دموع الرجل
بهية بوسبيت * - 16 / 10 / 2007م - 7:15 ص - العدد (43)
يعيب الكثيرون على الرجل عندما يبكى في موقف من المواقف التى لايحتملها؛ كموت أحد والديه، أو أحد أبنائه، أو أحد أصدقائه المقربين، أو تعرضه لخسارة   كبيرة... إلى آخر ما هنالك من المواقف الشديدة التى يرق لها قلب الرجل، وتتلاطم معها أمواج مشاعره، وتختلج روحه، فيبكى حرقة وألماً وحزنا لأنه مهما كان فهو إنسان، والإنسان جُبِل على الرحمة، والعطف، والحنان. لكن فئة من الناس تعتقد أن الرجل لا يبكي، أو بمعنى آخر، تعارف الناس، فيما بينهم، أن الرجل لا يجوز أن يبكي لآنه رجل، وأن البكاء للمرأة التى دائما يصفون دموعها بدموع التماسيح، أي دموع كاذبة، خادعة، لأن موقفا واحدا حدث، فأصبح تهمةً لاصقة لكل دموع النساء، وصفةً تعرف بها لتذل وتكذب، وإنه من العيب أن يبكي الرجل لأي موقف لإنه لا بد أن يكون أقوى - في عواطفه ومشاعره وأحاسيسه - من المرأة، وكأن الرجل ليس إنسانا، أو أنه خلق بلا مشاعر، وبلا أحاسيس، وكأن هذه الكتلة من المشاعر الجميلة الصادقة المدفونة داخل أعماق رجل حرام أن تظهر للعيان، وأن من واجبه أن يعمل على سجنها حتى لا تراها العيون فيكون رجلا رقيقا طيبا محبا لمن حوله، وأن عليه أن يظهر القسوة والقوة والصمود والخشونة ليكون رجلاً. ناسين أن الرجل الإنسان هو الرجل الحقيقي بجميل تعامله، ولطفه، وطيبه، وحسن تفكيره وإدارته للأمور وسياسته، وليس بقوته وجبروته وتسلطه. القوي والمتجبر دائما مكروه ممن حوله. إن أبدوا له إحتراما وطاعة فهي من باب الخوف، ولإبعاد الشر عن أنفسهم، وليس من باب المحبة والإحترام. إن النفس الطيبة، الحنون، المليئة بالإيمان؛ تكون لينة، رقيقة، شفافة، يجذبها صوت رخيم يرتل القرآن، ويُبكيها منظر بائس مسكين، أو مُقعد حزين، أو منظر أم تئن من المرض، أو والد مغلوب على أمره، ذليل. إن دموعنا هي دواءنا الذي يشفي جراحنا، ويمسح بعض همومنا، ويطهر قلوبنا، وينسينا بعض الآم مصائبنا، ويطهر قلوبنا.
فلماذا، إذا، لا يبكي الرجل ليزيل عن نفسه بعض همومها التى طغت عليها من الدنيا ومما حوله؟ ولماذا يكون، في نظر البعض، ضعيفًا لأنه بكى لمعاناة قد فاقت تحمله، أو لكلمة قرأها، أو سمعها فرقَّ قلبه لما فيها لأنها لامست بعض معاناته؟
أليس هو بشر يحس كما تحس النساء؟ ألا يتألم كما تتألم النساء؟ أليس من حقه أن يريح نفسه بدموع تغسل ما تراكم على قلبه، ونفسه من مصائب الدنيا وهمومها لتزيل وسخها عنه، وتخفف بعض آلامه؟ أليس من حقه أن يبكي، كما أن من حقه أن يبتسم، ويكون الأقوى فى كل المواقف لأنه رجل؟
إستراحة قصيرة:
تظل دموعك أيها الرجل أغلى من جواهر الدنيا، لأنها دائما تؤكد على قوة عاطفتك، ورقة مشاعرك، وطيب معدنك.
* * *
كاتبة
353190