حوار مع أديب
الشيخ ضياء آل سنبل عن كتاب منتظم الدرين
عبدالباري أحمد الدخيل * - 15 / 2 / 2011م - 7:20 ص - العدد (59)

صدر عن مؤسسة طيبة لإحياء التراث سنة 1430هـ، بمدينة قم في إيران، كتاب (منتظم الدرين في أعيان القطيف والأحساء والبحرين)، تأليف الشيخ محمد علي التاجر، بتحقيق الشيخ ضياء آل سنبل، ولأهمية الكتاب لدارسي تاريخ وأعلام المنطقة رأينا أن نجري حواراً مع محقق الكتاب، نسلط فيه الضوء على الكتاب، لكن قبل الدخول في صلب الحوار مع المحقق نود أن نعطي القارئ نبذة عنه.

الشيخ ضياء بدر آل سنبل، ولد في بلدة الجش بالقطيف عام 1384هـ.

- بدأ الدراسة الحوزية سنة 1401هـ في مدينة قم بايران والقطيف والنجف الأشرف، ومنذ سنة 1413هـ أقام في قم يحضر بحث الخارج لدى أعلامها (منهم الشيخ ميرزا جواد التبريزي، والسيد أبوالقاسم الكوكبي رحمهما الله، والشيخ الوحيد الخراساني “مدَّ الله في عمره”).

- شارك في تأسيس دار المصطفى لإحياء التراث سنة 1416هـ.

- أسس مؤسسة طيبة لإحياء التراث سنة 1428هـ، 2006م – 2007م لإحساسه بأهمية جمع التراث العلمي الغزير لهذه المنطقة، وهو تراث منسي يستحق العناية به، وذلك بجمعه وتحقيقه ونشره والتعريف به.

- سماحة الشيخ، لماذا الاهتمام بكتب التراجم؟

ج - من المتعارف عليه أن تهتم الأمم بتراجم رجالاتها الذين لهم الفضل في رقيّها؛ فتقوم بمختلف توجهاتها الفكرية والعقدية، وذلك برصد سير رجالاتها، وذكر ما تميّزوا به من صفات، وما أضافوه إلى البشرية من علوم وفنون.

إنّ تقدير أهل العلم والمعرفة لهو دليل على رشد الأمّة ووعيها، ومن هنا سار أعلامنا على هذا الطريق، فكتبوا المؤلّفات المتعدّدة في التراجم والسير، وبطرق مختلفة، فمن بين كتابٍ جامع لرجالات الفكر والعلم والأدب في مختلف العصور، إلى كتاب مختصر يتناول رقعةً جغرافية محدّدة، أو كتابٍ يقتصر فيه على معلومات مختصرة، وهكذا... وهذا الكتاب (منتظم الدرين) يتناول تراجم أعلام (القطيف والأحساء والبحرين)، فقد كتبه الباحث المحقق الشيخ محمّد علي التاجر؛ ليستوعب ذكر أعلام هذه البلدان التي توحّد ما بينها الروابط القويّة، التي جعلت منها منطقة واحدة يبحث عن تاريخها ورجالها في كتاب واحد.

- من هو مؤلف هذا الكتاب؟

ج - هو الشيخ محمّد علي بن أحمد بن عباس (التاجر) بن علي بن الشيخ إبراهيم بن محمّد بن حسين آل نشرة، الماحوزي، المتوفَّى عصر الخميس، 19 من شهر رمضان سنة 1387هـ، ودفن في المقبرة الكبيرة المعروفة ب(مقبرة الحُورة).

- وهل أسرة التاجر من الأسر المعروفة؟ وهل لها أعلام معروفة؟

ج - نعم، ينتمي المؤلف إلى إحدى الأسر المعروفة في (المنامة)، وهي أسرة (التاجر)، ومن أعلام هذه الأسرة جدّه الشيخ إبراهيم آل نشرة، وأخوه الشيخ سلمان التاجر، وابن أخيه الشيخ أحمد بن سلمان التاجر.

- هل له أعمال اجتماعية، أو ثقافية عُرف بها غير هذا الكتاب؟

ج - نعم لقد قام المؤلف (رحمه الله) بإنشاء مكتبة عامّة أطلق عليها (مكتبة إقبال أوال)، وقد شاركه في إنشائها ثلة من المثقّفين، وذلك في عام 1913 م.كما قام بإنشاء مكتبة خاصة به في سوق (المنامة)، وقد اشتملت على مخطوطات وكتب ووثائق نادرة لها أهميتها في تاريخ المنطقة، كما كانت منتدىً ثقافياً للعلماء والمهتمين بالفكر والأدب، وقد استفاد منها في تأليف كتابه هذا. وقد بيعت هذه المكتبة الثمينة في المزاد العلني بعد وفاته، واستنقذ بعضها بعضُ المهتمّين بتراث المنطقة.

- هل له مؤلفات أخرى غير كتاب (منتظم الدرين في أعيان الأحساء والقطيف والبحرين)؟.

ج - نعم له كتاب (عقود اللآل في تاريخ أوال). يتناول فيه تاريخ البحرين في عصورها المختلفة، وقد طبع الكتاب في البحرين، ولدينا مصوّرة نسخته المخطوطة.

- حبَّذا لو تفضلتم بتعريفنا بالكتاب.

ج - (منتظم الدّرين في أعيان الأحساء والقطيف والبحرين) عنوانٌ لكتابٍ مهمٍّ في تاريخ هذه المنطقة المِعطاء، وقد بقي مخطوطاً رغم مضي أكثر من أربعين عاماً على وفاة مؤلّفه، مع شدّة الحاجة إلى مثل هذا الكتاب، الذي يعكس صفحةً ناصعةً من تاريخ هذه البلاد، الذي ضاع أكثره، ولم يصلنا سوى نزرٍ يسيرٍ منه، فعسى أن يشكّل هذا الكتاب حلقةً تضاف إلى حلقات أخرى يستفاد منها في صياغة تاريخ هذه البلاد.

- ما الأهمية التي تميز بها هذا الكتاب؟

ج - تبرز أهميّة هذا الكتاب في التتبع الذي تميّز به المؤلّف؛ حيث كان مطلعاً في التراجم والتاريخ واللغة والأدب، مضافاً لجمعه الكثير من المخطوطات النادرة والوثائق المهمّة التي ساعدته في الحصول على معلومات مفيدة في تراجمه لأعلام المنطقة.

- جاء عنوان الكتاب في الذريعة: (منتظم الدرر)، فهل هو نفس الكتاب؟

ج - نعم هو الكتاب نفسه، لكن مع تصحيف في اسمه.

-   ما هو الدليل؟

ج- اسم المؤلف، فقد جاء في الذريعة أنه لـ(الشيخ محمّد علي التاجر البحراني، المعاصر، ساكن المنامة. فيه تراجم أعيان العلماء وغيرهم، من السّنة والشيعة وغيرهم، من القطيف والأحساء، في أربعة مجلّدات)[1] ، ولا يوجد ما ينطبق عليه ما ذكر الا هذا الكتاب. و من المحتمل أن المؤلف أسماه – أولا – بذلك، ثم عدل عنه، كما حصل ذلك في بعض المؤلفات، وهنا أود تنبيه من يسلك طريق التحقيق الى ملاحظة هذه المسالة، والالتفات للكتب المعنية بالتراجم، وأسماء الكتب لرفع الابهام عن أسماء بعض الكتب. فلقد حصل لي، أثناء تحقيق كتاب زاد المجتهدين، أن مؤلفَه العلامة الشيخ أحمد آل طعان (ت: 1315هـ) ذكر كتابا بعنوان (إحياء الموات) للعلامة الشيخ محمد طه نجف (ت: 1323هـ)، وعند المراجعة لكتاب (مصفى المقال) للشيخ الطهراني (ت 1389هـ) وجدت أن هذا هو الاسم الاول للكتاب، إلا أن مؤلفه عدل عن هذا الاسم، أخيرا، وأسماه (إتقان المقال في أحوال الرجال).

- كيف علمتم بالكتاب؟

ج - الكتاب مشهور لدى المهتمين بتراث المنطقة، ولكن نسختة لم تكن متوفرة، وينحصر وجودها في بعض المكتبات الخاصة، وبمجرد خروج مصورتها منها حصلنا عليها وباشرنا العمل على تحقيقها.

- ما الذي دعا المؤلف لكتابة هذا الكتاب؟

ج - أشار المؤلف الى ذلك في مقدمة الكتاب، أن الحافز له أمران: أولهما هو إكمال المشروع الذي بدأه أخوه، وذلك أنه قام بجمع تراجم لأعلام البحرين من بعض كتب التراجم، ولم يمهله الاجل لاتمامه، والامر الآخر أنه وعد في مقدمة كتابه (عقد اللآل في تاريخ أوال)[2]  أن يجعل الجزء الثاني في أعيان البحرين، لكنه رأى أن يتوسع ليكون كتابه جامعا للمناطق الثلاث.

- ذكر الشيخ فرج العمران (رحمه الله) في الأزهار الأرجية بعض المراسلات مع المؤلف، كيف تقرؤون ذلك؟

ج - الذي يلاحظ مراسلاته العلمية مع المهتمين بتراث المنطقة أمثال العلاَّمة الشيخ فرج آل عمران القطيفي (ت 1398هـ) يدرك مدى اهتمامه الكبير بالجانب الفكري والأدبي والتاريخي لهذه البلاد[3] ، ففي المراسلة الأولى بينهما سنة 1361هـ، بعث المؤلّف رسالة مفصّلة[4]  تحتوي على تسع صفحات، مشتملة على بعض النظرات الأدبيّة والملاحظات التاريخيّة على كتاب (تحفة أهل الإيمان في تراجم آل عمران) للشيخ فرج آل عمران، الذي أثنى على المؤلّف في جوابه على رسالته، حيث قال: (إنّ تلك النظريات والملاحظات برزت من قوة شاعرة حسّاسة، وفكرة وقادة نقّادة، فأهنّي وطنك السعيد (البحرين) بمثل شخصيتك البارزة، وأدبك البارع وشعورك الحي)[5] .

ومما يشير إلى اهتمام المؤلّف البالغ قوله في المرسلة السابقة: (وتجدون برفقة هذه - أي: الرسالة - بعض ما عثر عليه الناظر القاصر من أحوال بعض سلفكم الصالح - قدّس اللَّه أسرارهم - في أثناء اشتغالي بتتبع أحوال أولي الفضيلة والأدب، ولا زلت صارفاً جلّ أوقاتي في ذلك، فأرجوكم إمدادي بمساعدتي الأدبيّة، وتقبّلوا تشكراتي لجنابكم العالي)[6] .

وهكذا نجد المؤلّف يقرأ، ويتابع، ويسأل عن تاريخ المنطقة وعلمائها، فنرى له مراسلة أخرى للعلاَّمة العمران مؤرّخة بشهر جمادى الثانية سنة 1387هـ[7]  - أي: قبل وفاته بشهرين - وبين المراسلتين - الأولى والأخيرة - ستّ وعشرون سنة، وهو ما زال يحمل همّ التراث، ويتابع الإصدارات، ويتأمل في المعلومات، ويضيف الفوائد، مِمَّا جعله علاَّمة متتبعاً في الأدب والتاريخ، كما قال عنه الأنصاري في كتابه (لمحات من الخليج): «كان له اطلاع على المصادر المتعلّقة بأدب البحرين وتاريخها في القرون الأخيرة»[8] .

والذي نقرأه هنا من هذه المراسلات بين المؤلّف والشيخ العمران هو شدة اهتمامهما بتراث المنطقة، وقد برز عن ذلك هذا الكتاب كما برز عنه المؤلّفات المتعددة للشيخ العمران، وجلّها تصبّ في تاريخ المنطقة، وتراجم علمائها. وهو درس عملي لنا لإكمال المسيرة، وخصوصاً في هذا الزمان الذي توفّرت فيه إمكانات لم تتوفر لهم سابقاً، ولا ينقصنا سوى الشعور الحيّ - على حدّ تعبير العلاَّمة العمران - والهمّة العالية، حيث ما زالت الهمم قاصرة عن أمثال هذه المشاريع، كما يلاحِظ ذلك مَن سلك هذا الطريق، نسأله تعالى التوفيق والتسديد.

- ما الذي يميز هذا الكتاب؟

ج - تميّز الكتاب بعدة خصائص، منها:

سعة تراجمه لتشمل: القطيف، والأحساء، والبحرين، من دون اختصاصه بطائفة خاصّة، ولا زمانٍ مخصوص، بل ترجم فيه سائر الطوائف في مختلف الأزمنة بما تيسّر له من مصادر، كما لم يختص بالعلماء فقط، بل ترجم غيرهم من الشعراء والأدباء والوجهاء.

- هل لك أن تذكر لنا أمثلة على ذلك؟

ج - من الامثلة على ذلك انه ذكر من القدماء زياد الاعجم العبدي، وربيعة العبدي، وسيف بن مصعب العبدي، وغيرهم من العبديين. كما ذكر أسير الهوى القطيفي، وهم من الشعراء، ومن المتأخرين الأديب سلمان الصفواني، وأحمد بن سلمان القطيفي المعروف بالكوفي.

- وميزة أخرى؟

ج - اشتماله على تراجم كثيرة للأعلام الذين احتضنتهم هذه المنطقة من الماضين والمعاصرين، مما لم يجمع ذكرهم في كتاب بهذه السعة حيث قارب ألف ترجمة، مع أن بعض المترجمين اعتمد المؤلف فيها على معلوماته الشخصية كما في ترجمة والد زوجته الشيخ عبد الله الجمري، وكما في ترجمة الشيخ عبد الله آل طعان البحراني، وغيرهما، مما يعني إضافة الكثير الى سجل التراجم، مما لم يحوه كتاب آخر.

- وأيضا؟

ج - التتبع التام في التراجم المذكورة؛ فنراه يستدرك، ويضيف ما يستجد له من معلومات، وقد لاحظنا ذلك في الكثير من التراجم. وقد ألحقنا هذه الاستدراكات في محالها، وعند رجوع القارئ للأصل يدرك ذلك.

- فقط؟

ج – لا.. بل لاعتماده على مخطوطات مهمّة تشتمل على معلومات كالتملُكات، والناسخين والإجازات، وما إلى ذلك، واعتماده على وثائق مهمّة كانت بين يديه.

- هل الوثائق موجودة أم هو مصدرها الوحيد؟

ج- كان يملك مكتبة غنية بالمخطوطات، كما أشرنا إلى ذلك في ترجمته، وبعض هذه الفوائد نقلها منها، وهي ليست متوفرة، كما أن بعض هذه الفوائد مما يكتب على هذه المخطوطات من التملكات، أو الحواشي، مما يعني انحصار المعلومة بعين هذه النسخة.

- وأيضا:

ج- نقله لنصوص تامّة في بعض التراجم، مما يفيد الباحث في كثيرٍ من التراجم، لعدم توفر بعض هذه الكتب.

- وما أهمية ذلك؟

ج - إن بعض ما اعتمده المؤلف من مصادر ليس متوفرا بين أيدي المحققين، فنقل نصوص منها الينا يعني إضافة معلومة قد تكون مهمة.

- وهل من ميزة أخرى؟

ج - نقل الكثير من القصائد التي لم يحوها أيُّ كتاب آخر.

- حتى دواوين الشعراء؟

ج – نعم. فبعض المذكورين ليس لهم ديوان، أو لم يجمع شعرهم. وآخر الميزات: عدم الاقتصار على عناوين التراجم المذكورة في الكتب المتخصصة، بل تجاوز ذلك إلى كتب الحديث واللغة والأدب والتاريخ، فرصد الأسماء المنسوبة إلى إحدى هذه البلدان، وعنونها في هذا الكتاب.

- هل اعتمد عليه أحد من المؤرخين؟

ج - نعم. فهذه الخصائص السابقة الذكر جعلت منه مصدراً يعتمده جلّ من كتب حول هذه البلاد، كالسيّد حسن الأمين في (مستدركات الأعيان)، وغيره، بل صار هو المادّة الأساس لبعض ما كتب حول تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين.

- صف لنا المخطوطة.

ج - عثرنا على مصورتي نسختين خطيتين من هذا الكتاب: نسخة كتبت في دفتر كبير توجد فيه أرقام بلغة (الأردو) في الجانب الأيسر، مضافاً لأعلى الصفحة، والذي يبدو أنّها نسخة ما قبل المبيضّة الأخيرة، لأنّها غير كاملة، وقد تركت فراغات في الكتاب للاستدراك، كما كتبت أسماء من دون ذكر تراجم لها، مع وجود استدراكات على تراجم متقدّمة، وبعض التراجم اكتفى فيها بذكر مصدر الترجمة من دون نقلها، مما يدل على وجود نسخة مبيضّة، أو أنّ المؤلّف كان عازماً على ذلك، واللَّه العالم.

وهذه النسخة كتبت بخط واضح، وفيها بعض الإضافات بقلمٍ مغاير يظهر أنه بقلم المصنِّف.

ومصوّرة هذه النسخة غير واضحة، وقد وصلتنا أوراقاً مفرّقة، وغير مكتملة الترقيم، وعدد صفحاتها 489 صفحة، وقد رمزنا لهذه النسخة ب: (أ).

- والنسخة الأخرى

ج- النسخة الأخرى بخط المصنّف أيضاً، ويبدو أنّها نسخةٌ أقدم من الاُولى، وهي غير مكتملة أيضاً، وقد وصلتنا أوراقاً مبعثرة، وغير مرتّبة، وقد رمزنا لها بالرمز (ب).

- أين وجدتم هذه النسخ؟

ج - حصلنا على هذه النسخة بواسطة الأخ الفاضل الشيخ محمّد عيسى آل مكباس البحراني، فجزاه اللَّه خيراً.

ويشير الأستاذ سالم النويدري في كتابه (أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين) إلى وجود نسخة خطيّة منه لدى ابن المؤلّف الأستاذ علي، ولا ندري هل أنّها عين هذه النسخة، أو أنّها نسخة أخرى.

- ألا يوجد لها نسخ اخرى؟

بلى. يوجد نسخة استنسخها الباحث الحاج جواد الرمضان -حفظه الله - عن النسخة السابقة، وعليها بعض تعاليقه.

- هل استفدتم منها؟

 ج – نعم. استفدنا منها في بعض التراجم.

- صفها لنا.

ج- تشتمل على مجلّدين: الأوّل منهما يقع في 290 صفحة، ويبدأ بترجمة إبراهيم بن أحمد بن صالح الدرازي، ويختم بترجمة زين الدّين بن محمّد بن سليمان المقابي البحراني، والمجلّد الثاني يبدأ بترجمة سالم بن أبي الجعد العبدي، وينتهي بترجمة قاسم بن محمّد حسن المحل البحراني، ويقع في 171 صفحة.

- حدثنا عن مراحل العمل والمعانات التي واجهتكم أثناء التحقيق.

ج - لمّا كانت النسخة المخطوطة التي بين أيدينا غير مكتملة، وليست هي النسخة المبيضّة - كما هو الظاهر - وكان الجهد الذي قام به المصنّف كبيراً، فقد يقع الاشتباه في نسبة بعض المعلومات إلى المترجَمين، كما أنّ هناك تداخلاً في بعض العناوين والمعلومات، مضافاً للاستدراكات والتكرار في بعض التراجم، وهذا شي‏ء طبيعي بحجم العمل والمسؤولية التي قام بها المؤلّف - جزاه اللَّه خيراً - فقد عانينا الكثير في تحقيق الكتاب، ويمكن تلخيص مراحل العمل إلى:

أوّلاً: محاولة ضبط الترجمة، بذكر المترجَم، وما يخصه من المعلومات التي يذكرها المؤلّف في نفس الترجمة، أو ما يذكره لاحقاً، كاستدراك، أو إعادة اسم المترجَم، مع شيءٍ من التبديل، وإضافة بعض المعلومات، حيث يتم التأكد من وحدة المترجَم لتُوحّد بعدها الترجمة، وهذا يستدعي استقراءً للكتاب، ومراجعةً للمصادر حتى يتم البت في ذلك.

- يعني ماذا؟

ج – يعني أنه لا بد من التدقيق في ذلك كله حتى نثبت ما هو صحيح.

ثانياً: التثبت من التواريخ التي يذكرها المؤلّف.

- كيف؟

ج- يتم ذلك بمراجعة المتوفر من كتب التراجم، وملاحظة القرائن التي تذكر في الترجمة.

ثالثاً: التدقيق في اسم المترجَم، والتأكد منه، حذراً من التكرار، كما لاحظناه في بعض التراجم.

ج- مثل ترجمة السيد علي الكتكاني التوبلي ( جـ3/123)، فقد وقع الاشتباه في اسم والده مما جعل المؤلف يترجمه مرتين، وكما في ترجمة الشيخ علي بن عبد النبي المقابي (جـ3/171)، فقد ترجمه مرتين للاشتباه في اسم والده، كما أن المؤلف قد يستقرب اتحاد بعض المترجمين، مع أن الشواهد على خلاف ذلك، كما لاحظناه في ترجمة حرز الدين البحراني (جـ1/364-365).

رابعاً: التدقيق في أسماء الكتب وعناوين المؤلّفات التي تنسب للمترجَمين.

خامساً: استخراج المصادر التي ينقل عنها المؤلّف، والعمل على مقابلتها، وتصحيح ما وقع فيها من أخطاء، أو اشتباهات.

- هل أصلحتم الخطأ أم أشرتم له في الهامش؟

ج - قمنا باصلاح الأخطاء الواضحة، وما يحتاج إلى إشارة من ذلك تمت الإشارة إليه.

سادساً: أضفنا، بعد كلّ ترجمة، ثلاثة مصادر رئيسية إن وجدت، حيث يمكن الاستعانة بها للحصول على المزيد من المعلومات حول المترجَم.

سابعاً: ضبط الشعر الذي أورد المصنّف كثيراً منه، وقد عانينا في كثيرٍ منه؛ لعدم وضوح النسخة التي بين أيدينا، وعدم وجود مصدرٍ لهذه الأشعار حتى نصححها على مصادرها.

- هل كانت المهمة سهلة؟

ج- كانت صعبة، وقد بذلنا ما أمكن.

ثامناً: التعليق في بعض الموارد إذا اقتضت الضرورة ذلك.

- أي نوع من الضرورات؟

ج- ما قد يخفى على القارئ، أو يكون ما في الاصل محتمل الصحة، مع أن ما في المصدر كذلك.

تاسعاً وعاشراً - تقويم النص، وتوزيع فقراته بما هو متعارف في فن التحقيق، وترقيم التراجم، بعد وضعها في مكانها المناسب.

- متى بدأتم، وكم استغرق العمل؟

ج - بدأنا العمل به سنة 1418هـ، وتوقف العمل فيه بعض الوقت، ثم أكملناه، وقد استغرق العمل فيه خمس سنوات، وينبغي أن يلاحظ هنا أن المؤسسة مشتملة على مشاريع متعددة، فليس العمل منحصراً في هذا الكتاب.

- هل قمتم بالعمل لوحدكم، أم كان لكم شركاء؟

نعم كان لي أخوة كرام لم يبخلوا بوقتهم للمساعدة، ولا يفوتني هنا أن أشكر الأخ الباحث المحقق الشيخ فاضل الزاكي البحراني - دام موفّقاً - على تفضّله بمراجعة الكتاب، وإبداء ملاحظاته المهمّة التي ساهمت في إبراز الكتاب بهذه الصورة، كما اشكر الأخ العزيز السيد علي الغريفي على ما بذله من جهد كبير في هذا الكتاب، خلال عمله معنا في قسم التراجم،كما أشكر الاخ الفاضل الشيخ مهدي المقداد على عمله معنا في هذا الكتاب، وغيره من مشاريعنا، سائلين منه تعالى التوفيق للجميع.

- شيخنا، الكتاب منسق على حروف الهجاء، فهل نسقتموه أنتم، أم المؤلف؟

ج - تصرفنا في تقديم أو تأخير بعض التراجم.

- ألا يعني ذلك تصرفا في المخطوط؟

ج – حافظنا - قدر المستطاع - على الأصل، وما صنعناه لا يعد تصرفا.

- كلمة أخيرة؟

ج- المرجوّ من الأخوة المحققين إبداء ملاحظاتهم حول تحقيق الكتاب، وتنبيهنا على ما وقعنا فيه من أخطاء حتى يتم استدراك ذلك في طبعات لاحقة؛ فإنّ المهمّة صعبة، وقد قمنا بما تيسّر لنا، واللَّه من وراء القصد، وهو حسبُنا ونعم الوكيل.

- هناك بعض التراجم في النسخة المخطوطة مكررة، وقد حذفت المختصرة في التحقيق، هل أشرتم إلى ذلك في ترجمة المترجم المحذوف في التحقيق بالهامش، وهل هذا العمل لا يخل بمبدأ التحقيق.

ج – نعم، أشرنا الى ذلك، كما في ترجمة السيد ناصر الأحسائي (جـ3/356).

- هناك نقص في التحقيق بالنسخة المخطوطة التي اعتمدتم عليها، وهي المتداولة بشكل كبير بين الناس، ألم يخطر ببالكم أن النسخة التي لديكم ناقصة؟

ج- لقد كان لتوقف العمل في الكتاب فترة من الوقت دور في ذلك، حيث كنا نتابع النقص الموجود في الاصل الذي بين أيدينا، فاكملنا بعض التراجم في المجلد الأخير الذي جعلناه الرابع آنداك، ثم رأينا دمجه مع الثالث، بعد استئناف العمل فيه، وهنا سقطت بعض التراجم، ونعد الاخوة الباحثين باستدراك ذلك في المجلد الذي نعده للفهارس العامة للكتاب، مع طلب غض الطرف عما وقعنا فيه، فإن العمل شاق (مع قلة الناصر والمعين)، فقد اشتمل الكتاب المطبوع على 931 ترجمة في 1468 صفحة، ولذا أرجو أن يؤخد ذلك بنظر الاعتبار، كما أننا نرحب بارشادنا الى ما وقع من خطأ؛ اذ ربما كان بعضه جليا، لكن زاغ عنه البصر، فان العصمة لاهلها.

هذا مع كثرة إلحاح الكثير من الإخوة من المحققين على إخراج الكتاب لشدة الحاجة اليه، مما لم يمكنا من إبراز نسخة تجريبية تتداول بشكل محدود، ولعل السرعة في مراحل العمل الأخيرة التي يجب فيها التريث والتدقيق أوجبت ما ذكر.

وإني على ثقة بأن من اطَّلع على مخطوطة الكتاب يثمن عملنا فيه.

- قبل ختام اللقاء، ما هو جديد مؤسسة طيبة لإحياء التراث؟

ج- هناك الكثير إن شاء الله، وقد حصلت المؤسسة على الجائزة الاولى في مهرجان الشيخ الطوسي، وذلك على تحقيق القسم الاول من موسوعة الفاضل القطيفي (من اعلام القرن العاشر الهجري)، ويمكن القارئ الكريم أن يرجع لموقعنا على الشبكة لمتابعة ما يستجد، وأشكركم على هذا اللقاء.

- شيخنا، شكرا لكم.

[1]  الذريعة إلى تصانيف الشيعة، الشيخ آغا بزرگ الطهراني، دار الأضواء، بيروت – لبنان، الطبعة الثانية، بدون تاريخ، جـ23/3.

[2]  صدر عن دار الأيام للطباعة والصحافة والنشر، عام 1994م، بعناية وإشراف إبراهيم بشمي، وللأسف فإن المؤلف رحمه الله توفي قبل أن يتم الكتاب، يفهم ذلك من تركه كثيراً من المعلومات؛ كالتواريخ دون تدوين، مكتفياً بوضع نقط مكانها، مما يوحي بأن في نيته الرجوع إليها لاستكمالها، وكان مفترضًا أن يقوم المشرف على الطباعة باستكمال هذه الفوائت، لكنه لم يفعل، فجاءت الطبعة مبتسرة، ومشوهة. الواحة

[3]  انظر: الأزهار الأرجية في الآثار الفرجية، الشيخ فرج بن حسن العمران، مطبعة النجف، النجف، العراق، الطبعة الأولى، 1382هـ،جـ1: 118، و3: 67، و12: 5.

[4]  تجدها في الأزهار الأرجيّة، جـ1/ 118 مر ذكره.

[5]  نفسه، جـ 1/127.

[6]  نفسه،جـ1/119.

[7]  نفسه،جـ12/5.

[8]  انظر: أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال 14 قرناً، سالم النويدري، مؤسسة العارف، بيروت، الطبعة الأولى، 1412هـ، جـ2/766.
كاتب
182484