فعاليات خليجية
علي إبراهيم الدرورة - 1 / 3 / 2011م - 6:23 ص - العدد (21)

المؤتمر العالمي الأول لآثار الإمارات

افتتح الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء نادي تراث الإمارات عصر أمس بفندق أبو ظبي كونتننتال المؤتمر الأول لآثار الإمارات الذي ينظمه مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادي تراث الإمارات بالتعاون مع وزارة الإعلام والثقافة خلال الفترة من 15 إلى 18 إبريل 2001.

وأعرب الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان عن فخره واعتزازه بتراث الإمارات، وقال: إن هذا الموروث الحضاري كائن حاضر داخل الحنايا والقلوب لكل فرد من أبناء ا لإمارات يهتمون به ويحرصون عليه كحبات العيون، فهو الذاكرة الحية للأمة ومنطلقها ومرجعها، وأكيد في تصريح له بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي لآثار الإمارات على أهمية تنظيم مثل هذه التظاهرات الثقافية لما تمثله من مؤشر ودلالة على تقدم الوعي الحضاري في الوطن، وما تعكسه من آثار طيبة على كل المستويات في الدولة.

وعبر عن سروره بالتقاء هذه النخبة الثقافية التي أعطت لتراثنا الذي يضرب في جذور التاريخ أبعاده الحقيقية كرمز للتواصل مع الماضي في حاضر حياة كل فرد بتفاصيله الجميلة ومعانيه العريقة وقيمه النبيلة، فصار أرضية دائمة الصلابة للانطلاق والمضي نحو المستقبل على أسس الأصالة والعراقة.

ونوه بالمكانة الهامة للآثار التي تحمل عبق التاريخ الجميل لمراحل نمو الحضارات وتعدد وغنى مناخاتها التاريخية التي تسمو بالأمة وترسم خطاها وملامح رقيها كلما أجاد الفرد قراءتها وأولاها ما تستحقه من الاهتمام والعناية، فهي علاقة متبادلة من العطاء المتدفق.

وأثنى على كل ما بذلته السلطات المسؤولة من جهود لا تعرف الكلل ولا يمكن إغفالها أو الاستهانة بها؛ لأنها تنطلق من مفهوم وطني عميق حريص على الآثار أشد الحرص باعتبارها ملكاً حضارياً للأمة وللإنسانية معاً لا يمكن المساس به أو التصرف فيه؛ كونه يمثل مشروعاً قومياً الأمر الذي كافة الجهات المسؤولة تدعمه بشكل كامل ودائم وفاعل.

وعبر الشيخ سلطان عن سعادته بحضور مثل هذه الفعاليات الثقافية التراثية لدولة الإمارات، واهتمامه البالغ بكل الأفكار والآراء التي تساهم في زيادة الوعي بمكانة التراث ما يسهم في الرقي بالفعل الحضاري انطلاقاً من الآثار التي ترمز بكل أشكالها الممكنة إلى الزخم التاريخي لدولة ترسم مكانتها بين الدول العربية الأخرى وتؤكد على بقائها وديمومتها.

وأوضح أن رصيد الإمارات في هذا المجال كفيل بأن يدفعها لتكثيف الجهود للحفاظ على ما تملك من إرث حضاري عريق تزهو به بين أعرق الحضارات، وضرورة الحرص على متابعة البحث والتنقيب عما يزال كامناً نفاجأ به باستمرار لكي تتواصل المسيرة التاريخية التراثية الحضارية التي تساير ركب الرقي وترسم ملامح البقاء ومعادلة الديمومة.

وشدد الشيخ سلطان بن زايد في ختام تصريحه على أهمية هذه التظاهرة الثقافية الأولى من نوعها في دولة الإمارات العربية المتحدة ووصفها بأنها خطوة جادة نحو الأمام لهذا الجانب التراثي الحيوي لما له من وثيق الصلة بالجوانب الاقتصادية والسياحية والثقافية للدولة ولما يجلوه من قيم سامية نكرسها سلوكاً حضارياً رفيعاً في حياتنا اليومية.

وقال: إن تكرر هذه المبادرات هو إرساء لتقاليد ثقافية نحرص عليها للمضي في مسيرة الارتقاء نحو الأفضل.

كما ألقى الدكتور حسن محمد النابودة مدير مركز زايد للتراث والتاريخ كلمة أكد فيها حرص الشيخ زياد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واهتمامه بالآثار العريقة لدولة الإمارات.

وقال: إن الحاضر المزدهر الذي نعيشه إنما هو امتداد لماضٍ عريق شهدته أرض الإمارات وحافظت على هذا الماضي التليد أيما حفاظ منوهاً بالتشجيع والمتابعة المستمرة من الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء.

وقال الدكتور النابودة: إن البحوث والدراسات الأثرية في دولة الإمارات اكتشفت خلال أربعين عاماً، وإن هذه المنطقة كانت واحدة من أهم مناطق الجزيرة العربية التي أدت دوراً هاماً في تطور الحضارة البشرية منذ أكثر من أربعة آلاف عام.

وأضاف في هذا السياق أن الكشوفات الأولى في أم النارعززت فرق التنقيب العربية والأجنبية أهمية هذه المنطقة وتأثيرها على طول المحيط الهندي باعتبارها نقطة التقاء أساسية في خطوط التجارة؛ إذ تربط الشرق بالغرب مشيراً إلى أن التنقيبات وأعمال الحفر التي دلت في كثير من المواقع الأثرية على التفاعل الحضاري بين منطقة الإمارات وحضارات دلمون وماجان وبلاد وادي الرافدين ووادي السند والحضارات الأخرى.

وأشار مدير مركز زايد للتراث والتاريخ إلى أن أهم أهداف المؤتمر هو الوقوف على ما انتهت إليه الجهود المبذولة في مجال التنقنيات الأثرية في دولة الإمارات ووضعها في سياق التفاعل مع غيرها من الثقافات وجذب المزيد من الاهتمام وزيادة تعرف هذه الآثار وتسهيل تبادل المعلومات بين الباحثين والمختصين وعلماء الآثار في هذا المجال إضافة إلى دعوة المؤسسات العالمية المعنية بالتنقيب للمشاركة في دراسة آثار الإمارات وتراثها.

ثم ألقى الدكتور جاب الله جاب الله رئيس المجلس الأعلى للآثار والمتاحف بجمهورية مصر العربية كلمة نيابة عن ضيوف الشرف أشاد فيها بما تشهده دولة الإمارات من آثار وكافة مجالات الحياة التي استوعبت كل نواحي الأنشطة بما في ذلك مجال البحث الأثري.

وقال: إن المؤتمر الذي يعقد حالياً هو تأكيد على اهتمام دولة الإمارات بالتنقيب عن الآثار وكذلك المشاركين فيه. وأوراق العمل المقدمة تدل على هذا الاهتمام الكبير الواسع الذي غطته أعمال التنقيب والدراسة في الأماكن المختلفة في منطقة الخليج والتي تعود إلى حقب مختلفة من الوجود الإنسان في المنطقة.

كما ألقى الدكتور يوسف محمد عبدالله رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف والمخطوطات في اليمن كلمة المشاركين العرب أكد فيها التطور التاريخي لمنطقة الخليج ولدولة الإمارات عبر العصور التاريخية.

وقال: إن دولة الإمارات تنتشر فيها الكثير من المواقع الأثرية الممثلة للعصور الحجرية خاصة المستوطنات والمدافن في المنطقة الساحلية قرب أبو طبي ورأس الخيمة ومضيق هرمز حيث تشير هذه المكتشفات الأثرية إلى وجود حياة حضرية مستقرة أثرية وتأثرت بالحضارات المجاورة مثل حضارة وادي الرافدين وإيران والسند وبلاد اليمن.

وأشار إلى المناطق الأثرية في جبال حفيت والهيلي وأم النار قبل أن يرسم الإنسان حرفاً أو يدون كلمة بالأبجدية الصوتية.

وأشاد بالنهضة الحضارية الرائعة التي تشهدها دولة الإمارات بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وما سخّره من كافة الإمكانيات للالتحاق بركب الحضارة، وقال: إن الأجيال الحالية ستحمل بأحرف من نور على مر العصور هذه الإنجازات لهذه الأجيال التي تشعر بالفخر وترفع أياديها ممتنة وشاكرة رئيس الدولة على ما قدمه لأمته من أعمال جليلة ومنجزات رائعة ستبقى مآثرها على مر الأيام.

كما ألقى السير دونالد هولي المعتمد السياسي البريطاني لدولة الإمارات خلال الفترة من 1958 إلى 1961 كلمة أشاد فيها بما حققته دولة الإمارات من تطور في مختلف المجالات عبر العصور.

وقال إن إمارة أبو ظبي ومنطقة الخليج كانت محط اهتمام تربط الشرق بالغرب عبر العصور، مشيراً إلى أن المتتبع لتاريخ دولة الإمارات يجد أن تجربة الإمارات كانت تجربة رائعة في عمر الشعوب خاصة بعد توحيد الإمارات بقيادة رئيس الدولة.

وقام بالشيخ سلطان بن زياد آل نهيان بعد افتتاح فعاليات المؤتمر بافتتاح معرض الآثار الذي يقام على هامش فعاليات المؤتمر والذي تشارك فيه إدارة الآثار بوزارة الإعلام والثقافة وإدارة الآثار بالشارقة ومتاحف أم القوين ورأس الخيمة ببعض المعروضات القديمة التي تمثل آثار وتاريخ دولة الإمارات.

كما يضم المعرض كتباً متخصصة بالآثار بمشاركة وزارة الإعلام والثقافة وعدة جهات في الدولة بالإضافة إلى الهيئة الوطنية للآثار والمناطق والمخطوطات اليمنية.

ويشارك في المؤتمر أكثر أربعين عالماً ومتخصصاً في آثار الخليج العربي الذين سيقدمون أكثر من أربعين ورقة عمل تغطي موضوعات مختلفة تشمل الاستيطان في الإمارات منذ العصر الحجري المتأخر أي قبل حوالي سبعة آلاف و 500 سنة إلى الفترة الأخيرة من العهد الإسلامي في القرن الثامن عشر.

كما يشارك في المؤتمر علماء الآثار من أستراليا واليابان وأسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة والعراق بالإضافة إلى علماء الإمارات إلى جانب عدد من المسؤولين عن الآثار من بعض الدول العربية تشمل تونس والمغرب ومصر والأردن واليمن والكويت والبحرين وقطر.

كما يشمل برنامج المؤتمر زيارات لبعض الأماكن الأثرية الرئيسية بالدولة.

حضر الافتتاح عدد من أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي ووفود عربية وأجنبية.

حاكم إمارة الشارقة افتتح بينالي الشارقة للفنون

افتتح الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، بينالي الشارقة الدولة الخامس للفنون الذين ينظم تحت شعار (حوارات الفن، حوار الجهات) وذلك في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء الموافق 17 إبريل 2001م إلى 27 منه بمركز المعارض الدولة اكسبو الشارقة، والذي شارك به 414 فناناً عربياً وأجنبياً عرضوا 1927 عملاً فنياً، والفنانون من 57 بلداً عربياً وأجنبياً، ومثلت المعروضات الفنية الأعمال المشاركة في المسابقة الرسمية للبينالي، وبلغ عدد هذه الأعمال 1137 عملاً، فيما تضم أجنحة المكرمين 60 عملاً فنياً، بينما بلغت الأعمال الفنية في المعارض الفردية 135 عملاً، وبلغت الأعمال الفنية في المعارض الموازية 45 عملاً، هذا وقد قام الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بزيارة معرض كتاب الفن ومعرض الناقد المكرم والمعرض الفوتوغرافي الوثائقي، وحضر سموه مراسم إعلان نتائج المسابقة الخامسة لبينالي الشارقة الدولي للفنون.

وفي تمام الساعة السابقة من مساء اليوم نفسه افتتح الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة متحف الشارقة للفن المعاصر الذي ضم 290 عملاً فنياً، ويعتبر المتحف إضافة فينة جديدة في البنى الثقافية التي تضمها الشارقة، كما افتتح سموه المركز العربي للفنون وافتتح أيضاً المعارض الموازية للفنانين محمد يوسف العلي، عبدالرحيم سالم، وحسن الشريف.

كما حضر سموه عرضاً فنياً تشكيلياً سينمائياً بعنوان (فلسطين 52 سنة احتلال) والفيلم فكرة وتنفيذ الأستاذ الدكتور أحمد نوار، ثم كرّم حاكم الشارقة الفائزين والفائزات في المسابقة الرسمية للدورة الخامسة لبينالي الشارقة الدولي للفنون، كما كرّم سموه بعض الفنانين وناقداً فنياً وضيوف البينالي، تلا ذلك إقامة حفل عشاء رسمي على شرف المشاركين ببينالي الشارقة الدولي الخامس للفنون وذلك بمنطقة الفنون بالشويهين.

هذا وقد حضر دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة الشيوخ والوزراء وسفراء وقناصل الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى الدولة خاصة الدول التي شارك فنانوها في البينالي، كما حضره عدد من مديري المؤسسات الثقافية والإعلامية بالدولة وعدد من المثقفين وممثلي جمعيات النفع العام بالدولة.

وحضر حفل الافتتاح صباحاً ومساء 85 ضيفاً من ضيوف الدوائر إضافة إلى 150 فناناً عربياً وأجنبياً قدمت لهم دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة كافة التسهيلات لحضور بينالي الشارقة الدولي الخامس للفنون.

فعاليات البرنامج الفكري:

نظمت دائرة الثقافة والإعلام على هامش البينالي برنامجاً فكرياً يتضمن العديد من المحاضرات الفنية بدأت يوم السبت الموافق 21 إبريل الماضي ألقاها الفنان رفيق شرف في الساعة التاسعة والنصف صباحاً في جامعة الشارقة.

أما المحاضرة الثانية فألقاها الفنان الدكتور عفيف بهنسي في الساعة التاسعة والنصف صباحاً من يوم السبت الموافق 28 إبريل في الجامعة الأمريكية في الشارقة، وفي اليوم نفسه ألقى الفنان الدكتور محمد طه حسين محاضرة فنية في كلية التقنية العليا للبنين، بينما ألقى الباحث أحمد محمد شبرين محاضرة في كلية التقنية العليا للبنات.

وفي يوم الأحد الموافق 22 إبريل ألقى الفنان جان بير تانغي من فرنسا محاضرة في الجامعة الأمريكية بالشارقة في الساعة التاسعة والنصف صباحاً، وفي السادسة والنصف مساء من اليوم نفسه ألقت الدكتورة السا ماريا بوكودال من الدنمارك محاضرة في أندية الفتيات بالشارقة، وأشرف على هذه المحاضرات الدكتور أحمد السلمان.

المحاورات:

وفيما يتعلق بالمحاورات وهي المحور الثاني في البرنامج الفكري أقيم يوم السبت الموافق 28 إبريل حوار حول الخصوصيات الثقافية والعالمية في الفنون شارك فيها الدكتور كمال بلاطة من فلسطين والدكتور مارتن جون من ألمانيا، وذلك في قاعة كبار الزوار في مركز اكسبو، وبدأ في الساعة السابعة وأربعين دقيقة مساءً، أما الحوار الثاني فبدأ في الساعة السابقعة وخمسين دقيقة واستمر حتى الثامنة والنصف مساءً، وشارك فيه الدكتور جيرارد كسير وغيرا من فرنسا والدكتور أحمد فؤاد سليم من مصر، وأقيم تحت عنوان غربة الفنون، حضور الذات وغياب المجتمع.

وفي يوم الأحد الموافق 22 إبريل أقيم حواران، الأول حول العصر الراهن ووهم الفن، وشارك فيه البرفسور أحمد محمد شبرين من السودان، والدكتور رفيق شرف من لبنان، وأقيم في الساعة السابعة مساءً، أما الثاني فهو حول فنون القرن الماضي – الروح والمفهوم، وشارك فيه الدكتور نيلسون هيريرا من كوبا، وحسن شريف من الإمارات، وأقيم في الساعة السابعة وخمسين دقيقة مساءً. إلى جانب هذه النشاطات هناك برنامج موسيقي يومي قدمت فيه أمسيات موسيقية من قبل عدد من العازفين وهم: عماد رجب (كمان)، علي حسن (عود)، عبدالله موسى (قانون)، محمد أحمد (ناي) أزهر كبه (سنطور)، صلاح خادم (صرناي) جيتار، بيانوو أورج، فلوت، وقدمت هذه الأمسيات يومياً من الساعة السابعة والنصف وحتى العاشرة والنصف ليلاً.

أما الفرق المشاركة فهي، فرق موسيقى فنون شعبية وفرق موسيقى عسكرية، ويشرف على هذا البرنامج نزار أيوبه، ومكانه منطقة الفنون.

ندوة المرأة المبدعة في أبو ظبي

تحت رعاية قرينة رئيس الإمارات الشيخة فاطمة بن مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العان نظّم الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع المجمع الثقافي في اليوم الأخير لمعرض الكتاب ندوة بعنوان (المرأة المبدعة في الإمارات بين الواقع والطموح) شاركت فيها الكاتبتان ميرة القاسم وباسمة يونس، وأدارتها أحلام اللامكي من الاتحاد النسائي.

وفي تقديمها للندوة قالت أحلام: إن الندوة تأتي في إطار التعاون المشترك بين الاتحاد النسائي العام والمجمع الثقافي ومن خلالها نحاول أن نسلط الأضواء على تجربة المرأة الإماراتية في مجالات الإبداع الأدبي المختلفة، لنقيم واقعها ونستشرف مستقبلها وطموحاتها.

وتحدثت باسمة يونس فقال: وجدت المبدعة الإماراتية نفسها في هرم الإبداع متجاوزة مع شقيقاتها من الدول العربية الأخرى، وهذا بالتالي كان له أكبر الأثر في انطلاقها الصاروخية خارجة من شرنقة الصمت، مندفعة نحو الضوء الساطع، مثبتة في ذلك قدرتها على اتخاذ القرار وتفوقها في مجال الإبداع.

وأضافت يونس لقد نجحت الكاتبة الإماراتية في الشعر وفي كتابة القصة وقدمت من خلال سطورها حكايات رشيقة وأنيقة على اختلاف أنواع وفنون القص، والفن القصصي كما هو معروف فن جديد من نوعه في العالم العربي لكنها أمسكت بزمامه باقتدار ونالت عليه فوزاً في الكثير من الأحيان.

وانتقدت يونس قصور النقد في مواكبة الإبداع وتبيان مناحي التجويد والنقص فيه، فقالت: لا تزال منطقة النقد لدينا فيما يبدو منطقة محظورة لم يدخلها إلى الآن كاتب يهتم بالنقد لأجل النقد نفسه، ولم تخرج من بيننا كاتبة نقدية بريئة تغربل السطور وتبحث فيما بينها عن المضمون والمكنون، وبدون تجاهل لأوراق الدكتور بدر عبدالملك النقدية المختلفة والتي حاول من خلالها رفع الستار عن بعض الأعمال القصصية، والولوج في عمق تفاصيلها وراء كواليسها، لكنها لم تشف الغليل ولا تروي النفس العطشى للمعرفة برأيي، والكلام ما يزال لباسمة، النقد الذي نحتاجه هو النقد القاسي أكثر من النقد المادح والممجد لكل ما نقدمه، فنحن بحاجة لمراحل متعددة من المجادلات والاختلافات والعمليات الجراحية في الآراء وتحليل الأعمال وإبراز مواطن الضعف فيها لكي نصل إلى علاج ناجح للوهن فيه ومن ثم إلى إكسير التفوق بشكله الكامل والعبقري.

وأشارت يونس إلى المرأة الإماراتية رغم تميزها في مجال القصة إلا أنها لا تزال وليدة في مجال الرواية، وأن الكاتبة النسائية عبرة عن المرأة الإماراتية إلى حد كبير ولكن ليس بشكل كامل ومحيط يشملها، وأن دور الإعلام في الاهتمام بإبداعات المرأة الأدبية والفكرية ما يزال ضئيلاً مقارنة باهتمامه بإبداعاتها الجمالية والتجميلية! وهذا يؤثر سلباً في موضوعة الثقافة والدعوة الجادة إليها.

أما ميرة القاسم فتحدثت عن رسالة الشاعرة العامية التي تعبر في حالة تكامل مع المبدعات الأخريات في مجال القصة والرواية والمسرح وغيرها، وتوقفت أمام القيم الفنية والاجتماعية التي تعتبر بمنزلة المحفزات الكتابية لتناول موضوع ما.. ومن بين هذه القيم الالتفات إلى تكريس الأسماء المستعارة دون الوقوف على مصداقية نوع الكاتب ذكراً أو أنثى، وهذه توقع في إشكالية التحدث أو وهم التحدث بلسان المرأة عن الخصائص الشعورية والجمالية للمرأة وعدم التحقق من ذلك نقدياً مما يدخل إلى مناطق أشبه بالاشتغال على تقديم نموذج الشعر النسائي الإماراتي العامي المختفي وراء أسوار هشة ولكنها غير مرئية.

وتطرقت إلى دور العادات والتقاليد في هذا فقالت: العادات والتقاليد بمثابة ذاكرة جماعية تسقى تراكمياً وزمنياً منذ مراحل الطفولة ومتتالياتها حتى نصل إلى مرحلة النضج العمري والثقافي التجاري، فالاغتسال الكبير الذي نحن بصدده يحدث أثناء بناء القصيدة في أشكالها التقليدية والحداثية والتجريدية وهذه الأشكال بمثابة أوعية لمضامين توزعت على مرحلتين مهمتين، ما قبل النفط وما بعد النفط، فالقيم التي في المرحلة الأولى ما تزال عموداً مغرياً للمضمون الشعري عند المرأة، لكن المرحلة الثانية بمثابة قفزة نحو قيم جديدة ربما يكون الوعي الكتابي يحتاج إلى صقل، وهذا يعني أن النماذج التي خرجت متشابهة في الفكرة ومتعددة في رسالة المضمون قليلة حين مقارنتها بمرحلة ما بعد النفط سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى الأخريات، لكن التحول الأخطر في المرحلة الثانية هو تحول اللغة أو البناء اللغوي لدراما الفعل الذي يمثل المضمون الشعري.

وأضافت القاسم إذا قمنا بمحاولة لرصد التحول اللغوي المؤسس لرؤية بنائية مختلفة للقصيدة الشعرية فإننا سنجد فعلياً أن من يقرأ النص الشعري يشعر باختلاف بين قصيدة لامرأة كتبت في أواخر الستينات وأخرى كتبت في التسعينات أو في بداية القرن الجديد هذا الاختلاف هو التحول أو الطفرة وهذا لا يعني أننا لا نتحصل على نماذج حالية تشبه أفراد تلك المرحة، نحن لدينا هذا النموذج ولكنه في الواقع يعطينا بعض التجاوز لنماذج تلك المرحلة وهذه الحالة من التكرار في الشكل والمفارقة في المضمون هي الحالة الجديدة التي تخلّى عنها الإعلام نقدياً ونقلياً فهو لا ينقد ولا ينقل.

في ورقيتهما اتفقت يونس والقاسم على تجاهل الإعلام والنقد لما يكتب من إبداع وقصوره في متابعته متابعة جادة دقيقة ومتأنية، وهو الموضوع الذي أثير فيما بعد في المداخلات والحوارات التي أعقبت الندوة والتي أثارت عدداً من القضايا المتعلقة بالكتابة مثل: لمن يكتب الشاعر، ما مسؤوليته عما يكتب، كيف يصل إلى الناس إذا لم يقم الإعلام بهذا الدور، وغيرها من الهموم التي يبدو أن المبدع يعانيها في علاقته بالإعلام والمجتمع.

112566