هذا الإشعاع([1])
سعد البواردي * - 15 / 2 / 2011م - 7:48 ص - العدد (59)

هناك إشعاع في الحبِّ يكفكف الدموع المحرومة المظلومة.

هناك إشعاع في القوى يغمر النفوس بالاندفاع؛ لتحطيم الضغينة والآلام من طباع البشر.

هناك إشعاع الأمن الرتيب حيث تخبو تحت أضوائه مخاوفُ الدمار، والتعدي، والدماء.

هناك إشعاع الحرية: الحرية التي يعيش من أجلها الإنسان ليكسب لنفسه البقاءَ في رُواق الحياة، موفور الكرامة والمكانة والقدسية.

وهناك إشعاع الفكر، ومن إشعاع الفكر تندفع معنوية الفرد الإنسان؛ ليخلق لنفسه تاريخاً يأمنه على خلوده، وعلى تجديده، وذكراه.

وهناك إشعاع وإشعاع يبرز لك من بين ثنايا الماضي والتاريخ ليذكرك ويدعوك: يذكرك بأن عليك واجباً لا بدَّ وأن تعمل من أجله شيئاً، ويدعوك لأن تسعى في سبيل تجديده والإفاضة عليه. كل ذلك؛ لأنك إنسان مكتمل القوى والشعور والمسئولية.

وإشعاع الإنسان جهودُه وآثارُه، والصدى الذي توجِده تلك الجهود والآثار في محيط عالمه، بغضِّ النظر عن جنس العمل الذي أدَّاه بالنسبة لمركزه الاجتماعي والثقافي.

ومن هنا – أيها القارئ العزيز – تبدو لك الحقيقة سافرةً بما نسعى إليه، وما تسعى إليه مجلتك (الإشعاع) من أهدافٍ وغاياتٍ في سبيل إسعادِك، والأخذ بمستواك الاجتماعي والثقافي إلى مكان أفضل. كل ذلك عن طريق مظافرة الجهود معك، والتكاتف الإنتاجي المثمر.

كانت المجلة –أيها القارئ العزيز– فكرةً جميلة عَلِقت بأذهاننا ردحاً من الزمن، وكنا نعمل –آنذاك– جاهدين من أجل إبرازها حيَّةً ملموسةً بين يديك وفي خدمتك. ولقد كان لنا من تشجيع المسئولين بالموافقة والترحيب والمساندة حول إخراجها واقعيَّةً ناطقةً خيرُ إشعاع أضاء لنا سبيل العمل، وإسعاد الخطى، وكان ذلك كلُّه من أجلك أنت. وثق، يا عزيز القارئ، أنها -أعني المجلة- إشعاع منك ينفثه إيمانك، وتدفعه قواك وعزيمتك سطوراً تتكلم بآمالك وآلامك لتحجب عن النفوس الركود الأرعن، ولتحرق عن أعصابك وفكرك علامات استفهامات كبيرة كان ينقصها الإشعاع؛ الإشعاع الذي يحرق الأود والرسوب ولا يحترق، ولكنه ينير الطريق.

هات يدك بيضاءَ لكي نصافحَها، ولا تنس –يا صديقي القارئ– أن المشعل الذي سنحمله من أجلك أبيضُ كالأمل الذي نعيش به. والمشعل يحوجه الوقود الذي يستمد منه قواه.

والوقود الذي ننتظره منك:

صراحةٌ في التعبير.

نزاهةٌ في النقد

واتجاهٌ معنا إلى ركب الحياة المندفع، القوي؛ لكي نسير.

سدَّد الله الخطى، وجزى المسئولين خيراً.

 

س. ب[2] 

[1]  افتتاحية العدد الأول من مجلة الإشعاع، محرم 1375هـ سبتمبر 1955م. مجلة (الإشعاع) شهرية، أصدرها الشاعر الأديب الأستاذ سعد بن عبد الرحمن البواردي بمدينة الخبر.

[2]  سعد البواردي، صاحب المجلة ورئيس تحريرها.
أديب - السعودية.
178994