وقفة تأمل
العنف في المجتمع السعودي..
جعفر محمد العيد * - 9 / 9 / 2008م - 4:32 م - العدد (41)

مقدمة

عندما بدأت أطالع عن موضوع التفكير عناصره، متطلباته، ووصلت إلى تقسيمة الدماغ، والدراسات التي أجريت في هذا الشأن؛ توقفت مليًّا عند نقطة هامة وهي موجودة في تقسيمة الدماغ إلى يميني أو يساري، وحتى في تقسيمة البوصلة، هذه النقطة تشير إلى أن هناك بعض الأدمغة دائما تعمل بشكل ردود الأفعال أكثر من الأفعال، وهذه الطبيعة أخذت على أدمغة الشرق الأوسط، أو العرب، وسواء كان ذلك صحيحًا أم خطأ فإن المهم أنها نقطة جديرة بالتوقف والتأمل. والسؤال هو: ماذا يعني أن دماغًا يعمل برد الفعل؟

إن صناع الرأي في العالم يدركون جيدا ردود الأفعال كيف تكون، وكيف يمكن توجيهها في مفاصلَ من هذا العالم، ولذلك تجد مجاميعَ من الناس نفسها مدفوعة تجاه صراع ليس لها يد فيه، وآخرون، وبردة فعل، يجدون أنفسهم مجبورين على سلوك تصرف معين، يجدونه واجب عليهم، وهو من تأثير الإعلام وإيحاءاته، إن أباطرة العالم اليوم يريدون من الإعلام أن يكون خادماً وموجهاً في الوجهة التي تخدم مصالحهم،كما إن تركيبة الأخبار العالمية وانتقائها هي بيد هؤلاء، وهم لديهم تخصصاتهم التي يتابعونها، وعندما تكون هناك ضرورة معينة لإثارة الرأي في وضع معين يثيرون بعض القضايا، أو في بقعة محددة من العالم يوعزون إلى أفرادهم بإثارتها، وتغذيتها، وتسليط الضوء عليها، وإذا أرادوا إخماد قضية معينة صمتوا عنها وكأن شيئاً لم يكن.

إن مثل هذه القضايا والأمور، وان كانت في جانبها الأول تأخذ منحى علميًّا صرفا يتعلق بالدماغ، إلا أن الوجهة الأخرى تشير إلى دور أبناء الطبقة العليا، أو ذوي الياقات الزرقاء، ومساهمتهم في إذكاء الصراع، أو التسبب في جرائم وحروب ضد الإنسانية، وهذا الأمر تغفل عنه حتى أكبر الدول قانونية وعدلاً، بينما تتجه هذه الدول نحو عقاب المجرمين المباشرين الصغار الذين اندفعوا بأسباب معينة، قد يكون أحدها تأثير الإغراء المادي، أو غيره.

المتأمل في أحوال مجتمعنا وأبنائنا في هذه الأيام، يجد حالات كثيرة من العنف تسود بعض قطاعات الشباب من الممكن أن تتفاقم في المستقبل لتصبح ظاهرة اجتماعية تهدد أمن واستقرار المجتمع، أو قد تصل إلى درجة المشكلة وبالتالي تتطلب استنفار قوى المجتمع لمكافحتها، ونحن هنا في محاولة لتشخيص المشكلة بالدقة ليسهل بعد ذلك العمل على وضع تصورات الحلول لها.

المعطيات الأولية هي أن مجتمعنا يتكون معظم سكانه من فئة الشباب (15 -45سنه) على اختلافٍ في المصادر، ونسبة الشباب إلى غيرهم تنراوح بين 60 - 65%، إضافة إلى قلة الخيارات في الأدوار الاجتماعية التي يمكن أن يلعبها هؤلاء في المجتمع، ووجود فئة كبيرة ليست مشكلة بحد ذاتها، بل عدم استثمار هذه الطاقات بطرقها الصحيحة بما يخدم عملية التنمية، هي المشكلة الحقيقية.

إن مقتل الشاب أسامة أبو عبد الله في مشاجرات متبادلة بين شبان في مدينة الأمير نايف الرياضية بالقطيف بعد مباراة رياضية، أو وجود المجرم المقنع الذي تبحث عنه شرطة الدمام، أو مقتل المواطن (خلفان) في منطقة الربيعية، ماهي الا اشارات ودلائل لعنف يستشري في جسد هذا المجتمع وبين هذا وذاك توجد سلسلة من الجرائم من اغتصابات، وسطو وسرقات، وغيرها.، وهو إنذار لنا بوجوب حل هذه الأزمات؟ إن اتجاه مجاميع من الشباب ناحية احتراف العنف عبر الانتماء إلى جماعات الأسلحة، وتهريب الخمور، التهريب بشتى أنواعه، هي إحدى الإشارات الهامة في علم الجريمة، ولا يجب أن نكون حساسين من كلمة أزمة، فهذه الكلمة تداولها كثير من علماء علم النفس والاجتماع، وعبر عنها العالم (أريكسون) بمصطلح: (أزمة الهوية)، وعبر عنها آخرون بمصطلح (البحث عن الذات). وغير ذلك من الصيغ والعبارات، والمراهق في بحثه الدؤوب عن الهوية: (من أنا؟ من أكون؟ ما هو دوري في المجتمع؟ هل أكون أبا؟ هل أنجح في أسلوب حياتي وطريقة عيشي؟) إلا أن هذه الحيرة لا تشكل، إلا جزءاً بسيطاً من المشكلة، لأن المشكلة آخذة في التطور والنمو والتزايد داخل المجتمع وهذه هي حلقاتها الأولى.

الجريمة ونظرة

في المفهوم والمصطلح

منذ أن استحدث الايطالي رافئيل جاروفالو مصطلح (علم الإجرام) 1885 لم يتوصل العلماء إلى مفهوم شامل مقنع لهذا العلم، وسادت العالم، إلى فترة طويلة، التفسيرات الكلاسيكية للجريمة، ومنها (التفسير البيولوجي - العقلي) الذي يركز على أجسام المجرمين للوصول إلى تصنيفات محددة لهم. والواقع أن من العلماء المشهورين الذين أعطوا لهذه النظرية صيتا كبيرا - العالم شيزاري لومبروزو الذي أصدر كتابا بعنوان (الإنسان المجرم) في نهايات القرن الثامن عشر وبدايات التاسع عشر، يرى لومبروزو أن المجرم يتميز بخصائص عقلية وجسمية لم تتطور من عهد الأسلاف إلى العصر الحالي معتمدا في ذلك على دراسات أجريت لأجساد بعض المجرمين، وتحليل شخصياتهم. تركت هذه النظرية العلماء والمصلحين منقسمين إلى قسمين؛ فمنهم من يؤيدها باعتبارها تعتمد على مناهج علمية دقيقة، ومنهم من عارضها بدعوى أنها تحمل في طياتها نزعة عنصرية، وتهمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية المعاشة والدافعة إلى الجريمة(1).

ثاني النظريات الكلاسيكية كانت (التفسير البيئي الاجتماعي). وعلى الرغم من قدم هذا المنحى من التفسير إلا إن كتابات مونتسيكو حول تأثير المناخ على السلوك بطريقة علمية هو الذي أعطاها الأهمية العلمية، كان ذالك في بداية القرن التاسع عشر فجاءت على سبيل المثال دراسة (التعليم والجريمة) لتشارلز لوكاس 1728، دراسة كيتليه 1831 التي ناقش فيها السن بمعدلات الجريمة، وكذلك دراسة جيري عام 1833 التي تضمنت تحليلا شاملا لتأثير الظروف الاقتصادية والتعليمية على الجريمة.

إلا أن المحاولات الجادة كانت في العام 1825 عندما أنشأت فرنسا نظاما متطورا للإحصاءات الجنائية، ثم مالبثت أن انتقلت إلى الدول الأوروبية، وما فعلته هذه الإحصاءات هي أنها أتاحت الفرصة للدراسات المقارنة بشكل كبير، وحمل النصف الثاني من القرن التاسع عشر تطورا لعلماء يعتمدون على النظرية الماركسية في تفسير الجريمة، ويدينون من خلالها جرائم النظام الرأسمالي كعامل مهم في نشوء الجريمة، ذلك أن الجريمة في نظر هؤلاء ماهي إلا النتيجة الطبيعية لمجتمع طبقي مستغل، ومن بين العلماء الذين تأثروا بالنظرية الماركسية العالم ايزيكو فيري الذي يعتبر - في نظر الكثيرين - رائد علم الاجتماع الجنائي(2).

ولا نود الإطالة في هذا الجانب، فلقد تتالت النظريات فيه؛ من النظريات النفسية إلى النظريات الاجتماعية، وليس هنا مجالاً للتفصيل فيها، إلا أن ما يلفت النظر مجموعة من الأمور نذكرها باختصار لارتباطها الشديد بمظاهر العنف الموجودة في البلاد.

1- ضرورة تدخل الطب النفسي، وذلك اعتمادا على مجموعة من النظريات التي تقول بأن المجرمين هم مرضى فعلا يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية، وقد وسع بعض علماء الطب النفسي من ذلك فقالوا: قد يكون بعض المجرمين يرتكبون بعض الجرائم كمحاولة للتكيف العاطفي، والخلاصة هنا هي ضرورة تدخل الطب النفسي في معالجة بعض المجرمين.

2- هناك العديد من النظريات الاجتماعية المتخصصة في علم الجريمة وأسبابها، إلا من بين أهم تلك النظريات نظرية الصراع الثقافي، وترجع تلك النظرية - في بداياتها - إلى المفهوم الذي أطلقه العالم (ثورتين سيلين) وهو مفهوم يميل إلى النظر إلى الجريمة بأنها صراع القيم والمعايير والاتجاهات وبالتالي فان تفسير السلوك الإجرامي راجع إلى معايير السلوك التي يكتسبها الأفراد خلال حياتهم.

وهذه النظرية تفترض وجود عدة ثقافات داخل المجتمع، وكلما زاد عدد الثقافات الفرعية ضمن المجتمع الواحد كلما أسس لوجود اختلافات كثيرة، يمكنها أن تؤدي الى الصراع والتناحر وقد حاول علماء الاجتماع تطوير نظرية الصراع الثقافي إلى تحديد المفاهيم فيها، وحاولوا من خلالها التوصل إلى ما يمكن أن تحدثه الثقافات الفرعية والجماعات المرجعية من صراع يمكن أن يحدث بعض السلوكيات الإجرامية، ويتوقع العلماء الاجتماعيون أن المجتمعات الكبيرة هي الأكثر عرضة لمثل هذه التوقعات من المجتمعات الصغيرة، وهذا بدوره أدى ببعض علماء الاجتماع إلى نبذ مفهوم التفكك الاجتماعي كسبب للجريمة، وتفضيل مفهوم: (الجماعة المرجعية) Reference Group التي يشتق منها الفرد أحكامه وقيمه. يعلق الدكتور السيد الحسيني على هذا الأمر بقوله: >ودلالة ذلك واضحة؛ فالثقافات الفرعية التي يكتسب منها الفرد معايير الانحراف قد تنطوي على درجة عالية من التنظيم والدقة<(3).

إن النظريات الاجتماعية تعرضت للنـقد الشديد متهمة النظريات التي تنحى تجاه التفسير المتعدد العوامل لأسباب الجرائم إنما تنصب جهودها على جرائم الطبقة الدنيا مغفلة الجرائم المرتكبة من قبل الطبقتين الوسطى والعليا، وأن ازدياد الجرائم عند الطبقة الدنيا ما هو إلا انعكاس للظلم والاستغلال الذي تتعرض له هذه الطبقة من قبل الطبقتين الوسطى والعليا، وهذا ما كان يميل إليه التفسير الماركسي للجريمة في ذلك الوقت حيث يعتمد على تفسير الجريمة بوجود الطبقات الاجتماعية في البناء الاجتماعي، وهذا الاتجاه دفع الكثير من علماء الاجتماع الأمريكيين للأخذ بعين الاعتبار صور السلوك الإجرامي التي تمارسها الطبقة الوسطى والعليا، وأشهر الدراسات التي اهتمت بهذا الجانب هي دراسة سزرلاند Sutherland بعنوان (جرائم ذوي الياقات الزرقاء) حيث تناول فيها عددا من الجرائم التي يرتكبها كبار الموظفين، ورجال الأعمال، وقادة نقابات العمال، وكشف عن أن علماء الإجرام ظلوا يهتمون بجرائم الطبقة الدنيا بينما ترتكب الطبقتين الوسطى والعليا جرائم معينة كالتدليس، والتزوير، والغش التجاري، كما المؤسسات العقابية تعامل المجرمين من الطبقة الوسطى والعليا برقة بالغة لا يحظى بها مجرمو الطبقة الدنيا، وبنفس الكيفية أجرى العالم كلينارد Clinard دراسة على السوق السوداء كشف فيها جرائم خاصة بالتجار، وكذلك العالم روبرت ميرتون Merton الذي ذهب إلى أن أبناء الطبقة الدنيا عندما يطمحون إلى البروز في أماكن هي خاصة بطبقات أخرى، ويحاولون الوصول عن طريق النجاح التعليمي، أو الاقتصادي فيواجهون بالموانع التي تحدد وسائلهم، فإن ذلك يؤدي إلى الإحباط، ومن ثم يتوقع منهم الجنوح وما شابهه، وبخلاصة فإن الاتجاه الحالي لتفسير الجرائم يأخذ في حسبانه العوامل المتعددة، بالرغم مما يشوب ذلك من انتقادات لأنها لا تحدد أي العوامل أقوى في ارتكاب الجريمة.

ومن وجهة نظري إن ما هو موجود في العالم من نظريات وتفسيرها قد يكون موجودا في مجتمعنا بشكل أو بآخر، مع الأخذ بعين الاعتبار الخصائص الموجودة في مجتمعاتنا المحلية. إن ما يجري هو عبارة عن اضطراب وخلط في الأدوار، وضياع الهوية لدى بعض الشباب بحيث أنهم لا يشخصون مدى أهميتهم في المجتمع. وهم - في بحثهم عن هذه الهوية، وانسحابهم من قبل مجاميع الصالحين - أصبحوا فريسة للجماعات المتفاوتة في قضية العنف، وممارسة السرقات، وإدمان الخمور والمخدرات وتهريبها، وكي استدل على ما أدعي؛ وجدت من خلال تأمل واستفسار بسيط أن هناك تنظيمات شغلها الشاغل تنظيم الجريمة، وترويج المخدرات، وممارسة الفساد الجنسي مع البنات والأولاد، إضافة إلى أن عددا من أفراد هذه التنظيمات حققت غناها بطرق غير شرعية.

إن هذا الكلام لا ينفي الطيبة التي تتحلى بها مجتمعاتنا المحلية، وفي ظل ظروف مواتية لانتشار العمل الفردي من قبل القوى العاملة في المجتمع كان لا بد من انتشار العنف، والجريمة إذ لم يتشكل العمل المؤسساتي الحقيقي، وحتى مؤسسات التنشئة الاجتماعية ضعيفة في الجانب التربوي، ويطغى عليها التفكير المادي والمصلحي. كما أن للتحزب، والعصبية، والتدين المتعصب، والتدين الجامد دورًا في ذلك. كل ذلك خلق جوا وفرصة ممتازة لنمو وتعاظم عمل تلك العصابات المنظمة.

إن وجود مثل هذه العصابات بهذه الطريقة المنظمة يعطي لأفرادها العمل بأمان وطمأنينة، والشعور بوجود الحماية، وهي دعوة - في نفس الوقت - للالتزام بأوامر وتعاليم هذه التنظيمات حتى لو كانت مخالفة نوعا ما لتقاليد وعادات المجتمع.

العوامل الخارجية

الكلام السابق لا ينفي، أبداً، وجود بعض العوامل الخارجية التي غذَّت مثل هذا الوضع، من هذه العوامل الحرب على العراق ساهمت في انتشار السلاح، وتهريبه إلى داخل البلاد رغم محاولات الحكومة منع هذا التهريب بالطرق المتطورة، وهناك تأثير قوي للحملة الأمريكية التي تستهدف قوى المجتمعات في العالم،ولا أستطيع نفي بعض المخططات الإجرامية الدولية المتشابكة في العالم كله ووصولها الى بلداننا، فهي تستخدم وسائل الاتصال الحديثة، يساعدها في ذلك وجود الفلتان الرقابي في الدول المجاورة.

وسائل المجرمين في البلاد

استغرب البعض واستهجن مني في أحد اللقاءات عندما قلت: إن هؤلاء المجرمين يستخدمون آخر ما توصل إليه العلم، ومنها البرمجة اللغوية العصبية، بعضهم كان حريصا ومدافعا عن التخصص، والبعض الآخر اعتبر ذلك ضربا من الخيال.

في الواقع إن واحدا من أساليب علم النفس المهمة في بداية نشوئه كان مستخدما في العلاج النفسي، وهو دراسة الحالة، إلا أننا - مع مرور الزمن - رأينا أن علماء الاجتماع استخدموه في دراسة المجتمعات، فإذا عرفنا أن البرمجة اللغوية العصبية ما هي إلا إعادة صياغة برمجة الواردات على عقل الإنسان الباطن للفرد يجب أن يطرح التساؤل الملح، وهو ألا يمكن أن نوجه العقل الباطن لمعظم الأفراد في أي مجتمع نحو هدف معين عن طريق إيراد الكثير من الأحداث والقضايا، فيصبح مسلما بها، وقد كانت مستحيلة؟

في الشكل العام المستهدف هو أمن المواطن، ودينه، وهدوؤه، وماله، وعرضه، ولا يوجد أي فرق بين القرى، والمدن. أقول هذا الكلام من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكما يبدو لي من مسيرة الأحداث، فثمة بلدةٌ مَّا (؟) هي إحدى الجهات المرشحة. فعلى رغم وجود الكثير من العلماء، وأصحاب الثقافة، والقلم، والأخلاق من أبناء هذه القرية الطيبة، إلا أن بعض المستجيبين لهذا المخطط هم الذين يملأون الجو صياحا.

عوامل الإنحراف

- هناك عوامل ذاتية، وتشمل الوراثة، والأنانية، وضعف الشخصية، والطموح، والجهل،

- عوامل أسرية، وتشمل التصدع الأسري، والموت، والفقر.

- عوامل مدرسية، وتشمل الصرامة، و الإهمال، والتركيز على المعلومات، ولا تخلو العوامل بيئة من التأثير، وتشمل وسائل الإعلام، والمرافق العامة.

- وهناك ما يرتبط بالجهات العنفية المنظمة التي تحمل أهدافا مضادة لأهداف المجتمع المحلي، هذه الجهات لا تألوا جهدا في استغلال الفرص والأفراد، وتغذيتهم بأفكار معاكسة لأهداف المجتمع، أو لبعض فئات المجتمع.

- الحالة الحضرية، وهذه من أهم العوامل في حياة الناس، فالحالة الحضرية لها إيجابياتها الكثيرة، لكن لها سلبياتها، وعندما تتغير البلاد من قرية إلى شيء أكبر، فإن ثمة تغيرات لا شك أنها تحدث لهذا الفرد، ففي مقابل المكاسب التي ينالها الفرد المدني، فإن هناك مجموعة من السلبيات تطاله كفرد تارة، وكأسرة مرة أخرى.

ما هو الحل؟

المشكلة في اقتراح الحلول هي أن كثيرًا من المثقفين وأبناء المجتمع لا تتخطى حلولهم، أبدًا، الخط الذي يسير عليه أصحاب الإتجاه العنفي، ولا يخرجون عن ردود الفعل المتوقعة التي تحدَّث عنها العلماء في طريقة التفكير، فيقول البعض:

«كما يفحط أصحاب السيارات نستطيع تكسير سياراتهم لردعهم عن التفحيط». العنف الإجرامي لا يحله إلا عنف مساوٍ له في القوة مضاد له في الفعل، والأخطر من ذلك يتوهم البعض أن المجرمين كلهم من أسرة معينة أومن منطقة معينة، وبطريقة رد الفعل نقاطع هذه المنطقة، ويشطب على اسمها بالمشرط، وأول ما يتحدث أي شخص من هذه المنطقة نصمه بوصمة العنف والخيانة، وهكذا، وعلى أيدينا، وبردود أفعال غير مدروسة يضيع المجتمع. فحبنا للفلسطينيين ينسينا أخطاءهم، أو حبنا للعراقيين ينسينا أخطاءهم، أيضًا، أو العكس بالعكس عندما أغضب من تصرف الفلسطيني أنسى قدسية الأرض، وضرورة الدفاع عنها...الخ. الحل في بلادنا يجب أن يكون هادئا ومدروسا مع حساب ردود الأفعال الشعبية واستيعابها جيداً.

يجب اتخاذ خطوات عملية مثل إجراء الدراسات الميدانية للأوضاع الحالية، ومساعدة الأسر المتصدعة، واحتضان الشباب عن طريق الأندية الرياضية، وإنشاء مؤسسات وتنظيمات اجتماعية تحتضن طاقات الشباب. كما يجب النظر في مطالب الشباب بعين الدراسة، وليس الرفض غير المبرر، والنظر إلى الموضوع الأمني كأمر قابل للدراسة والتطوير.

المصادر:

(1، 2) جميع التواريخ الموجودة عن تاريخ علم الجريمة مستفادة من مجموعة مصادر هي كالتالي:

1- (الحسيني) دكتور السيد، مفاهيم علم الاجتماع، دار قطري بن الفجاءه، الدوحة، دولة قطر، الطبعة الثانية، 1987، 211- 226.

2- (غيث) دكتور عاطف، قاموس علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية، 1995، لم يذكر رقم الطبعة، ص 202 - 250.

3- (شتا) دكتور السيد علي، علم الاجتماع الجنائي، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية، مصر، لم يذكر رقم الطبعة 1993، ص: 85 - 97.

4- الحسيني (دكتور السيد) مصدر سابق، ص: 223.
عضو هيئة التحرير
122078