اقتراح رفد المناهج التعليمية
بالقراءات الخارجية
عقيل بن ناجي المسكين * - 16 / 10 / 2007م - 4:37 ص - العدد (44)

القراءة الخارجية لها دور كبير في صياغة عقلية الطالب، جنباً إلى جنب المناهج التعليمية التي يلتزم بها طوال مراحله الدراسية، وأقترح إعادة تفعيل أهمية القراءة الخارجية برفد المناهج التعليمية بكتبٍ أخرى في نفس المجال، كأن يكون هناك كتبٌ محددة ومختارة من قِبَل متخصصين من ذوي الشهادات العليا في نفس المجالات العلمية، كل حسب مجاله، فهناك عناوين معينة – على سبيل المثال - في علم النحو، وهناك عناوين معينة في الكيمياء، وهناك عناوين في الرياضيات... الخ، وتكون هذه الكتب في متناول الجميع، وتباع في جميع المكتبات، كما يمكن الاطلاع عليها في المكتبات العامة، ومكتبات المدارس، والمعاهد، والجامعات، ويمكن اقتناء هذه الكتب من المكتبات التجارية بطبعات مدعومة من قبل المؤسسة التعليمية بحيث يُتاح لجميع الطلاب شراء هذه الكتب، ولا تشكل عليهم أي عبء، على أن يَتُمَّ تكليف الطلاب بقراءة هذه الكتب والاطلاع عليها، ويمكن تحديد فصول معينة منها لقراءتها وكتابة ملخصات عنها، وبالطبع لا يفترض أن تكون القراءة الخارجية بهذه الصورة من المرحلة الابتدائية، حيث أن هذه المرحلة تتدخل فيها أهمية قراءة كتب الأطفال الأدبية والعلمية التي أعِدَّت خصيصاً لهم، والمكتبات تزخر بالعديد من العناوين الخاصة بهم، ويأتي هنا دور الوالدين في اختيار المناسب لميول أطفالهم، ويمكن أن يكون تفعيل القراءة الخارجية من بداية المرحلة المتوسطة والثانوية على اعتبار أن هاتين المرحلتين هما اللتان ستهيئان الطالب لدخول الجامعة لاختيار التخصص الذي سيدرسه، فيتعلم من المرحلة المتوسطة، والمرحلة الثانوية كيف يبحث في الكتب الخارجية عن العلم الذي يدرسه، ويكون قد حصل على تجربة في هذا المضمار لمدة ست سنوات متواصلة، كما أن هذه الطريقة ستعلم الطالب كيف يرتاد المكتبات، ويقرأ كتباً أخرى غير المناهج المقررة، إضافة إلى أن هذه الطريقة ستعلمه كيف يتعلم من الأكاديميين وهو لا يزال في المرحلة المتوسطة والثانوية، ويمكن أيضاً اعتبار القراءة الخارجية وتلخيصها نشاطاً من أنشطة الطالب وتفاعله في دروسه، ويُعطى عليها الدرجات المناسبة.
أعتقد أن تفعيل القراءة الخارجية للطالب، واعتمادها كنشاط له درجات ضمن المناهج الدراسية الرسمية سوف يعلم الطلاب البحث في الكتب والمصادر والمراجع العلمية، ولكن بصورة تتناسب ومستوياتهم الدراسية.
اقتراح تفعيل ووضع خطة للتعاون بين المؤسسة التعليمية والمؤسسات الأخرى
من المناسب أن يكون هناك تعاونٌ جادٌّ بين المؤسسة التعليمية والمؤسسات الأخرى من ثقافية واجتماعية وعلمية وفنية، ويكون ذلك على مستوى المملكة، بحيث يتم اعتماد خطط محددة لها وضمن ضوابط متفق عليها، فبما أن غرض المؤسسة التعليمية هو التربية والتعليم، وغرض المؤسسات الأخرى المشار إليها إبداعي بالدرجة الأولى، فإنّ المستهدف لكلا المؤسستين هو رفع مستوى الإنسان السعودي والصعود بفكره وثقافته وإبداعه معاً، وبذلك يصبح فرداً فاعلاً ومعطاءً، وليس فرداً منفعلاً يأخذ أكثر مما يعطي، ويمكن للجهة التعليمية أن تعتمد معياراً معيناً لتقييم الطالب على أمثال هذه الأنشطة في مادة من المواد، بحيث يتم - عبر برنامج معين - انتخاب مجموعة من أصحاب المواهب والإبداعات لتعريفهم على هذه المؤسسات، ودمجهم فيها بالحصول على عضوية من فئة (طالب)، ولا يُشترط من العضوية التفرغ التام، وإنما الانتساب لتك المؤسسات لرعاية مواهب الطالب، ومتابعة نتاجه طوال مراحله الدراسية حتى التخرج من الجامعة، وإبرازه بالتعاون مع المؤسسة التعليمية التي ينتسب إليها، بحيث يستفيد من الخدمات المقدمة من هذه المؤسسات الأخرى غير المدرسة أو المعهد أو الكلية والجامعة، على أن يكون هناك انسجامٌ علميٌ بين ما يقدم للطلاب في مدارسهم ومعاهدهم وكلياتهم وجامعاتهم وما يقدم في هذه المؤسسات الأخرى، على أن لا يكون ذلك من باب التكرار، وإنما من باب الأخذ باليد، والتشجيع على الإبداع والعطاء في مختلف مجالات المواهب والطاقات، كالكتابة الإبداعية من شعر وقصة ورواية ومسرحية ومقالة ونقد أدبي ودراسات فكرية وثقافية وعلمية وابتكارات واختراعات، بحيث يشعر الطالب أنّ ثمة مؤسسات متخصصة على أتم الاستعداد لاحتضانه في جميع مراحله الدراسية، وأن هذه المؤسسات الأخرى تقدم له كل المساعدات لتطوير مواهبه، ورفع مستواه في المجال الذي اختاره ليتخصص فيه، كما تقوم هذه المؤسسات بإنصافه ودراسة كفاءته وطاقاته والتوصية به لدى الجهة التعليمية التي ينتسب إليها.
ومن ذلك التعاون نضرب هنا مثالاً عن الأندية الأدبية حيث يُفترض منها إقامة أنشطة دورية خاصة بالطلاب، وتكون برامجها معدة مسبقاً بالوقت والكم والكيف، وتكون هناك جاهزية تامة لتنفيذها، على أن يكون المشاركون من مختلف المراحل الدراسية، ويكون لهذه الأنشطة اعتماد وصيغة معينة يتم التوافق عليها مع (التعليم)، فيمكن رعاية الشعراء الصغار وكتّاب المقالة ومن لهم ميول أدبية، ونشر نتاجهم الإبداعي ضمن مطبوعات النادي أو في الصحف والمجلات المحلية، وتنظيم مسابقات ثقافية وأدبية للمدارس التي تقع ضمن محيط النادي أو المحافظة، بحيث يتم اختيار مجموعة من كل مدرسة وإجراء المسابقة والإعلان عنها، ونشر أسماء الفائزين وتغطية حفل توزيع الجوائز، وما إلى ذلك، وهناك تفصيلات أخرى تكون ضمن ضوابط الاتفاق بين الجهتين، وعلى ذلك يمكن تحقيق التعاون المثمر بين (التعليم) والمؤسسات الأخرى، وأخيراً يكون للمؤسسات الإعلامية من صحف ومجلات ومواقع الكترونية دور التغطية لكل هذه الأنشطة وإبرازها للقارئ والمطّلع، على اعتبار أنها من النتاجات الإبداعية التي تعتبر ثمرة التعاون بين المؤسسة التعليمية والمؤسسات الأخرى.
اقتراح رفد المؤسسة التعليمة بمؤسسات استثمارية يكون ريعها لتمويل التعليم في المملكة
ليس من المستحيل أن يتم اعتماد جهة استثمارية خاصة يكون على عاتقها تمويل التعليم في المملكة، وذلك باعتماد ميزانية كبيرة بمستوىً يمكن من خلالها تمويل التعليم في جميع مراحله، ويتم استثمار هذه الميزانية وفق معايير اقتصادية مُعينة بحيث تكون هناك إيرادات مُجزية تغطّي تكاليف التعليم بالكامل، ويمكن الاستفادة من تجربة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية فهي تستثمر المال في البنايات والمستشفيات وتدخل شريكة في الشركات الكبرى وتدر عليها تلك الاستثمارات أرباحاً مجزية لتغطية مصروفاتها من رواتب لموظفيها وللمستحقين من رواتب المعاشات، وكذلك مصروفات أخطار العمل وغير ذلك، وأرى أنه من الممكن تطبيق هذه التجربة بتفعيل برامج معينة لاستثمار مبالغ مرصودة للتعليم كأن يتم شراء مخططات من الأراضي، وبناء عمارات سكنية للتأجير طويل المدى المنتهي بالتملك، وكذلك بناء مجمعات للأسواق التجارية، وبناء الفنادق والاستثمار في الشركات الكبرى أو المساهمة المحدودة وغيرها، وبالتالي سيخف العبء على المالية من رصد ميزانيات ضخمة على التعليم سنوياً. كما يمكن تطبيق هذا المشروع العملاق على مراحل بحيث لا ينقطع تمويل المالية عن التعليم منذ البداية، ولكنه يتم بالتدريج، على أن يتم اعتماد دراسة جدوى يقوم بها مُتخصصون، ومن ذوي الخبرة العالية لتحديد المدة الزمنية التي يمكن فيها انقطاع تمويل المالية للتعليم والاعتماد المباشر على الاستثمارات المخصصة لهذا المشروع، وأقترح أن يتم تخصيص مؤسسة حكومية لهذا الغرض، ويمكن أن تُسمى (المؤسسة العامة لتمويل التعليم)، أو أي اسمٍ مناسبٍ آخر.

 

عضو هيئة التحرير
353194