هناك ثلاث مدارس ابتدائية للطلاب الامريكيين في مناطق عملها الثلاثة عدد طلابها في هذا العام (1946م)، 77 طالباً، ولم يحدد عدد المعلمين فيها، فربما أن المجموع الموضح أعلاه يشمل المدرسين الأمريكيين في مدارس العرب والأمريكيين، انظر: (أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1947م، ص 13).
(22) أبرز من تخرج من هذه المدرسة معالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي، Dialdin,Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 19 - 25.
(23) كانت هذه الرؤية لدى حمد الجاسر -كما يأتي في تقريره- ولدى المسؤولين في حكومة المملكة كما يظهر لاحقاً عند غلق مدرسة الجبل، وتجدر الإشارة إلى أن فكرة إشراف الحكومة على التعليم الذي تقدمه الشركة هو المتبع في البلدان الأخرى، من ذلك عندما زار ماك نيرباص -المشرف على التعليم في الشركة- عدداً من بلدان الشرق الأوسط في تلك الفترة لمعرفة مستوى مراكز التدريب والتعليم الحديث في سوريا ولبنان والعراق وعبدان في إيران، وجد أن شركة البترول في عبدان بنت مدارس لأبناء عمالها وتركت الإشراف في التعليم للحكومة الإيرانية، انظر: Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 23.
(24) يقصد الشيخ حمد مسؤولية الشركة بموجب نظام العمل والعمال في المملكة الذي صدر سنة 1362هـ/ 1942م.
(25) الجاسر: مراقبة التعليم في الظهران، مرجع سابق، ص 22.
(26) حمد الجاسر: من ذكريات الرحلات، (مجلة العرب، ج 9 - 10، السنة 13، الربيعان 1399هـ)، ص 646.
(27) اجهتد الباحث في الإطلاع على هذا التقرير في مركز حمد الجاسر الثقافي، ومن ورثته ولكن الذي عرف أنه لا يمكن الإطلاع حالياً على مكتبة الشيخ، ولعل ما نشر في كتاب (من سوانح الذكريات) يمثل لب التقرير.
(28) حمد الجاسر: إلى الظهران مرة أخرى، (المجلة العربية، ربيع الأول 1414هـ)، ص 20.
(29) نفسه.
(30) نفسه.
(31) نفسه، ص 21، لم يحدد الجاسر تاريخ التقرير، ويرجح الباحث أنه في حدود أوائل سنة 1366هـ/ 1947م، يعجب الباحث من موقف يوسف ياسين هذا، ولا يستطيع تفسيره إلا ربما ما كان بينه وبين حمد الجاسر من عدم التوافق كما يظهر من ذلك اللقاء بينهما في مجلس أمير الخبر خالد السديري.
(32) جريدة أم القرى، (العدد 1450 السنة 30، بتاريخ 21/ 5/ 1372هـ)، ص 6.
(33) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1953م، ص 49.
(34) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1954م، ص 40.
(35) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1955م، ص 38.
(36) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1956م، ص 35.
(37) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1957م، ص 34.
(38) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1940م، ص 8، إبراهيم أحمد الشنطي: أرامكو والتدريب، (قافلة الزيت، شعبان 1404هـ)، ص 44.
(39) Aramco, (10 October 1967), Historical Survey Aramco Schools for Children of its Arab & Muslim Employees, (Unpublished Report, Dhahran Aramco), p 1.
(40) Latter (in September 30, 1948) from the Reprsentative Aramco - Jeddah, (Garry Owen) to Abdullah Suleiman Minister of Finance, (Unpublished Documemts, Dhahran Aramco)..
(41) Ibid.
(42) A. L. Anderson, (September 28,1948), A Summary of Educational and Trainong Program for Saudi Arabs, p 2, (Unpublished Documents, Dhahran Arammco).
(43) كانت اتصالات شركة أرامكو بالحكومة -في تلك الفترة- عبر وزير المالية عبد الله السليمان.
(44) Latter (in November 15, 1948) from Abdullah Suleiman Minister of Finance to the Representative Aramco - Jeddah, (Unpuvliahed Documents, Dhahran Aramco).
(45) Ibid.
(46) Ibid.
(47) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1949م، ص 20، وانظر قائمة المدارس التي فتحتها الحكومة في المنطقة الشرقية خلال تلك الفترة عند: الجاسر، حمد: التعليم في الحساء، مرجع سابق، ص 16، 17، 21.
(48) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1951م، ص 24.
(49) Dialdin, Ali M.and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 41.
(50) Lebkicher, Op, Cit, P 13.
(51) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1950م، ص 28، وللمزيد انظر: هيئة تحرير مجلة قافلة الزيت: مدرسة التدريب الطبي في منطقة الظهران، (قافلة الزيت، العدد التاسع، رمضان 1377هـ)، ص 27 - 29.
(52) Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 51; حضر تخريج المجموعة الثانية الشيخ عبد الله بن عدوان ممثل وزير المالية في المنطقة الشرقية في شهر شعبان 1374هـ، مدرسة التمريض في الظهران، (قافلة الزيت، العدد السادس شعبان/ 1374هـ)، ص 15، وللمزيد عن هذه الدراسة انظر: Saudi Aravs Train for Nursing, (Aramco World, September, 1952), pp 1 - 3.
(53) قافلة الزيت الأسبوعية، الاثنين 10 محرم 1380هـ، ص 1.
(54) على الرغم من أهمية هذا البرنامج وفق هذه الخطة إلا أن عدد الوحدات التي وافقت على برنامج التدريب على مهارات العمل 38 وحدة من 90 وحدة مستهدفة Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, pp 44 -45.
(55) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1951م، ص 24، Dialdin, Ali M. Lebkicher, Roy, p 11 and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 44.
(56) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1950م، ص 27.
(57) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1950م، ص 28، وتقرير سنة 1951م، ص 28، Lebkicer, Roy pp 12 - 13; Dialdin, Ali M.and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 45.
(58) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1950م، ص 27، وتقرير سنة 1951م، ص 29، Lebkicher,Roy, pp 19 - 20; Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 46.
(59) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1956م، ص 35.
(60) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1964م، ص 17، Aramco, (No date, Approximately 1963), Background Information On: Trainig, (Un Published Report, Dhahran,Aramco), p4 وللمزيد انظر: قافلة الزيت الأسبوعية، الاثنين 17 محرم 1380هـ، ص 1.
(61) Aramco: Donation, Contributions, and Assistance to Saudi Arabia 1933 - 1970, Op, Cit, p 11.
(62) Aramco: Donation, Contributions, A. Tahlawi, Op, Cit, p 46. أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1955م، ص 38.
(63) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1956م، ص 33، Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi,Op, Cit,p 63.، وللمزيد انظر: محمد حسن: برنامج تدريب المراقبين، (قافلة الزيت، العدد الأول محرم وصفر، 1374هـ)، ص 7 - 9.
(64) أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1964م، ص 18.
(65) Dialdin, Ali M. and Muhammad A. Tahlawi, Op, Cit, p 67; أرامكو: التقرير السنوي، تقرير سنة 1955م، ص 35، للمزيد عن هذه المدارس انظر: في مدارس إتاحة الفرص، (قافلة الزيت، العدد العاشر، ذو القعدة، 1374هـ)، ص 22 - 23.

 

باحث
267486