عيون السيح في صفوى
أحمد مكي الغانم * - 24 / 2 / 2011م - 12:06 ص - العدد (18)

تمهيد

فيما مضى كانت كلمة مجلس تحمل معناها الحقيقي حيث إن الأحاديث فيها كانت تنصب على الأدب والشعر والتاريخ وهي بمثابة مدارس للناشئة فمن القصص التي أذكرها وأنا صغير، أن أرض شبه الجزيرة العربية كانت تغطيها الأشجار وأن المسافر من اليمن إلى الشام في فصل الصيف لا يستطيع أن يرى الشمس طوال طريقه من كثرة الأشجار فيه بسبب وفرة المياه في ذلك الطريق وقد كنت مع صغر سني أشك في ذلك، وفي ذات يوم وأنا أدرس في الصف الأول في معهد المعلمين بالدمام زرت مكتبة المتنبي وكان موقعها في بناية أولاد ناصر وكان المالك لها حضرمي وجدت فيها قصة صغيرة في حجمها كبيرة فيما تحمله من معلومات أدبية وتاريخية وجغرافية ومن المؤلم أن هذه القصة فقدت مني أسوة بما فقد من كتب كنت أقتنيها أثناء فترة غيابي عن البلاد من عام 1969م إلى عام 1976م وما جاء في هذه القصة يصدق قول المتحدث في ذلك المجلس، وأذكر أني دخلت في صدام مع مدرس اللغة العربية وهو سوداني أثناء دراستي في مركز الدراسات التكميلية في الرياض عام 1968م لأنه كان يشك في قول أحد الدارسين: إأن الجزيرة العربية كانت المياه فيها تشكل أنهاراً" ومما قلت لذلك الأستاذ: إن التاريخ يؤيد قول الزميل فصرخ بي قائلاً: أي تاريخ الذي تتحدث عنه، فقلت له: إن بعضه بين يدي وسوف أريك إياه، ولما أطلعته على القصة سالفة الذكر بعدها قال لي: معك حق في تأييدك لزميلك، والفرق بينك وبينه أنك تثبت قولك بالدليل أما هو فيقول سمعت الشباب يقولون ذلك، فقلت له: يا أستاذ إن بعض شيوخنا يحفظون من تاريخ شبه الجزيرة العربية ما لا تحفظه الكتب الموجودة في أرفف مكتباتنا وخاصة التجارية منها، لأنها لا تعرض إلا ما تسمح به الظروف زيادة على أنها تسعى إلى الربح فقط، وعدم إقبال الناس على قراءة الكتب التاريخية والعلمية منها بشكل خاص.

عذراً إن دخلت فيما ليس من صلب الموضوع الذي أنا بصدده وهو عيون الماء، أحببت أن أمهد له بهذه الكلمات كي لا يكون الموضوع جافاً.

فإذا كان غرب شبه الجزيرة بهذا الوصف فما بالك بشرقها الذي تحدثت الكتب القديمة والحديثة عن وفرة المياه فيه حتى أن البعض عدها أنهاراً على غرار نهري دجلة والفرات وهذا الوصف لحد ما صحيح إذا أمعنا النظر في غزارة المياه وكثرة عدد العيون فيها مثل عيون الأحساء ومنطقة القطيف، وقد شاهدت على أرض الواقع، وقد أشار الإغريق الأوائل إلى نهر يصب عند منتصف ساحل الخليج العربي، وقد أشار بطليموس إلى هذا النهر باسم نهر "لاريس" وقال: إن منبع هذا النهر يقع بالقرب من بلدة اسمها "لاثا".

وفي عام 1561م أشار جاستا ليدي إلى وجود هذا النهر في نفس المكان وقال: إن مصبه يقع على الخليج جنوب البحرين، وفي عام 1712م قال مول في خريطته: إن النهر يعرف باسم نهر "أفنان" [1] . وحسب اعتقادي أن المقصود باسم أفنان هي سبخة أفنان المعروفة لدى الأقدمين والمتأخرين من المؤرخين والجغرافيين العرب وغيرهم، وأن مؤلفي أطلس المياه يعتقدون أن الوصف الذي أشار إليه الإغريق يمكن أن ينطبق على الأحساء، وعذرهم معهم، لأنهم لم يشاهدوا مياه القطيف أيام قوتها وغزارتها، وسوف آتي بوصف لنهر الداروش وما يتفرع عنه عند ذكرنا لنهر محلم عين الداروش كما تعرف الآن، وأعتقد أن مؤلفي أطلس المياه كانوا مصيبين حين قالوا: إن الجغرافيين الإغريق كانوا دقيقين نسبياً في رسم صورة نهر يصب في الخليج العربي بالقرب من القطيف[2] .

في أوائل ربيع عام 1973م وبالصدفة التقيت في بعض الدول العربية مواطناً من دولة من شرق آسيا، وأخذنا نتبادل أطراف الحديث حتى توصلنا إلى شحة المياه في منطقة الخليج العربي، وكان نظيري يصغي إلي بهدوء حتى ذكرت له بضع مواقع عيون الماء السيح التي عرفتها وقد جفت وانطمس رسمها ولم يعد أحد يعرف مواقعها، ولم يدر بخلدي أن مستمعي خبير في المياه الجوفية.

وفي نهاية حديثي قال: وهل أنت مقتنع أن منطقتكم غارت مياهها، ولم تعد إلى طبيعتها في أي يوم من الأيام؟ فكان جوابي: نعم، فبادر بالقول: أنت مخطئ، إن المياه مازالت موجودة في الأرض، ومنطقتكم غنية بها، وإن سبب غور المياه فيها يعود إلى استنزاف البترول منها، حيث أفقدها الضغط في باطن الأرض الذي كان هو الدافع إلى تفجير عيون المياه عندكم بغزارة، ولدينا ألف دليل ودليل على ذلك ونحن نعرفها في بلادنا أكثر منكم، فلو أن البترول توقف لمدة ثلاث سنوات فقط لعادت المياه إلى مجاريها.

وفي هذه الأسطر سوف أذكر بعض العيون التي كانت تجري وتروي مساحات واسعة من الأرض الزراعية وقد عفا عليها الزمن وأصبحت من الأساطير القديمة ولا يعرف عنها الجيل الجديد شيئاً.

من الأمور المؤكدة ومنذ القدم أن منطقة شرق الجزيرة العربية كانت تعج بالأنهار، وأن مياهها تصب في نهاية المطاف في الخليج العربي، وكانت عيون السيح هي الرافد الأول لهذه الأنهار، ومياه العيون تأتي من غرب ووسط الجزيرة العربية، يؤكد هذا الربط الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب، ص306، ونقلها عنه الأستاذ حمد الجاسر في معجم المنطقة الشرقية (البحرين قديماً) ومصدر هذا القول أهل الأفلاج وسوف نأتي على ذكر القصة في مسار عرضنا إلى عين الداروش، وحديثنا في هذه الأيام عن الداروش أو غيرها من العيون ما هو سوى شعوذة قديمة أو أسطورة من أساطير الأولين ما أنزل اللَّه بها من سلطان في رأي أبنائنا.

عين محلم ونهر محلم، عين الصفا ونهر الصفا، أسماء ذكرها الأقدمون من رحالة وجغرافيين ومؤرخين، غير أنهم لم يعطوا تحديداً لها يزيل الشك باليقين، والذي أجمع عليه أنها تقع في شرق الجزيرة العربية، ولولا ورود هذه الأسماء في الشعر القديم، لما استطاع إنسان في العصر الحديث تحديد مكانها، وقال بعض المحدثين: إن هذه الأسماء كلها تعبر عن اسم واحد (عين الداروش) في صفوى القديمة.

وبما أنني أحد أبناء هذه المنطقة لا أفضل أن تمضي أيامي دون أن أدلي بدلوي، فإن كنت مصيباً فهذا ما أتمناه وإن كان العكس أطلب السماح وذلك بعد أن نورد نبذة من أقوال من سبق ذكرهم.

أ - عين محلم

قال ياقوت الحموي: عين محلم بضم أوله وفتح ثانيه وكسر اللام المشددة ثم ميم، يجوز أن يكون من حلمة البعير إذا نزعت عنه الحلم، والمحلم: الذي يفعل ذلك، هو اسم رجل نسبة العين إليه في رأي الأزهري، قال الكلبي: محلم بن عبدالله زوج هجر بنت المكفف من الجرامقة، وقال صاحب العين: محلم نهر بالبحرين، وقال أبو منصور: محلم عين فوارة بالبحرين وما رأيت عيناً أكثر ماءً منها، وماؤها حار في منبعها فإذا برد فهو ماء عذب، ولهذه العين إذا جرت في نهرها خلج كثيرة منها تسقي نخيل جواثا وعسلج وقريات من قرى هجر[3] . وقال: خبال بن شبة بن غيث بن مخزوم بن ربيعة بن مالك بن قطيعة بن عبس، جاهلي:

بني جزيمة نحن أصل لوائكم

وأقلكم يوم الطعان جبانا

كانت لنا كرم المواطن عادة

تصل السيوف إذا قصرن خطانا

وبهن أيام المشقر والصفا

ومحلم يبكين على قتلانا

وقال الأعشى:

نحن غداة العين يوم قطيمة

منعنا بني شيبان شرب محلم

والحفصي أيضاً: محلم بالبحرين هو نهر لعبد القيس، وقال عبدالله بن السبط:

سقيت المطايا ماء دجلة بعدما

شربنا بفيض من خليج محلم[4] 

وقبيلة محلم من العرب الذين أسهموا في حرب يوم ذي قار سنة 606م أو 610م، وكان لهم باع طويلة في تحديد مسارها، وبهذا يقول (عمرو بن الأسود) في ذلك اليوم:

لما سمعت نداء مرة قد علا

وبني ربيعة في الغبار الأقتم

ومحلماً يمشون تحت لوائهم

والموت تحت لواء آل محلم[5] 

وبما أنه لم يحدث إجماع على تحديد سنة وقوعها كذلك في مسببات حدوثها، ومن شاء الزيادة عليه بكتاب الشعر وأيام العرب في العصر الجاهلي للدكتور عفيف عبدالرحمن.

وذكر الكلبي عن الشرقي: إنما سميت عين هجر بهجر بنت المكفف، وكانت من العرب المتعربة، وكان زوجها محلم بن عبدالله صاحب النهر الذي بالبحرين، يقال له نهر محلم، وعين محلم. وقال: السري والصفا بالقصر نهران يتخلجان من نهر محلم الذي بالبحرين يسقي قرى هجر كلها[6] .

قال لبيد:

سحقاً بمنسعة الصفا وسرية

عم نواعم بينهن كروم

وقال أيضاً:

فرحنا كأن الناديات عن الصفا

مزارعها والكارعات الحوامل

بذي شطب أحداجهم إذ تحملوا

وحث الحداة الناجيات الزوامل[7] 

ومما قاله الهمداني: إذا أجملنا أرض البحرين وهي أرض المشقر فهي هجر مدينتها العظمى والعقير والقطيف والأحساء ومحلم نهرهم، وأضاف قائلاً: والبحرين إنما سميت البحرين من أجل نهرها محلم ونهر عين الجريب[8] .

مما أوجزناه في ما تقدم من أقوال الجغرافيين والمؤرخين في الصدر الأول الإسلامي نقول: مع أنهم لم يحددوا المكان الذي يقع فيه نهر وعين محلم، غير أنهم متفقون على أنه موجود في المنطقة التي عرفت فيما مضى بالبحرين، وهي المنطقة الممتدة من عمان جنوباً حتى البصرة شمالاً. أما جغرافيو الإغريق فقد كانوا دقيقين نسبياً في تحديد رسم صورة نهر يصب في الخليج العربي بالقرب من القطيف. أما مؤرخو أواخر القرن العشرين فقد ذكروه أيضاً، غير أن بعضهم التبس عليه الحال وحدد مكانه في منطقة الأحساء الحالية، معتمداً في ذلك على مشاهداته الذاتية وقال: إن وصف نهر محلم من الممكن أن ينطبق على عين أم سبعة بالأحساء، وأضاف: عين أم سبعة هي أولى ما ينطبق عليه أوصاف ذلك النهر، والأمر لا يزال بحاجة إلى التعمق في البحث.

وقال الأستاذ عبدالله أحمد شباط: إن وصف نهر الصفا ينطبق على العين الحارة.

وما أظن أن الأستاذ إلا واقع في الخطأ الذي سبق أن وقع فيه غيره[9] .

وقال آخر: نهر محلم أو عين محلم هي الداروش[10] . وأنا من هذا الرأي. سمعت من الكثير من أهل صفوى والقطيف والعوامية من المسنين يقولون: على بعد 6كم كانوا يسمعون خرير ماء العين التي تسمى الآن الداروش التي يتفرع منها سبعة أنهر، وهي شهيرة بقوتها وغزارة ينابيعها.

وقال آخرون: نهر الصفا هو نهر الداروش. أما أنا فأعتقد أن نهر الصفا هو أحد أنهر الداروش والذي يعرف عند أهل صفوى باسم نهر قميح، وسوف يأتي ذكره فيما بعد. يقول ياقوت الحموي: الصفا نهر بالبحرين يتخلج من عين محلم. كما قال ابن الفقيه: الصفا قصبة هجر، ويوم الصفا يوم من أيام العرب، قال جرير:

تركتم بوادي رحرحان نساءكم

ويوم الصفا لاقيتم الشعب أوعرا

وقال آخر:

نبئت أهلك أصعدوا من ذي الصفا

سقياً لذلك من فويق صعدا

وصفا بلد: هضبة ململمة من بلاد تميم، وقال الشاعر:

خليلي للتسليم بين عنيزة

وبين صفا بلد ألا تقفان[11] 

وقال ذو الرمة:

خليلي مدا الطرف حتى تبينا

أضعن بعلباء الصفا أم نخيلها

فقالا: على شك نرى النخل أو نرى

لميَّة ضعنا باللوى نستحيلها

فقلت: أعيد الطرف ما كان منبتا

من النخل خيشوم الصفا وأميلها[12] 

وقال امرؤ القيس:

فشبهتهم في الأل لما تكمشوا

حدائق دوم أو سفينا مقيرا

أو المكرعات من نخيل ابن يامن

دوين الصفا اللائي يلين المشقرا

سوامق جبار أثيث فروعه

وعالين قنواناً من البسر أحمرا

إن النخيل الذي ذكره ذو الرمة في شعره على حافتي النهر قد شاهدته، وبقاياه لم تزل إلا في أواخر الثمانينات من هذا القرن، وفي ذكر العين الذي هو أحد أسماء الداروش، الذي عرفت به يقول الدكتور جواد علي: هجر نسبة إلى هجر بنت المكفن وكانت من العماليق والعرب المتعربة، وكان زوجها محلم بن عبدالله صاحب النهر الذي بالبحرين، ويقال له نهر محلم، وهناك عين ماء عرفت بعين هجر وبعين محلم، وقال كذلك: بين الصفا والمشقر نهر يجري يقال له العين. وقال ابن الفقيه: وبين الصفا والمشقر نهر يجري يقال له العين. وفي صفة جزيرة العرب: والبحرين إنما سميت البحرين من أجل نهرها محلم، ولنهر عين الجريب[13] .

وقال الأخطل:

تسلسل فيها جدول من محلم

فلو زعزعتها الريح كادت تميلها

وأورد الدكتور سامي سعيد الأحمد ما يلي في كتابه الخليج العربي من أقدم الأزمنة حتى التحرير العربي: وربما يكون إخنم بالواقع هو نهر محلم عند بني عبد القيس في البحرين، وقال: المشقر هو حصن حياله حصن يقال له (الصقه) بتشديد وفتح الصاد وبينهما نهر يقال له محلم، بتشديد اللام، وكان الذي بنى المشقر بضم الميم وفتح الشين وتشديد القاف، رجل من أساورة كسرى يقال له (بسك بن ماهبوز) كان كسرى وجهه لبنائه[14] .

والآن جاء دور ما يرويه الأجداد من أهل صفوى ويردد شفاها وما ذكره الهمداني في صفة جزيرة العرب، ولو أن الروايتين تختلفان في شكل الساقط ومكانه وموقع خروجه غير أنهما يلتقيان في الجوهر، وهذا ما يؤكد أن عين الداروش هي نهر محلم المذكور في الكتب.

الهمداني: ولبني جعدة سيحان يقال لأحدهما الرفادي والآخر الأطلس، وأما سيح قشير فاسمه اسحق، فأما الرفادي فإن مخرجه من عين يقال لها (عين ابن أصمع) ومن عين يقال لها (عين الزباء) مختلطتين، وأما الأطلس فإن مخرجه من عين يقال لها (عين الناقة)، ويقول أهل الفلج في اشتقاق هذا الاسم من امرأة مرت بها على ناقة لها فتقحمت بها الناقة في جوف العين فخرج بعد ذلك سوارها بنهر محلم بهجر بالبحرين، ومحلم نهر عظيم يقال إن تبعاً نزل عليه فهاله، ويقال إنه في أرض العرب بمنزلة نهر بلخ في أرض العجم، وسائر بني جعدة ببلدة يقال له أكمة به النخيل والزرع والآبار والحصون[15] .

أما رواية الأجداد في صفوى فتقول: إن بدوياً سقطت منه باكورة في عين أم سبعة في الأحساء وخرجت في عين الداروش[16] .

ب- الداروش

أكثر المؤرخون والأدباء من ذكر عين محلم أو نهر محلم، كما يسميه البعض، ونحن في هذه الأسطر لن نأتي إلا باليسير منها حتى لا نثقل على القارئ، وبهذا لن نعطي الموضوع حقه مكتفين بالتلميح على ضوء القاعدة (خير الكلام ما قل ودل).

وعلى هذا النبع أطلقت عدة أسماء منها: عين محلم، ونهر محلم، والصفا، والعين، والداروش، وهذا الاسم هو الذي شاع واستمر حتى يومنا هذا.

عين محلم:

بضم أوله وفتح ثانيه وكسر اللام المشددة ثم الميم، يجوز أن يكون من الحلم وهو مفعل أي الذي يعلم الحلم غيره، ويجوز أن يكون من حلمت البعير إذا نزعت عنه الحم، والمحلم: الذي يفعل ذلك، وهو اسم رجل نسبت العين إليه في رأي الأزهري[17] .

الداروش:

بعد الدال المفتوحة ألف فراء مضمومة فواو ساكنة فشين معجمة، هي من أعظم عيون منطقة القطيف في صفوى، ويرى بعضهم أن الاسم فارسي، وأن العين سميت باسم (دارا) الملك الفارسي[18] .

وداروش أجود ينبوع في كل واحة القطيف، وقد روى هو وينبوع العتيقة كل أراضي صفوا على بعد ربع ميل جنوب قرية صفوا[19] .

هذا ما ذكره لويمر في دليل الخليج، وليس كل ما جاء به لويمر صحيحاً وأخطاؤه كثيرة.

ليس مهماً أن تكون الداروش أو عين أم سبعة هي عين محلم أو نهر محلم، والمهم أن تكون الأجيال القادة على صلة بتراثها الذي اندثر وأصبح حلماً لا يذكره إلا قلة من الناس.

وصف ميداني للعيون

الداروش:

إن الوصف الذي سنورده في هذه الصفحات، لا يعبر عن وضعها في وقت كتابة هذا التقرير، بل لما قبل أربعين سنة مضت حيث هذا السرد لم يوضع إلا في عام 1989م.

المساحة: تقدر مساحة العين الإجمالية بـ(525م2)، وهي ليست ذات أبعاد مستاوية، ومساحة المنبع تقدر بـ(64م2)، ويقع في الركن الجنوبي الشرقي من العين، وإجمالي فوهاتها سبع أكبرها الواقعة في الركن الجنوبي الغربي، وتبلغ نسبة المياه المتدفقة منها 60000 - 75000 جالون في الدقيقة الواحدة، وتسيل المياه في سبعة أنهر أكبرها نهر قميح الذي على ما أعتقد أنه نهر الصفا الذي كثر الحديث عنه في أمهات الكتب، وسمي بهذا الاسم نظراً لصفاء مائه وغزارته.

ومياه هذه العين حارة للغاية خاصة في فصل الشتاء فكلما زادت نسبة البرودة في الجو ارتفعت درجة حرارة الماء حيث يبلغ ارتفاع أبخرتها إلى علو ثلاثة أمتار، وتميل إلى البرودة في فصل الصيف.

ومن الجدير بالذكر أن مؤلف كتاب واحة الأحساء قدر نسبة المياه التي تنتجها عين أم سبعة في الأحساء بـ(20000) جالون في الدقيقة وذلك عام 1952م[20] .

الأنهار التي تجري من العين:

أ - الصفا (قميح) وهو أكبرها، ويقع في الركن الشمالي الغربي من العين وسوف نأتي بوصف لجزء منه لأنه يصعب على أي كان أن يأتي بوصف كلي له أو لغيره من الأنهار.

ب- شلال العوسجي ويقع في الركن الشمالي الشرقي مائلاً نحو الجنوب وهو ثاني الأنهر.

جـ- سليسل: في المرتبة الثالثة، ويقع في اتجاه الشمال مائلاً نحو الشرق.

د - مضر: في المرتبة الرابعة في الاتجاه الجنوبي الغربي.

هـ- المسلميات: في اتجاه الشرق منحرفاً شمالاً قليلاً.

و - الطفوف: وهو السادس في الترتيب، ويتخذ الاتجاه الجنوبي الشرقي.

ز - الغراريف: وهو أصغر حجماً، ويقع في منتصف حوض العين تقريباً من ناحية الشرق.

ويشكل كل نهر منها بعد ابتعاده عن منبعه شبكة غاية في التعقيد من الترع والقنوات، يصعب على الإنسان تتبعها، ومن المؤسف حقاً أنه لم يقم أحد بذلك، وهي تشبه في تشابكها جذور النخلة، وإن وصفها في وقتنا الراهن لهو أكثر استحالة من السابق حيث إن كل معالمها قد درست وأصبحت في خبر كان، مما يبعث في النفس الألم والحسرة.

نهر الصفا:

سوف نقتصر في حديثنا على نهر الصفا حيث هو الوحيد الذي بقي محفوراً في الذاكرة، لما له من قيمة كبرى عند كل أهالي صفوى الذين شاهدوه، أما من لم يره فعذره مقبول. ويبلغ طوله التقريبي بكافة كسراته من نقطة بدايته بالركن الشمالي الغربي من حوض العين إلى منطقة الجوايز ما يقارب 2 كلم و 125م، وبعمق يتراوح بين المتر والمتر والنصف، وعرض ما بين الأربعة أمتار والمترين، وعن تكوينه انظر الرسم.

أما القنوات أو الترع التي على جانبيه فعددها 13 قناة، وذلك بعد استثناء الجوايز وهي ثلاث تشكل كل منها عدة قنوات بما فيها النهر قد امتحت ولم يعد أي أحد أن يميز موقع أي منها، وكل المزارع التي كانت على يمين ويسار النهر قد تحولت إلى مساكن، والتي بقيت من دون بناء هي أشبه بالصحراء بعد أن كان الطير لا يستطيع أن يطير فيها، ولو عاد للحياة من أفنى عمره في زرع النخيل، لمات في الحال هماً وغماً من سوء ما يرى.

ومن الجدير بالذكر أنني زرت عين أم سبعة في الأحساء عدة مرات أولها عام 1374هـ، وآخرها عام 1395هـ، وتتبعت قنواتها لمسافات بعيدة، وسألت العديد من الفلاحين هناك عن عدد القنوات التي تسيل فيها المياه، فيكادون أن يكونوا متفقين على أنها من 10 - 15 قناة. ويذكر بعض المؤرخين أن الأحساء كان بها ما يقرب من أربعين عين ماء متصلة ببعضها البعض بواسطة قنوات تحت الأرض ولا تذهب قطرة ماء من دون الاستفادة منها، وذلك أيام حكم القرامطة[21] .

2- شلال العوسجي:

وهو ثاني نهر يشتق من الداروش، يوقع في الاتجاه الشمالي الشرقي من المنبع، ويمتد من الشمال إلى الجنوب بنحو 26م ثم يتجه إلى الشرق مكوناً نصف دائرة حتى يصل إلى مسافة تتراوح بين 4 - 6 أمتار، ثم يتفرع إلى خمس قنوات، وكل قناة من هذه القنوات تتفرع هي الأخرى إلى عدة قنوات إلى أن تلتقي آخر الأخر في منطقة الدبية وتفرغ مياهها في البحر.

3- سليسل:

ثالث نهر أو قناة تتفرع من الداروش من حيث العرض والعمق، وعلى بعد 2 كلم تتفرع منه خمس قنوات كلها تأخذ باتجاه الشرق والشمال الشرقي والجنوب الشرقي، وتأخذ أشكالاً متعرجة حتى تلتقي آخر الأمر في شرقي صفوى "الدبية" وتفرغ المياه في البحر، وموقع هذا النهر في شمال العين.

4- مضر:

يقع في الركن الجنوبي الشرقي من المنبع وتسقي مياهه بعض منطقة الطفوف ومن ثم يتفرع إلى شعبتين واحدة تتجه شرقاً والأخرى جنوباً، وتخلط مياهها بمياه الطفوف.

5- الطفوف:

وتعتبر هذه القناة هي النهر الرابع من حيث غزارة المياه والسعة، وما يكاد يتعدى جنوب مسجد العباس (عليه السلام) وهو من المساجد القديمة في صفوى، حتى يتفرع إلى شعبتين: واحدة باتجاه الشرق والأخرى باتجاه الجنوب، وأخيراً تفرغ مياهها في كل من قنوات العين الجنوبية والعتيقة.

6- المسلميات:

هذا المجرى يخترق منطقة الشريه في وسطها على ما أتذكر ويفرغ مياهه آخر الأمر في نهر العوسجي وبعض ترع سليسل.

7- الغراريف:

مياهها تقتصر على غرافة الزهراء الواقعة شرق المسجد المعروف بمسجد الزهراء أو العين الشرقية الواقعة على يمين نهر العوسجي، وهذه القناة تنساب فيها مياه الداروش وتقع شرق المنبع مباشرة.

وإضافة إلى هذه الأنهر السبعة التي تسيل فيها مياه العين هناك قصرة بالقرب من التنور "المنبع" شرقاً، تستخدم عندما يراد غوص العين بهدف تخفيف ضغط الماء.

2- عين العتيقة:

تقع في الجنوب وتأخذ في الانحراف نحو الشرق من الداروش، وتبتعد عنها بحوالي 1.5 كلم، وعن البلدة القديمة بما يعادل 2 كلم، ويأخذ حوضها بالامتداد من الشرق نحو الغرب بطول 150م وعرض 60م، ومنبعها يقع في أول الثلث الأخير من الشرق، وتسير مياهها في أربعة اتجاهات:

الأول: نهر بالركن الجنوبي الغربي من حوض العين، وكان مقاماً عليه حمام، لم أر منه غير جزء من الجدار الشمالي، وكذلك بعض أساسات جداريه الشرقي والغربي (انظر الصورة)، وفي شمال غرب الحمام يوجد مستراح عبارة عن عريش، سقفه وجداره الغربي معمول من سعف النخيل، وأساسات العريش مبنية من الجص والحجارة، مقابلاً حوض العين.

الثاني: عبارة عن قناة بالقرب من الركن الشمالي الغربي من الحوض، تسقي مزارع النخيل من الجهة الشمالية والغربية، والتي تعلو في مستواها على نهري مضر والطفوف القادمين من الداروش.

الثالث: ترعة في ركنها الشمالي الشرقي، ومياهها تنحدر نحو الشرق فيما يشبه الشلال، فيأخذ في جريانه طريقاً نحو الجنوب والشرق مائلاً نحو الشمال قليلاً.

الرابع: في الركن الجنوبي الشرقي، وتوجد قصرة كما هو الحال بالنسبة لها عند غواصيها.

هذا الموجز عن العين التي عرفت بما بعد باسم الوسيطة أو الوسطى ينطبق على الفترة ما قبل أوائل الستينات، أما وقتنا الحاضر فهي خبر بلا عين فهي مستنقع ترفع منه المياه بواسطة آلات الشفط، وقد أطلق عليها بعض أهالي صفوى اسم (عين بن ثاني) وآخرون يقولون (عين قرين) أو (حمام قرين) نسبة إلى أبي حسين علي قرين الفلاح الذي كان يدير أملاك بن ثاني بالتأجير إلى الغير أو عن طريق استصلاحها بنفسه. ويذكر أن ابن ثاني اشترى هذه الأملاك من عبدالله القصيبي.

وقد ورد ذكر هذه العين في معجم المنطقة الشرقية (البحرين قديماً) نقلاً عن كتاب دليل الخليج حيث قال: تعتمد صفواء عليها والداروش في الري[22] .

3- عين الجنوبية:

لم أجد لها ذكر فيما اطلعت عليه من مراجع، ويذكر أنه كان يطلق عليها اسم عين النسوان[23] ، وقد يكون اسم الجنوبية متأخراً.

ويمتد حوضها من الجنوب إلى الشمال، وهي أخفض عين في صفوى، ويضرب بها المثل: "عين الجنوبية تسقي البعيد وتخلي القريب"، لارتفاع مستوى مزارع النخيل من حولها عن مستوى حوضها.

طولها من الشمال إلى الجنوب ما يقرب من 40م، ومن الشرق إلى الغرب ما يقرب من 15م، وبهذا تكون مساحتها الإجمالية 600م2، ولها قناتان: الأولى في اتجاه الجنوب مشاد عليها حمام، يؤمه كل أبناء المنطقة، ويتفرع عنها عدة قنوات إلى مسافات بعيدة جداً ثم تنتهي إلى البحر في نهاية الشوط، أما القناة الثانية فتقع في الركن الشمالي الشرقي وينطبق عليها ما ينطبق على القناة الأولى باستثناء الحمام.

4- عين الصولية:

لم أر لها أي ذكر فيما اطلعت عليه، ورأيتها لأول مرة قبل ما يقرب من أربعين عاماً، حينما انتقلت ملكية نخل الصولية إلى المرحوم علي بن محمد آل سيف وحفر بها بئراً ارتوازية، والعين المذكورة أشبه ما تكون بالمستنقع، ومن المحتمل أن يكون رسمها الآن قد طمس، وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 120م2.

وتقع الصولية جنوب غرب العين الجنوبية وتبعد عنها في حدود 1كم، ولا تسقي غير منطقتها، وقد تحولت معظم منطقة الصولية إلى مساكن.

5- عين السبخة:

تقع في الجنوب من الصولية لا يفصل بينهما في وقتنا الحاضر غير شارع، تحد جنوباً بالعوامية وشرقاً البحر وغرباً منطقة المزار يفصل بينهما الطريق المتجه إلى القطيف ولاجام وشمالاً الصولية، على بعد 4 كم جنوب غرب الداروش، والعين تقع في الوقت الحاضر شمال خط الزيت القادم من بقيق إلى ميناء رأس تنورة، وسمعت من عبدالله محمد ارهين يقول: إنه شاهد آثار العين كما رأى آثار بقايا أشجار الرمان بالقرب منها، وأضاف قائلاً: إن بالقرب منها باتجاه الجنوب الشرقي آثار مسجد قديم كان الغواصون يتخذونه مكاناً للقياهم عندما يريدون الذهاب إلى الغوص، وعرفت باسم عين الغاصة.

وفيما مضى إذا أراد أهل صفوى أن يصفوا إنساناً بالحماقة قالوا: زراع السبخة، ولهذا المثل قصة يروونها ملخصها:

جاء أحد المزارعين وقال لزوجته: إذا عملت مزرعة في السبخة، توصلين لي الغذاء هناك؟ فردت الزوجة بالرفض، وأعاد الزوج حديثه الأول بل توصليه، وأجابت الزوجة بنفس الجواب.

فما كان من الزوج غير ضرب زوجته بعصا غليظة عدة ضربات على رأسها حتى ماتت، وأتخذ بعد ذلك مثلاً، ولم يعد أحد الآن يذكره إلا ما ندر.

والسبخة بالسين وليست بالصاد: أرض تكثر في تربتها الأملاح، وتكون رطبة على مدار السنة تزداد في فصل الشتاء، لوقوعها غالباً قرب السواحل والمواقع المنخفضة التي تتجمع فيها السيول من فضلات العيون والأمطار، وهذا هو حال سبختنا حالياً.

6- عين لقميطي:

تقع في الجنوب الشرقي من منطقة المزار شمال الطريق القادم من لاجام إلى صفوى، وشمال غرب جبل القوم الواقع شمال العوامية، وتبعد عنه بحوالي 2 كم، ذكر لي ذلك عبدالله محمد ارهين. وهي من الأعين التي لم تدرس إلا في وقت متأخر ولم أطلع على أي ذكر لها في أي مصدر، وإن آخر من استثمرها هو المدعو محمد أبو عامر القحطاني.

7- عين الحزم:

تقع شمال غرب خزان مياه صفوى القديم، الواقع شمال بيت السيد محمد هاشم العلوي، ذكر لي ذلك السيد حيدر السيد علي أسعد السادة، وإن آخر من حاول بعثها هو المرحوم الحاج علي بن سليمان آل داوود غير أن زحف الرمال كان أقوى منه فطمرتها الرمال، وبعدها كانت وفاته فنسيت ولم يعد أحد يذكرها أو يعرفها[24] .

8- عين خويلد:

اشتهر هذا المكان بالطين الأصفر الذي كان يستخدم في غسل الملابس قبل استقدام الصابون، ولعل عين خويلد هي التي كانت تعرف سابقاً بعين "شقم" أو "الشقب" شمال غرب صفوى بما يقرب 4.5 كلم، وجاء في معجم المنطقة الشرقية (البحرين سابقاً): شقم على بعد 3 أميال شمال غرب من صفوى في واحة القطيف[25] .

9- عين المسيبة:

وتقع في الشمال الغربي من صفوى على بعد 6 كلم، وهي من العيون التي عاشت حتى وقت متأخر من أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وفي وقتنا الحالي لم يعد أي أحد يعرف مكانها، ومما عرفته عن هذه المنطقة أن رسوم قبور كانت بها ولم تمتح حتى أوائل منتصف القرن العشرين، ذكر ذلك حسن صالح بن صلاح.

10- عين جاوان:

تقع جاوان في الشمال الغربي من صفوى على بعد 6 كلم، أما العين فلا أحد يعرف مكانها بالتحديد، ومن المكتشفات التي عثر عليها في هذه المنطقة، والتي اكتشفت عن طريق الصدفة سنة 1939م وقت إنشاء مدينة رأس تنورة، ولولا هذه المكتشفات في جاوان لأصبحت مثل غيرها من المناطق التي هي في عداد النسيان. وعين جاوان من العيون التي طمست منذ زمن بعيد؛ هذا ما توحي به صحراء جاوان التي تغطت مواقعها الأثرية بالرمال المتكونة على هيئة تلال وصخور صلداء[26] .

11- عين المزار:

من الأسماء التي أطلقت على شط العذار وسط المزار، وذلك لغزارة مياهها، وأعطى المتأخرون من أهل صفوى اسم الرملة السوداء على البقعة الواقعة فيها العين، والأحرى بهم أن يطلقوا عليها اسم الرملة الخضراء لكثرة الأشجار بها والتي بقيت لوقت قريب بادية للعيان، وتقع العين شمال شرق مدفن أحد الأمراء العيونيين، والذي رثاه علي بن المقرب العيوني بقوله:

ولابد لي من وقفة قبل رحلة

أذيل بها دمعي فينهل وابله

على جدث أضحى به المجد ثاوياً

بحيث يَرى شطَّ العذارى مقابله

لأسأل ذلك القبر هل غير البلى

محاسن مجد غيبتها جنادله[27] 

وهذا الأمير قتل غيلة وهو يستظل تحت شجرة بالقرب من العين، وأهل المنطقة يطلقون اسم المزار على الجبانة والمقبرة، وحدود المزار في الوقت الحالي جنوب وطبا ملاصقة لهان شرقاً يفصلها عن السبخة الشارع القادم من صفوى إلى القطيف جنوباً العوامية يفصلهما عن بعض الشارع الذاهب إلى لاجام من صفوى، غرباً الخترشية وكانت متصلة بها؛ أما الآن فيعزلهما عن بعض الشارع القادم من الجبيل إلى الظهران.

12- عين الجعيمة:

تقع في الشمال الشرقي من جاوان، وعلى بعد ما يقرب من 3 كم، وتبعد عن صفوى بما يساوي 12 كم، وليس في مقدار أي من كان في هذه الأيام أن يحدد مكانها بالضبط، وقبل خمس سنوات في يوم 8/ 2/ 1993م، ذهبت إلى حيث توجد المزارع الآن وسالت عنها أحد الفلاحين هناك، فكان جوابه أنه لا يعرف عن هذه العين شيئاً، ثم أردف قائلاً: قبل سنتين جاء بعض البدو من الحفر وسألوا نفس السؤال.

وحسب ما نمي إلى علمي أن آخر من استغلها (أمير رحيمة) تركي بن عطيشان، وهذا القول يدل على أنها لم تطمس إلا من زمن قصير وقصير جداً.

قال الأستاذ الجاسر: جعيمة على بعد 8 أميال من الشمال الشرقي من صفوا، في واحة القطيف، وعلى بعد حوالي ميل من البحر، وعلى نفس المسافة من الشاطئ الشمالي لخليج القطيف.

وهذا على ما أظن نقلاً عن دليل الخليج، وهذا التحديد خاطئ لأن جعيمة تقع في الشمال الغربي من صفوى، وما أكثر الأخطاء في دليل الخليج.

ومن الذين سكنوها في صدر الإسلام وحوالي سنة 826هـ الضبيات فخذ من الخوالد[28] .

13- عين صفوى:

هذه العين التي سميت بلدة جونان باسمها (صفوى)، تقع في الشمال الغربي من صفوى على بعد 8 كم شمالاً مثل ما حددها الأستاذ الجاسر وقال: عين صفوا من أشهر عيون منطقة القطيف، وقد سميت باسمها بلدة صفوى[29] ، وهذا الاحتمال وارد بعد أن اختفت العين من الوجود.

في يوم 25/ 10/ 1988م أوقفني سلمان حسن المسلم وهو من العارفين بالمنطقة نظراً لارتباطه بالبدو بتجارة الأغنام، على منخفض بين تلين من الرمال السود وقال: هذا هو موقع عين صفوى، وكانت تربة المنخفض بها على السطح ما يشبه تربة أرض السبخ والرطوبة بادية عليها.

14- عين شعاب:

مازالت حية ترزق ومن المرجح أن تنضب بعد فترة وجيزة من السنين، وهذا ما لاحظته بنفسي على حالة العين.

وتقع العين في القسم الشمالي الشرقي من قرية شعاب وتبعد عن صفوى قرابة 16 كم، وأعتقد أن عين أم عريش هي عين شعاب.

قال الجاسر عنها: أم عريش على بعد 14 ميلاً إلى الغرب من ناحية الشمال من صفوا في واحة القطيف[30] . وهذا الوصف يطابق موقع شعاب.

15- عين دويليب:

تقع في الشرق من صفوى على بعد 3 كم وسط النخيل غربي ما يعرف بمنطقة الدبية كما يقول أهل صفوى، وفي هذه الأيام تدخل عين دويليب مرحلة الكهولة المتأخرة، ومن المرجح أن تكون بعد سنين قليلة خبر بعد عين، كما هو الحال لسابقتها من العيون وليس بها الآن سوى مجرى واحد من الركن الجنوبي الشرقي من العين وتذهب مياهها إلى البحر ولا يستفاد منها في أي شيء إلا ما ندر عندما ترفع المياه بالماطور (شفاط الماء)، وتكاد تكون أنزل عين في صفوى بعد العين الجنوبية، وهذا هو سر بقائها حتى الآن على شكل مستنقع، وهي من أقدم العيون في المنطقة، وموقعها الحالي يدخل في ملك السيد محمد السيد هاشم السيد طاهر العلوي.

ولم أعثر على أي ذكر لها في المراجع الجغرافية وقد تكون مسجلة باسم آخر غير دويليب لأن الاسم جديد أطلقه أهل صفوى حديثاً، ومن آثار دويليب أيضاَ مسجدها المعروف باسم الجبل وموقعه في الركن الجنوبي الغربي من العين، ولم أر منه غير أساساته، وأخيراً بلغني أنه أعيد بناؤه لكني لم أتأكد من ذلك بنفسي كما حدث لمسجد المويلي.

16- عين اسعيده:

لم أر أي ذكر لها في المصادر التي بين يدي، وقد تكون عرفت قديماً باسم آخر، وهي تقع في الشمال الغربي من بلدة صفوى على بعد ما يعادل 30 كلم، وتقع في الجنوب الغربي من أم الجرار وعلى بعد 21 كلم، ذكر لي ذلك ناصر المسلم، وقد زرتها مع أحد أبناء أبو معن ولا يتناهي إلى ذاكرتي اسمه في الوقت الحالي، واسعيده بالتصغير كما يقول أهل صفوى.

17- عين البمبري:

يسميها أهل صفوى أم البمبري، وتقع في الشمال الغربي من صفوى على بعد 25 كلم، ولم أجد لها ذكراً في المصادر العربية ولا غيرها.

18- عين الشقب:

في أم الساهك يقولون السقب وفي صفوى الشقب، وتقع في الشمال الغربي من صفوى وعلى بعد 4.5 كم، وهي عين جارية حتى الآن، ويسميها دليل الخليج "شقم" ولعل الشقب هو الأصح في التسميات، وهو ماء يقع شمال بلدة صفوا بجوارها بمنطقة القطيف.

19- عين الخشكاري:

في الشمال الغربي من صفوى على بعد 10 كلم، وكانت تجري حتى عام 1969م، ولا ذكر لها في المصادر الجغرافية، ولعلها العين المعروفة في وقتنا الحاضر بعين حمامة، وهي من العيون التي مازالت آثارها باقية لحد الآن.

20- عين العرضمية:

في الشمال الغربي من صفوى على بعد 12 كلم تقريباً، وهي من مياه البيضاء، وقد اندثرت بعد حفر الآبار الارتوازية.

21- عين عرقوبة:

يطلق عليها أهالي صفوى عين عرقوب بحذف التاء، وتقع في الشمال الغربي من صفوى وعلى مسافة تقدر بـ(28 كلم)، وإن هذه العين ما تزال تجري غير أنها ضعيفة لغاية أنها تهدد بالتوقف، وقد زرتها مع سعيد سعد القحطاني، وورد ذكرها في معجم المنطقة الشرقية باسم عرقوبة.

22- عين أبو اشميلة:

على اسم الحشرة المعروفة بهذا الاسم بالتصغير، فتنطق أبو اشميلة بدلاً من أبو شملة، وتقع في الشمال من صفوى ببعد يترواح بين 9 - 9.5 كلم.

23- عين أم عريش:

تقع على مسافة تتراوح بين 21 - 22 كلم في الشمال الغربي من صفوى وتعد من مياه البيضاء، ولعل الاسم جاء من وجود عريش كان مقاماً بجوارها، وهذا كثيراً ما يحدث في المناطق الزراعية التي تسقى سيحاً.

24- عين قضباء:

لم أستطع تحديد موقع هذه العين، غير أني أظن أنه من الأسماء التي كانت تطلق على عين الصبيغاوي حيث إن ماءها عندما يكون حاراً يميل إلى الملوحة أكثر من باقي العيون في صفوى. وقد قال الأصمعي: إنما سميت البحرين لأنها عينان بينهما مسيرة ثلاث: إحداهما ملحم، والأخرى قضباء وهي خبيثة الماء على إحداهما هجر، والأخرى قطيف وهي الخط[31] . إن كلمة هجر تطلق على البلدة المعروفة باسم هجر في أيامنا، بل كانت تطلق على كل تجمع سكاني مثلها مثل المضارب البدوية.

25- عين كوكب الشحم:

يسميها أهل صفوى بـ(عين الجواجب) حيث يبدلون الكاف بالجيم الفارسية التي يوضع تحتها ثلاث نقاط بدلاً من الجيم العربية التي لا تكون إلا بنقطة واحدة.

وتقع هذه العين في الشمال من صفوى على بعد 12 كلم، ومياهها كانت جارية حتى 2/ 4/ 1988م.

26- عين العباء:

في الشمال الغربي من صفوى وعلى بعد 12 كلم، وفي شمال غرب أم الساهك بـ(9 كلم)، وشمال بلدة أبو معن بـ(4 كلم)، وقد هجرها سكنتها ولم يعودوا يأتون إليها إلا في فصل الصيف، وقبل مدة لا تزيد على ثلاثين عاماً كان سكانها يقيمون بها طول أيام السنة، وتعد من أهم المناطق التاريخية، ويذكر المؤرخون: أنه في السنة 287هـ أرسل المعتضد العباس بن عمر الغنوي في جيش لمقاتلة القرامطة فقابل أبا سعيد القرمطي ودارت بينهما معركة بالسبخة المعروفة بـ"أفن"، وأفن ماء ونخل، وطول هذه السبخة سبعة أميال، فكانت الغلبة للقرمطي علي العباسي.

وحينما سألت عنها قبل عشر سنوات، وأعدت الكرة قبل منتصف عام 1997م كان الجواب نفسه الماء من العين نضب ولا يمكن رفعه إلا بالشفط، وقد كانت مياهها غزيرة وتسقي مساحات واسعة جداً، وتحظى بشهرة كبيرة جداً.

27- عين العضرومية:

في الشمال الغربي من صفوى على بعد 12 كلم، وهي من العيون القديمة التي نضبت مياهها ولم يعد أحد من أبناء صفوى يعرف عنها شيئاً.

28- عين وسط الديرة القديمة:

ذكر لي أحد الأشخاص أنه كان في وسط الديرة عين ماء سيح غير أنه لم يعرف اسمها، إلا أنه ذكر بيتين دخلت العين فناءهما يرجعان إلى كل من عائلة عبدالباقي الموسى والثاني إلى السيد محمد السيد حسن السادة.

29- عين الثوير:

خلال الزيارة التي قمت بها إلى منطقة شعاب في 7/ 2/ 1983م التقيت في الشرق منه ببعض العاملين بأرامكو يغلب على كلامهم أنهم من أم الساهك، ودار الحديث حول عيون الماء في تلك البرية فذكروا بعض آبار المياه وفي جملة الحديث قال أحدهم وقد عرّف عن نفسه باسم "مشبب عايض": إنه يوجد في الشرق من اسعيد عين ماء تعود ملكيتها إلى ابن جمعة تعرف بعين الثوير -وابن جمعة هذا ليس العائلة التي حكمت القطيف بل هو من ساكني صفوى- وكان بها نخل وزروع مختلفة الأشكال. ولما استخبرته عن مصدره قال: يذكره كبار السن عندنا، ولما استقصيت في صفوى عن ابن جمعة علمت إنها من العوائل التي انقرضت.

وتقع العين على بعد 15 كلم في الشمال الغربي من صفوى، ولا أظن أنه يوجد أحد من صفوى يعرف موقعها على وجه التحديد أو التقريب حيث إن العين قد دفنت أسوة بباقي العيون في المنطقة والتي عفت عليها السنون.

[1]  التنبيه والأشراف، ص357. معجم المنطقة الشرقية، ج1، ص164.

[2]  أطلس المياه، إعداد وزارة الزراعة والمياه، الرياض، عام 1984م، ص16.

[3]  معجم البلدان، ج4، ص203. صفة جزيرة العرب، ص281 - 317.

[4]  البلدان، ص76/ 5. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج4، ص212.

[5]  الشعر وأيام العرب في العصر الجاهلي، ص158.

[6]  البلدان، ص452/ 5 - ش ص 1830/ 4.

[7]  ديوان لبيد، ص117.

[8]  صفة جزرة العرب، ص317.

[9]  معجم المنطقة الشرقية، ص1581 - 1586. صفحات من تاريخ الأحساء، ص53.

[10]  محمد سعيد المسلم، ساحل الذهب الأسود، ص54 - 55.

[11]  معجم المنطقة الشرقية، ج3، ص973.

[12]  معجم المنطقة الشرقية، ج3، ص974.

[13]  ديوان امرؤ القيس، تحقيق حنا الفاخوري، بيروت، الطبعة الأولى، ص331.

[14]  صفة جزيرة العرب، ص481. معجم المنطقة الشرقية، ص390. تاريخ العرب المفصل قبل الإسلام، ص204.

[15]  صفة جزيرة العرب، ص316.

[16]  باكورة: عصا في أحد طرفيها قطعة من الحديد أو النحاس يستعملها البدو بشكل دائم في الصحاري وخاصة في الليل.

[17]  صفة جزيرة العرب، ص281 - 317.

[18]  داروش: يقال إن أصلها فارسي مأخوذ من كلمة داريوش، أضيفت الحروف الدالة على النسبة. معجم المنطقة الشرقية، ج2، ص659، ج3، ص1225.

[19]  هذا القول خطأ وسوف يتضح ذلك من خلال ما سنورده من العيون التي لم ترد في دليل الخليج وكذلك معجم الجاسر البحرين قديماً.

[20]  واحة الأحساء، ص158.

[21]  عبدالعزيز الدغيتر، سمعته منه في عام 1971م.

[22]  دليل الخليج العربي ومعجم المنطقة الشرقية (سبق ذكرهما).

[23]  المرحوم السيد هاشم بن علوي الشرفاء.

[24]  السيد حيدر السيد علي أسعد 15/ 2/ 1995م.

[25]  معجم المنطقة الشرقية (البحرين سابقاً، ج1، ص264.

[26]  راجع جاوان، الفصل الأول.

[27]  ديوان ابن المقرب، ص330 - 331.

[28]  الواحة، العدد 3، 1416هـ.

[29]  معجم المنطقة الشرقية، ج3، ص1228.

[30]  معجم المنقطة الشرقية، ج2، ص921.

[31]  معجم المنطقة الشرقية، ج2، ص921.
كاتب
267486