في المنطقة الشرقية
بدايات الدعوة لتعليم المرأة
محمد عبدالرزاق القشعمي * - 15 / 10 / 2007م - 11:59 ص - العدد (44)

جاءت الدعوة لتعليم الفتاة بالمنطقتين الوسطى والشرقية متأخرة بعض الوقت، مقارنة بالمنطقة الغربية (الحجاز) التي سبقت المنطقتين بنحو عقدين من الزمن أو تزيد.
ولهذا يحسن بنا أن نلقي نظرة، ولو سريعة، على بعض أعداد ما يتوافر من الصحف والمجلات التي صدرت في المنطقتين الوسطى والشرقية، وبالذات فيما يتعلق بكتابات المرأة أو الدعوة لتعليمها.
1- أخبار الظهران
والدعوة لتعليم الفتاة
يقول الشيخ عبد الكريم الجهيمان في مذكراته أنه أثناء رئاسته لجريدة أخبار الظهران عام 1375هـ/ 1955م: «وفي يوم من الأيام جاءني مقال بتوقيع محمد بن عبد الله، وموضوع المقال هو تعليم الفتيات. وقرأت المقال فرأيته معتدلاً. إنه يدعو إلى تعليم الفتيات كما يتعلم الصبيان، فالفتى المثقف لا يريد إلا فتاة مثقفة حيث يقرِّب التعليم بين مفاهيمها ومفاهيمه في سبيل الحياة، وبهذا نَحُول بين شبابنا وبين الزواج بالأجنبيات، واستمر المقال يضرب على هذا النغم. فاقتنعت به ونشرته في الصحيفة على مسؤوليتي، وعندما قرأه المسؤولون استغربوا نشره، واستغربوا هذه الدعوة الجديدة لتعليم الفتاة، وسألوني عن كاتب المقال فقلت: إن اسمه محمد بن عبد الله. فقالوا: ومن محمد بن عبد الله؟ فقلت: إنني لا أعرفه شخصياً، ولكن هذا المقال جاءني بهذا الاسم في وقت متأخر فاقتنعت بفكرته فنشرته على مسؤوليتي دون أن أعرضه على الرقابة، وهذه جرأة ومخالفة للنظام السائد. فقالوا: إما أن تدلنا على كاتب المقال وإلا فأنت المسؤول عن جميع ما ورد فيه. فقلت ما دام الأمر كذلك فأنا المسؤول عن جميع ما جاء فيه، وقالوا: إن الدعوة إلى تعليم الفتيات أمر سابق لأوانه الذي تخطط الحكومة له، ولهذا فإن نشره فيه تسرع يؤاخذ عليه، وكانت النتيجة أن أُوقِفْتُ عن العمل، وأوقفت الصحيفة عن الصدور، وأوقف رئيس تحريرها في غرفة منفردة طولها مثل عرضها أربعة أمتار تقريباً في أربعة... وقد بقيت في هذه الحجرة واحداً وعشرين يوماً... وهكذا حصل، فلم أشعر ذات يوم إلا بالجندي يفتح لي الباب فجأة، ويقول لي خذ فراشك واذهب إلى أهلك...»(1).
وقد تتبعت أعداد الجريدة -أخبار الظهران- الأربع والأربعين التي رأس تحريرها الأستاذ الجهيمان فلم أعثر على المقال المذكور، أي المقال الموقع باسم محمد بن عبد الله، ولكني وجدت مقالاً بعنوان: (في شؤوننا -13- نصفنا الآخر) بتوقيع: (الدمام.م. البصير)، نشر في العدد (24) بتاريخ 1/6/1375هـ يقول فيه: «ومع ذلك فإننا لا نزال نرى الكثيرين من مواطنينا يتهيبون من تعليم بناتهم، ويذهبون في تهيبهم هذا إلى حالات هي أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة، ويتركون بناتهم أشبه ما تكون بالببغاء التي تحكي ما تلقت، فإذا خرجتَ بها قليلاً عما لقنت وجدتها كالعجماوات الأخرى اللاتي لديها شيء من الذكاء الفطري، إلا أنه ينقصه التوجيه العلمي والصقل الفكري، ونحن لا ندري لماذا يتخوفون، ولماذا يتوهمون وهم يرون بأم أعينهم أن الجهل لا يعصم من المزالق، وأن العلم والمعرفة لا تنحدر بصاحبها بقدر ما ينحدر به الجهل... وأنا أعرف، شخصيًّا، بعضاً من مواطنينا الكرام الذين بدأوا يعرفون هذه الحقائق، ويشعرون بتطور الزمن، فصار بعضهم يرسل عائلته مع بناته إلى أحد الأقطار المجاورة، ويتركهم يعيشون هناك. كل ذلك في سبيل تحقيق هذا الأمر الذي أصبحوا يشعرون به، ويقتنعون بضرورته؛ ألا وهو تعليم بناتهم. بعد هذا؛ أفليس من الخير لنا أن تهيء هذه المدارس في محيطنا، وأن نشرف عليها بأنفسنا، وأن نكيفها بالكيفية التي تتناسب مع أخلاقنا وعاداتنا ومتطلبات حياتنا؟...»، وفي العدد (31) الصادر يوم الأحد 1 ربيع الثاني 1376هـ الموافق 4 نوفمبر 1956م نشر في الصفحة الثانية مقال آخر بعنوان: (في شؤوننا، لا تهيب.. ولا أوهام) بقلم بن أحمد يعلق فيه على كلمة الأخ م. البصير، ويدافع عن تعليم الفتاة، واختتم مقاله بالتوجه مع الأخ البصير - كاتب المقال الأول - إلى سمو وزير المعارف برجاء درس هذه الناحية الهامة - ناحية تعليم الفتيات - في حياتنا من جميع النواحي، والبدء فيها بخطوات متَّزنة، وسيجد، - سموه - من تأييد وتشجيع حامل مشعل النهضة السعودي (سعود الأول حفظه الله) ما يذلل العقبات، وفي تعاون المواطنين -فقراء وأغنياء- ما يثلج الفؤاد ويقوي العزيمة...».
وهكذا فبصدور العدد الرابع والأربعين يوم الإثنين 29 رمضان 1376هـ الموافق 29 ابريل 1957م تنتهي علاقة الأستاذ عبد الكريم الجهيمان بالجريدة بإيقافه، وقفل الجريدة، وكانت الجريدة تستعد للاحتفال بعامها الرابع.
بعد خروج الجهيمان من السجن عاد إلى الرياض فعمل مفتشاً بوزارة المعارف، وبدأ يكتب مع صديقه الشيخ حمد الجاسر في صحيفة (اليمامة)، وكان من جرأته أن أعاد المقال نفسه، أو قريباً منه، بعنوان: (نصفنا الآخر) نشر في العدد (125)  بتاريخ 21/11/1377هـ، وأعاد نشر الموضوع في كتابه الشهير (أين الطريق؟).
2- جريدة الفجر الجديد
وتعليم الفتاة
صدرت جريدة الفجر الجديد بالدمام من المنطقة الشرقية - نصف شهرية - فقد صدر عددها الأول يوم السبت 11 رجب 1374هـ رئيس تحريرها يوسف الشيخ يعقوب.
نشر في الصفحة الخامسة من العدد الأول قصة العدد (ورقة الطلاق) بقلم (الدمام م - ق) وفي العدد الثاني الصادر في 25 رجب 1374هـ الموافق 19 آذار 1955م نقرأ في الصفحة الثانية، وفي بريد القراء: «لماذا لا تجعلوا زاوية المرأة؟ إني أحتج». الخبر - ف - ع (فتاة) - فيرد عليها المحرر بقوله: «نؤيد ذلك على طول». وفي الصفحة الرابعة قصيدة للمدرس بالمعهد العلمي بالأحساء الشاعر عثمان بن سيار بعنوان(يحيى الفجر الجديد) نختار منها:
هي بنت الشمس في إشراقها
أتَراها تمنح البنت علاها؟!
نحن في شوق إليها حرة
تنشر الآمال في شعب طواها
نحن أشواق إليها لهباً
يحرق الأجفان في ليل كراها
وفي العدد الثالث والأخير من هذه الجريدة (الموؤودة)، الصادر في 9 شعبان 1374هـ الموافق 2 أبريل 1955م، نقرأ في الصفحة السابعة مقالاً بعنوان: (تربيتنا.. بين المدرسة والبيت) بقلم عبد الرحمن الحقيل من أسرة التعليم بالهفوف.
3- مجلة الإشعاع
والدعوة لتعليم الفتاة
صدرت مجلة الإشعاع بمدينة الخبر، بالمنطقة الشرقية، وقد صدر عددها الأول في شهر محرم 1375هـ سبتمبر 1955م، واستمرت لمدة سنتين، فنجد افتتاحية العدد السادس لشهر جمادى الثاني 1375هـ يناير 1956م بعنوان: (كلمة العدد.. شبابنا في حيرة) بتوقيع س. ب - سعد البواردي- صاحبها ورئيس تحريرها يبدأها بمشكلة الزواج من الخارج، ومن أسبابه عدم تعلم فتياتنا.
وينهي المقال بقوله: «وأخيراً يجب أن لا ننسى أن شبابنا سيعيش في مستقبل أيامه بتفكير جديد، وتطلع إلى الزوجة الصالحة المتعلمة التي تتناسب مع ثقافته، الزوجة التي تدرك مسؤوليتها، ومسئولية الزوج، ومسئولية الطفل - أيضاً - في نواحيه التربوية التي تفتقدها الأمهات في عصرنا الحاضر بالنسبة إلى تنشئة الأبناء وإعدادهم إعداداً حسناً مقبولاً.
إن علينا أن نفتح أفقاً معقولاً من العلم تجاه بناتنا ليمكن لهم التطلع إلى الحياة، وإلى المسئولية بمنظار أبيض، وليمكن للزوج المواطن المثقف أن يجد في بنات جنسه زوجة صالحة متعلمة تتجاوب مع شعوره الجديد، ومع ذوقه الجديد أيضاً، وليت وزير معارفنا الجليل النشيط أعار شيئاً من اهتمامه لاقتراحنا المتواضع، والذي نرى فيه حلاً معقولاً وكاملاً للقضايا والأخطار التي تنتظر الجنسين فوق مركبة الحياة القادمة، ولنا في سموه أمل كبير.
إن فتياتنا في حيرة، وإن شبابنا في حيرة من طريقه أيضاً حول اختيار من تعيش وتصلح لحبه ولقلبه، وأمامنا مستقبل غامض يهدد كثيراً من أسرنا بالنكبة والضياع. فهل يمكننا العمل وما زال الخطر في أول الطريق من أجل تلافيه؟ وهل يمكن للعقل وللآمال التي طرحت أن تنتصر؟ هذا ما ندعو الله أن يكون في حب.س.ب».
وفي العدد التاسع لشهر رمضان 1375هـ ابريل 1956م نقرأ في الصفحة الثالثة تحت عنوان: (على هامش ما كتب: الزواج..؟) بقلم ابن عنيزة - وهو الاسم المستعار للشاعر عبد الله ابراهيم الجلهم رحمه الله - يعلق فيه على كلمة رئيس التحرير التي سلفت الإشارة إليها، وبعد أن يعدد سلبيات الزواج بالأجنبية نجده يقول: «فأولى بمربي الفتاة في بلادنا أن يبحثوا لها عن حل يتلاءم مع ثقافة الفتى المعاصر، ويجلب لها السعادة والوفاق.
فإنما فتاة اليوم أم الغد، ومدرسة الأجيال والشعوب - المقبلة - وليس عسيراً على مربيها أن يطعمها بالمعلومات التربوية الأولية على يد من يثق به من المدرسات في حدود محمودة مقبولة، من القراءة والكتابة وعلوم الدين والأخلاق والتربية البيتية، والأعمال اليدوية حتى تستكمل نموها على هذا المنهاج القويم فتصبح، حقا، مدرسة لبنيها، وأجيالها القادمين. على أن في اعتقادنا الوطيد أن وزارة المعارف الناهضة قد أدخلت في حسابها للسنوات القوادم تثقيف الفتاة السعودية، وإعطاءها نصيبها من التهذيب الإسلامي الشريف...».
وفي العدد الحادي عشر يكتب من الخبر جبر صالح تحت عنوان: (وإذا الموؤودة سئلت) ففي الصفحة (20) قال: «سلطت أضواء الإشعاع في عددها السادس على زاوية خطيرة تسترعي الانتباه، وتدعو إلى التأمل. كان من الطبيعي أن يدرجها رئيس التحرير - وهو الحريص على مصلحة وطنه - في جدول البحث الذي يتناوله في مطلع كل شهر.
كانت المشكلة التي عقب عليها رئيس التحرير - آنذاك - هي مشكلة فتياتنا وتعليمهن وواجبات حياتهن من حيث التربية، وإيجاد آفاق معقولة من التعليم، تلك المشكلة التي لم تعد الحياة تقر بقاءها بدون حلول في يومنا هذا، بل وفي الأيام التي خلت والذي أصبح الإبقاء عليها يعد من أشد الأمراض الاجتماعية فتكاً، وأسوأها تأثيراً على العلاقات العائلية؛ فكم من طفل حُرِم من حسنات الأبوين؟! وكم من زوجة تعرضت للتحطيم والطلاق لأسباب ناشئة عن جهلها بواجبات زوجها، والطريق الصحيحة لمعالجة حياتها العائلية؟! نعم علينا ألا نحرم أبناءنا - ذكوراً أم إناثاً - من نعمة التعليم الذي افترضه الدين وأقره... أن تترك المرأة غارقة في لجج الجهل المقيت لهو، في الحقيقة، أعظم جرم يمكن أن نقترفه في حق النفس التي حرم الله، وإننا - إن لم نعمل على إخراجها من هذه الظلمات التي لبست عليها سبل الحياة الحقة ووقفت حائلاً بينها وبين أن تدرك الوجود على حقيقته - أقول إن لم نتدارك هذا الداء القاتل؛ فهيهات أن نتقدم خطوة واحدة، اللهم إلا إن صح أن ينهض من شُلَّ نصفُه، ولنعلم، أيضاً، أنه ربما حكمت هذه الأسوار من الجهل التي ضربناها على نسائنا بالموت المحتم على مواهب قد يكون لها أعظم الأثر في إعلاء شأن أمتنا، وبناء دعامة فلذات الأكباد، وآمال المستقبل على أساليب صحيحة تتمشى مع عصرنا الذي نعيش فيه، وأخيراً؛ إن ثقتنا في وزير المعارف الشاب جليلة، حرية أن تمهد للمستقبل ولأبناء المستقبل ما ينشدونه من خير لصالح الأمة والشعب».
وفي العدد الثاني عشر من السنة الثانية لشهر محرم 1376هـ، وهو العدد الممتاز، يكتب أحمد أبو غانم من الظهران تحت عنوان: (نداء إلى أهل المروءة) يقول: «إلى الشباب العربي المتوثب المتطلع إلى حياة تسودها العزة والطمأنينة، وتملؤها السعادة والحبور أوجه هذا النداء. أوجِّهه من أجل إنصاف أختنا المرأة التي طال استبعادنا لها حتى كادت أن تفقد حيويتها بعد أن أصبحت كأي قطعة من أثاث البيت...».
وتقرأ في العدد السابع من السنة الثانية لشهر رجب 1376هـ من أخبار وحوادث البحرين، وما تقوم به السلطات الاستعمارية من تنكيل وبطش بالحركة الوطنية «ونفيها لمجموعة من الشباب المتحمس الثائر إلى قطر والكويت وإلى المملكة ومنها السيدة بدرية خلفان مع أسرتها) التي نفيت للمملكة، والمشار إليها فتاة مثقفة متحررة ناصبت الاستعمار العداء، وصرخت في وجهه أكثر من مرة، حبذا لو أن وزارة المعارف الجليلة استغلت مواهبها لتعليم بناتنا وهن في أمس الحاجة إلى ذلك».
4- جريدة الخليج العربي
وتعليم الفتاة
صدرت مجلة الخليج العربي بالمبرز بالأحساء في 1/3/1376هـ، وفي آخر عام 1377هـ /1957م أصدر الأستاذ عبد الله الشباط جريدة (الخليج العربي) بمدينة الخبر بعد أن توقفت المجلة بعد صدور خمسة أعداد، وقد اهتمت الخليج العربي بالمرأة، وخصصت لها صفحة كاملة كانت تشرف عليها في البداية الأديبة السعودية (سعاد)، ثم خلفتها الأديبة السعودية (سميحة أحمد) زوجة الخبير البترولي المهندس أحمد طاشكندي، الذي كان يكتب أحياناً باسمها كما روى لي بنفسه. فأحد أسمائه المستعارة سميحة أحمد.
نبدأ مع المشرفة الجديدة على صفحة (نسائيات)، سميحة أحمد فنجدها في العدد (60) الصادر في 19/4/1379هـ تفتتح الصفحة بكلمتها الأولى: (عيوبنا وتقاليدنا) تقول في مقدمتها: «ترددت كثيراً عندما كلفتني هذه الجريدة بالإشراف على إعداد هذا الباب النسائي لك يا قارئتي العزيزة... وأنا أعرف أنني سوف أكون عرضة لنقد مرير من البعض، خاصة لتلك الفئة من الرجال الذين لا يزالون ينظرون إلى المرأة على أنها - متاع - في البيت لا على أنها روح وجسد لها كل الحق في أن تناقش وتجادل في حرية وإيمان عن مبادئها وآرائها في الحياة الزوجية... وإن كل ما ينقصنا اليوم هو النظر بواقعية إلى ما في أنفسنا من عيوب، وما في بلادنا من تقاليد، ثم العمل على إصلاح تلك العيوب، ومحاربة التقاليد البالية التي تحيط بنا من كل جانب، حتى لا نظل - إلى الأبد - بعيدين عن التطور، ومسايرة الأمم الناهضة في تقدمها الاجتماعي... وكل ما أرجوه أن تكتبي لي عن مشاكلك ومتاعبك في البيت، وستجدينني رفيقة لك، أحتفظ بأسرارك، وأبذل لك النصح والرأي عن طيب خاطر. فابعثي برسائلك على عنوان الجريدة، ولا تنسي أن تكتبي على الظرف عبارة (باب نسائيات) حتى تكون رسالتك في يد أمينة... سميحة أحمد».
وفي العدد (66) في 2/6/1379هـ نقرأ كلمة المحررة بعنوان (كلمتي): «نحن نطالب بالتطور، ولا ندعو إلى التحلل»، وهي ترد على مقال أرسله للجريدة القارئ ع.م الحواس من الدمام، ينتقد فيها أحدهم وهو يمشي بالشارع ويده في يد زوجته السعودية... فترد عليه المحررة بقولها: «المسألة ليست تحليل أو تحريم شيء، وإنما هي أخطر من ذلك بكثير. المسألة هي التحرر والتقدم والتطور مع الحضارة والزمن، ولكن مع عدم الخروج عن الأصول والتقاليد الحميدة التي نعتد بها كجزء من تعاليم ديننا الحنيف».
ومقال آخر بعنوان (طفلك، هذا الملاك الصغير) بقلم سعدية محمد، وقالوا عن المرأة: «المرأة لا تطلب الكثير؛ أن يكون رجلها قوياً أمام كل الناس، ضعيفاً أمامها وحدها، مهما غضبت من المرأة فلا تضربها حتى بوردة، اضربها بشجرة ورد».
ونقرأ في العدد (95) الصادر يوم الخميس 21 محرم 1380هـ في الصفحة الأولى: «ابتهج المواطنون للنبأ الذي أعلنه حضرة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعود رئيس الديوان الملكي العالي عن رغبة حضرة صاحب الجلالة بالإسراع في تهيئة مدارس البنات، ومساكن المدرسات، وقد رفعت آلاف البرقيات التي رفعها المواطنون تلهج بالشكر والثناء لهذه المكارم الملكية التي يضيفها جلالته على شعبه المخلص الأمين».
وفي حديث الخميس - افتتاحية العدد - (96) الصادر يوم الخميس 28 محرم 1380هـ يقول فيه: «أجل، لقد دخلنا معركة تحرير المرأة، سنحرر نصفنا الآخر، وسنحطم القيد من حول أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا. أسوار الظلام التي قبعت خلفها آلاف السنين سنضع أقدامهن على طريق النور، وسنأخذ بأيديهن إلى درجات الحياة ليرقين خطوة تلو أخرى بتؤدة وحكمة واتزان، وبما يتناسب مع تقاليدنا العريقة الفاضلة. سنعلم المرأة، سنرفع عن عينيها غشاوة الجهل، ونحرر عقلها من خرافات الماضي وأساطيره، ولكننا سنحارب الانحلال والمجون، وسنقضي على بوادره وظواهره. إن واجب المرأة هو إنشاء بيت سعيد ترفرف عليه الطمأنينة، وتملأ جنباته ضحكات الأطفال، ونحن نريد أن نخرج من هذه المعركة التي أطلق جلالة الملك الحبيب شرارتها الأولى برغبته السامية بنتائج طيبة مثمرة تعود على مجتمعنا بالخير العميم، وتصلح ما أعوج من أوضاعنا الاجتماعية نتيجة تخلف المرأة وجهلها...».
الهوامش:
(1) مذكرات وذكريات من حياتي ، ط2 ، 1419هـ /1998م ، ص 178-182.

 

* باحث
381626