سعد البواردي ومجلة الإشعاع
بعد خمسين عامًا
محمد عبدالرزاق القشعمي * - 12 / 10 / 2007م - 2:36 م - العدد (45)
لكل جيل رواده في مجالات الحياة المختلفة الذين أغنوا حياته إبداعًّا وفنًّا وتوجيهاً وتطويراً وكانوا سلمَّ الرقيِّ والتقدم لأمتهم وشعوبهم حتى حفروا أسماءهم في أعماقها فتذكرهم بجلائل أعمالهم، وفرادة إنتاجهم، وحديثنا في هذه المناسبة ينحصر في رواد الصحافة في العصر الحديث بالمملكة، ومنهم الرائد الذي لم يكذب أهله سعد البواردي.
إذا اعتبرنا المنطقة الغربية من المملكة هي السباقة في معرفة الصحافة وعدنا إلى البدايات الأولى منذ دخل الملك عبد العزيز مكة المكرمة عام 1343هـ وقبل أن تستسلم لـه بقية مدن المنطقة الغربية؛ فإن يوسف ياسين يعد أول رئيس تحرير لأول جريدة تصدر في العهد السعودي الحديث عندما أصدر ورأس تحرير جريدة (أم القرى) بمكة المكرمة في 15/5/1343هـ-أي بعد أسبوع من دخول الملك عبد العزيز مكة- وتبعها بعد ذلك بقية الصحف والمجلات كمجلة (الإصلاح) التي أصدرها بمكة المكرمة أحمد حامد الفقي في15/2/1347هـ وتبعها في شهر ذي القعدة عام 1350هـ صدور ثاني صحيفة أسبوعية بمكة أيضاً وهي (صوت الحجاز) التي أصدرها محمد صالح نصيف ورأس تحرير أعدادها الأولى عبد الوهاب آشي، وواصلت صدورها بعد الحرب العالمية الثانية باسم (البلاد السعودية) ورأس تحريرها الصحفي المجدد عبد الله عريف، وتبعها مجلة (النداء الإسلامي) لصاحبها مصطفى أندرقيري وكانت تطبع باللغتين العربية والملاوية وصدرت بمكة أيضاً في ربيع الآخر 1356هـ.
وقد صدر بالمدينة المنورة قبل ذلك مجلة (المنهل) لصاحبها ورئيس تحريرها عبد القدوس الأنصاري إذ أصدر عددها الأول في ذي الحجة 1355هـ ثم صدرت جريدة (المدينة المنورة) لصاحبيها علي وعثمان حافظ وقد صدرت في6 المحرم1356هـ وتوالت الإصدارات بعد ذلك؛ إذ أصدر أحمد السباعي جريدة (الندوة) بمكة في 8 شعبان 1377هـ وغيرها من الصحف والمجلات.
أما بالنسبة للمنطقة الوسطى، فقد كان قصب السبق لأستاذ الجيل حمد الجاسر الذي أصدر مجلة (اليمامة) في شهر ذي الحجة عام 1372هـ والتي تحولت من مجلة شهرية إلى جريدة أسبوعية عام 1375هـ بعد أن أسس مطابع الرياض.
أما بالمنطقة الشرقية فلأستاذنا عبد الكريم الجهيمان القدح المعلّى فقد كانت لـه الريادة بلا منازع. كان بداية عام 1373هـ يمر بالدمام في طريقه لجولة سياحية في دول الخليج العربية أو الإمارات المتصالحة كما كانت تسميها بريطانيا وقتها. وكان الجهيمان قد ذاق حلاوة السفر قبل ذلك إذ أمضى سنة كاملة في مصر في القاهرة شتاءً وفي الإسكندرية صيفاً، وكذا سنة أخرى في فرنسا مروراً ببلجيكا وإيطاليا برفقة الأمير يزيد بن عبد الله بن عبد الرحمن.
وبالدمام حل ضيفاً على صديقه عبد الله الملحوق مدير مكتب أمير المنطقة الشرقية وقتها سعود بن جلوي. عرض عليه صديقه الملحوق أن يتولى إدارة أول مطابع حديثه بالمنطقة أسسها الملحوق وآخرون. باسم (مطابع الخط) وأخبره أنهم قد أبرقوا لولي العهد الأمير سعود بن عبد العزيز لأخذ الأذن في إصدار جريدة بالمنطقة الشرقية هي الأولى. وافق أستاذنا الجهيمان على العرض وهكذا فقد صدرت (أخبار الظهران)في غرة شهر جمادى الأولى عام 1374هـ.وسريعاً ما غادر الملحوق الدمام إلى بيروت حيث عمل ملحقاً بالسفارة السعودية هناك وتولى الجهيمان المطابع ورئاسة تحرير الجريدة.
في هذه الأثناء وفي شهر ذي الحجة من عام 1373هـ كان الشيخ يعقوب بن يوسف قاضي الجبيل ومدير مدرستها الأولى في مكة المكرمة في موسم الحج ومعه إبناه أحمد ويوسف فقابلا الملك سعود وقدما له طلباً بتأسيس جريدة باسم (الفجر الجديد) وسريعاً ما جاءتهما الموافقة فصدر عددها الأول في يوم السبت 11/ رجب/ 1374هـ وعددها الثاني في 25 من نفس الشهر والعدد الثالث والأخير يوم السبت 9شعبان 1374هـ فاعترضها هادم اللذات ومفرق الجماعات فتوقفت مع العدد الرابع الذي لم ير النور.. في هذه الأثناء كان سعد البواردي يعمل بالخبر وفي شركة عبد اللطيف العيسى يبيع قطع غيار السيارات. وكان يقول في شهادة بعثها لي من القاهرة قبل خمس سنوات. إذ كنت أُعد لتأليف كتاب البدايات الصحفية في المنطقة الشرقية.
قال في شهادته: «أعترف بادئ ذي بدء أنني ولجت إلى دارة الكلمة والحرف من النافذة. ولعامل الصدفة المحضة. لم أكن يومها مهيأ نفسياً ولا عملياً أن أتعامل معها. كنت أسير أسرة قطع غيار السيارات لدى الشيخ الكريم عبد اللطيف العيسى بمدينة الخبر، كان هذا هو قدري. ومحطتي في كسب العيش والرزق.
كانت مفردات أسرتي الوظيفية لا تتجاوز حدود (الكاربريتر، والراديتر، والدينمو، والديلكو، البواجي، والبويبينه، والشكمان، والدواليب). كان هذا هو عالمي الخاص بي. ولكن. “وتقدرون وتهزأ الأقدار”.
يومها كان عالمنا العربي يعيش حالة مخاض سياسي، وتحولات تاريخية. كانت الأجواء مشحونة ملتهبة. صراع حاد بين الاحتلال والاستقلال في أكثر من مكان. وكان الصوت مرتفعاً ولاسعاً على مستوى عالمنا العربي ونحن جزء منه نتفاعل مع قضاياه وأحداثه.
في المنطقة الشرقية حيث أعمل كانت صحيفة أخبار الظهران التي يرأس تحريرها أخي الغالي أبو سهيل عبد الكريم الجهيمان. ويبدو أن الغيرة استبدت بشقيقتها الصغيرة وجارتها مدينة الخبر. لماذا لا يكون لها صوت إلى جانب صوت جارتها؟
حمل الراية لهذا الطموح أخي الأستاذ يوسف الشيخ يعقوب. وكان أن تحققت الأمنية بصدور صحيفة “الفجر الجديد” كان هذا على ما أحسب عام 73 أو 74 هجرية.
بضعة أعداد صدرت منها ثم احتجبت. وظلت الغيرة قائمة هذه المرة ولكن بشكل غير مباشر. أوحى إلي الصديق يوسف بفكرة جنونية على حد تصوري. لماذا لا أفكر في إصدار مجلة بديلة عن الفجر المحتجب ؟ هل هذا معقول؟ وممن. من بائع قطع غيار لم يسبق له في حياته أن تعامل مع أسرة الكلمة والحرف؟!..
لا أكتمك لقد هرشت رأسي أكثر من مرة. فكرت وفكرت. عقدت الخنصر والبنصر. لفَّني شيء من الشرود المشوب بالحيرة. هل هذا ممكن ؟! وأخيراً انتصرت الفكرة. وتقدمت إلى الجهات المسئولة استأذنها في إصدار مجلة. ولأن “الفجر الجديد” احتجبت اخترت (الإشعاع) امتداداً لذلك الفجر الغارب. كان هذا في منتصف عام 1374هـ. وجاءت الموافقة سريعة.
كان علي أن أصدرها في موعدها المحدد بداية عام 1375هـ. ولكن كيف لقارب أن يتحرك دون مجداف؟
انتهت السكرة. وجاءت الفكرة. حاولت أن أستجمع ما أمكن استجماعه من مواد مساعدة وفشلت. وتوكلت على الله.
صدر عددها الأول في حجم صغير. وطباعة متواضعة لدى مطابع المرحوم خالد الفرج بالدمام. وفي ثمان وأربعين صفحة.
كنت للأسف كل أسرة تحريرها. بل أكاد أقول كل كتابها. تحت هذه العناوين جاءت الكتابات متواضعة إلى أقصى حد.
(سعد البواردي) (س. ب) (فتى الوشم). (أبو سمير). (أبو نازك) كانت ميزانيتها تَقْتَطعُ من مرتبي الصغير أكثر من نصفه. لا يهم، المهم أن تبقى المجلة أطول أمد ممكن.
بدأت الأقلام تتوالى. جُلها أقلام شابةْ واعدة مليئة بالحماس والتدفق الوطني. من بين كتابها المعروفين آنذاك “الأمير عبد الله الفيصل، محمد حسن عواد، إبراهيم العواجي، محمد المسيطير، صالح الصالح، عثمان شوقي” وآخرون..
طوت صفحة عامها الأول. دلفته إلى عامها الثاني وقد أخذت حجماً أكبر في مقاسها. كان لسانها في بعض الأحيان لاسعاً ينتقصه الدفء. الأقلام مشبوبة تتعامل مع ما حولها بجرأة حادة تفتقدها صحافة اليوم لأنها كانت تعيش عصر تحولات سياسية واجتماعية.
ومن هنا جنت براقش على نفسها. وجاءت القشة التي قصمت ظهر البعير يوم أن وَقَفتْ متصدية لبعض التجاوزات بحماس زائد عن الحد.
صديق وزميل يعمل في حقل الأدب. كان السبب. هكذا أوحى المرحوم الشيخ عبد الرحمن القويز لبعض المقربين منه. قال بأمانة النقل. إن صاحبنا حمل العدد الثالث والعشرين من مجلة الإشعاع الصادر في شهر ذي القعدة عام 1376هـ. إلى المرحوم الأمير عبد الله بن عبد الرحمن واضعاً أصبعه على الدمل كما يعتقد قائلاً لسموه.
“انظر ماذا يقول سعد البواردي عن. وعن.” وهنا ثارت ثائرة سموه. وفي حضرة من المرحوم الملك سعود توسعت دائرة الإشكال. والسؤال. والمساءلة.
في الهزيع الأخير من الليل كان الطارق على الباب. وكانت الضيافة التي أشهد أنها كريمة تعاملها وتداولها باستثناء أسبوعها الأول الذي كنت فيه أناجي السقف والنوافذ الموصدة. والأرض العارية.
شهران وبضعة أيام كان أمامي الخيار الصعب. أن أظل داخل ضيافتي أو أن أعود إلى مسقط رأسي لمدة عام جزاء لي على سلاطة اللسان وردعاً لأمثالي. واخترت تراب شقراء. ومنه إلى الرياض حيث تحول مجرى حياتي 180 درجة. من بائع قطع غيار. إلى بائع كلمات أكثرها لا يستحق الشراء.
هكذا أحسن إلي صاحبي من حيث لا يحتسب غفر الله له. وهكذا خطت مطيتي على الخط الآخر تتحرك بعيداً عن خط البداية.
ما بين غمضة عين وانفراجتها
يغير الله من حال إلى حال
وهكذا الحياة صدف، ومفاجآت، ومواجهات، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.
القاهرة 23/ 9/ 2000م سعد البواردي»
وقد رحب أستاذنا عبد الكريم الجهيمان بصدور (الإشعاع) فنجده يفتتح العدد الخامس عشر من (أخبار الظهران) الصادرة في 15 المحرم 1375هـ بعنوان (الإشعاع الأول)، في مطلع هذا العام صدر في المنطقة الشرقية العدد الأول من صحيفة (الإشعاع) لصاحبها الأستاذ سعد البواردي، وقبل هذا التاريخ بثمانية أشهر صدر العدد الأول من جريدة “أخبار الظهران” التي هي أول جريدة صدرت في هذه المنطقة، وما بين هذين التاريخين فكر بعض الشباب المثقفين في هذه المنطقة في إصدار جرائد أسبوعية ومجلات شهرية تعالج أدواء مجتمعنا وتنشر على صفحاتها نتاج أدبائنا وتكون أداة فعالة في نشر المعرفة والتوجيه الصحيح وتقويم المعوج على قدر المستطاع وبحسب الإمكانات.”
وقد افتتح العدد الأول من الإشعاع بعنوان (هذا الإشعاع) واختتمه بقولـه: “ولا تنس يا صديقي القارئ أن المشعل الذي سنحمله من أجلك أبيض كالأمل الذي نعيش به. والمشعل يحوجه الوقود الذي يستمد منه قواه.
والوقود الذي ننتظره منك:
صراحة في التعبير. نزاهة في النقد. والاتجاه معنا إلى ركب الحياة المندفع القوي لكي نسير.سدد الله الخطى، وجزى المسؤلين خيراً - س.ب.
ولعلي أشير إلى شيء من أخبار شقراء قبل خمسين عاماً -لكونها مسقط رأسه- التي وردت في بعض أعداد (الإشعاع).
* ففي العدد الأول نقرأ في صفحتنا الإخبارية “تم في شقراء افتتاح مكتبة حديثة باسم مكتبة المعرفة للجميع، وقد قام بهذا المشروع النبيل نخبة من الشباب المثقف هناك فلهم تهانينا.
* وفي العدد التاسع لشهر رمضان 1375هـ نقرأ: قام نخبة من الشباب بفكرة تأسيس نادي ثقافي عام، الغرض منه إيجاد الوعي الثقافي بين الشباب والتساند فيما يخدم الوطن، وقد ساهم فيه زهاء مئتي طالب، بارك الله في الشباب العامل لخير وطنه ومليكه.
* أهالي شقراء يسترحمون من وزارة الدفاع والطيران وضع تسعيرة عادلة لأجور الطائرات من شقراء إلى الرياض وبالعكس نظراً؛ لأن الأجرة المقررة حالياً كثيرة وتقف حجر عثرة أمام إقبال الناس عليه، ونود إحاطة المسئولين أن المسافة بين الرياض وشقراء تقل نصف المسافة ما بين الرياض والرس. وعسى أن تستجيب وزارة الطيران لهذا الرجاء.
* وفي العدد الثاني لشهر صفر 1375هـ نجد خبراً يقول: في شقراء سيتم قريباً الشروع في بناء مدرسة ثانوية على أحدث طراز، كما أن هناك فكرة حول بناء مدرسة عسكرية فيها، ومن المحتمل أن يعهد إلى المهندس المقاول عبد المجيد بدر بمشروع إشادتها، والمهندس المذكور هو الذي رست عليه مناقصة بناء المستشفى الكبير في المدينة.
عرفت سعد البواردي عندما كنت طالباً بالمعهد العلمي عام 1379هـ وكان يكتب زاويته الشهيرة في الصفحة الأولى من جريدة اليمامة “مع الناس” فكان يطرح المشكلات والقضايا ويعالجها بأسلوب مرح وأحياناً لا يخلو من السخرية المبطنة. ما زلت أتذكر بالرغم من مضي قرابة نصف قرن على موضوع نشره في هذه الزاوية وهو يحكي قصة بائع الفحم ويصف مدى سعادته عند عودته من شمال الرياض إلى جنوبه مع شارع البطحاء وهو يحث حماره الذي يجر العربة على السرعة ويلوح بالكيس الفارغ (الخيشة) بيده وهو فرح مسرور يغني
“منديل الحلو، يا منديله
على دقة قلبي باغنِّي له”.
نعود للإشعاع طيبة الذكر فقد كانت أول مجلة ثقافية تصدر بالمنطقة الشرقية وقد استقطبت الكثير من الكتاب في مختلف أنحاء المملكة صغيراً وكبيراً وفتحت الباب للمبتدئين من شعراء وكتاب، وعندما أوقفت بعد عددها الثالث والعشرين وهي تكاد تبلغ السنتين من عمرها.. وخيِّر صاحبها بين أن يبقى في السجن أو يذهب إلى بلده شقراء محدد الإقامة لمدة سنة؛ أجده في عام 1378هـ يحضر مؤتمر الأدباء العرب بالكويت إلى جانب أحمد السباعي وعبد العزيز الرفاعي وأحمد زكي يماني وعبد الله الشباط. ويعود ليشارك كاتباً في جميع الميادين من الشعر للقصة للنقد للموضوعات الاجتماعية وغيرها في الكثير من المطبوعات من مجلات وجرائد ومنها: اليمامة، البلاد، الأضواء، قريش القصيم، الخليج العربي، الرائد، الجزيرة.
وكان يطمح إلى أن تكون الإشعاع داراً للنشر ولكن مطمحه لم يتحقق ومع هذا فقد بقي يكتب على ما يصدر من كتب: دار الإشعاع، كما لو كانت الدار قائمة. هكذا قال علي جواد الطاهر في معجم المطبوعات العربية في المملكة العربية السعودية.
عمل أستاذنا سعد البواردي مع نخبة مختارة من الأدباء ومنهم شيخنا الجهيمان على إصدار مجلة المعرفة وأصبح مديرها، وصدر عددها الأول في شهر شعبان من عام 1379هـ. بتقديم من سمو وزير المعارف وقتها خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله.
انتقل عمله إلى بيروت ليصدر نشرة شهرية باسم (علمية) من السفارة السعودية بلبنان وهو يشغل وظيفة (المستشار الثقافي لشؤون الإعلام والنشر).
بعد أن استعرت الحرب الأهلية في لبنان انتقل عمله إلى سفارة المملكة بالقاهرة حتى تقاعد عن العمل، ومع ذلك نجده مستمراً في الكتابة والعطاء وما زال يوافينا بإبداعاته سواء في المجلة الثقافية ملحق جريدة الجزيرة الأسبوعي أو مجلة الحرس الوطني والمجلة العربية وغيرها أطال الله عمره وأبقاه.
ونحن إذ نحتفل به اليوم رائداً من روادنا الأفاضل يحق لنا أن نفخر به وأن نعتبره قدوة يقتدى بها.
وقد أشار إليه الأستاذ عبد الرحمن العبيِّد، رئيس النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية سابقاً في كتابه (الأدب في الخليج العربي) الذي طبع في دمشق عام 1377هـ أي قبل نصف قرن من الآن، إذ قال: سعد البواردي.. في طليعة شباب الأدب الذين امتلأوا حيوية ونشاطاً، نبغ في سن مبكرة، وتعددت مواهبه، فهو شاعر، وكاتب، وقصصي، ولا أعدو الحق إذا قلت أنه صحفي نابه، انتسب إلى (صاحبة الجلالة) فأوفاها حقها، وأرضى ضميره الحر.
ولد في مدينة “شقراء” إحدى مدن نجد عام 1349هـ، وأتم دراسته الثانوية ثم بارحها واستقر به المقام في مدينة (الخبر) على ضفاف الخليج العربي، يميل في كتابته إلى الأدب الشعبي المبسط، وهو واقعي في جميع كتاباته، يمتهن الأعمال التجارية بالإضافة إلى العمل الصحفي الذي يقوم به. أنشأ مجلة (الإشعاع) الشهرية، وأخذ يرسل على صفحاتها توجيهاته وكتاباته الاجتماعية. وهي بحق مدرسة أدبية قائمة بذاتها، تُعنى بتحقيق الحقيقة، والاستلهام من الواقع.
له من المؤلفات المخطوطة التي ينوي طبعها باسم سلسلة كتاب الإشعاع، (شبح فلسطين) مجموعة قصصية سوف تصدر قريباً، وهي أولى منشوراته، و (نفحات وزوابع) و (فكرة. ومأساة!) وهما مجموعتان قصصيتان. وهناك قصة شعبية، نشر معظمها بعنوان (عبقري المدينة)، وقصة إنسانية أخرى بعنوان (القديس الذي عاش وخلد نغماً ودموعاً)، وكتاب آخر بعنوان “في موكب الإشعاع” وهو يحتوي على آراء وخواطر عامة.وله أيضاً ثلاثة دواوين شعرية هي: (أعاصير في الحب والحياة) و(أحاسيس من الصحراء) و (أطياف الربيع).
* باحث
125302