اللهجات المحلية في الخليج (اللهجة في القطيف مثالاً)(25)
السيد شبر علوي القصاب * - 15 / 2 / 2011م - 7:42 ص - العدد (59)

من أنواع البديع في اللهجة (2)

الاشتقاق

قال عنه السيد ابن معصوم في (أنوار ربيعه): «هذا النوع استخرجه أبو هلال العسكري في كتابه المعروف بالصناعتين، وذكره في آخر البديع منه، وعرفه بقوله: «هو أن يشتق من الاسم العلم معنى في غرض يقصده المتكلم؛ في مدح، أو هجاء، أو غير ذلك، كقول ابن دريد في نفطويه النحوي:

لو أوحي النحو إلى نفطويه

ما كان هذا النحو يعزى إليه

أحرقه الله بنصف اسمه

وصير الباقي صراخاً عليه

وقول ابن الرومي:

كأن أباه حين سَمَّاهُ صاعداً

رأى كيف يرقى في المعالي ويصعد

وقول أبي العلاء المعري[1] :

وقد سَمَّاهُ سيده علياً

وذلك من علو القدر فالُ

ولما قتل الأعداء الحر بن يزيد الرياحي، واحتزوا رأسه ورموا به إلى الحسين(عليه السلام)؛ جعل يمسح الدم عن وجهه وثناياه، ويقول: «والله ما أخطأَتْ أمك حين سمتك حراً، والله إنك حر في الدنيا، وسعيد في الآخرة» ثم استغفر له[2] .

وفي ما أخرجه الإمام أبو العباس أحمد بن محمد الطبري في كتابه (ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى): «أن رجلاً قام فقال: «أفيكم الحسين؟» يعني - الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) - فقالوا: «نعم»، فقال: «أبشر بالنار»، قال: «أبشر برب رحيم، وشفيع مطاع، من أنت؟» قال: «أنا جريرة»، قال: «أللّهم جره إلى النار»[3] ، والشاهد: اشتقاقه الدعاء عليه بجره إلى النار من اسمه.

وأهل اللهجة يدركون هذا النوع ويمارسونه كثيراً، وإن كانوا لا يسمونه باسمه، أو يعرفون أن ما يمارسونه يسمى عند أهل البديع بهذا الاسم، وهو شائع عند عامتهم فضلاً عن مثقفيهم.

ومن شواهده اشتقاقهم من أسماء أولادهم وغيرهم ـ ولاسيما الأمهات ـ كلمات وعبارات للدعاء على المشاكس منهم، والدعاء للمطيع المحبوب منهم، فإذا سأل أحدهم عن اسم شخص، وكان اسمه من الأسامي الحسنة التي يتفاءلون بها جاءوا بدعاء من سنخه، فإذا كان اسمه (سَعِيدْ) قالوا مجاملة لأهله أو من حوله: (أَللهْ يِجْعَلِهْ دَايِمْ سَعِيدْ عَلَى اسْمِهْ)، ومثله: (سَعِيدَُوهْ يِسَعَدِهْ رَبِّيْ)، وإذا كان اسمه (مَحْرُوسْ) قالوا: (أَللهْ يْخَلِّيهْ وُْيِحْرِسِهْ مِنْ كِلْ شَرْ)، وإذا كان اسمه (هَانِيْ) قالوا: (أَللهْ يْهَنِّيهْ بْشَبَابِهْ). وعندما يسمعون باسم (صَالِحْ) قالوا: (أَللهْ يِجْعَلِهْ مِنْ أَهِلْ الصَّلاحْ وُِالْوِلايَهْ)، وأذكر أني سألت ذات مرة الأخ الصديق محمد سعيد البريكي عن ولده سلام الذي يدرس في إستراليا، فقال لي: «ما زال هناك وقد لحقه أخوه ربيع»، فقلت له: (أَللهْ يِْجِيبْهُمْ بِالسَّلامَهْ، وُْيِجْعَلْ أَيَّامْكُمْ كِلْهَا رَبِيعْ دَايِمْ).

 لكن إذا كان الذي اسمه (مَهْدِيْ) مشاكساً، قالوا: (مَهْدِيْ لا هَدَاكْ اللهْ)، أو (مَهْدِيْ لا هَدَاكْ رَبِّيْ). ومنه قول الأم لولدها حينما تستاء منه، وتتبرم بتصرفه وتناديه فلا يسمع كلامها، فإذا كان اسمه (عَلِيْ) قالت: (عِلْوَُوهْ ـ محقر اسم العلم (علي) ـ لا عَلَّاكْ عَلِيْ وَلا حَبُّكْ نَبِيْ وَلا وَصِيْ)، ومثله لمن كان اسمه (حسن) من أولادها، أو أولاد من لها دالة عليهم: (حِسْنَُوهْ ـ محقر اسم العلم حسن ـ حَسَّنَ اللهْ رِيشُِكْ)، تدعو عليه بأن يحت شعر رأسه فيغدو أصلع، وقولهم: (يَصَالِحْ لا صَلَحْكَ اللهْ)، ومنه عندما تنادي أم ولدها المشاكس، واسمه (محمد)، أو (أحمد) فإذا قالت له: (حَمْدَُوهْ) وقال: (نَعَمْ)، قالت: (تَعَالْ وُْحَمَدَهْ فِيْ عْيُونُِكْ)[4] ، وقول أحدهم في هجاء شخص اسمه جابر:

يَجَابُرْ لا جَبَرْكْ اللهْ

قَتَلْتْ أَوْلادْ خَلْگَ اللهْ

ومنه ما قاله شاعر في شأن رحيمة حي من أحياء فرضة رأس تنورة شمال القطيف، وهي من المدن التي نشأت بعد اكتشاف النفط في الجزء الشرقي من الجزيرة العربية:

رَحِيمَهْ لا رَحَمْـشَ اللهْ

أَخَدتِّ فْلُوسْ خَلْگَ اللهْ

وسبب هذا القول: ما رآه هذا القائل من تهافت الناس عليها، لوجود مراكز الترفيه كدار السينما التي أنشأتها شركة الزيت العربية الأمريكية ـ (أرامكو السعودية) حالياً ـ وغيرها من المرافق كالكفتيريا التي كانت تخطف دراهمهم القليلة ـ خصوصاً الشباب آنذاك ـ فما أن يتحصل الواحد منهم على مبلغ من المال حتى يهب مسرعاً مع جمع من رفاقه للبحث عن سيارات توصلهم إلى رحيمة، أو يركبون الدراجات النارية (لُطْرَامَاتْ)، ويصرف كل ما جمعه هناك، ويعود خالي الوفاض.

ومن أغاني الأم لولدها حين ترقصه وتنومه في المنز (المهد) ـ إذا كان اسمه (حَسَنْ) ـ: (حَسُّونِيْ يَا حَسَنْسَنْ، فِيْ مَشْيَتِهْ يِتْفَنَّنْ)، ولبنتها ـ إذا كان اسمها (فاطمة) ـ: (فَاطْمَهْ يَا فَطَمْطَمْ يَا عَزِيزَةْ گُومْ)، و(فَاطْمَهْ يَا فَطَمْطَمْ شَافْهَا الْبَحُرْ وُِاطَمْطَمْ)، أي امتلأ سروراً وفاض ماؤه بمقدمها، ومما وقع في أقوالهم السائرة مثل: (سَمَّتْنِيْ أُمِّيْ مِسْعِدَهْ وُِالْمِسْعِدَاتْ عَنَّيْ بَعِيدَاتْ)، و(صَالِحْ غَدَا يِصْلِحْ الأَحْوَالْ عَوَّجْهَا).

ومن ذلك أن أحدهم إذا مارس شخصاً، وظهر له أن أخلاقه أو معاملته أو قوله وفعله خلاف ما يحمله معنى اسمه، أو خلاف أخلاق من يحمل اسمه علق عليه بما يناسبه، فإذا كان اسمه مثلاً (صالح)، وهو على غير معناه علق قائلاً: (هَهْ! (علامة استنكار)! اسْمِهْ صَالِحْ، أو مْسَمِّينْهْ صَالِحْ، وَِينِهْ اوَِّينْ الصَّلاحْ؟!)، أو (هَادَا صَالِحْ؟! امْحَگْ، هَادَا الْمَفْرُوضْ يْسَمُّوهْ (يْسَمُّونِهْ) طَالِحْ)، أو (هَادَا صَالِحْ، خَابْ مِنْ سَمَّاهْ بْهَ الإِسِمْ، هَادَا لُوْ مْسَمِّينِهْ طَالِحْ أَحْسَنْ)، أو كان اسمه (نَبِيهْ)، وهو خلاف ذلك، قال متهكماً: (مْسَمِّينِهْ نَبِيهْ! بَالُِكْ عَنِّهْ، وَِينِهْ اوَّينْ النَّبَاهَهْ، لُوْ تْشُوفُهْ النَّبَاهَهْ گَاعِدْ فِيْ الضِّلَّهْ رَاحَتْ عَنِّهْ فِيْ الشَّمْسْ!)، أو كان اسمه (لُقْمَان)، وهو لا يحمل شيئاً من صفات من سمي على اسمه وهو (لقمان الحكيم)، قال ساخراً: (مْسَمِّينِهْ لُقْمَانْ! عَلَى إِسِمْ لُقْمَانْ الْحَكِيمْ؟! وِدْهُِمْ يْصِيرْ مِثْلِهْ؟! وَِينِهْ اوَّينْ لُقْمَانْ الْحَكِيمْ؟! هَادَا الْمَفْرُوضْ يْسَمُّوهْ لُقْمَانْ الْبَهِيمْ)، ومما يذكر أن امرأة سمعت بشخص اسمه (إبراهيم) أراد أن يسمي له ولداً باسم (مَقَامْ) ليحمل مع اسمه جملة (مَقَامْ إِبْرَاهِيمْ) على اسم مقام إبراهيم في بيت الله الحرام بمكة المكرمة، فعلقت قائلة: (بُرْهَُوهْ (تصغير إبراهيم للتحقير) وَلْدْ مْحَمَّدْ لْطَِيفْ يِبْغَى يْسَمِّيْ وَلَدِهْ (مَقَامْ) مِشْتَهِيْ يْگُولُوا لِهْ: (مَقَامْ ابْرَاهِيمْ)! هَادَا مِنْ شَافْ وُِجْهِهْ شَافْ مَقَامْ ابْرَاهِيمْ؟؟!).

ومما يحسن إيراده في هذا الباب أن الإسكندر المقدوني رأى رجلاً حسن الاسم قبيح السيرة فقال له إما أن تغير اسمك، أو سيرتك[5] .

وقد وقع الكثير من هذا النوع في شعر الخطيب محمد عبد الله آل عبد النبي من القديح، ومن شواهده قوله في شخص من (آل الفَنْدِيْ)، وفيه الإشارة إلى فاكهة (يوسف أفندي) التي تسمى عند عامة الواحة بهذا الاسم، أو (الأَفَنْدِيْ)، وفي القديح (الْفَنْدِيْ) بحذف الهمزة، وهو أيضاً لقبه: (وُْجَاسِمْ الْفَنْدِيْ يْگَشُّرْ يُوْسِفِيْ)[6] ، وقوله في شخص اسمه (هاني)، وقد دعا له بالهناء والسعادة في عرسه[7] :

هَانِيْ مِتْهَنِّيْ بْهَالْعُرْسِ السَّعِيدْ

فِيْ هَنَاءٍ يِسْعِدِهْ رَبِّ الْبَشَرْ

وقوله في شخص من آل (غزوي)، وقد ربط بين لقبه والغزو[8] :

وُِالْبَدُرْ غِزْوِيْ يْگُولْ جَا وَگْتْ الْغَزُوْ

فِيْ سَبِيلْ اللهْ رَايِحْ أَدْحَضْ لَلْعَدُوْ

وقوله في شخص اسمه (زهير): (وُْحَيْ زُهَِيرْ الْگَمَرْ حَِيثْ أَزْهَرْ بِالأَخُوْ)[9] ، وقوله في شخص من (آل الخاطر)، وقد استوحى من لقبه جملة (يُخْطُرْ كَالْبَرُگْ) أي يمر بخفة وسرعة: (وُِلِحْسَِينْ الْخَاطُرْ بِادْنَ اللهْ يُخْطُرْ كَالْبَرُگْ)[10] ، وقوله في شخص من آل (كْرَِيكِيشْ): (وُْأَمَّا حْسَِينْ كْرَِيكِيشْ اللَِّيلَهْ يْكَرْكِشْهَا)[11] ، بمعنى يزينها ويقضي لازمها، وقوله في شخص من (آل الحمام)، وقد اتخذ من لقبه ذريعة لنعته بالحمامة التي ترمز إلى جملة من الصفات الحميدة كحسن المنظر، وطهارة النفس، ونقاء السريرة، والبشارة بالخير: (وُِالْحَمَامَهْ هُوْ مْحَمَّدْ بِنْ حَسَنْ وَلْدْ الْحَمَامْ)[12] ، وقوله في شخص من (آل عيد)، وقد استوحى من لقبه فعل (عَيِّدْ) ليأمره بالفرح بليلة عرسه كما يفرح بيوم عيده، فهذا أيضاً كيوم العيد: (وُْعَلِيْ بِنْ ابْرَاهِيمْ عِيدْ عَيِّدْ يَا حِلُوْ)، وقوله في شخص من أسرة (المطاوعة)، وفيه الإشارة إلى قوله تعالى ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ البقرة: 184 [13] :

وُِالْمَطَاوْعَهْ طَالَعَتْنَا بِالْوَلَدْ عَبْدْ الْكَرِيمْ

وُِالتَّطُوُّعْ خَِيرْ كِلِّهْ گَالْ قُرْآنْ الْعَظِيمْ[14] 

وقوله في شخص من (آل الدشيشي)، وقد استنبط من لقبه لفظ (يِدِشّ)، و(يِخِشّ)، وكلاهما بمعنى يدخل، ويعنيان هنا يدخل على زوجته ليلة عرسه[15] :

وُْأَمَّا الدِّشَِيشِيْ اِبِنْ مُوسَى يِدِشّ

وُْعَلَى بِتْ عَمِّهْ بِدْنْ اللهْ يِخِشّ

وقوله في شخص من أسرة (آل غضبان)، وقد نفى عنه (أن يغضب الليلة)[16]  أي ليلة عرسه:

هَادَا عَبْدْ الْواحِدْ يِگُولُوا غَضْبَانْ

لَا مَا أَظِنْ اللَِّيلَهْ يِغْضَبْ يَخْوَانِيْ

وقوله في شخص من (آل ثابت): (وُْعَبْدْ الْعَزِيزْ بِنْ حَسَنْ بِنْ ثَابِتْ)[17] ، وقد التمس له من لقبه الدعاء بأن يكون ثابتاً على ولاية ومحبة آل البيت(عليهم السلام)، وشمل بالدعاء نفسه وجملة إخوانه فقال:

اللهْ يْجِعْلِهْ عْلَى الْوِلَايَهْ ثَابِتْ

وُِحْنَا جَمِيعاً مَعْشَرِ الإِخْوَانِ

وقوله في شخص من آل (أَبُوْ تَاكِيْ) من البحاري بالقطيف، واسم أبيه (مَنْسِيْ)، وقد نفى عنه أن يكون منسياً، وقد جنى هذه الليلة ثمار غرسه[18] :

وُْرُِضَا مَنْسِيْ أَبُوْ تَاكِيْ يَا حَيِّهْ مِنْ وِلَدْ

أَبُوهْ مَنْسِيْ مَا هُوْ مَنْسِيْ هُوْ زَرَعْ وُْهُوْ حَصَدْ

وقوله في شخص من (آل سلام) من القديح[19] :

«وُْجَعْفَرْ بِنْ سَلامْ غْلامْ حَيِّ الْوَلَدْ هَالطَّيِّبْ»

وقد جعل من لقبه سبباً لبعث تحياته العميمة إليه فقال:

«اِلُكْ مِنِّيْ سَلامَاتِيْ عَدَدْ لَبْكَارْ وُِالثَّيِّبْ»

وقوله في شخص من آل الشاعر، وفيه الإشارة إلى أن من اسمه علي يكنى أبا حسين، وقد اتخذ من كنيته ذريعة للدعاء له بأن يرزقه الله ولداً، فيسميه حسيناً، فيكون أبا حسين فعلاً، وأن يرزقه الله معه بنتاًَ صالحة من خيرة النسوان، كما دعا له بالمباركة في عرسه مع الحظ الوافر في حياته[20] :

وُْأَمَا عَلِيْ بِنْ رَاشِدْ بْنْ الشَّاعُرْ

مَبْرُوكْ يَا بُوْ حْسَِينْ وُْحَظٍّ وَافُرْ

أَللهْ يْجِيبْ حْسَِينْ بِاذْنْ الْقَادُِرْ

وُِبْنَيَّةٍ مِنْ خِيرَةْ النِّسْوَانِ

ومما يحسن إيراده في هذا الباب أني كنت ذات جالساً مع الصديق الأخ زكي بن إبراهيم آل بَلَّالْ من الشريعة بالقطيف في مجلس أحد الإخوان، وكان معه ابنه الطفل النيبه إبراهيم، فسأله أبوه: (الْبَلَّالْ وَِيشْ يْسَوِّيْ؟) فقال: (يْبَلْبِلْ)، فقال أبوه: (وُِالصَّفَّارْ وَِيشْ يِسَوِّيْ؟) فقال: (يْصَفُّرْ)، فقال أبوه: (وُْشُبَّرْ وَِيشْ يْسَوِّيْ؟) فقال: (يْشَبُّرْ)، فقال أبوه: (وْخَلِيلْ رَاعِيْ الْمِجْلَسْ وَِيشْ يْسَوِّيْ؟) فقال: (يْخَلْخِلْ).

الجناس اللفظي

الجناس والتجنيس والمجانسة والتجانس في اللغة: كلها ألفاظ مشتقة من الجنس، فالجناس مصدر جانس، والتجنيس تفعيل من الجنس، والمجانسة مفاعلة منه، لأن إحدى الكلمتين إذا شابهت الأخرى وقع بينهما مفاعلة الجنسية، والتجانس مصدر تجانس الشيئان: إذا دخلا تحت جنس واحد، وحكى الخليل: «بهذا يجانس هذا أي: يشاكله، في جِنْسِه»، قال الجَوْهَرِيُّ في الصحاح: «زعم ابنُ دُرَيد أنَّ الأَصمعِيَّ كان يدفع قول العامة هذا مجانس لهذا، ويقول: إنه مولد، وكذا في ذيل الفصيح للموفق البغدادي، قال الأصمعي: «قول الناس المجانسة والتجنيس مولد، وليس من كلام العرب، ورده صاحب القاموس بأن الأَصمعيَّ واضِعُ كتابِ الأَجناسِ، وهو أَوَّلُ من جاءَ بهذا اللَّقَبِ»[21] .

والجناس عند أهل البديع: هو تشابه لفظين، مع اختلافهما في المعنى، ويقال له: التجنيس والمجانسة، ولا يستحسن عندهم إلا إذا ساعد اللفظ المعنى، ووازى مصنوعه مطبوعه مع مراعاة النظير، وتمكن القرائن، فينبغي أن ترسل المعاني على سجيتها لتكتسي من الألفاظ ما يزينها حتى لا يكون التكلف في الجناس مراعاة الالتئام، وهو ينقسم إلى نوعين: لفظي، ومعنوي[22] ، وسأركز على النوع الأول دون الثاني، لأنه أكثر بروزاً في اللهجة، وشواهده متيسرة ومتوفرة فيها، يسهل استنباطها أكثر من شواهد النوع الثاني، والملتفتون له من أهل اللهجة يعرفونه تحت عنوان (التَّرْكِيبْ) فيقولون: (كِلْ چِلْمَهْ يْجِيبْ عَلَِيهَا چِلْمَهْ)، أو (كِلْ چِلْمَهْ يْجِيبْ عَلَِيهَا وَحْدَهْ مَقَابِيلْهَا)، أو (يْرَكُّبْ عَلَِيهَا چِلْمَهْ)، أي مشابهة ومشاكلة لها، أو (كِلْ چِلْمَهْ يْجِيبْ عَلَِيهَا وَحْدَهْ مِفِلْهَا) كما يأتي لاحقاً في هذا الباب، كما أن عامة أهل اللهجة يعرفون معنى المجانسة، وشاهده في ذلك قولهم السائر: (مِنْ عَانَسْ جَانَسْ)، أي من خالط وعاشر لابد له من مجانسة ومشاكلة من يعاشره ويخالطه، كما أنهم يقولون: (هَادَا مِنْ جِنْسْ دَاكْ).

الجناس بين اللهجة واللغة:

كما تقدم في الحلقة الثالثة والعشرين من هذا البحث أن اللهجة في هذه الواحة لغة محكية شأنها شأن غيرها من اللهجات المحلية، فليس لها أبجدية، أو ألفبائية قائمة بذاتها ذات نظام أو ترتيب، أو رسم معين لحروفها المستعملة، لأن أهلها يتكلمون على سليقتهم، كما أن لهم كثيراً من الظواهر، مثل: الخلط في نطق ضمير المفرد الغائب، وتاء التأنيث المربوطة الموقوف عليها بالهاء كالألف، ونطق الألف التي في آخر كثير من الكلمات كالهاء، ومطل الحركات، والتصرف بالكلمة في تقصير بنيتها، والازدواج في نطق بعض حروف الكلمة بأكثر من صورة، وحذف بعض حروفها كحذف الألف من ياء النداء، والخلط بين حدود الكلمات، والوقوف على آخر الكلمات بالسكون، والبدء بالساكن، وتحريك بعض الحروف الساكنة، وعدم التفريق بين الكسرة والياء والفتحة والألف، والضمة والواو، وخطف بعض الحركات، وتسهيل الهمزة بحذفها، أو الاستعاضة عنها بالألف، أو الواو، أو الياء، كل هذه العوامل، وغيرها من العوامل الأخرى التي مر ذكرها في أماكن متفرقة قد ساعدت على توليد الجناس اللفظي وغيره من أنواع البديع، كالتورية والمواربة بصورة قد تكون في كثير من الأحيان أوسع مما هي عليه في اللغة، وهذا مما نستشفه من خلال قراءتنا للنصوص والشواهد.

دور شعراء الموال والأبوذية في توليده:

بما أن شعر الموال والأبوذية[23] يعتمد بالدرجة الأولى على مجانسة كلمة القافية في الشطر مع كلمة القافية في الشطر الذي يليه، فهنا يبرز دور الكثير من الظواهر التي مر ذكرها في هذا المكان وفي مواضع متفرقة من هذا البحث، فحينما تقرأ شطري أبوذية الشاعر عيسى بن محسن التاروتي[24] :

اشْلُونْ الْوَرِدْ وُِيَّا الشَُّوكْ يِنْبَعْ

سَطَرْنِيْ وُْخَلَّى دَمْعْ الْعَِينْ يِنْبَعْ

تلاحظ أنه قام بتقصير بنية الفعل (ينباع) بمعنى يباع بحذف ألفه، فصار (ينبع)، ليجانس به كلمة (ينبع) من نبع الماء، في الشطر الثاني، وحينما تقرأ شطري زهيريته الآتيين[25] :

وُْحَگِّ اللِّيْ تِعِبْدِهْ الْخَلُگْ مَا نْشَافْ

دَمِعْ عَِينِيْ عَلَى الْوَجْنَاتْ مَا نْشَافْ

تلاحظ أنه تصرف في بنية الفعل (نشف) بمعنى جف، فبدأه بالسكون، ومطل حركة شينه إلى ألف فصار (نشاف) ليجانسه مع الفعل (انشاف) بمعنى رئي في الشطر الأول، وحينما تستمع إلى قوله:

جِكَارَهْ مْنْ التِّتِنْ لِفْ لِيْ وَالِفْ لَكْ

وُْتِسْوَى مْنْ الْخَلُگْ مِيَّه وُْالِفْ لَكْ

تلاحظ أن قام بتحويل همزة القطع للفعل المضارع للمفرد المتكلم (أَلِفُّ) المسبوق بواو العطف إلى همزة وصل مخطوفة الحركة فصارت(وَالِفْ) في الشطر الأول من لف الشيء بمعنى طواه، وفعل مثل ذلك بكلمة (ألِفْ) التي تعني العدد 1000، وغير حركة لامها من السكون إلى الكسر ليجانس بها أختها جناساً تاماً، وإذا نظرت إلى قوله[26] :

لَِيـ صَابُكْ اللَُّومْ يَاخِدْ لَكْ حْگُوگْ وُْدَنْ

وَسْفِيْ عَلَى مَرْكَبٍ شَالْ الْغَرَامْ وُْدَنْ

لاحظت أنه قام بحذف الياء من كلمة (دين) فصارت (دَنْ) ليجانس بها كلمة (دَنْ) في الشطر الثاني بمعنى غرق وغاص في قاع البحر، ولو نظرت إلى قول الشاعر حمد الحمود من تاروت[27] :

اغْتَرَِّيتْ بْكُمْ ظَانِّكُمْ مِنْ أَهْلْ وُْمَحَلْ

صُرتُوا دَلِيلِينْ وُْدِرْتُوا فِيْ دْرُوبْ الْمَحَلْ

لاحظت أنه حرك حاء (الْمَحْلْ) بمعنى الجذب والقحط في الشطر الثاني بالفتح، فصارت (الْمَحَلْ) ليجانس بها كلمة (مَحَلْ) أي من هم محل النفس، ومن يلجأ إليهم ساعة العسرة، وتأمل قول الشاعر:

الصَّاحِبِ اللِّيْ بْگَلْعْ مْدَايْ وَدَّانِيْ

وَاشْمَتْ عَلَيَّ الْعِدَى وُِالْعَالْ وَالدَّانِيْ

لَِيتِهْ جَفَانِيْ عُگُبْ مَا كَانْ وَدَّانِيْ

تجده حول همزة الفعل (أدَّاني) إلى واو من أَدَّى الشيءَ في اللغة: أَوْصَلهُ، -على طريقة أهل اللهجة، فصار (وَدَّانِيْ)، ليجانس به كلمة (الدَّانِيْ) بمعنى (الدنيء) ذات اللام الشمسية المسبوقة بواو العطف، التي تخرج في النطق (وَدَّانِيْ)، وتجانس الفعل الذي في الشطر الثالث (وَدَّانِيْ) بمعنى وَدَّنِيْ وأحبني- على لهجة بعض النواحي من الخليج، وفي هذه الواحة مثل: القديح، والبحاري، والآجام، والعوامية، وسيهات، الذين يمطلون فتحة الفعل المضعف الآخر إذا جاء بعده ضمير متكلم أو غائب أو غائبة، وذلك للمحافظة على التشديد، فتصير الفتحة ألفاً؛ فيقال: (عَضَّاهْ)، و(عَضَّانِيْ) في: (عَضَّهُ)، (عَضَّنِي).

وهذا ما يقرره الأستاذ عبد الله عبد العزيز الدويش فيقول: «يعتمد الموال بالدرجة الأولى على الجناس والتورية في حالات أخرى، وتتردد في القافية الأولى كلمة واحدة تحمل عدة معان، وقد تكون مركبة من كلمتين تلفظان معاً فتعطيان صوت الكلمة الأولى، ولكن لا تعطيان معناها، وفي القافية الثانية (الأشطر 4، 5، 6) تستعمل كلمة أخرى تعتمد على الجناس أيضاً، وينطبق عليها ما ينطبق على القافية الأولى، وهنا تظهر براعة الشاعر في تأليف وتركيب الكلمات التي تعطي عدة معاني مختلفة، وهي ذات لفظ سماعي واحد، وبما أن الشعر العامي يعتمد على اللفظ والسماع بالدرجة الأولى، ويصعب إلى حد كبير نقله مكتوباً نظراً لاختلاف اللهجات، فإن كلمة (انجن) مثلاً تحمل عدة معان: (جن)، و(انجين) أي: اهربن، وكلمة (إن جن) وهي تلفظ صوتاً كالكلمة الأولى فلها عدة معان أيضاً: (إذا جن)، و(إذا أتين)، و(إذا كان جنياً)، ومن هنا تأتي قدرة الشاعر وبراعته وفنه في التلاعب بالمعنى، ومن هنا أيضاً يبين ذكاء القارئ أو السامع لهذا الشعر ومقدرته على فهم المعنى الدقيق المقصود من إرادة الشاعر[28] .

وبما أن الكلمات المتجانسة التي تؤلف قوافي هذين اللونين من الشعر لا يشترط فيها أن تكون كتلة واحدة، بل يحصل أن ترد كثير من الكلمات المجانسة لأخواتها جزءاً منها في كلمة، وجزؤها الثاني في كلمة أخرى، فهنا يبرز دور ظاهرة الخلط بين حدود الكلمات[29]  في توسيع دائرة المفردات المستعملة في هذا المجال، وتأمل جيداً هذين الشطرين من هذه الأبوذية[30] :

وُْعُگِلْ شَدَّوا بْدِرْعَانكْ وُْنَاخَُوكْ

مَتِنْخَانِيْ يَا خُوْ گَلْبِيْ وَنَاخُوكْ

تجد قائله قد حذف همزة الفعل (أناخوك) المسبوق بواو العطف، بمعنى: وأجلسوك على الأرض؛ وحذف همزة الضمير (أنا)، وهمزة (أخوك) من الجملة الثانية المسبوقة بواو العطف التي أصلها (وأنا أخوك)، وبفصل المقطع في الكلمة الأولى: (وأنا) عن بقيتها: (خوك) تجانس ما بعدها، وبالعكس فإنه بضم ضمير المتكلم في الثانية إلى الفعل تخرج الكلمة مجانسة لما قبلها، وسيمر بك ذلك بشكل أكثر تفصيلاً عند مطالعتك للنوع المسمى عند أهل البديع بالجناس التلفظي في هذه الحلقة.

يقول الباحثان القطريان الأستاذ علي شبيب المناعي، والأستاذ محمد علي الكواري: (ولعل ما يميز شاعر الموال عن الآخر في هذا الفن هو مقدرة أحدهم على تطويع قوافي الموال؛ بتكرار نفس الكلمة لفظياً واختلافها في المعنى، نلاحظ ذلك في هذا المثال:

مَاتِ الْوَفَا يَا عَلِيْ وُِلْعُصْبَتِهْ خَلَّفَُوْا

سَلْهَمْ عَلَى مِلَّتِهْ مْنْ الْوَفَا خَلَّفُوْا

أَلْفَِيتْ أَنَا خِلَّتِيْ بِعْهُودُِهُمْ خَلَّفَُوْا

والذي نلاحظه اتفاق مفردة القافية، واختلافها في كل شطر من هذه الأشطر الثلاثة من الموال، وبمعنى مختلف ففي الشطر الأول كلمة (خَلَّفَُوْا) معنى قدموا العزاء، وتأتي في الشطر الثاني بمعنى (أقاموا خليفة له)، ثم في الشطر الثالث بمعنى: (أخلفوا العهود والأيمان)، ثم تتابع بقية الأشطر في هذا الموال، ونستشف قدرة مبدعه على تطويع اللفظة في القافية للمعنى الذي يريد[31] ؛ كما أن هناك أمكانية فنية أخرى يستوعبها الموال، وتعود إلى مقدرة بعض شعراء الموال الفائقة على تقطيع كلمة القافية في بعض الأبيات إلى جزأين منفصلين تدل كل منهما على معنى مختلف، وفي نفس الوقت يكونان لفظاً واحداً يتفق مع بقية القوافي التي نظمت أشطر الموال عليها، كما في هذا المثال:

(1) وَاسْهَرْ دِجَى اللَِّيلْ بْأَبْيَاتٍ أَرَاكِبْهَا

(2) أَحِبْ عَِينِيْ لأَجْلْ شَُوفُِكْ أَرَاكِ بْهَا

فنلاحظ بأن المفردة في الشطر الأول متصلة في لفظها غير منفصلة، على عكس ما نلاحظه في الشطر الآخر فهو منفصل في نطقه، ومعنى كلمتيه، ولكنه يعطي نفس موسيقى اللفظة في الشطر الأول[32] ؛ بل أن لهم شواهد على وجود بعض الجناسات لا تدري أين تضعها من هذه الأنواع الآتي ذكرها، فلو سمعت أو تأملت قول الشاعر في الزهيرية غير المنسوبة[33] :

يَاللَّيْ تِسُوجْ الْعُمُرْ بْعُودْ رَاكِبْهَا

خِدْ مُهْجَتِيْ لَكْ وُْخَلْ عَِينِيْ أَرَاكْ بْهَا

وقارنت بين (رَاكِبْهَا)، و(أَرَاكْ بْهَا) فهل تجعلهما شاهداً على أي نوع من الجناس؟ أعلى النوع المسمى بالجناس المردوف، أو المطرف، أو المذيل التي وقع الخلاف فيها بين أهل البديع، أو الجناس المسمى بالملفق، أم المرفو؟ أم تخترع جناساً، وتجعل له اسماً من عندك، فتضيفه إلى هذه الأنواع، كأن تسميه الجناس المطرف الملفق، أو المطرف المرفو، أو المذيل المرفو، أم غير ذلك، وهذا ما لم يذكر في كتب البديع ولم ينص عليه أحد من أهله.

وعلاوة على ذلك فإن الشاعر من أي بلد كان، وعلى أي لون من الشعر لا يتقيد بلهجة محيطه الذي يعيش فيه، مما يتيح له الانطلاق إلى فضاء أرحب من محيطه الضيق، لذا فإن استعارة الشاعر مفردات من غير مفردات لهجته، أو تغيير نطقها كما ينطقها ربعه إلى نطق غيرهم أمر وارد، وبشكل ملموس ومحسوس، ولربما استعار مفردات من اللغة غير المستعملة عنده؛ فوظفها في شعره، ولهذا ترى الشعراء لهم لهجة خاصة مشتركة يتداولونها في ما بينهم، ولو تصفحت أو استمعت إلى أشعارهم وأقوالهم لوجدت هذا الكلام صحيحاً، وتبين لك أن لهجة الشعر المحلي تختلف عن لهجة الكلام العادي، فكثير من المفردات لا تراها في صورتها المغايرة إلا في الشعر، وسائر النصوص والأقوال المأثورة، والسبب في ذلك أن قائليها أو مبدعيها متحررون من قيود لهجتهم الأصلية، وبذا يسهل عليهم الوصول إلى ما يريدون من المفردات التي يريدون توظيفها في شعرهم، وتوليد المحسنات اللفظية التي منها هذا النوع من البديع لأغراضهم الشعرية.

وكلما كان الشاعر واسع الاطلاع كثير الأسفار والاحتكاك بغير ربعه من المحيطات اللهجية الأخرى زادت حصيلته من المفردات المنتقاة، وأتيح له الاسترسال في شعره؛ في الوقت الذي لا يتهيأ له لو اقتصر على مفردات لهجته الأصلية، وإذا تأملت قول الشاعر عيسى بن محسن من تاروت:

يْگُولْ ارْفِجْ فَحَلْ حَِيدْ مَا يِرْضَى بْحَچْيْ الدَّنِيْ

وجدت المفردات (ارْفِجْ) أي (صَاحِبْ) فعل أمر من الصحبة، و(حَِيدْ) بمعنى رجل شهم، و(الدَّنِيْ) بمعنى الوضيع، و(فَحَلْ) بفتح الحاء بمعنى رجل كامل الرجولة؛ ليست من مفردات لهجته الأصلية، ومثله قوله:

وِانْ رِدتِّنِيْ لَكْ وُلِفْ يَا حَلَّتْ الأبْرَاكْ

ومفردات هذا الشطر ما عدا (وُِان) بمعنى (وإنْ)، ليست من أصل لهجته، وكذا (لَكْ) بفتح اللام، مما حدا بالبعض ممن يجهل الحد الفاصل بين النصوص الموروثة والكلام العادي أن يحاول التصرف في مفرداتها التي يسمعها في غير الكلام اليومي، فيجريها على صورتها في الكلام العادي، أو يأتي شخص آخر بدون تثبت فينفي نسبة ذاك القول إلى هذا الشاعر، أو ذاك من شعراء الواحة لهذا السبب.

أقسام الجناس اللفظي:

الجناس اللفظي على أقسام[34] :

(1) الجناس التام، ويسمى أيضاً الكامل: وهو ما اتفق فيه اللفظان المتجانسان في أمور أربعة: نوع الحروف، وعددها، وهيآتها، وترتيبها مع اختلاف المعنى، وهذا النوع من أكمل أصناف التجنيس، وأرفعها رتبة، وأولها في الترتيب الأصلي، وينقسم إلى قسمين[35] :

(الأول) الجناس المماثل: وهو ما كان من نوع واحد كاسمين، أو فعلين، أو حرفين كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ الروم: 55، فالمراد بالساعة الأولى: يوم القيامة، وبالساعة الثانية: جزء من الزمان[36] ، ومن شواهده في اللهجة قول الشاعر في زهيريته[37] :

يَالْغِرِّ بِهْوَاكْ مَرَِّينَا وُْسَلَّمْنَا

مَحَبَّةٍ لَكْ يَا عَدِيلْ الرُّوحْ سَلَّمْنَا

فـ(سَلَّمْنَا) الأولى من التحية والسلام، و(سَلَّمْنَا) الثانية تعني: تنازلنا عنها وقدمناها بين يديك هدية عن طيب خاطر، تفعل بها ما تشاء، وقول الشاعر عيسى بن محسن آل حَمَّاد من تاروت في مطلع مواله:

أَجْمَالْ صَبْرِيْ عَلَى دَارْ الْحَبِيبْ أَبْرَاكْ

وُِمْنْ الْمَدَامِعْ عِيُونِيْ تَرِّسَنْ أَبْرَاكْ

فـ(أَبْرَاكْ) الأولى تعني باركات من بروك الناقة على الأرض، و(أَبْرَاكْ) الثانية تعني: بُرَك الماء، جمع بُركة، وقوله في مطلع أبوذيته[38] :

شَرَبْتْ مْنْ الصَّبُرْ سَبْعِينْ رَاحَاتْ

فَلا گَلْبِيْ اسْتَراحْ أَوْ شَافْ رَاحَاتْ

فـ(رَاحَاتْ) الأولى تعني كؤوس الشراب، و(رَاحَاتْ) الثانية تعني جمع راحة، وهي عكس العناء، ومنه قول الآخر في مطلع أبوذيته:

عَِينِِيْ تُنْظُرْ الْشَخْصَكْ وُْتُِرْبَى

وَاحِبْ تِمْشِيْ عَلَى صَدْرِي وُْتُرْبَى

فـ(تُِرْبَى) الأولى تعني تباريك، وترعاك، وتتبعك أينما توجهت، و(تُِرْبَى) الثانية تعني تتربى وتنمو وتترعرع من التربية والتنشئة، وقول الشاعر في مطلع زهيريته:

هُمْ كَدَّروْا عَِيشِيْ وُِالرِّيگْ مِنْهُمْ صَبُرْ

وُِالْگَلْبْ عَيَّا مَا يِطِيگْ الصَّبُرْ

فـ(صَبُرْ) الأولى تعني مر جداً إلى حد لا يطاق كدواء الصبر، والـ(صَّبُرْ) الثانية من الاصطبار، والتحمل، وقول الآخر في مطلع أبوذيته:

تِنَسَّمْ يَا هَوَا الْغَرْبِيْ بْنَعْشِيْ

غَرِيبْ وُْشَالَتِ الْعِدْوَانْ نَعْشِيْ

فـ(نَعْشِيْ) الأولى تعني الهواء الذي يهب من ناحية الشمال الشرقي من جهة بنات نعش المنسوب إليها، و(نَعْشِيْ) الثانية تعني النعش الذي يحمل عليه الجنازة المضاف إلى ياء المتكلم، وقول الآخر[39] :

يَا مَعْدَنِ الْجُودْ انْتَ الطِّيبْ وُِانْتَ الْعُودْ

وُْأَنَا خَانِ بِيَّ الدَّهَرْ وُِانْحَلِّ مِنِّيْ الْعُودْ

فـ(الْعُودْ) الأولى تعني نوعاً من الطيب، و(الْعُودْ) الثانية تعني الجسم (جسم المتكلم).

ومن أسباب تولد هذا النوع من الجناس تعدد الظواهر في لهجات الواحة، ومنه على سبيل المثال ظاهرة إبدال الجيم ياء، وقد سبق الحديث عنها في الحلقة الثانية من هذا البحث، واستمع إلى طفل يعيش في هذا المحيط نزل بهم ضيوف، فأرسلته أمه إلى أبيه في السوق ليقول له: (عِدْنَا رْيَالْ، وُْنِبْغَى رْيَالْ) يريد: «عندنا رجال، ونحتاج إلى رِيالٍ واحد»، فإذا كنت من غير أهل هذا المحيط، أو غير ممارس لهم فلا تستطيع أن تفرق بين (رْيَالْ) التي هي بالياء بمعنى رِيَال واحد، و(رْيَالْ) التي أصلها بالجيم بمعنى رجال.

الثاني: الجناس المستوفي: وهو ما كان لفظاه من نوعين كفعل واسم: (راعِ الجار ولو جار)[40] ، ومنه قول السيد راضي ابن السيد صالح القزويني المتوفى سنة 1285هـ في شأن العباس بن علي بن أبي طالبC [41] :

أبا الفضل يا من أسس الفضل والإبا

أبى الفضل إلا أن تكون له أبا

فـ(أبا) الأولى اسم منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الخمسة، و(أبى) الثانية فعل ماض من الإباء، ومن شواهده في اللهجة قولاهما السائران: (عَلَِيكْ بِالْجَارْ لَوْ جَارْ)، و(إِدَا كُنْتْ فِيْ دَارْهُمْ دَرْاهُمْ)، اللذان أصلهما القولان العربيان القديمان المذكور أحدهما هنا، ومنه قول الشاعر في مواله:

خَلَِّيتْ وِلْفُكْ يْصَفِّجْ رَاحْتَِينْ بْرَاحْ

وُِانْظُرْ إِلَى مَنْ غَدَا وُِانْظُرْ إِلَى مِنْ رَاحْ

فـ(رَاحْ) الأولى اسم تعني راحة اليد، و(رَاحْ) الثانية فعل تعني ذهب ومضى، ومنه قول الشاعر[42] :

وُِالْعَِينْ عَافَتْ لَذِيذْ النَُّومْ تِبْغِيْ الْهَوَى

وَدَّعْتُِكْ اللهْ يَا رِيمٍ بْگَلْبيْ هَوَى

فـالـ(هوَى) الأولى اسم تعني الحب والغرام، و(هَوَى) الثانية فعل تعني وقع حبه في قلبي وتمكن، ومثله قول الشاعر في مواله[43] :

يَا لَِيتْ جِدْمِيْ لُكُمْ يَهْلْ الْخَطَا مَا خَطَا

شَرْكْ الْوَصِلْ لَِيْ نَصَبْتِهْ فِيْ هَوَاكُمْ خَطَا

فـ(خَطَا) الأولى فعل تعني سعى وأقدم، و(خَطَا) الثانية اسم تعني الخطأ عكس الصواب والتصرف السليم، ومنه قول عيسى بن محسن المتقدم ذَكَره:

أَللهْ يَا عَامُرْ الدِّينْ وُِالدِّنْيَا وُْبَِيتْ الْحَرَمْ

يَا عَالِمٍ بِالْكُتُبْ يَا مَا حَلْ يَا مَا حَرَمْ

فـالـ(حَرَمْ) الأولى اسم تعني بيت الله الحرام بمكة المكرمة، و(حَرَمْ) الثانية فعل تعني حرمة الشيء المقابلة للفظة التي قبلها، ومثلها مطلع الزهيرية غير المنسوبة[44] : 

يَا زَِينْ آنَا شُوفْ حُبِكْ فِيْ ضَمِيرِيْ زَادْ

تِشَاغَبْ الْگَلْبْ حَتَّى عَنْ لَذِيذِ الزَّادْ

فـ(زَادْ) الأولى فعل تعني تضاعف وتكاثر، والـ(زَادْ) الثانية اسم تعني المأكل والطعام، ومن العوامل المساعدة على توليد هذا النوع من الجناس اختلاف لهجات الواحة والاختلاف في نطق الكلمات، فمن ذلك قولهم: (سَلِيمَهْ جَتّ وُْجَابَتْ وُْيَّاهَا جَتّ)، والجناس بين (جَتّ) الفعل بمعنى جاءت، و(جتّ) الاسم بمعنى: (قَتّ) الذي يعرف في بعض البلاد العربية بالبرسيم.

(2) الجناس غير التام (الناقص): وهو ما اختلف اللفظان في أحد الأمور الأربعة المذكورة (النوع والعدد والهيئة والترتيب)، وعرفه الشيخ علي الفرج في (تكوين بلاغته): «هو الذي اختلف فيه اللفظان على المستوى الصوتي، ولكن ما بينهما من التماثل أكثر مما بينهما من التخالف»[45] ، ومن أقسامه:

(الأول) الجناس المردوف، وهو ما زاد في أحد لفظيه حرفاً في الأول عن الثاني نحو: (دوام الحال محال)[46] ، ومن شواهده في اللهجة أقوالهم السائرة الآتية: (سَعْدْ السُّعُودْ يِرِدِّ الْمَا فِيْ الْعُودُ)، وفيه (السُّعُودْ) تزيد عن (الْعُودْ) بحرف السين)، و(الصَّرَاحَهْ رَاحَهْ)، وفيه الـ(صَّرَاحَهْ) تزيد عن (رَاحَهْ) بحرف الصاد، و(لُوْ مَا الْحَاجَهْ لَِيكُِمْ چَانْ مَا گِلْنَا السَّلامْ عَلَِيكُِمْ)، وفيه (عَلَِيكُِمْ) تزيد عن (لَِيكُِمْ) بحرف العين ـ هذا إذا لم نعبأ بالهمزة المحذوفة من (لَِيكُِمْ)؛ لأن أصلها (إليكم)، و(لَُومَا عَِينَاكْ مَا دَعَِينَاكْ)، وفيه (دَعَِينَاكْ) تزيد عن (عَِينَاكْ) بحرف الدال، و(هَادَا الْمَِيدَانْ يَا حْمَِيدَانْ)، وفيه (حْمَِيدَانْ) تزيد عن الـ(مَِيدَانْ) بحرف الحاء، و(يَا بَابْ سَوْ اللَّحْمَهْ كَبَابْ)، وفيه (كَبَابْ) تزيد عن (بَابْ) بحرف الكاف، و(أَكِلْ وُْرَاحَهْ وُْنَُومَهْ فِيْ الْبَرَاحَهْ)، وفيه (بَرَاحَهْ) تزيد عن (رَاحَهْ) بحرف الباء، و(مَا بَعْدْ الْعُودْ گْعُودْ)، وفيه (گْعُودْ) تزيد عن الـ(عُودْ) بحرف (الگاف)، مكان القاف في اللغة، و(يَُومْ تَگْسِيمْ الْغَنَايِمْ كُِنْتَ أَنَا فِيْ الْبَِيتْ نَايِمْ)، وفيه الـ(غَنَايِمْ) تزيد عن (نَايِمْ) بحرف الغين، ومن شواهده في شعر الموال قول الشاعر فهد بن سالم الزوري من الزور بتاروت[47] :

يَا هَايِفٍ بِالْحَشَا حُبُّهْ بْگَلْبِيْ وُِگَرْ

طَنَّبْ خْيَامِهْ وُِفِيْ گَاصِيْ الضُّمَايِرْ وُگَرْ

فالأولى (وقر) تعني توقير ومنزلة ومكانة وتزيد عن الثانية (قر) بمعنى استقر وتمكن بحرف الواو، والموال غير المنسوب[48] :

الْگَلْبْ مَجْرُوحْ مِنِّكْ يَا عَدِيلِ الرُّوحْ

وُْعِزِّيْ لِمَنْ هُوْ شْرَايْ مِبْتَلِيْ بِجْرُوحْ

وفيه الثانية (جروح) تزيد عن الـ(روح) بحرف الجيم.

(الثاني) الجناس المكتنف: وهو ما زاد أحد لفظيه عن الثاني بحرف في الوسط، نحو: (جدي جهدي)[49] ، وإذا دققنا في (جدِّي) فإنها تتكون من أربعة أحرف، وليس ثلاثة، لأن الدال المشددة عن حرفين، وبذا لا تكون (جهدي زائدة عن (جدي) بشيء، فكلاهما مؤلف من أربعة حروف، فلا يصلح هذا المثال شاهداً على هذا النوع من الجناس، وهذا من الاشتباه، وبغض عن المثال المطروح هنا، وكونه صالحاً أم غير صالح كشاهد، فمن شواهده في اللهجة أقوالهم السائرة الآتية: (حَامِيهَا حَرَامِيهَا)، وفيه الثانية تزيد عن الأولى بحرف الراء، و(جُوعْ وُْضَرْبْ جْمُوعْ)، وفيه (جْمُوعْ) تزيد عن (جُوعْ) بالميم، و(گَزَّرْ نَهَارُهْ عَلَى وَگِيدْ نَارُهْ)، وفيه (نَهَارُهْ) تزيد عن (نَارُهْ) بحرف الهاء، و(أَحَسِّبْ جُودِيْ مِنْ وَرْفْ جْدُودِيْ)، وفيه (جْدُودِيْ) تزيد عن (جُودِيْ) بحرف الدال الأولى.

(الثالث) الجناس المطلق: وهو توافق اللفظين في الحروف وترتيبها، بدون أن يجمعهما اشتقاق، كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أسلم سالمها الله، وغِفار، غفر الله لها، وعصية عصت ربها»[50] ، وهذا النوع من الجناس والذي يليه كثير في اللهجة، وهما والجناس اللاحق الآتي ذكره من أكثر الأنواع حصولاً فيها، ومن شواهده في أقوالهم السائرة الآتية: (الْغُرَّهْ غَرِّنِيْ بِهْ) [51] ، و(لُوْ لا لِمْرَبِّيْ مَا عَرَفْتْ رَبِّيْ)، و(أَهْلُكْ أَهْلُكْ لُوْ تِهْلَكْ)، و(وَلا طَفْطُوفٍٍ يِطُوفْ)[52] ، ومنه قول ذي الانتماء القبلي عندما ينادي شخصاً فيرد عليه بقوله: (سَمّ)، فيجيبه (سَمَّ اللهْ عَدُوَّكْ)، ومن أقوالهم التي تجري مجرى الدعاء على الشخص: (أَرْبَعَهْ، تْرَبَّعَتْ فِيْ چِبْدُِكْ حَيَّهْ)، و(جِيبِهْ..جَبْجَبْ بَطْنُِكْ)[53] ، و(گُومْ..گَمْگَمْ عَصَبْكْ)[54] ، و(هَادَا أَخُوكْ..خَوَتْ بُِكْ لِرْدُومْ)[55] ، و(تْبَاعَدْ عَنْ خَالُِكْ تْخَلْخَلَتْ ضْلُوعُِكْ)، و(وَِيشْ تِبْغَى؟.. بَغَى بُوزُِكْ)، و(بَغَى بُوزُِكْ): انتفخ فمك وتورم، و(گُومْ صَلْ صَلَى اللهْ جَُوفُِكْ)، دعاء عليه بأن يحرق الله جوفه، و(گُومْ صَلْ صَلَاك اللهْ فِيْ جَهَنَّمْ) دعاء عليه بأن يحرقه الله في نار جهنم، و(وَِيشْ تْگُولْ؟ تْگَلْگَلَت حْنُوچُِكْ (حِنْچَانُِكْ)[56] ، و(مَا تْگُومْ تْرُوحْ لَعَمُِّكْ، عَمْعَمَ اللهْ رَاسُكْ بْگِدْفْ)[57] ، و(وَِيشْ هُوْ مَا تَِدْرِيْ؟! انْدَرِّيتْ بْطَفُوْ!) [58] ، و(رُوحْ لَعَمُِّكْ عَمَى فِيْ گَلْبُِكْ)، وقول أحدهم في مراغمته لصاحبه: (وَِيشْ عَلَِينَا مِنْكْ رْضِيتْ وَالا انْرَضِّيتْ؟)[59] ، ومما جاء له في شعر الموال قول الشاعر عيسى بن محسن من تاروت:

«سَلْسَلْتْ وُْسَلَِّيتْ وُْسَلْ مِنِّيْ الصَّبُرْ وُِرْدَاكْ»

وقد تقدم الحديث عن شيء من هذا في (الأساليب المتجانسة) في الحلقة السابعة من هذا البحث.

(الرابع) جناس الاشتقاق: وهو أن يجتمع اللفظ الأول مع الثاني في الاشتقاق، نحو قوله تعالى: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ الكافرون: 2 [60] ، ومن شواهده في اللهجة من الكلام العادي قولهم: (إِدَا أَصْبَحَ اللهْ الصَّبَاحْ)، و(خِلْفْ خْلَافْ)، و(شْتَا الشَّاتِيْ)، و(بَاگِيْ الْبَگِيَّهْ)، و(سَطْرْ الْمُسُطَرَهْ)، و(صَبَاحُِكْ الصَّبَّاحِيْ)، و(مَكَانٍ مَكِينْ)، و(كَامُِلْ مْكَمَّلْ)، ومن أهازيج الأطفال ـ على لسان العصفور ـ: (الْيَُومْ مَطْرْ الْمَطِيرْ)، ومنه قولهم: (الْخَسَارَهْ مِنْ خْسُرْ عُمْرُِهْ)[61] ، وفيه شاهد آخر على الاقتباس من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الزمر: 15، ومن شواهده في الأقوال السائرة: (مَا خَلَّى عَلَى الْحَاوِيْ حَوِيَّهْ)، و(خْلُوگْ امَّا خَلَگْ)، و(مَلِكْ الْمَُوتْ بِيْمُوتْ)، و(يَا فَاكّ فُكْ)، و(مْبَدَّى عَلَى كِلْ بَادْيَهْ)، و(مِنْ خَِيرْهُمْ مَا خَيَّرَُونِيْ)، و(مِنْ طَارْ طَِيرُهْ مَا لَگَى غَِيرُهْ)، و(عَزَّى لِمْعَزِّيْ وُْرَاحْ بَِيتْهُِمْ)، و(الطَِّيرْ يْطِيرْ وُِالْگِدْرَهْ اجِّيبِهْ)، و(هَوِّنَهَا وُِتْهُونْ وُِالْهُونْ أَبْرَكْ مَا يْكُونْ)، ومما يجري مجرى الدعاء للشخص: (صُكِّ الْبَابْ، صَكَّ اللهْ عَنُّكْ (عَنِّكْ) بَابْ الْعَدَابْ)، ومنه قول رب العمل للطرف العامل بعد الانتهاء من العمل، وإنجازه على الوجه الأكمل: (عَدِلْ، عَدَلَ اللهْ حَضُِّكْ)، و(عَدِلْ، عَدَلَ اللهْ حَضْكُِمْ)، و(عَدِلْ، عَدَلَ اللهْ حَضِّ اللِّيْ سَوَّاهْ)، و(زَِينْ، زَانْ حَضُِّكْ)، ومنه الدعاء لمن بشر صاحبه بخير كان يؤمله بقوله: (فَرَّحْتْنَا، فَرَّحَ اللهْ گَلْبُِكْ)، أو (سَرَِّيتْنَا سَرَّ اللهْ خَاطُِرْكْ)، أو (رَيَّحْتْنِيْ، رَيَّحَ اللهْ گَلْبُِكْ)، أو (رَيَّحْتْنِيْ، أَللهْ يْرَيِّحْ خَاطُِرْكْ)، أو (رَيَّحْتْنِيْ اللهْ يْرَيِّحْكْ)، ومن شواهده الدعاء على الشخص مثل: (اسْكِتْ سَكَتَتْ إِنِّتْكْ)[62] ، و(أَكَلْتَهَا؟! أَكَلَتْكْ حُوتَهْ)، و(اگْعِدْ گَعَدْ رِسُِّكْ وُِانْطَفَا حِسُِّكْ)[63] ، و(بَطِّلْ الْبَابْ تْبَطَّلَتْ مَلَاحِمْ صَدْرُِكْ)[64] ، و(خَلَعَتْنِيْ خَلَعْكْ الشُّمْرْ)[65] ، و(رَجَفْتْ گُوَّتِيْ رَجَفَ اللهْ گُوَّتْكْ)، و(رَمَِيتْهَا! رَمَاكْ اللهْ فِيْ جَهَنَّمْ)، و(رُوحْ رَاحَتْ رُوحُِكْ الْعَزِيزَهْ)، و(سَدَِّيتِهْ؟ سَدَّ اللهْ عَنُِّكْ بَابِ الرِّزْگْ)، و(شَگَّيتِهْ؟ شَگَّ اللهْ بَطْنُِكْ)، و(شِيلِهْ شَالُِكْ أَمْرَ اللهْ)، و(شِيلِهْ شَالُِكْ غَايِلْ الْبَِينْ)، و(صَاگْعَهْ تِصْگَعْكْ صَگَاعْ)، و(طَاعُونْ يِطْعَنْكْ وُْطَامَّهْ اطّمُِّكْ)، و(عَمَى يَِعْمِيْ گَلْبُِكْ)، و(فَضَِّيتْ دْمَاغِيْ فَضَّ اللهْ دْمَاغُِكْ)[66] ، و(لا تَاكْلِهْ أَكَلَتْكْ حُوتَهْ)، و(لا تُضْرُبْنِيْ ضَرَبْكْ الْوَحِيْ)[67] ، و(لا تُضْرُبْنِيْ ضَرَبْكْ ضَارُبْ، وُْسَمِّ الْعِگارُبْ)، و(وَجَعْ يُوْجَعْكْ وُْحِزِنْ يِحْزِنْكْ)، و(اسْكِتْ خَلْنَا نِسْمَعْ الأَدانْ، أَدَّنَُوا عَلَِيكْ مَيِّتْ)، وغيرها كثير، والله يكفينا شر (الدعاوي والنعاوي).

وقد أولع بعض الآباء الكرام، ومنهم شخص يدعى حسن بن علي آل عبد....، فكان كلما ذكر له شخص له دالة عليه كلمة جنس بها كلمة أخرى، حتى ولو لم تكن كلمته المجنسة لكلمة سامعه ذات معنى، وأهل اللهجة يقولون: (كِلْ چِلْمَهْ يْجِيبْ عَلَِيهَا چِلْمَهْ)، أو (كِلْ چِلْمَهْ يْجِيبْ عَلَِيهَا وَحْدَهْ مَقَابِيلْهَا)، أو (كِلْ چِلْمَهْ يْجِيبْ عَلَِيهَا وَحْدَهْ مِفِلْهَا)، فإذا قلت له مثلاً: (نَارْجِيلَهْ) قال: (نَرْجَلَكَ اللهْ)، وإذا قلت له: (فُوطَهْ)، قال: (فَوَّطَكْ اللهْ)، ما لم تكن في تلك الكلمة مساس بالذات الإلهية، وقد أولع بكلمة (تْشَمْهَدْ)[68] فإذا قال له شخص على طريقته: (تْشَمْهَدْ) قال: (شَمْهَدَكَ اللهْ)، حتى راحت عليه بدعة (حَسَنْ شَمْهَدْ)، أو (شَمْهَدْ)، وعرف بها بين من حوله ومعارفه، فإذا أعيا مُعَرِّفَهُ تشخيصه لشخص ذكر له الكلمة المأثورة عنه (شَمْهَدْ) فيعرفه، ولما قلت له ذات مرة عنها لأتحقق منها، قال: (هَادِيْ چِلْمَهْ مَا حَدْ گَالْهَا غَِيرْ مْحَمَّدْ عَلِيْ ضْرَِيفْ أَللهْ يِرْحَمُهْ) يعني أنه علقت في لسانه من الشخص الذي ذكره.

ومن لطيف ما يروى في هذا المقام: أن أحد الأساتذة الكرام المبرزين في علم الأدب والكلام كنت كلما ذكرت واحداً من سائر الناس قلت له: (فْلانْ نَسِيبُكْ)، أو (نَسِيبُكْ فْلانْ)، حتى ولو لم يكن كذلك ـ من باب المداعبة والمماحكة ـ فلما كثرت عليه (النَّسَايِبْ)، وفَرِقَ من (الْمَصَايِبْ)، احترقت شملته، و(زاغ مره)، وعيل صبره، وخرج عن سمته، ولم يستطع كظم غيظه، وتخلى عن ما كان عليه من احترامه ووده لي، وقال لي بصوت متهدج: (وُِانْتْ كِلْمَا شِفْتْ وَاحِدْ، أَوْ دَكَرْتْ وَاحِدْ گِلْتْ لِيَّيْ: هَادَا نَسِيبُكْ وُْنَسِيبُكْ، نَاسَبَتْكْ لِچْلابْ انْتَ وُْهُوْ! تْخَلِّينِيْ أَغْلَطْ عَلَِيكْ؟!)، وشاءت إرادة الله أن تنقدني من غضبه، وينصرني الله عليه بأن كان المذكور هذه المرة نسيبه فعلاً، فقلت له: (إِيهْ نَسيِبُكْ نَسِيبُكْ)، فقال لي: (مِنْ وَِينَهْ نَسِيبِيْ؟)، فقلت له: (نَسِيبُكْ نَسِيبُكْ، فْلانْ الْفُلانِيْ ـ وذكرت له اسمه ـ مُوْ هُوْ نَكَحْ بِتْ عَمُّكْ؟!)، فسكت عنه الغضب وضحك، وقال: (إِيهْ نَسِيبِيْ)، فقلت له: (عَجَلْ گُولْ مُوْ نَسِيبُكْ!). وموضع الشاهد في هذه الطريفة لهذا النوع قوله: (نَسِيبُكْ وُْنَسِيبُكْ، نَاسَبَتْكْ لِچْلابْ انْتَ وُْهُوْ)[69] . وللحديث بقية عن بقية أقسام هذا النوع من الجناس في الحلقة القادمة.

[1]  أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 5/276.

[2]  مقتل الإمام الحسين(عليه السلام)المشهور بمقتل أبي مخنف، منشورات المطبعة الحيدرية، النجف، بدون رقم طبعة، ولا تاريخ الطبع، ص 79.

[3]  ذخائر العقبى في مودة ذوي القربى، مطبعة دار الكتب العراقية، بغداد، طبعة بالأوفست عن مطبعة مكتبة القدسي، 1387هـ، ص: 222.

[4]  الْحَمَدْة، بفتح الحاء والميم والدال ـ في لهجة أهل الواحة ـ واحدة (الْحَمَدْ)، وتسمى أيضاً: (خَمَگَهْ)، وجمعها: (خَمَگْ)، أو (خَمَكَهْ) بفتح الخاء والميم، و(خَمَكْ) بلهجة من كانوا يجعلون الكاف مكان الگاف أو القاف، وهي الحَمْأَةُ في اللغة بفتح فسكون، وهو الطِّين الأسود المُنْتِن، وفي كتاب المقصور والممدود لأبي عليٍّ القالي: الحَمَأُ: الطين المتغيِّر، مقصورٌ مهموزٌ وهو جمعُ حَمَأَةٍ. (لسان العرب مادة حمأ).

[5]  القواعد الأساسية للغة العربية، السيد أحمد الهاشمي (مرجع سابق) ص 214.

[6]  ديوانه (مناسبات باسمة)، قصائد شعبية وفصيحة ألقيت في حفلات الأعراس، شركة دار المصطفى، بيروت، الطبعة الأولى، سنة: 1422هـ، ص 196.

[7]  نفسه ص 197.

[8]  نفسه ص 172.

[9]  نفسه ص 174.

[10]  نفسه ص 175.

[11]  نفسه ص 157.

[12]  نفسه ص 145.

[13]  التطوع في اللهجة التدين والالتزام بأمور الدين، فرائضه ومستحباته، وفي اللغة: ما تَبَرَّعَ به الشخص من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه.

[14]  ديوانه (مناسبات باسمة) (مرجع سابق) ص 147.

[15]  نفسه ص 142، وفي اللغة خَشَّ في الشيء يخُشُّ خَشّاً: دخل، وخَشَّ الرجل: مضى ونفذ، ودش لغة: سار، راجع لسان العرب وتاج العروس مادة (خشش) و(دشش)، وفي اللهجة: دخل، وبما أن الدخول يصحبه سير، لذا سمي الدخول دشاً.

[16]  ديوان مناسبات باسمة (مرجع سابق) ص140.

[17]  نفسه ص 141.

[18]  نفسه ص 146.

[19]  نفسه ص 159.

[20]  نفسه ص 140.

[21]  أنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 1/97.

[22]  جواهر البلاغة في المعاني والبديع والبيان (مرجع سابق) ص 319.

[23]  الموال أو الزهيري ـ في الخليج ـ هو: نمط من أنماط الشعر المحلي المعروف عند البعض بالشعر الشعبي، شاع في الأصل عند بحارة الخليج، ينشده النهام (المطرب البحري) على ظهر السفينة أثناء عمل البحارة لتحفيزهم على العمل، كما ينشدونه ويرددونه وقت راحتهم، بعد فراغهم من عملهم اليومي في الغوص بقصد الترويح عن النفس. وينظم الموال الزهيري ـ في منطقة الخليج على سبعة أشطر على الأغلب ـ الأشطر الأولى تنهي بكلمات متجانسة لفظاً مختلفة معنى على قافية واحدة، يأتي بعدها ثلاثة أشطر أخرى تنتهي بكلمات متجانسة لفظاً مختلفة معنى وبقافية واحدة ـ كما هو الحال بالنسبة للأشطر الثلاثة الأولى ـ لكنها لا تجانس الكلمات التي في الأشطر الثلاثة الأولى، والشطر السابع، ويسمى القفلة أو الرباط كلمته التي تكون كلمة القافية تجانس التي في الأشطر الثلاثة الأولى، ومثاله قول الشاعر محمد بن قاسم الفيحاني من قطر:

مَا يِسْتَرِيحْ الْمُوَلَّعْ مِنْ صُروفُ الْهَوَى

وَلَا يِطِيگْ التِّسِلِّيْ لُوْ بَغَاهْ وُْنَوَى

يِزْرَعْ تَمَانِيْ وُْزَرْعِهْ بِالْمُنَى مَا نَوَى

مِنْ دَرْبْ رِشْدِهْ مْضَيِّعْ تِيهْ سَاعَهْ

گُومْ انتبه يالمسودن گَامَتْ السَّاعَهْ

لَا تِحْسِبْ إِنَّ الْمَلَا عَنْكْ اغْفَلَوْا سَاعَهْ

إِنْ كَانْ تَاكِلْ تَمُرْ غَِيرِكْ يِعِدِّ النَّوَىْ

قيل: إن أول من اخترعه هم أهل واسط من العراق، ومن قائل: إن أول من اخترعه هم موالي البرامكة الذين كانوا يندبونهم بعد أن نكبهم الخليفة العباسي هارون الرشيد، وكانوا يختمونه بقول (يا مواليِّا). أما سبب تسميته بالزهيري، فلأن الزهيري لون من ألوانه يعرف في العراق بهذا الاسم، وقد اختلف في سبب تسميته بالزهيري، فمن قائل نسبة إلى الملا جادر الزهيري من عشيرة الزهيرات المنتشرة بالعراق، وكان ذلك عام 1286هـ، ومن قائل: للشيخ يحيى باشا الزهير أمير الزبير في وقته، أو عبد الرزاق بن علي الزهير، من أمراء الزبير، فشاعت كلمة الزهيري التي هي تسمية للون منه على أنها صفة للموال بشكل عام، فقيل: الموال الزهيري، أو الزهيري على أنها مرادفة لكلمة الموال من باب التغليب، أو حذف الموصوف وإقامة الوصف مكانه، ومن أراد التوسع في معرفة هذا اللون من الشعر فليراجع الكتب التالية: (ديوان عيسى التاروتي أحد شعراء الزهيري في الخليج)، عبد الله حسن منصور آل عبد المحسن، مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية، الدوحة، قطر، الطبعة الأولى، سنة 1986م، ص 77، و(شعراء الموال في جزيرة تاروت)، علي بن إبراهيم الدرورة، مطابع الصناعات المساندة، الجبيل، الطبعة الأولى، سنة 1408هـ، ص 38، ومواويل من الخليج، رواية حارب راشد الحارب، جمع وتحقيق: علي شبيب المناعي، مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية، الدوحة، قطر، الطبعة الأولى، سنة 1984م، ص 27، و(أغاني البحر، دراسة فولكلورية)، حصة السيد زيد الرفاعي، دار السلاسل، الكويت، الطبعة الأولى، سنة 1985م، ص 187، و(ديوان الزهيري)، مجموعة من المواويل المشهورة، عبد الله عبد العزيز الدويش، دار السلاسل، الكويت، الطبعة الأولى، سنة 1985م، ص 12، 13، و(العاطل الحالي والمرخص الغالي)، صفي الدين الحلي الطائي (677ــ 750هـ)، تحقيق الدكتور حسين نصار، الهيئة العربية العامة للكتاب، مصر، الطبعة الأولى، سنة 1981م، ص 105.

أما الأبوذية: فهو ضرب آخر من ضروب هذا الشعر، يقوم على أساس البلاغة، وهو فن شعري جميل يتوخاه الذوق الأدبي السليم، ويشبع به نهمه، لأنه يتحلى بالجناس الثلاثي الذي أول ما يطالع السامع له، ويشترط فيه انسجام الألفاظ، وكمال المعنى، والسبك في التركيب، والسمو في الذوق، ولذا تهتز لها المشاعر طرباً بما حوته من فنون البلاغة، كيف لو رافقه الغناء بلحن حزين؟!

ويتألف من بيتين، ويقوم على أربع قوائم، ثلاث منها متحدة القافية، ملتزمة بالجناس اللفظي، مختلفة في المعنى المقصود، أما الشطر الرابع فيختم بياء مشددة مفتوحة.

ومن المرجح أنه كان عراقي المنشأ، ثم انتشر عند أهل البلدان المطلة على الخليج، والأبوذية واحد في أوزانه وتركيبه؛ وإن اختلفت مفرداته بين حوار المدينة وحوار الريف العامي، أي لهجة المدينة ولهجة الريف، ويرجح في سبب تسميته بـ(الأبوذية)؛ وهي كلمة مركبة من (أبو) أي صاحب، ومن (ذية) المخففة من (الأذية) فيكون معناه صاحب الأذية، وهذا التعليل هو الأقرب إلى الصواب؛ لأن ناظمه أو قارئه لا يمكن أن يجيده إلا إذا كان مصاباً بحادثة، سواء كانت نفسية أو غيرها مما تستوجب ألمه، فيندفع بواسطته للإعراب عما يدور في خلده، ولينفس كربه بواسطته. من المقدمة التي كتبها عباس الترجمان لكتاب (أبوذية جابر الكاظمي)، منشورات الشريف الرضي، مطبعة أمير قم، الطبعة الثانية، سنة: 1415هـ، ص 4، وعن (روائع الأمثال في الموشح والأبوذية الموال)، جمع وإعداد معين الخياط النجفي، مطبعة أمير، قم، الطبعة الأولى، سنة 1414هـ، ص 83، 84، 85، و(القبائل والعشائر في عربستان)، يوسف عزيزي بني طرف، ترجمة جابر أحمد، دار الكنوز الأدبية، بيروت، الطبعة العربية الأولى، سنة 1996م، ص 164، وموقع أسواق المربد، رابط: www.merbad.net/vb/showthread.php?t11042&pagenumber=&1104

وقد خفف الاسم من (الأًبوذية) بفتح الهمزة، أو (الأُبوذية) بضمها إلى (بُوذَيَّهْ) في لهجة أهل الخليج، وتحولت الذال عند بعضهم إلى دال فصار (بُودَيَّهْ)، ثم خفف إلى (بُدَيَّة) بضم الباء وفتح الدال، وجمع على (بُدَيَّاتْ)، وهذا هو اسمه الشائع عند من لا يعرف أصله.

[24]  ديوان عيسى التاروتي (مرجع سابق) ص 159.

[25]  نفسه ص 158.

[26]  نفسه ص 95.

[27]  شعراء الموال في جزيرة تاروت (مرجع سابق) ص 154.

[28]  ديوان الزهيري، مجموعة من المواويل المشهورة، عبد الله بن عبد العزيز الدويش، ذات السلاسل، الكويت، بدون رقم طبعة، ولا تاريخ الطبع، ص 14.

[29]  تقدم الحديث عن هذه الظاهرة في الحلقة السادسة من هذا البحث.

[30]  مواويل من الخليج (مرجع سابق) جـ 1/264.

[31]  مواويل من الخليج، تحقيق وشرح: علي شبيب المناعي، ومحمد علي الكواري، مركز التراث الشعبي لمجلس دول الخليج العربية، قطر، الدوحة، الطبعة الأولى، سنة: 1988م، جـ 2/10.

[32]  نفسه جـ 2/11.

[33]  زهيريات دارين (مرجع سابق) ص 222.

[34]  جواهر البلاغة في المعاني والبديع والبيان (مرجع سابق) ص 320، وأنوار الربيع في أنواع البديع (مرجع سابق) جـ 1/148.

[35]  نفسه.

[36]  نفسه.

[37]  زهيريات دارين، رواية سلطان بن أمان البنعلي، جمع وتحقيق: علي شبيب المناعي، مركز التراث الشعبي لمجلس دول الخليج العربية، قطر، الدوحة، الطبعة الأولى، سنة: 1998م، ص 234.

[38]  ديوان عيسى التاروتي (مرجع سابق) ص 159.

[39]  زهيريات دارين (مرجع سابق) ص 246.

[40]  جواهر البلاغة في المعاني والبديع والبيان (مرجع سابق) ص 321.

[41]  أدب الطف، أو شعراء الحسين، سيد جواد شبر، دار المرتضى، للطبع والنشر والتوزيع، بيروت، ط 1، 1410هـ، 1990م، جـ 7/195.

[42]  زهيريات دارين (مرجع سابق) ص 190.

[43]  نفسه ص 207، وديوان عيسى التاروتي (مرجع سابق) ص 144، وقد نسب هذا الموال لصاحب هذا الديوان.

[44]  زهيريات دارين (مرجع سابق) ص 181.

[45]  جواهر البلاغة في المعاني والبديع والبيان (مرجع سابق) ص 321، وتكوين البلاغة، قراءة جديدة ومنهج مقترح، علي الفرج، مطبعة أمين، إيران، قم المقدسة، الناشر دار المصطفى لإحياء التراث، قم، الطبعة الأولى، سنة: 1379هـ. ش، ص 342.

[46]  جواهر البلاغة في المعاني والبديع والبيان (مرجع سابق) ص 321.

[47]  زهيريات دارين (مرجع سابق) ص 80.

[48]  نفسه ص 176.

[49]  جواهر البلاغة في المعاني والبديع والبيان (مرجع سابق) ص 321.

[50]  نفسه ص 321.

[51]  الغرة نوع من الرِّطب في الواحة، سمي بذلك لأنه يأتي في غرة موسم الرطب، أي أوله.

[52]  الطَّفْطُوفْ بفتح الطاء، وسكون الفاء، وضم الطاء الثانية، أي شيء يمر في ذلك المكان، سواء كان إنساناً، أو حيواناً، أو شبحاً.

[53]  جَبْجَبْ بفتح الجيمين، وسكون الباءين وقد يقال: (جَبَّب) (يَبَّب)، بفتح الجيم والياء، وتشديد الباء من (الْجِبَّاب) بكسر الجيم وتشديد الباء، أو (الْيِبَّابْ) بكسر الياء وتشديد الباء بلهجة من يجعلون مكان الجيم ياء، أي زغرد وقرقر من الأرياح والغازات التي تخفق فيه.

[54]  وفي اللغة عن ابن الأَعرابي: "قَمْقَم الله عَصَبَه أَي جَفَّفَ عصَبه؛ وقَمْقَمَ الله عصبه أَي: سلَّط الله عليه القَمْقام، وقيل: قَمْقَم الله عصَبه أي جَمعه وقَبَضه، وقال ثعلب: شدَّده، ويقال ذلك في الشتم". (لسان العرب، مادة قمم).

[55]  الرُدُوم في اللغة: جمع الرَّدْمُ وهو: ما يسقط من الجدار إذا انهدم. (لسان العرب، مادة ردم)، فيكون تفسيره هو ما تكدس على بعضه من أنقاض وركام الهدم كالتراب والحجارة ونحوها، وقوله: "خوت" دعاء عليه بأن تهوي عليه هذه الأنقاض فتطمره.

[56]  (حْنُوچْ)، و(حِنْچَانْ)، جمعان مستعملان جنباً إلى جنب في اللهجة لـ(حَنچْ) (حنك)، وهذا دعاء عليه بأن تتخلخل أحناكه، وتنخلع.

[57]  وهو أصل سعفة النخلة ما دام أخضر، وفي بعض النواحي كصفوى يسمى (گِفْدْ)، ومنه قولهم في الشتم: (يِلْعَنْ گِفْدِكْ)، أي أصلك، وعمعمه جلله به يضرب به حتى يعم الضرب جميع رأسه.

[58]  دعاء عليه بأن يكون الطفو، وهو الرماد ذروراً لعينه فيعميه.

[59]  هذا دعاء عليه برض جسمه ودقه، ولو مجازاً من أخذ حقه غصباً عنه.

[60]  جواهر البلاغة في المعاني والبديع والبيان (مرجع سابق) ص 321.

[61]  تقدم الحديث عنها في باب الأساليب المتجانسة في الحلقة السابعة من هذا البحث.

[62]  أي أنتك، دعاء ضمني عليه بالموت، فلا يسمع له بعده أنة.

[63]  والرس في اللهجة بكسر الراء وتشديد السين هو: الأصل، والحس بكسر الحاء وتشديد السين هو: الصوت، دعاء ضمني عليه بالموت من خلال انطمار أصله وخفوت صوته.

[64]  وملاحم الصدر أماكن التقاء عظامها، وقوله: (تْبَطَّلَتْ) يريد: تفككت، دعاء عليه بتفكك وتبدد عظامة صدره.

[65]  (الشمر) هو شَمِرْ بن ذي الجوشن (واسمه شرحبيل) الضبابي الكلابي، من كبار قتلة الحسين الشهيد(عليه السلام)، شهد يوم صفين مع علي، إلى أن كانت الفاجعة بمقتل الحسين فكان من قتلته. (الأعلام (قاموس تراجم)، خير الدين الزركلي، لم تذكر الدار التي طبعته، بيروت الطبعة الثالثة، 1389هـ، جـ3/ 254)، وأهل اللهجة يسمونه (الشُّمْرْ) بضم الشين وسكون الميم والراء، أو (الشُّمُرْ) بلهجة بعض النواحي بضم الميم، وقوله: خلعتني أي: أفزعتني وأرعبت قلبي، (خرعتني بفتح الخاء وتشديد الراء في لهجة ذوي الانتماء القبلي)، ورَجُلٌ مَخْلُوعُ الفُؤادِ في اللغة: إِذا كَانَ فَزِعاً؛ وجُبْنٌ خالِعٌ: أَيْ شَدِيدٌ، كَأَنَّهُ يَخْلَعُ فُؤَادَهُ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهِ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ مَجَازٌ في الخَلْعِ، والمُرَادُ به ما يَعْرِضُ من نَوَازِعِ الأَفْكَارِ، وضَعْفِ القَلْبِ عِنْدَ الخَوْفِ. (تاج العروس من جواهر القاموس مادة (خلع)، وقوله: (خَلَعْكْ الشُّمْرْ) دعاء على الشخص الذي جاءه على حين غفلة، وأرعبه وخلع فؤاده، يتمنى فيه أن يكون الشمر (شمر) الفاجر الذي لا يرعى حرمة لأحد حاضراً فيدخل عليه على حين غفلة، بخلقته المخيفة المشوهة ـ كما وصفته كتب السيرـ ويفزعه، جزاء لفعله، من أنه لما أراد قتل الإمام الحسين(عليه السلام)، قال له: (سألتك بالله إلا ما كشفت لي عن لثامك لأنظر إليك، فكشف له عن لثامه، فقال له الإمام(عليه السلام): "صدق جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال شمر: "وماذا قال جدك؟ قال: "سمعته يقول لأبي: "يا علي يقتل ولدك هذا، برص أعور له بوز كبوز الكلب؟ (كذا وردت في المصدر)، وشعر كشعر الخنزير". (مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)المشهور بمقتل أبي مخنف (مرجع سابق) ص 92.

[66]  يريد: نفخ الله دماغك وبطَّهُ، كما نفخت دماغي وبططته بصوتك المزعج.

[67]  الوَحِيُّ، على فعيل: السَّريعُ. يقال: مَوْتٌ وَحِيٌّ؛ أَي سريع عاجل. راجع: (لسان العرب مادة: وحي).

[68]  ما أدري ما يقصد بلازمته هذه، هل يعني افرح واغنم زمانك وتمتع بشبابك، وباهِ بقوتك، وتبختر؟ فهي ليست من المفردات المتعارفة عند عامة أهل اللهجة، وليست شائعة إلا عنده، وعند من ذكر أنه نقلها عنه، على أن الشَّمْهَدُ بالدال المهملة، والشَّمْهَذُ بالذال المعجمة في اللغة من الكلام: الحَدِيدُ، وقيل: الخَفِيفُ، والشَّمْهَذَةُ: التَّحْدِيدُ، وتَرْقِيقُ الحَدِيدِ، يقال: شَمْهَذَ حَدِيدَتَه، إِذا رَقَّقَهَا وحَدَّدَهَا. والشَّمْهَذُ مِنَ الكِلاب: الخَفِيفَةُ الحَدِيدَةُ أَطرَافِ الأَنْيَابِ. (تاج العروس من جواهر القاموس مادتا شمهد، وشمهذ)، فهل يريد صاحبنا بـ(تشمهد)، أو (شمهد): كن ظريفاً متشبباً خفيف الروح بحسب ما أشار إلى بعض معناه أهل اللغة؟ فذلك شيء لم يتأت لي معرفته.

[69]  دعاء على المدعو عليه، وأظنهم يريدون بقولهم: (نَاسَبَتْكْ) أن تقترب الكلاب منه وتتجمع عليه وتتهارش على جسمه، وهو من المجاز.
باحث
182341