تعريفات لبعض المدن
الشيخ عبدالله الشيخ علي الخنيزي * - 27 / 2 / 2011م - 7:12 ص - العدد (19)

ونرى من تمام الفائدة: أن نقتطف شيئاً من تلك التعريفات، لبعض هذه المدن؛ ونأتي عليها – هنا – مسلسلةً بالحروف الأبجدية:

1 - آرَةُ:

آرة: "بلد بالبحرين"[1] .

2 - بَيْنُونَةٌ

بينونة: "وهو: موضع بين: عمان، والبحرين، وبينه وبين البحرين: ستون فرسخاً"[2] .

وقد جاء ذكرها في بيت، لقيس بن الحدادية، من قصيدة:

ومـا خلـت بين الحي، حتى رأيتهـم

بـ"بينونة السفلى"، وهبت سوافع[3]  [4] 

3 - جُوَاثَاء

جواثاء: يمد، ويقصر: "حصن لعبد القيس، بالبحرين، فتحه العلاء بن الحضرمي"سنة 12هـ.

"وقال ابن الأعرابي:

جواثا: مدينة الخط، والمشقر: مدينة هجر"[5] .

وقد جاء لها ذكر، في ما يسمى بأخبار الردة، فقالوا:

"ارتدت العرب كلها، بعد النبي صلى الله عليه "وآله"وسلم، إلا أهل جواثا"[6] .

وجاء ذكرها في الشعر… وهذا بيت لسوار بن حيان، قاله - كما يقول أبو الفرج - وقد "أغار قيس بن عاصم، ببني سعدٍ، على عبد القيس"… "وذلك بأرض البحرين، فأصابوا ما أرادوا، واحتالت عبد القيس، في: أن يفعل ببني تميم، كما فعل بـهم بالمشقر، حين أغلق عليهم بابه، فامتنعوا":

فيالـك من أيام صدقٍ أعدها

كيوم: جؤاثي، والنباج، وثيتلا[7] 

4 - دَارِيْنُ

دارين: لنا حولها حديث آتٍ - إن شاء الله.

5 - الزَّارَةُ

الزارة: "قال أبو منصورٍ:

عين الزارة بالبحرين: معروفة.

والزارة: قرية كبيرة بـها، ومنها مرزبان الزارة؛ وله ذكر في الفتوح؛ وفتحت الزارة في سنة 12"هـ.

"قال أبو أحمد العسكري: الخط، والزارة، والقطيف: قرىً بـ: البحرين، وهجر"[8] .

ولعل الزارة، هي: التي هدد عبيد الله بن زياد، بالنفي إليها، حين ما ولي الكوفة، فراح يطلب: مسلم بن عقيلٍ، وأعوانه، فكان ضمن تـهديده: [ وسير إلى موضعٍ بعمان الزارة ]، وإليها سير المرقع بن ثمامة الأسدي، وكان قد وجد سليماً، بعد معركة كربلاء الدامية، فأمن – بعدئذٍ – وسيره ابن زيادٍ إليها[9] 

ونشير – هنا – إلى: أن الزارة هذه، موجودة بـهذا الاسم، حتى الآن…

وهي: ضاحية من ضواحي قرية "العوامية"، من القطيف؛ وفيها: آثار عمرانٍ سابقٍ، وبقية أسس أبنيةٍ منهارةٍ…

والمعروف: أن الزارة، كانت، في القديم: عاصمة القطيف؛ أو إحدى مدن القطيف المهمة، على الأقل…!

ويؤيد ذلك قول ياقوت:

"إن منها مرزبان الزارة – والمرزبان: لقب فارسي، يضفى على الرئيس، كما أن المرزبة هي: الرئاسة".

6 - سَابُوْرُ

سابور: "موضع بالبحرين، فتح على يد العلاء بن الـحضرمي… عنوةً، في سنة 12 "هـ[10] .

– أي: أيام أبي بكرٍ، إلا أن البلاذري، ذكر فتحها: أيام عمر.

7 - الصَّفَا

الصفا: "حصن، بـ: البحرين، وهجر، وقال ابن الفقيه: الصفا قصبة هجر"[11] .

8 - الغَابَةُ

الغابة: "قرية بالبحرين"[12] .

9 - القطيف

القطيف: وحديثنا يدور حولها.

10 - المُشَقَّرُ

المشقر: "قال ابن الفقيه:

هو حصن بين: نجران، والبحرين.

 يقال: إنه من بناء طسم، وهو على تل عالٍ؛ ويقابله: حصن بني سدوس…

 ويقال: إنه من بناء سليمان بن داؤود - عليهما السلام.

وقال غيره: المشقر: حصن بالبحرين عظيم، لعبد القيس، يلي حصناً لهم آخر، يقال له: "الصفا"[13] – قبل مدينة هجر؛ والمسجد الجامع بالمشقر…

وبين: الصفا، والمشقر: نهر يجري، يقال له: العين؛ وهو يجري إلى جانب مدينة محمد بن الغمر"[14] .

وجاءت نسبة المشقر، إلى عبد القيس، في شعرٍ، ليزيد ابن المفرع، يهجو فيه المنذر بن الـجارود، وكان قد أجاره، فحقد عبيد الله بن زياد جواره، وأخذه منه، فنكل به:

تـركت قريشاً، أن أجاور فيهم

وجاورت عبد القيس أهل المشقر

وذكر شارح الأغانـي: عجز هذا البيت، ليزيد بن مفرع الحميري…

كما عرف المشقر بجزءٍ من التعريف، الذي ذكره ياقوت:

"المشقر: حصن بالبحرين، إلى مدينة هجر"…

وأضاف إلى ذلك:

"وفيه حبس كسرى بني تميم، وقد أوقع بـهم، فأخذ الأموال، وسبى الذراري، بمدينة "هجر"؛ لأنهم أغاروا على لطيمةٍ - "أي: عيرٍ"- له، فيها: مسك، وعنبر، وجوهر، كثير"…[15] 

وأشار لذلك – أبو الفرج – إشارةً، كان فيها: لبس وغموض، حيث قال:

"لما أوقع كسرى ببني تميم: يوم الصفا بالمشقر، فقتل المقاتلة، وبقيت: الأموال، والذراري"- إلـخ.(1)

وجمع جرير ذكر: الصفا، والمشقر، في بيتٍ واحدٍ، من هجائه للعباس بن يزيد الكندي:

فعودوا للنخيل، فأبروها

وعيثوا بالمشقر، فالصفاء[16] 

في حين أننا نجد: من يعد المشقر من اليمامة، حيث ذكر أن امرأ القيس، "ينـزل المشقر من اليمامة؛ ويقال: بل كان ينـزل في حصنٍ بالبحرين"[17] .

ولعل خطأً، حدث بين الروايتين، وأن صحتها – مثلاً – ينـزل المشقر، وهو: حصن بالبحرين !.

وجاء ذكر المشقر، في بيتٍ، للمخبل – وقد اختلف في: اسمه، واسم أبيه – هو هذا:

لعمري: لقد خارت خفاجة عامراً

كما خير بيت بالعراق المشقر[18] 

ولا نجد الوضوح، في ما يعنيه من المشقر - هنا - ولا سيما وأن شارح الأغاني، أشار إلى: أن "المشقر: موضع ببلاد العرب"[19] 

فلعله موضع آخر، في العراق.

ويزداد هذا الالتباس: عندما نجد صاحب الأغاني، يشير إلى: أن تبعاً الأخير – وهو: أبو كرب، بن حسان، بن أسعد الحميري - لما سار من اليمن: قاصداً المشرق – كما كانت تفعل التبابعة – مر بالمدينة، وخلف ابناً له فيها، ومضى، في سيره، إلى الشام، ثم إلى العراق، فنزل بالمشقر[20] .

وهذا يدل على أن المشقر من العراق؛ إلا أن الشارح أوضح – هنا – بأنه: "حصن بالبحرين عظيم"، لعبد القيس.

وياقوت: ضبط المشقر: بضم أوله، وتشديد القاف، وقال:

"قال ابن الفقيه: هو حصن، بين: نجران، والبحرين… وهو تل عالٍ…

وقال غيره: المشقر حصن - بالبحرين - عظيم، لعبد القيس…"[21] .

وذكره البكري، وقال:

"… قصر بالبحرين، وقيل: هي مدينة هجر.

وبنى المشقر معاوية، بن الـحارث، بن معاوية، الملك الكندي.

وقال ابن الأعرابي: المشقر: مدينة، عظيمة، قديمة، في وسطها: قلعة…"[22] .

وجاء ذكره، في هذا البيت:

وأعرض من خفان أجم يزينه

شماريخ باهابانيـاه المشقرا[23] 

دليل معاناة الباحث

ويكفي هذا: إيضاحاً للقارئ الكريم، عما ينتاب الباحث، من مشاق، وما يلقاه من عقباتٍ، حين ما يحاول الكتابة، عن مثل هذا الموضوع…!

فيجد المصادر – على قلتها، وقلة محتواها – مضطربةً على نفسها…!

فالبحرين: قصبة هجر…! وهجر: قصبة البحرين…!

وتارةً: هي من اليمن؛ وأخرى: هي قصبة برأسها؛ وثالثة: تعد اليمامة من أعمالها…!

والخط يشمل سيف عمان كله…!

وتارةً: من قراه: القطيف، والعقير، وقطر…! وأخرى: يكون الخط: إحدى مدينتي البحرين، وثانيتهما: هجر…! وثالثةً: جزيرة، ترفأ إليها السفن.

وهجر: إما مدينة بالبحرين، تكون قاعدتها؛ أو بلاد قصبتها: الصفا؛ أو هي: قصبة بلاد البحرين؛ أو أن ناحية البحرين كلها: هجر – وهو ما صوبه ياقوت[24] .

ولا نسلم من هذا الاضطراب – كما قلنا – في تعريف تلك المدن، التي ذكرت في تعاريف هذه الأسماء الثلاثة، باعتبار: أنها من مدنها، أو قراها…!

فبينما بينونة، تعد كجزءٍ من البحرين، وإذا بنا نجد في تعريفها: أنها بين: عمان، والبحرين، وتبعد عن البحرين ستين فرسخاً.

وكذلك بالنسبة لبقية تلك المدن، التي عرضنا نماذج من تعريفاتـها، مما مر بالقارئ، فلا نرى حاجةً لعرضه…

* * * *

وإلى اليوم قد بقيت أسماء بعض تلك: المدن، والقرى، التي جاء ذكرها على أنها من: البحرين، أو الخط، أو من هجر…

فنجد بعضها: في ما يعرف – اليوم – بـ: "البحرين"؛ والبعض الآخر: في ما يعرف بـ: "الخط"؛ وبعض في ما يعرف بـ: "هجر"…

وليس هذا القول مقصوراً على المدن، التي عرضنا لها فحسب؛ بل في "معجم البلدان": أسماء مدنٍ أخرى، ذكرها على أنها أسماء أماكن بـ: "البحرين"، نجد بعضها الباقي: مفرقاً بين: ما تحتويه رقعة هذه الأسماء الثلاثة، التي اختص كل منها بحدوده.

فـ: "دارين"، و "الزارة"، نجدهما – حتى الآن – من مدن القطيف، التي هي - اليوم - "الخط"، وكذلك بالنسبة لبعضها الآخر، التي هي في: البحرين، أو هجر.

أسماء مترادفة

وهذا من المقدمات، التي نتج عنها الحكم بـ: أن هذه الأسماء الثلاثة، كانت تعني: مسمى واحداً…

فـ: هذه الأسماء الثلاثة، كانت – أمس – مترادفةً، تـهدف إلى معنًى واحدٍ…

أما اليوم، فكل اسمٍ اختص بـ: معنًى، ووحدةٍ مستقلةٍ، عن الآخر.

أوال

فاختصت "أوال"بـ: "البحرين".

وأوال – بضم أوله – صنم لبكر بن وائل[25] .

وجاء ذكر "أوال"– في صفة "جزيرة العرب"، بأنها: "جزيرة، في وسط البحر: مسيرة يومٍ، في يومٍ؛ وفيها: جميع الحيوان كله، إلا السباع"[26] .

وذكرها ابن حوقلٍ – أيضاً – بأنها "جزيرة، كان لأبـي سعيدٍ الحسن، بن بـهرام، ولولده سليمان: بها الضريبة العظيمة، على المراكب المجتازة بـهم، وإلى وقتنا هذا هي لـ: مخلفيهما، ونسلهما"– إلـخ[27] .

 وذكرها النويري – في نـهاية الإرب – أنها:"تجاه ساحل البحرين؛ وبينهما: يوم، وبـها مدينة؛ وأوال: مدينة، من مدائن البحرين "[28] .

أما ياقوت: فذكر أنها بالضم؛ ويروى بالفتح: جزيرة، يحيط بها البحر، بناحية البحرين؛ فيها: نخل كثير، وليمون، وبساتين"[29] .

ولنخلها الكثير هذا، جاءت الإشارة إليه، في شعر توبة ابن الحمير:

من الناعبات المشي: نعباً، كأنما

يناط بجذعٍ، من أوال، جريرها[30] 

وفي شعر السمهري العكلي:

طروح، مروح، فوق روحٍ،كأنما

يناط بجذعٍ من أوال، زمامها[31] 

ويلاحظ: أن عجزي البيتين، يكادان يكونان واحداً.

كما أشير إلى أنها: جزيرة، أو مرفأ للسفن، في بيت تميم ابن أبي، بن مقبل:

عمد الحداة بهـا لعارض قريةٍ

فكأنـها سفـن بسيف أوال[32] 

ووصف "أوال"هذا، ينطبق على الجزء الأكبر – وهو: المنامة، وقراها، وضواحيها – من البحرين…

فإذا كانت "أوال"، هي: المنامة وقراها، وضواحيها، فحسب، فإن البحرين – اليوم – تضم جزراً أخرى، كـ "المحرق"، و "سترة"– ولعلها شبه جزيرة – وجزيرة النبي صالـحٍ، وغيرها…

وكل جزيرةٍ تضم: مدناً، وضواحي معروفةً بأسمائها؛ وكلها معروفة باسمها العام "الخاص بها"، وهو: "البحرين".

أما فريد وجدي، فقد سماها: "عوال"- ولعله اشتبه بين:"أوال"، و"عوالي"، وهي: إحدى مدن الجزيرة -

فقال:

"أكبر هذه الجزائر: جزيرة عوال، فيها: نحو ستين قريةً صغيرةً؛ عاصمتها: منامة، يسكنها نحو 25 ألف نسمةٍ؛ وإلى جوارها: جزيرة "أراد"[33] .

أصل سكان هذه الجزيرة، من قبيلة: "طسم"، و"جديس".

ثم استولى عليها الفرس، وأتبعت حكم المناذرة: ملوك الحيرة.

ثم استولى عليها المسلمون، في السنة السادسة للهجرة: مدة حكم العلاء الحضرمي.

ثم استولى عليها البرتغاليون؛ ثم الإيرانيون؛ ثم سلطان "مسقط"؛ ثم الدولة العثمانية… فنازعها عليها الإنجليز.

 وصورها كل منهما، في خريطته، بلون بلاده – إلى أن يقول: يقدر عدد سكان البحرين بمائة ألف نسمةٍ"[34] .

ولا نريد: التعليق، أو الإشارة، لما في كلامه من أخطاء.

وإلى أوال: نفى المغيرة بن شعبة: رجل الإقدام والجهاد العقدي: صعصعة بن صوحان العبدي، نفاه من الكوفة إليها، بأمر معاوية…!

والبحرين هي: أصل أجداده، ومات فيها؛ وقيل: مات بالكوفة[35] .

الأحساء

واختصت الأحساء، بـ: "هجر".

والأحساء: اسم لعدة: مواضع، وأماكن، ومياهٍ…

ولعل ذلك آتٍ، من معناها اللغوي…

فهي: جمع حسي - بكسرٍ، فسكونٍ - وهو: الماء، الذي تنشفه الأرض من الرمل؛ فإذا صار إلى صلابةٍ، أمسكته، فيحفر عنه الرمل، ويستخرج…

وبذلك كثرت الأماكن، التي تسمى بـهذا الاسم، لما للماء، بحياة البادية، من وثيق الصلة… حيث تقضي وقتها: بحثاً عن: ماءٍ، وكلإٍ، تنتجعه، فكيف بمثل هذا "الحسي"، الذي ينبث وجه الرمل عنه، فينبع: بارداً، عذباً يتبرض: تبرضاً…؟!

ومن الأماكن، التي جاءت بـهذا الاسم:

"أحساء بني سعد، بحذاء هجر"، و "أحساء القطيف".

والمرجح: أن "الأحساء"الموجودة اليوم، المعروفة بـ: "هجر"، هي التي قال عنها:

"والأحساء: مدينة بالبحرين، معروفة مشهورة، أول من عمرها، وحصنها، وجعلها قصبة هجر: أبو طاهرٍ سليمان ابن أبي سعيدٍ الـجنانـي[36] القرمطي…

وهي إلى الآن: مدينة، مشهورة، عامرة"[37] .

وجاءت لـها تعاريف، غير هذه…

فابن حوقلٍ – وهو قبل ياقوت، ولعله أحد مصادره – حين ما رسم صورة ديار العرب[38] : جعل – إلى جانب، القطيف نحو الجنوب، مع ميلٍ قليلٍ نحو الغرب – موقعاً، سماه: "هجر"… وجعل – في الجهة الغربية، تميل قليلاً للجنوب – موقعاً، سماه: "الأحساء"؛ وغربي "الأحساء"- مع ميلٍ للشمال، بحيث تكاد تسامت القطيف - جعل هناك: "العقير".

ويزداد الخلاف: بينه، وبين غيره: حين ما يعدد مدن "البحرين"، فيقول:

(وأما "البحرين"ومدنها، وهي: "هجر"، و "الأحساء، و "القطيف"، و "العقير"، و "بيشة"، و "الـخرج"، و "أوال"، وهي: جزيرة كانت لأبي سعيدٍ، الحسن بن بـهرام، ولولده سليمان، بها الضريبة العظيمة، على المراكب المجتازة بهم)[39] .

فتراه: قد عد مدناً نجديةً، من مدن "البحرين".

والـهمدانـي، يذكر الأحساء، فيقول:

إنها: "منازل ودور لبني تميمٍ؛ ثم لسعد، من بني تميمٍ، وكان سوقها على كثيبٍ، يسمى: الجرعاء، تتبايع عليه العرب"[40] .

وفي موضعٍ آخر يقول:

(… إذا أجملنا أرض البحرين - وهي أرض "المشقر"- فهي: "هجر"– مدينتها العظمى – و "العقير"، و "القطيف"، و "الأحساء"، و"محلم": نهرهم)[41] .

وقال البشاري في "أحسن التقاسيم":

"(الأحساء": قصبة "هجر"، وتسمى: "البحرين"- كبيرة كثيرة النخيل، عامرة، آهلة، معدن: الحر، والقحط، على مرحلةٍ من البحر؛ ولـهم: شبه نبعٍ: متجر؛ وثم جزائر؛ وبها مستقر القرامطة، من آل أبي سعيدٍ)[42] .

وقال أبو الفداء في "تقويم البلدان":

إن "الأحساء"، من "البحرين": "بليدة، ذات: نخيلٍ كثيرٍ، ومياهٍ جاريةٍ؛ ومنابيعها حارة، شديدة الحرارة…

"والأحساء"في البرية؛ وهي عن "القطيف"، في الغرب بميلةٍ، إلى الجنوب، على نحو مرحلتين.

ونخيلها بقدر غوطة "دمشق"، مستدير عليها"[43] .

ثم ذكر - عن المشترك - معنى "الأحساء"لغةً؛ ثم قال:

(و "الأحساء": علم المواضع من بلاد العرب؛ وهي: أحساء بني سعد بن هجر، وهي دار القرامطة بالبحرين؛ وقيل: أحساء بني سعد: غير أحساء القرامطة؛ وليس للأحساء سور) – إلـخ[44] .

وهذا التعريف، يتفق وتصوير ابن حوقل، لما سماه: "الأحساء"– كما أشرنا[45] .

وهذا يعني: أن "الأحساء"، غير "هجر".

على أن أبا الفداء عاد، عند ذكره آخر البحرين، و قال:

(ومن المشترك – أيضاً – أن "هجر"اسم يشمل جميع "البحرين"– كـ: الشام، والعراق – وليس هو مدينةً بعينها)…

وهنا… يختلف مع ابن حوقل، الذي رسم لـ:"هجر"محلا معيناً – كما سبقت الإشارة[46] .

بل قال أبو الفداء:

إن "البحرين""ناحية على شط بحر فارس، وهي: ديار القرامطة، ولها قرًى كثيرة… وبلاد "البحرين"هي: "هجر"، ونـهايتها الشرقية الشمالية"

إلى أن قال:

"إنما سميت "هجر"بـ: "البحرين"، ببحيرةٍ بها، عند: الأحساء، والبحر الملح "[47] .

وفي الأحساء: جبل، كبير، وضخم، يسمى: "جبل القارة"، يقع بين ثلاث قرًى هي: "القارة"، و "التويثير"، و "الجبيلة".

وهو غريب جدا، بما فيه من: مغاراتٍ، ومخابئ، يتيه فيها حتى الخبير بها، ويكاد يضل فيها، وفي الضلال – دائماً – الهلاك…!

وهو: يصلح – بعد إدخال شيءٍ، من: تنسيقٍ، وتنظيمٍ - لأن يكون مصيفاً رائعاً… فكلما اشتدت الحرارة خارجه، ازداد: برودةً، فهواؤه مكيف: طبيعيا.

ولروعة هذا الـجبل وضخامته، نسجت حوله الأساطير، وحكيت عنه الخرافات، تقصها وتتقبلها: العقلية الساذجة…!

وقد أشرت لذلك، في مقالٍ كتبته، عند أول زيارةٍ لي، لـ: الأحساء، ولهذا الجبل، بعنوان "يوم في الأحساء"[48] .

وفي الأحساء – أيضاً – عين، حظيت بشهرةٍ واسعةٍ، هي "عين النجم"، لأن فيها مادةً كبريتيةً، وهي – رغم قلة مائها، وضحالته – شديدة الحرارة جدا، ويؤمها بعض المصابين بالأمراض "الروماتيزمية"، ليأخذوا فيها حماماً، يساعدهم على الشفاء.

وجاء ذكر الأحساء، في الشعر: قديمه، وحديثه، وما بينهما…

وممن ذكرها الحسين بن مطير الأسدي:

أين أهـل القبـاب بالدهنـاء؟

أيـن جيـراننا علـى الأحساء؟

فارقونا، والأرض ملبسة نـو

ر الأقاحـي، يـجاد بالأنـواء

كـل يومٍ، بـأقحوانٍ جديـدٍ

تضحك الأرض من بكاء السماء

وقد اعتبر الأصمعي: أن دعبل بن علي، قد أخذ من هذه الأبيات، بيته الشهير:

لا تعجبي – يا سلم ! – من رجلٍ

ضحك المشيب برأسه، فبكى[49] 

القطيف

كما اختصت "القطيف"، بـ: "الخط"– بفتح: الخاء، وكسرها.

وقد نص ياقوت على الفتح[50] … وأشير لجواز الجميع – إلا أن الفتح مقدم، حسب المفهوم من سياق الكلام[51] .

والقطيف – كما أشرنا – لم تهمل من كتب: التأريخ، والمعاجم؛ فيأتي ذكرها: مستقلا – تارةً – ومنضوياً تحت ذكر السيف كله – تارةً أخرى – ويأتي ذكرها في بعض: الحركات، والحروب: مرةً، بعد مرةٍ…

لذلك… نجد الهمداني يذكرها بقوله:

"فالقطيف: موضع نخلٍ، وقرية عظيمة الشأن، وهي: ساحل؛ ساكنها: جذيمة، من عبد القيس؛ سيدهم: ابن مسمارٍ، ورهطه"[52] .

أما ابن حوقل، فقد أوضح رسمها في صورة الأرض على: أنها مدينة من بلاد البحرين…

ومعنى هذا أن كلامه عن "البحرين"، كلام عنها، حيث يعني بالبحرين: مدلولها العام[53] .

وأبو الفداء: ذكرها في إقليم "البحرين"، وأنها: (بلدة، بناحية "الأحساء"، وهي على شط بحر فارس، ولها مغاص…

وهي في شرقي الأحساء، بشمالٍ، على نحو مرحلتين منها؛ ولـها نخيل، دون نخيل الأحساء…

وعن بعض أهلها قال:

وللقطيف: سور، وخندق؛ ولها أربعة أبوابٍ… والبحر - إذا مد - يصل إلى سور القطيف، وإذا جزر، ينكشف بعض الأرض…

وللقطيف خور من البحر، يدخل فيه: المراكب الكبار، الموسقة، في حالة: المد، والجزر).

إلى أن يقول: (وهي: أكبر من الأحساء)[54] 

ونحن نجد: أن جميع ما ذكره أبو الفداء، صحيح، وواقع إلى ما قبل عشرين عاماً، أو أقل من ذلك[55] .

وقد شاهدنا انطباق هذه الأوصاف بكاملها، ماعدا "الخندق"، الذي ذكره، فلم نجده ولم نسمع به، ممن رآه.

وما نود الإشارة إليه، هي: أن الأوصاف هذه، تعني "القلعة"فقط، ما عدا قوله: إنها أكبر من الأحساء؛ فهو يعني: منطقة القطيف، بكاملها – طبعاً – وبحدودها: من الشمال، إلى الجنوب.

وياقوت ذكرها، عند تعريفه للسيف، بأسمائه المشتركة – كما مر بنا[56] – ثم عاد، وذكرها مستقلةً، فأشار إلى أنها:

"مدينة بالبحرين، هي، اليوم: قصبتها، وأعظم مدنها"[57] .

وهذا يشير إلى أنها هي: الباقية، حتى اليوم، تحمل هذا الاسم، بعد أن كانت قديماً – كما يقول – "اسماً لكورةٍ هناك، غلب عليها – الآن – اسم هذه المدينة"[58] .

كما نقل عن الحفصي: "القطيف: قرية لجذيمة عبد القيس"[59] .

وذكر لعمرو بن أسوى العبدي – نسبة لعبد القيس - قوله:

وتركن عنتر، لا يقاتل بعدها

أهل القطيف: قتال خيلٍ تنقع

وهو بيت، إلى جانب ما سنعرض له – إن شاء الله – في ثنايا البحث؛ ويشير إلى شجاعةٍ، كانت يمتاز بها أهل القطيف…!

وهنا إشارة يفهم منها: أن النبي الأقدس (صلى الله عليه وآله وسلم)، قد دخل القطيف، حيث أشار إلى مقدم وفد عبد القيس – وهم أهل القطيف – على الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)… فصار يسأل سيديها: الجون، والجارود، عن البلاد، حتى قالا له:

يا رسول الله ! دخلتها…؟!

فكان جواب الرسول:

نعم ! دخلت هجر، وأخذت إقليدها.

ونقول: إن هناك إشارةً، دون أن نجزم، مالم تؤيد بمصادر أخرى، توضح ذلك، وإن كانت هناك قرائن، هي: التي أوحت بـهذه الإشارة.

وياقوت ذكر الكثير من مدن القطيف – الموجودة، حتى الآن – بأسمائها، وتقع في حدودها، عدا المدن الأخرى: التي قد يكون عفى عليها الزمن، أو تغيرت منها الأسماء، وبقيت المسميات…

كما مر بنا – في بداية الحديث – ما ذكر به القطيف، في "صفة جزيرة العرب"[60] ، حيث وصفها بـ:"عظيمة الشأن"، وسكانها: جذيمة، من عبد القيس.

إيماءة للقرامطة

وكان للقطيف – كما كان للبحرين، في اسمه العام – نصيب من حركة القرامطة، حتى أنهم لما انتزعوا الحجر، من الكعبة[61]  أتوا به إلى القطيف، فوضعوه عند "عينٍ"، بين مدينتي "سيهات"، و"الجش"، تعرف – الآن – باسمٍ يمت لـهذه الحادثة، هو: "الكعيبة"- تصغير الكعبة…

وقد ينطق باللهجة الدارجة "الكعبة"، مع إمالةٍ، في نطق الكاف: بينه، وبين الجيم…

وقد أخطأ، وتجنى على الواقع، من زعم: أن في القطيف بقاياً من القرامطة…!

لأنهم يشجبون هذه الحركة الهدامة، بما فيها من: إباحيةٍ؛ وغلظةٍ؛ وقسوةٍ؛ وخروجٍ على: مبادئ الإسلام السامية، وتشريعاته الرفيعة الفذة.

وإن كنا نعجب من الأستاذ الزركلي – في أعلامه – حيث أشار إلى أنه لا تزال لـهم بقايا، في: جبل "الكلبية"، باللاذقية، وفي "نجران"باليمن، وفي "القطيف""الفارسي"…![62] .

وكأنه يتكلم عن مدينةٍ مجهولةٍ، غير معروفٍ أهلها…!!!

تعاور الحكم

والقطيف، كجزءٍ من الجزيرة، تداولتها الدول، واختلفت عليها الحكومات، وكانت مجالاً لكثيرٍ من: الحروب، والحركات، في تأريخها: البعيد، والوسط، والحديث.

وقد حكمها العمالقة؛ وحكمها الفينيقيون؛ وحكمها البرتغاليون؛ وحكمها الأتراك – عدا الحكم، الذي سيطر عليها، كسائر البلاد: العربية، والإسلامية، أيام الخلافة الراشدة، وأيام الملك: الأموي، والعباسي، حيث كانت في الملك الأموي من أعمال العراق، وصيرها الملك العباسي - مع: السيف كله، واليمامة - عملاً واحداً، كما مر بنا عن ياقوت[63] .

ويشير حافظ وهبة إلى: أن البرتغاليين استولوا على البحرين - بمعناها العام - عام 1507 م، وطردهم الفرس: عام 1622م، وطرد الفرس مرةً أخرى[64] .

وهكذا اختلف عليها الحكم…

وفيه: بعض الفترات، التي يسيطر فيها الحكم المحلي، حتى أصبحت جزءاً من المملكة العربية السعودية، بعد تقلص الحكم التركي عنها، في حادثةٍ، أشرنا إليها في كتابنا "ذكرى الزعيم الخنيزي"[65] ، حيث أعلن الحكم السعودي عليها: ضحى يوم الخميس 9، جمادى الثانية، عام 1331 هـ.

القطيف: القاعدة

وإن كل من ذكر "القطيف"، ذكر: أنها – أي "القطيف"– قاعدة الإقليم – إقليم "البحرين"– وأعظم مدنه، ولاسيما في القرن السابع الـهجري.

ويفهم هذا من وصف ياقوت لها بـ: أنها قصبة "البحرين"، وأعظم مدنها…!

والقصبة تعني - أيضاً - أعظم مدن البلاد…! وهي: ترادف - اليوم - معنى العاصمة…

وياقوت يتحدث عن: نهاية القرن السادس، وبداية السابع الهجري، حيث توفي: عام 626 هـ – (1228 م).

وأهمية "القطيف"، تغور إلى أبعد من هذا التأريخ، فقد وصفها الـهمداني – كما ذكرنا[66] – بعظيمة الشأن[67] ، وهو: أقدم من ياقوت، بقرونٍ ثلاثةٍ، إذ توفي عام 334 هـ…!

كما عدها الدكتور جواد علي، نقلاً عن مصادر أجنبيةٍ: (المدينة البحرية، الرئيسية، في "الأحساء")[68] .

القَلْعَة

أما عاصمة "القطيف"- في عصرنا هذا – فهي: "القلعة".

وقد أشرت في مقالٍ[69] ، إلى "القلعة"، غير أنه وقع في عبارتي تلك: لبس، وغموض، فيظن القارئ هناك: أن "القلعة"عاصمة "تاروت"، وحدها…!

ويرجع بناء "القلعة"– هذه – إلى عهدٍ قديمٍ... ومن المتداول على الألسن: أن تأريخها: "حجرة"– أي: سنة 216 هـ.

وقد يطلق اسم "القطيف"، وهو يعني: رقعتها الجغرافية الواسعة، التي أشرنا لشيءٍ منها…

وقد يطلق، فلا يعني، سوى: مساحةٍ محدودةٍ منها، تنحصر في ما بين "صفوة": شمالاً؛ إلى "سيهات": جنوباً…

وقد تطلق على مساحةٍ، هي بين: هذا، وذاك… كما نلمحه في تحديد شاعر "الأحساء": "ابن المقرب"، وقد حدد: "الأحساء"، و"القطيف"، في بيتين، هما:

أخذوا من الحساء: "الكثيب"، إلى "محا

 ديث العيـون"، إلـى "نقا حلوان"

و"الخط"، من "صفواء"حازوها – فما

 أبقـوا بـها شبراً – إلى "الظهـران"

فأوضح شارح الديوان قصده، بـ: أن "الكثيب": طرف "الأحساء"الجنوبي، و"العيون": طرفها الشمالي، و"المحاديث": من أرض "العيون"…

… و"حلوان"مكان، بين: "الأحساء"، و"القطيف"؛ و"صفوا": طرف القطيف الشمالي؛ و"الظهران": طرفها الجنوبـي[70] .

وقد تطلق – أي: "القطيف"– فلا يراد منها، سوى: " القلعة "، وضواحيها؛ وقد تحصر في "القلعة"، وحدها.

وإلى هذا يعني تعريف أبي الفداء، في قوله، الذي مر بنا: حكايةً عن بعض أهلها:

(ولـ: " القطيف ": سور، وخندق، ولها أربعة أبوابٍ، والبحر – إذا مد – يصل إلى سور "القطيف"؛ وإذا جزر، ينكشف بعض الأرض…"[71] .

وهو: وصف، ينطبق على: "القلعة"؛ إذ كانت محاطةً بسورٍ، يرجع عهده إلى حكم الأتراك لها…

وكانت للسور: أبواب أربعة، وفيه "بروج"، بمثابة ثكناتٍ عسكريةٍ…

وكان السور من الضخامة إلى حد: أن عرباتٍ، تجرها الخيل، تسير عليه، مثقلةً بالمؤونة، من: ثكنةٍ، لأخرى…

كما أن أكثر مدن القطيف الأخرى، كانت لها أسوار، شبيهة بـهذا، إلا أنها تتدنى عنه: ضخامة قوةٍ، ومتانة إحكامٍ.

وقد كان البحر، في مده، يصل – وهو من الناحية الشرقية – إلى السور – كما يقول…!

ويرجع تأريخ بناء هذا السور، إلى سنة 1039 هـ؛ إذ أرخ بكلمة: "محفوظة".

وقد نظم هذا التأريخ: فضيلة الشيخ فرج العمران، بقوله:

"القلعـة": المحبوبـة، المحفوظة

 بعين بــارئ السمـا مـلـحوظـة

وأنهـا مـن شـر كـل غاشــم،

 مذ سورت، قد أرخت: "محفوظة"[72] .

وللشيخ نفسه: بيتان في هذا السور، نظمهما على أثر ما سمعه عن بعض المطلعين – كما قال؛ وكأنه لا يعيش داخل هذا السور !:

(أن سور "القلعة"، قد بني على شكل السرطان، المعروف – في اللغة الدارجة – بـ: "القبقب").

والبيتان هما:

"قلعة الـخط "، من قديم الزمان

سوروهـا بـهيئة السرطـان

لتنال الأمـان، عـن كـل بـاغٍ

 ولتكفى طوارق الـحدثان[73] 

وبعد أن هدم السور، رثاه الشيخ فرج العمران – أيضاً – بـهذين البيتين:

لئن أخنى الزمان علـى بلادٍ

فهـدم سورهـا بـالترهات

فقلعتنا عقيب الهدم أمسى

 يشيد سورهـا بمسلحـات[74] 

كما أنه أرخ تأسيس "القلعة"- أيضاً - بقوله:

قلعتنا العصماء: مثل المرمرة

قـرون مـن ناطحها مـكسرة

ويشهد التاريخ: أن أهلـها

مذ أسسوها، أرخوها: " حجرة "[75] 

أما الآن… فالسور قد هدم أكثره[76] ، والبحر أصبح بعيداً عنها، بفضل البيوت، التي شيدت في البحر، بعد دفنه…

فاتسعت بذلك رقعتها، حتى أصبحت بجوارها: مدن جديدة، انتقل إليها كثير من سكانها، لاكتظاظها بالسكان… ولأن هذه البيوت، يتلاءم بناؤها، والعصر الحديث، والصحة.

فكانت هذه المدن – بمثابة – "قلعةٍ جديدةٍ"، حيث أن أكثرية سكانها منها…

وهذه المدن الجديدة، كانت - في السابق – بساتين - "نخيلاً"- تحيط بـ: "القلعة"، من نواحيها الثلاث، تقريباً – إن لم نقل: الأربع…

وقد أزيلت هذه النخيل كلها… ولكن أصبح اسم كل نخلٍ، يطلق على المدينة، التي قامت محل النخيل…

وهي: "البستان"- وهي أكبر هذه النخيل، حيث يكاد يصح إطلاق اسم مدينةٍ عليها - و "باب الساب"، و "الشماسية"؛ وغيرها.

وهذه المدن، تحتاج إلى عنايةٍ قصوى من البلدية، بصفتها: مدناً مستحدثةً، محتاجةً إلى عنايةٍ خاصةٍ…!

والقضاء على النخيل – الثروة القومية – وتحويلها إلى مدنٍ: ظاهرة مرعبة، سرت إلى أكثر مدن القطيف…

وعلى البلدية – أيضاً – قسط كبير من المسؤولية، في ذلك، بوضع العقبات، في وجه من يريد شراء قطعة أرضٍ، من البحر، بما يكلف ثمنها الباهظ…! مضافاً إلى ما يحتاجه دفنها من تكاليف…!

الريف القطيفي

والقطيف – إلى هذا كله – بلد جميل، يحوطه – في أكثر نواحيه – البحر، وتكتنفه: النخيل، والحدائق، لأن المياه فيه متوفرة.

نضوب المياه

كانت المياه متوفرةً، بشكلٍ: واسعٍ، وغزيرٍ، وهذا… هو: الذي جعل منها: هذه الواحة الخضراء الجميلة…

وكان مصدر مياهها، هي: العيون النابعة، والمحفورة بشكلٍ بديعٍ – كما أشرنا لها في سطورٍ سابقةٍ[77] .

ولما استحدثت بعض الأراضي الزراعية، حفرت لها الآبار الارتوازية، فكان بعضها قويا جدا، بحيث يرتفع ماؤها إلى أكثر من 15 بوصةً…!

وبعدئذٍ بدأ الضعف: في العيون الجارية، وفي الآبار المستحدثة؛ ثم ازداد الضعف، حتى تحول إلى جفافٍ كاملٍ، في بعض العيون…!

وأكثر ما بان ذلك – في البداية – في الجهة الجنوبية الغربية، كـ: "الجش"، و"الملاحة"، و"أم الحمام"، و"الجارودية"، و"حلة محيشٍ"…

حيث تحولت تلك البساتين الجميلة – مع ما فيها، من ثروةٍ – إلى تصحرٍ مرعبٍ…! كأن ناراً، التهمت ما فيها من: خضرةٍ، ونضارةٍ، وحولتها إلى: هشيمٍ، وأعوادٍ يابسةٍ جرداء، تشعر بـ: الرعب، والخوف…!

مع ما يجلله من: حزنٍ عميقٍ، وأسفٍ قتالٍ، على: ضياع هذه الثروة، وذبول هذا الجمال الطبيعي الأخاذ…!

وليس من اختصاصنا: بحث السبب المًفاجئ، الذي أضاع هذه الثروة الكبيرة؛ وله أخصائيوه، بحيث لا يجوز لنا أن نتخطى اختصاصنا، لولا أننا نستطيع أن نلمح لشيءٍ، يمكن أن نربط بينه، وبين السبب، إن لم نجعله السبب…!

ذلك أن ضعف العيون، وقلة المياه، بدأ بعد أن قامت شركة الزيت، بعملية حفر آبارها، وعندما ازدادت أعمال الشركة: ازداد الضعف، الذي تحول إلى جفافٍ…!

ومعلوم: أن آبار الزيت، تكون على عمقٍ بعيدٍ جدا؛ بينما العيون الجارية: لا يعد عمقها شيئاً، بالنسبة لتلك، وحتى الآبار الارتوازية لاتعد شيئاً بالنسبة لتلك – أيضاً – إذ يتراوح عمقها بين: 300 – 500 قدمٍ.

ولما كان الدافع، الذي يدفع الماء، إلى وجه الأرض، هو: الهواء الضاغط، المخزون تحت طبقات الأرض، فإن آبار الزيت – بعمقها العميق – تستنزف الكمية الكبيرة منه، فلعل هذا هو: السبب لذلك…!

وعلى كل… فهذه ناحية، تستحق عنايةً، من دراسةٍ علميةٍ، وهي: واجبة، تتوقف عليها ثروة قومية، نرجو: أن تنال على يد المسؤولين: ما تستحقه من عنايةٍ، بمقدار أهمية الموضوع؛لأن الحفاظ على هذه الثروة: واجب وطني مقدس…!

وليس من المعقول: أن تستغل ثروة، وتهمل – أو تضيع – ثروة أخرى…!

وقد سبق: أن ألمحت إلى هذا الموضوع، في مقالٍ، نشر في "جريدة المدينة المنورة"، وهو: موجود بين دفتي كتابنا: "نسيم، وزوبعة"، حاملاً عنوان: "القطيف اليوم"[78] .

ونرجو: أن يكون اليوم، الذي يدرس فيه هذا الموضوع، دراسةً شاملةً وافيةً، قريباً جدا…!

وما هو بعزيزٍ، على حكومتنا، الساهرة على موضوعٍ مهم، كهذا…

[1]  معجم البلدان - ص 52: 1.

[2]  معجم البلدان - ص 536: 1.

[3]  السوافع: لوافح السموم.

[4]  الأغانـي – ص 157: 14.

[5]  الأغانـي - ص 81: 14.

[6]  معجم البلدان – ص 174: 2.

[7]  الأغانـي – ص 81: 14.

[8]  معجم البلدان – ص 126: 3.

[9]  تأريخ الطبري – ص 359: 5، و 454: 5. يراجع الأغانـي – ص 157: 14.

[10]  معجم البلدان – ص 168: 3.

[11]  معجم البلدان ص – 411: 3.

[12]  معجم البلدان – ص 182: 4.

[13]  راجع - رقم 7 - ص 60.

[14]  معجم البلدان – ص – 134: 5.

[15]  الأغانـي – ص 81: 14، و 329: 16.

[16]  الأغانـي - ص 21: 8.

[17]  الأغانـي – ص 78: 9.

[18]  الأغانـي – ص 196: 13.

[19]  الأغانـي – ص 196: 13.

[20]  الأغانـي – ص 38: 15.

[21]  معجم البلدان – ص 134: 5.

[22]  معجم ما استعجم – ص 1232 – 1233: 4.

[23]  142 – ديوان الشماخ بن ضرار – تحقيق وشرح: صلاح الدين الـهادي – "ذخائر العرب 42".

[24]  تراجع ص 45، وما بعدها.

[25]  معجم البلدان – ص 274: 1، و الأعلام – ص 47: 2.

[26]  صفة جزيرة العرب - ص 136.

[27]  صورة الأرض – ص 33.

[28]  نـهاية الإرب – ص 245: 1.

[29]  معجم البلدان – ص 274: 1.

[30]  معجم البلدان – ص 274: 1.

[31]  معجم البلدان – ص 274: 1.

[32]  معجم البلدان – ص 274: 1.

[33]  لعله يريد بها: "عراد"؛ وكانت مترجمةً عن غير العربية، حيث تبدل "العين": "ألفاً".

[34]  دائرة المعارف – ص 296: 6.

[35]  الأعلام - ص 294: 3.

[36]  كذا جاء… والصحة: الـجنابـي.

[37]  معجم البلدان – ص 112: 1.

[38]  صورة الأرض – ص 28.

[39]  صورة الأرض – ص 33.

[40]  صفة جزيرة العرب - ص 137، و 168.

[41]  صفة جزيرة العرب - ص 168.

[42]  جغرافية شبه جزيرة العرب – ص 168.

[43]  تقويم البلدان – ص 99.

[44]  تقويم البلدان – ص 99.

[45]  تراجع ص 71.

[46]  تراجع ص 71.

[47]  تقويم البلدان – ص 99.

[48]  يراجع في كتابنا: "نسيم، وزوبعة"- ص 67 – 82.

[49]  الأغانـي – ص 20: 14.

[50]  معجم البلدان – ص 378: 2.

[51]  القاموس الـمحيط – ص 357، 358: 2.

[52]  جزيرة العرب - ص 136.

[53]  صورة الأرض - ص 28.

[54]  تقويم البلدان - ص 99. ونقل عنه ذلك، في صبح الأعشى، مع اختلافٍ، في العبارة، يسيرٍ – ص 56: 5.

[55]  هذا التأريخ يعني: الزمن، الذي رشح اليراع فيه، بهذه السطور… أما الآن… فقد كاد يخفى البحر، وتزول معالمه… كما زالت كل الآثار القديمة…

[56]  تراجع - ص 40.

[57]  معجم البلدان – ص 378: 4.

[58]  معجم البلدان – ص 378: 4.

[59]  معجم البلدان – ص 378: 4.

[60]  تراجع ص 136.

[61]  انتزع الحجر عام 317 هـ، وأعيد عام 339 هـ – كما في الأعلام، ص 184: 3.

[62]  الأعلام – ص 35: 6.

[63]  تراجع - ص 45، و 46.

[64]  جزيرة العرب، في القرن العشرين - ص99.

[65]  ذكرى الزعيم الخنيزى – ص 76.

[66]  تراجع ص 84.

[67]  صفة جزيرة العرب – ص 136.

[68]  تأريخ العرب، قبل الإسلام – ص 140: 1.

[69]  مجلة العرفان الغراء -ج 7 - م 37 .

[70]  ديوان ابن المقرب – ص 553 .

[71]  تراجع ص 85 ، و 86 .

[72]  الأزهار – ص 54 : 8 .

[73]  الأزهار – ص 21 : 8 .

[74]  الأزهار – ص 328 : 11 .

[75]  الأزهار – ص 54 : 1 .

[76]  وأما الآن… فقد عفي على آثارها ، حيث أزيلت – بكاملها – ما عدا شريطٍ ، على جوانبها…

[77]  تراجع ص 97 .

[78]  ص 103 – 117 .
القلعة - القطيف.
289827